غياب القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية وانسداد الأفق يعجلان بنكبة جديدة… وخمسون عاما من الاحتلال… ونتنياهو يحاول حرف النظر عنه بالتركيز على إيران

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: ظلت القضية الفلسطينية طوال العقود الطويلة في قلب الصراع العربي ـ الإسرائيلي باعتبار أن الحل الأول والأخير لها سيحقق السلام في المنطقة.
وهذا كان رأي سكان العالم العربي وعلى الأقل اليسار الأوروبي كما ترى صحيفة «اوبزيرفر» في افتتاحية عددها الاخير.
ولكن الأحداث الأخيرة في المنطقة أثرت على وضعية القضية، حيث سيمضي على الإحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية خمسون عاماً فيما دخل مئات الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية اسبوعهم الثالث إضراباً عن الطعام.
وقالت الصحيفة إن هناك مخاوف من اندلاع انتفاضة ثالثة، ولهذا فهناك حاجة للتركيز كما تقول على انسداد الأفق الخطير قبل أن ينفجر الوضع إلى مواجهة مفتوحة وعنيفة.
وترى الصحيفة أن مأساة الفلسطينيين لم يتم تناسيها أو اختفت التهديدات التي يواجهها الإسرائيليون لكن ما حدث هو أنه في غياب التقدم على الملف تجاوزت القضية أحداثاً أخرى، منها تهديد الأصولية الإسلامية النابعة من تنظيم «القاعدة» و»الدولة الإسلامية». فبعد هجمات 9/11 في عام 2001 وجهّت الولايات المتحدة كل جهودها ومصادرها إلى العراق وأفغانستان بشكل حرف الإنتباه عن القضية الفلسطينية ومن ثم جاء الربيع العربي في عام 2011 والذي حرف الإنتباه بعيداً عن فلسطين وركز «الربيع العربي» على مظالم المواطنين العرب تجاه حكّامهم لا إسرائيل. وعندها اكتشفت الأنظمة العربية المهتزة مصالح مشتركة مع إسرائيل التي تفوقت على ولائها لفلسطين والفلسطينيين.
وتعلق الصحيفة أن الحرب الأهلية السورية تجسد كل هذه العناصر الهدامة خاصة أنها تحتوي على الجهادية المتطرفة والإنتفاضة الشعبية والإضطهاد الحكومي والجرائم العسكرية والتفكك الإجتماعي الذي أفضى إلى تدفق اللاجئين والطواريء الإنسانية وعلى خلفية النزاع الكبير هذا الذي جذب روسيا وإيران والنزاع المتطرف بين السنّة والشيعة تقاصرت القضية الفلسطينية.
وتضيف الصحيفة إلى أن تردد الغرب المزمن تجاه المنطقة بدا واضحا من خلال تصريحات بوريس جونسون اللامسؤولة بشأن العمل العسكري في سوريا والتي تؤكد على أهمية عدم التعويل عليه لتأمين صفقة للفلسطينيين.

جهود

ومن الخطأ كما تقول الصحيفة التفكير بأن الولايات المتحدة توقفت عن التفكير. فقد دفع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في اتجاه إحياء العملية السلمية.
ونظم الفرنسيون مؤتمراً دولياً في كانون الثاني/يناير للتأكيد على حل الدولتين. ودعا البيان الختامي للمؤتمر إسرائيل على الإنسحاب إلى حدود عام 1967 والتخلي عن السيطرة على الضفة الغربية والقدس الشرقية حسبما تنص قرارات الأمم المتحدة وناشد المشاركون «التوقف عن اتخاذ الأعمال الفردية» التي قد تضر بمستقبل المفاوضات.
وتظل هذه المناشدات الواضحة التي سمعناها مراراً وتكراراً عبثية طالما لم تقرن بالإجراءات الضاغطة على الطرفين، وهي غير موجودة الآن. فإسرائيل لديها بنيامين نتنياهو يعتبر خطراً على البلد الذي يخدمه بسبب رؤيته الصدامية وأسلوبه الصدامي.
وفي محمود عباس حصل الفلسطينيون على زعيم ضعيف غير فعّال أضعفت سلطته حركة حماس.
ولا يعد أي منهما شريكا يوثق به في العملية السلمية. وعندما سيلتقي عباس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فلربما كان لدى هذا شيء بناء ليقوله وربما لم يكن. فترامب محق في شيء واحد، عندما قال الأسبوع الماضي إنه لا يرى أي سبب يمنع الإسرائيليين والفلسطينيين للعيش بسلام. وبعبارات واضحة، عندما يعبّر الطرفان عن استعداد لتقديم تنازلات تشمل تبادل أراض وحدوداً وأمناً واللاجئين والقدس حسب رأي الرئيس الأمريكي. والمطلوب حسب الصحيفة هو قيادة شجاعة وتحمل رؤية.
وتضيف الصحيفة ان السجين مروان برغوثي، منظم إضراب السجناء رغم تاريخ العنف يعتبره الكثير من الفلسطينيين واحدا من قادتهم الأقوياء.
والكثير من الذين يتمنون الخير لإسرائيل من الخارج يتفقون مع هذا الرأي ويريدون أن يكون له دور فاعل وتحريره من سجنه وقيوده.
ففي مقال له نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» قبل أسابيع شبّه فيه كفاح الفلسطينيين بكفاح حركة الإستقلال في جنوب أفريقيا وغيرها من الدول.
ولاحظ أنها تشترك في شيء واحد وهو الإنتصار المحتوم. وقال إن الفلسطينيين يقومون «بمسيرة طويلة نحو الحرية». وتقول الصحيفة إن البرغوثي ليس نيلسون مانديلا ولكن لا يمكن تجاهل مطالبه ومطالب شعبه للأبد.
وعمل هذا سيؤدي لمخاطر نكبة جديدة ستجعل فلسطين ومرة أخرى في مقدمة مشاكل الشرق الأوسط.

مقابلة

وفي مقابلة فدوى البرغوثي زوجة مروان مع مراسل الصحيفة في القدس جاء إنها وابنتها ربى زارته قبل شهرين أو ثلاثة أشهر من دعوته للإضراب في سجن هداريم وقالت له ابنته «أتمنى أن لا تفعل هذا، لا نراك كثيرا. ولا يراك إخوتي وسنقلق عليك ولن نكون قادرين على زيارتك» فرد «أعرف أنه سيكون مؤلم للعائلة».
ويعلق بيتر بيومنت إنه بعد اسبوعين من إضراب 1.000 سجين فلسطيني شل إضراب عام الحياة في كل فلسطين تضامنا معهم.
ويقول إن الإضراب عن الطعام يجري على خلفية الإحتقان المتزايد مع قرب الذكرى الخمسين على احتلال إسرائيل المناطق الفلسطينية بالإضافة للتوتر بين الفصيلين الرئيسين وهما فتح وحماس.
ويقول الكاتب إن البرغوثي 57 عاما يقع في مركز الإضراب وتم نقله من سجنه إلى سجن إنفرادي قرب حيفا.
ويقضي حكما بالمؤبد عليه صدر عام 2004 لدوره في الإنتفاضة الثانية ما بين 2000 ـ 2005. ويؤكد الداعمون للبرغوثي ان الإضراب مرتبط بحقوق السجناء ولا علاقة له بطموحاته السياسية.
ويعلق الكاتب أن السؤال حول موقعه وما يمثله بات جزءاً من النقاش السائد. فهو في نظر المعلقين والمتطرفين من وزراء الحكومة الإسرائيلية «قاتل». ويجب على حد رأيهم إعدامه. وفي المقابل يراه الكثير من الفلسطينيين كبطل يقارنونه بنلسون مانديلا ورمز لم يتشوه بالفساد والكولسات التي طبعت فترة حكم الرئيس عباس. ويضيف بيومنت أن فدوى ليست لديها معلومات عن زوجها سوى ما يصلها من سجناء مروا به أو شاهدوه.
وتقول تقارير إن الإضراب بدأ يؤثر على المشاركين فيه والذين لا يتناولون سوى الماء والملح، رغم أن أياً منهم لم يعان حتى الآن من مشاكل صحية خطيرة.
وتقول البرغوثي «الأيام المقبلة ستكون صعبة» و»المرة الأخيرة التي التقتيه فيها كانت قبل اسبوعن من بدء الإضراب. ولم يزره أحد منذ الإضراب وكل المعلومات المتوفرة لدي غير رسمية وبعض السجناء يعانون والوضع يزداد سوءا».
وتقول فدوى إن السجناء وضعوا قبل ثمانية أشهر قائمة من المطالب كلها متصلة بظروف السجن بما في ذلك السماح بالزيارة والإتصالات الهاتفية والتعليم والكشف الصحي «وأرسلوا رسائل للقيادة الفلسطينية قالوا فيها إن الإضراب سيبدأ في 16 نيسان/إبريل لو لم تستجب إسرائيل للمطالب. وأخبروا السلطة أنها تستطيع منعه من خلال الضغط على إسرائيل».
وحتى لو افترضنا أن هناك اتصالات سرية فلم تحدث مفاوضات وبدلامن ذلك زادت إسرائيل الضغوط على المضربين وعزلتهم عن العالم الخارجي.
ويقول الداعمون للمعتقلين إن سلطات السجن صادرت اجهزة الراديو ومنعت عنهم مقابلة محاميهم، ويرى الكاتب أن إضراب السجناء خلق معضلة للسلطات الإسرائيلية والسلطة الوطنية. فاللغة العنيدة التي صدرت عن المسؤولين الإسرائيليين أدت لزيادة التوتر.
وبالنسبة لعباس الداعم لمطالب السجناء فتوقيت الإضراب خلق له معضلة لأنه جاء قبل رحلته المقررة بعد أيام إلى واشنطن.
وهو أمام موازنة صعبة، من ناحية تقديم الدعم للمضربين وإصدار الأوامر لقواته الأمنية بمنع المتظاهرين من الإشتباك مع الجنود الإسرائيليين على الحواجز.
وهذا يؤكد الرأي من ان البرغوثي لديه قدرة محدودة للسيطرة على الوضع. ومن هنا فكون البرغوثي في داخل وخارج السجن في المقدمة لم يثر دهشة المراقبين.
ويتذكر الكاتب مقابلة مع الوزير الإسرائيلي والمفاوض السابق يوسي بيلين الذي عرف البرغوثي أثناء مفاوضات أوسلو وقال «لست معجبا به» ولكنه «داهية، وقطة شوارع وفلسطيني يفتخر بنفسه وبحركته وتعاملت مع كشريك، وكشخص ملتزم بالحل السياسي، وهو سياسي ورجل دولة. ومثل بقية السياسيين الذين انخرطوا في العنف علينا البحث عن طرق للتعامل معه ضمن إطار سياسي لأنه سيقود اتباعه إلى اتفاق».
ويعلق بيومنت على أن «الدهاء» واضح في توقيت الإضراب ليتزامن مع نصف قرن من الإحتلال الإسرائيلي ومن المطالب لتحسين أوضاع السجناء وهي ليست تعجيزية ويمكن تحقيقها.
والسؤال في ما إن كان البرغوثي وبتأثيره وجاذبيته قادراً على القيادة حتى لو كان حبيس زنزانة انفرادية. فاستمرار الإضراب لا يبشر بالخير لإسرائيل، خاصة أن المسؤولين الأمنيين واعون من إمكانية وفاة المضربين بشكل سيزيد من مستوى العنف.
ورغم السماح للمحكمة لسلطات السجن إطعام السجناء بشكل إجباري إلا أنه موضوع مثير للجدل مع الجمعية الطبية الإسرائيلية.
والمشكلة ان الولايات المتحدة وفي الموضوع الفلسطني لم تقدم رؤية واضحة وقررت بعبارات السفيرة نيكي هيلي التركيز على إيران بدلا من فلسطين متهمة الأمم المتحدة بالعداء الدائم لإسرائيل متناسية أن هذه الهيئة التي ورثت الموضوع الفلسطيني عن عصبة الأمم هي التي منحت وثيقة تأسيس دولة إسرائيل. فقد أعطت وثيقة تقسيم فلسطين اليهود مناطق أكثر من عددهم.
وناقش في هذا السياق بول بيلر في مقال في «ناشونال إنترست»، «المهمة غير المنجزة لفلسطين» والتي تحاول إسرائيل حرف الإنتباه عنها والتركيز عوضا عن هذا على إيران. وقال إن فلسطين لم تغب عن نقاشات الدول في الأمم المتحدة حتى تلك المنشغلة بالتهديد الإيراني وترى أهمية في توفير الحل العادل للفلسطينيين.
ويقول إن إسرائيل نجحت في إقناع المتعاطفين معها في أمريكا أن الإضطرابات في المنطقة خاصة في سوريا تدعو لعدم التركيز على القضية الفلسطينية.
ويقول إن المبرر من أن الدول في الشرق الأوسط لا تهتم بالفلسطينيين ليس صحيحا «وفي مذكرة وزعتها الولايات المتحدة قبل انعقاد مجلس الأمن سألت فيها الولايات المتحدة عن الأطرف المستفيدة أكثر من الفوضى في الشرق الأوسط؟ واحد من الأجوبة الصادقة والدقيقة لذلك السؤال ستكون: حكومة نتنياهو لأن الفوضى تقدم المبرر لحرف النظر والضغط عن الإحتلال والإستعمار الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية».
ويعتقد أن استخدام إسرائيل للموضوع الإيراني يظهر مدى المحاولة لحرف النظر عن الإحتلال والتركيز على إيران باعتبارها «المشكلة الحقيقية».
ويقول إن إدارة ترامب تتبع نفس النص وهذه ليست الطريقة الفعالة لمعالجة الامور مع إيران أو مشكلة الإحتلال التي سيمضي عليه في غضون أسابيع نصف قرن.

عاد من جديد

وفي سياق الدور الأمريكي في المنطقة كان التدخل الأخير في سوريا وضرب القاعدة الجوية في الشعيرات رداً على الهجوم الكيميائي في خان شيخون بداية شهر نيسان/إبريل تأكيدا لقوة الردع الأمريكية ورسالة لنظام الأسد ورعاته التقليديين الروس والإيرانيين.
كما أن زيادة عدد القوات الخاصة في العراق وسوريا لمواجهة تنظيم «الدولة» ووعود الإدارة بدعم الحملة السعودية ـ الإماراتية في اليمن إشارة عن تعزيز التحالفات التقليدية.
وكذا استقباله للرئيس عبد الفتاح السيسي وثنائه على المهمة التي يقوم بها النظام المصري ضد الجهاديين في سيناء صورة عن مواقف لسياسة تتشكل في الشرق الأوسط.
ويعتمد الرئيس في كل هذا على وزير دفاعه الجنرال جيمس ماتيس والجنرال أتش أر ماكمستر، مستشاره للأمن القومي وكلاهما مجربان في شؤون الشرق الأوسط.
وكان الصقر السابق من إدارة جورج دبليو بوش ومهندس الحرب على العراق بول وولفويتز والذي شغل منصب نائب وزير الدفاع قد تحدث مع مجلة «بوليتكو» قائلا إن ترامب يملك فرصة في الشرق الأوسط .
وقال في المقابلة إن تضييع الفرصة ستكون «خسارة للتأثير الأمريكي» وانتصارا «للقوى المعادية». وتقول المجلة إن الجمهوري من الجناح المتشدد «المحافظون الجدد» لا يظهر إلا نادرا في النقاشات العامة نظرا للدور الإشكالي الذي لعبه في الشرق الأوسط أثناء فترة بوش ويؤكد أنه واع بالإجماع السياسي الأمريكي ـ داخل الحزبين ـ ضد أي تورط جديد بالمنطقة « لا أعتقد اننا مستعدون لمغامرات بطولية جديدة في الشرق الأوسط».
ومع ذلك لم يتخل وولفويتز عن فكرة القوة الأمريكية كعامل استقرار بالمنطقة. فبدون التدخل الأمريكي قد ينقسم العراق و» البديل هو ترك جزء مهم من العراق، جزء حيوي الإنزلاق نحو الهاوية وخسارة التأثير الأمريكي».
وأضاف: «ربما لا نريد الحديث عن النفط، ولو وقعت عجلة العالم هذه في الأيدي الخطأ فستترك تداعيات خطيرة على العالم». وتعلق المجلة أن وولفويتز هو آخر شخص يريد نقاده الليبراليون أن يصغي له ترامب. فهو وإن لم يعتذر عن خطأ اجتياح العراق إلا أن أكد في سياق المقابلة على أن الغزو لم يدر بالطريقة التي كان يريدها.
وعاد وولفويتز إلى الساحة العامة في الأيام الأخيرة عبر صفحات «وول ستريت جورنال» والتي دعا فيها الرئيس ترامب لمتابعة عمليته العسكرية على سوريا بعمل آخر.
واعترف أنه أرسل رسائل الكترونية إلى كل من ماتيس وماكمستر دعا فيها لاستراتيجية امريكية تؤكد على انخراط متزايد في الشرق الأوسط. وقال «أعتقد أن لدينا فرصة رائعة هنا، وهي خطوة اولى فقط وهي الفرصة الوحيدة».
وتحول وولفويتز وغيره من المحافظين الجدد لمصفقين لترامب حيث قال: «لو لم يعقب هذا أي تحرك فسيظهر لاحقاً بأنه عمل ساذج، وبالتأكيد سيبدو الحماس ساذجاً وأكثر من هذا أننا سنتذكر فرصة ضائعة».
ويرفض وولفويتز وزملاؤه وصف «المحافظون الجدد» الذي يقول إنه اسم أطلقه عليهم النقاد ولم يدعم ترامب كمرشح عام 2016 لانتقاده حرب العراق ولشعاره «أمريكا أولا». ولم يصوت لترامب لاعتقاده أنه سيكون أوباما بشكل آخر، خاصة أن الرئيس السابق تردد في استخدام القوة الأمريكية بالمنطقة.
ولم يمنح صوته لهيلاري كلينتون أيضا لعدم اقتناعه أنها ستتبنى سياسات متشددة بعدما انضمت إلى أوباما في المحاولات الفاشلة لتطبيع العلاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ويتساءل مهندس حرب العراق إن كان ترامب سيقدم شيئاً أبعد من التهديد في الأزمة مع كوريا الشمالية ويمارس سياسة عسكرية في الشرق الأوسط خاصة بعدما همش الأصوات الداعية لعزل الولايات المتحدة داخل الإدارة لصالح ريكس تيلرسون، الرئيس التنفيذي لشركة نفط أصبح وزيراً للخارجية، وماتيس وماكمستر اللذين تشكلت تجربتهما في حرب العراق.

رئيس انتهازي

وينظر وولفويتز بتفاؤل نحو فرص ترامب في الشرق الأوسط الذي هزم الكثير من الرؤوساء الأمريكيين وقال لسوزان غليسر التي قابلته «أنظري، لقد قال الكثير من الأمور وغيّر الكثير من الأشياء»، مضيفاً: «لا اعتقد أن احداً ينكر انتهازيته ولا أحد ينكر رغبته بأن يكون «أعظم رئيس للولايات المتحدة في التاريخ الحديث» أو»أضخم» حسب تعبيراته إلا أنني اعتقد ان التوصل لتسوية سياسية على غرار دايتون في سوريا لن يكون شيئا سيتم الترحيب به بشكل كبير بل سيكون في صالح الولايات المتحدة».
وتتساءل غليسر باستغراب عن تغيّر مواقف المحافظين الجدد الذين اعتبروا ترامب غير مناسب للحكم وكذا مواقف بعض الجمهوريين الذين انتقدوه والآن يكيلون له الثناء. وحسب السناتور ليندزي غراهام الذي كان من أشد نقاده «أنا مثل أسعد رجل في أمريكا الآن»، مشيراً للضربة على سوريا واللهجة المتشددة من إيران والموقف من كوريا الشمالية.
ففي العام الماضي كان غراهام وزميله السناتور جون ماكين يصدران يوميا تحذيرات من رئاسة ترامب.
ويقول غراهام الآن «لدينا رئيس وفريق أمن قومي كنت احلم به منذ ثماني سنوات».
وعلى خلاف غراهام فموقف وولفويتز أكثر تحفظا ويعترف أن الولايات المتحدة ليست في وضع لنشر قوات في المنطقة أو فرض حلول عليها من على بعد.
ويعترف بأن هناك مفارقة واضحة «هناك شيء غامض في عالم يقترح فيه الناس بواشنطن وصفات لتحقيق السلام في بلد غريب مر بتجربة مؤلمة».
وعاد وولفويتز إلى معهد أمريكان انتربرايز ولكنه لم يتخل عن مواقفه التي تشكلت في الحرب الباردة خاصة المتعلقة بروسيا. ويأمل أن يؤدي خلاف ترامب مع موسكو بشأن سوريا إلى تحول مهم ضد بوتين «ستكون مفارقة أنه حصل على شخص سيكون أشد عليه من هيلاري» ومع ذلك يخشى من فشل الولايات المتحدة مواجهة الدول الشمولية في روسيا والصين وإيران «لو تخلينا عن فكرة الحرية الغربية فسنكون قد تخلينا عن أدوات دبلوماسية في ترسانتنا».

غياب القيادتين الفلسطينية والإسرائيلية وانسداد الأفق يعجلان بنكبة جديدة… وخمسون عاما من الاحتلال… ونتنياهو يحاول حرف النظر عنه بالتركيز على إيران

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية