بغداد ـ «القدس العربي»: احتلت تداعيات صفقة إطلاق سراح الصيادين القطريين في بغداد، حيزاً كبيراً من الاهتمام في العراق، بالنظر إلى الحقائق الخطيرة التي كشفتها.
واستغل العديد من النواب والقوى السياسية السنية، صفقة إطلاق سراح القطريين لمطالبة الحكومة بكشف الجهة الخاطفة، وضرورة بذل الجهود نفسها لإطلاق سراح آلاف المخطوفين العراقيين من قبل الجماعة نفسها، التي خطفت القطريين. بينما انتقد نواب وسياسيون آخرون الحكومة لتساهلها وسكوتها على جرائم الجماعات المسلحة، التي تعرض هيبة الدولة والقانون إلى الامتهان داخليا وخارجيا.
من جهة أخرى حذر العبادي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي من وجود قوى سياسية وعشائرية تتعمد إثارة فوضى مقصودة في محافظة البصرة التي وصفها بـ«سلة العراق» من خلال افتعال المشاكل والخروقات الأمنية المتواصلة ومنها النزاعات المسلحة بين العشائر ونشاط الجريمة المنظمة والمخدرات وغيرها، محذراً من نتائج إثارة الفوضى، التي أكد أن الحكومة لن تسكت عليها. ويرى مراقبون أن هذا الإقرار من الحكومة بوجود قوى تعمل ضدها لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية خاصة بها، يؤكد حقيقة مقولة «الكيان الموازي» التي شاعت مؤخرا في المشهد العراقي للتعبير عن وجود قوى سياسية خفية تعمل وفق أجندات ومشاريع خاصة بها من خلال أدوات وآليات تابعة لها في كيان الدولة وخارجه.
أما الحدث الآخر الذي أثار الاهتمام فهو تصويت البرلمان بعدم الاقتناع بإجابات مفوضية الانتخابات أثناء استجوابها من قبل نائبة في التيار الصدري، والتي كشفت جوانب سلبية كثيرة وتزوير ومخالفات في عمل المفوضية. ومع أن التصويت بعدم الاقتناع يتطلب جلسة جديدة للبرلمان للتصويت على إقالة المفوضية، لكنه يتطلب توافقات ومساومات وصفقات بين القوى السياسية خاصة وأن بعضها مستفيدة من المفوضية الحالية ومدافعة عنها. إلا أن القرار جاء مقنعا للكثير من العراقيين وللتيار المطالب بالاصلاح، والذين يعتبرون المفوضية معبرة عن مصالح الأحزاب والكتل التي فشلت في إدارة البلاد وبالتالي فإن عملية التغيير المطلوبة للعملية السياسية يجب أن تبدأ بتغيير مفوضية الانتخابات وقانونها المنحاز للكتل الكبيرة.
واعتبر المراقبون أن تصويت البرلمان بعدم الاقتناع هو نصر معنوي للتيار الصدري والتيار المدني الذين يقودان حملة لإقالة مفوضية الانتخابات كخطوة أولية لا بد منها لتحقيق مطالب الاصلاح. وجاءت زيارة وفد من الحزب الشيوعي ولقاءه بزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر ضمن سلسلة لقاءات بين الطرفين لتنسيق جهود قيادة الحراك الشعبي. وقد وصف القيادي في الحزب الشيوعي مفيد الجزائري لـ«القدس العربي» هذه اللقاءات بأنها لبحث هموم الشارع المتعب والأوضاع المأساوية في العراق على كل الأصعدة، معبراً عن قناعة الطرفين بضرورة توحيد جهود كل المخلصين المحملين بهموم الوطن، حيث أكد «أن حزبه والتيار الصدري يسعيان وفق نظرية أن القوى الفاشلة والفاسدة التي أوصلت الـعـراق إلى ما وصـل إليه يجب أن ترحل، ولكن يجب إيجاد كتلة وطنية قادرة على إايجاد الحلول لمشاكل البلد تحظى بثقة الشعب، وبالتالي، فلا بد أن يهيئ التيار المدني والتيار الصدري وكل القوى الخيّرة أنفسهم ليكونوا البديل عن القوى الفاسدة والفاشلة في المعارك الانتخابية المقبلة».
ويرى متابعون للعلاقة المتنامية بين التيار الصدري والحزب الشيوعي والتيار المدني، أن اللقاءات المتواصلة بينهما مؤخرا، هي مؤشر على تصاعد تنسيق المواقف، وأن لا يقتصر على التنسيق في قيادة الحراك الشعبي الإصلاحي وتنظيم وتوجيه التظاهرات والاحتجاجات المطالبة بالإصلاحات ومحاربة الفساد والفاسدين فحسب، بل قد يمتد أيضاً إلى مستوى متقدم يشبه التحالف يضمهما مع باقي القوى الوطنية الساعية للإصلاح الحقيقي، وخاصة فيما يخص الانتخابات المقبلة، لتغيير الواقع السياسي في البلد نحو الأفضل.
أما الحدث الأمني الأبرز هذا الأسبوع فقد تمثل في قصف الطائرات التركية لمواقع حزب العمال التركي الكردستاني في منطقة سنجار غرب الموصل وفي سوريا، والتي ألحقت أضرارا بشرية ومادية كبيرة في تلك المواقع .
ورغم إدانة البرلمان والحكومتين في بغداد وأربيل إضافة إلى القوى الشيعية للهجوم باعتباره انتهاكاً للسيادة العراقية إلا أن حكومة كردستان أقرّت بأن وجود حزب العمال في الأراضي العراقية يوفر الذريعة لتركيا لشن الهجمات على تلك المواقع، محملةً حزب العمال مسؤولية الهجمات التركية، خاصة وأن الحكومة التركية أعلنت مرارا أانها لن تسمح بتحويل حزب العمال لمنطقة سنجار إلى قنديل جديدة، في إشارة الى تمركز الحزب في الجبال قنديل شمال العراق، وبالتالي فإن الهجوم متوقع بل وقد يتكرر مستقبلا في ضوء تنامي نفوذ ونشاط الحزب في سنجار بتواطؤ ودعم من قبل بعض القوى الكردية في السليمانية وفي بغداد.
مصطفى العبيدي