هذا المجلد، «حول اليهودي ـ العربي، فلسطين، واقتلاعات أخرى»، يتضمن مجموعة دراسات للباحثة اليهودية ـ العراقية إيلا شوحط، المعروفة بمناهضتها للصهيونية، وانحيازها للقضية الفلسطينية، واعتمادها مقاربة نقدية للاستشراق وفق منظورات إدوارد سعيد ودراسات ما بعد الاستعمار. والكتاب يتضمن بعض أشهر مقالات شوحط، تنتظم هنا في أربعة أقسام: «مسألة اليهودي ـ العربي»، «بين فلسطين وإسرائيل»، «السياسة الثقافية في الشرق الأوسط»، و»المسلمون، اليهود، وقراءات شتاتية».
هنا، بترجمة التحرير، فقرات من دراسة بعنوان «كولومبوس، فلسطين، واليهود العرب: نحو مقاربة علائقية لهويّة المجموعة»: «حين تشير الكتابات التاريخية الصهيونية إلى التاريخ الإسلامي ـ اليهودي، فإنها تتألف من عملية انتقائية مريضة في «نبش التفاصيل» من مذبحة إلى مذبحة وكلمة مذبحة ذاتها مشتقة من ـ وتعكس ـ التجربة اليهودية الأوروبية ـ الشرقية. ولأنها اختُزلت إلى تصوير تاريخي صهيوني أوروبي التمركز، فقد تباكت معظم أحداث الذكرى الخمسمئة [ما يُسمّى اكتشاف أمريكا] على واقعة تراجيدية أخرى في تاريخ يهودي ساكن ومتجانس من الاضطهاد القاسي. ما أعنيه هنا ليس إضفاء المثالية على حال اليهود في ظل الإسلام، بل الإيحاء بالأحرى أن الخطاب الصهيوني استدخل التاريخ الإسلامي ـ اليهودي بالتاريخ المسيحي ـ اليهودي في سياق من الأقليات الاثنية والدينية المتنوعة في الشرق الأوسط /شمال افريقيا. وبمناسبة الذكرى الخمسمئة لجأ المنظور الصهيوني إلى تفضيل علاقات اليهود السفارديم مع أوروبا المسيحية على حساب علاقاتهم مع الإسلام العربي، وصوّر خرائط المسيحيين واليهود ذات التمركز الأوروبي بوصفها خرائط الغرب، وتلك الإسلامية بوصفها خرائط الشرق، فتجاهل حقيقة وجود جاليات يهودية مزدهرة متوافقة في معظم أرجاء الشرق الأوسط وشمال افريقيا الإسلاميين، في زمن طرد اليهود بالذات. وأحداث الذكرى الخمسمئة لم تسدل حجاب التعتيم على العلاقات الداخلية المتبادلة بين اليهود المهتدين والمهتدين من أبناء الأقوام الأصلية، فحسب، بل نسفت أيضاً التعاضد الثقافي بين اليهود السفارديم والمسلمين. وكانت تركيا هي البلد الإسلامي الوحيد الذي حظي ببعض الاهتمام في الذكرى الخمسمئة، جزئياً بسبب السلطان بايزيد الثاني الذي أمر ولاته بحسن استقبال اليهود في عام 1492، ولكن أيضاً بسبب أن تركيا (على عكس البلدان العربية ـ الإسلامية التي استقرّ فيها اليهود السفارديم) لم تكن منخرطة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وكانت تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. وحتى في حالة تركيا جرى التشديد على رحلات اللجوء والملجأ التركي (الوطني) المناقض للملجأ العربي (الديني)، أكثر من التشديد على العلاقات المسلمة ـ اليهودية».
Pluto Press, London 2017.