القاهرة ـ «القدس العربي» ـ من حسام عبد البصير: يفتقرالرئيس السيسي لبعض مواهب الحكام المستبدين الذين أمسكوا بمقاليد الأمور في بلدانهم عقوداً عديدة أولئك الذين لم يدخلوا في صراع مبكر مع مؤسسات الدولة السيادية وفي مقدمتها القضاء والمؤسسة الدينية التي يستمد منها أي حاكم في العالم الإسلامي شرعيته.
ومن المفارقات أن النخبة الحاكمة ومعها سائر القوى الوطنية التي كان أفرادها غداة العام الذي تولى فيه الإخوان مقاليد الحكم ينتقدون الرئيس المنتخب وجماعته لأنهم دخلوا في عداء مع معظم مؤسسات الدولة لم يلفتوا السلطة الجديدة في البلاد إلى أنها ترتكب الاخطاء نفسها… فها هو البرلمان – بتزلف ونفاق لم نشهده في زمن حسني مبارك – يضع الرئيس في عداء مع قضاة مصر والمؤسسة الدينية التي يمثلها الازهر الشريف.
ولا يزال النظام الحاكم يصطنع الازمات مع الصحافيين وكل ذلك يجري وليس هناك من ناصح أمين يهمس في أذن «نور عينينا» انه يضع الحبل حول مستقبله السياسي بسرعة لا يحلم بها ألد أعدائه. وبالأمس راوحت الصحف اليومية في كيل المديح للرئيس ونظامه وصمت أذنيها عن صراخ الأغلبية الفقيرة التي لا تتلقى من السلطة سوى وعود رئاسية بضرورة الصبر والتفاؤل بقرب تحسن الاوضاع.
وكان الحدث الابرز في صحف الأمس تراجع القضاة عن تهديدهم بالاستقالة بسبب إقرار قانون السلطة القضائية الذي يمثل اعتداءً صارخاً على استقلالهم مما اعتبره البعض بمثابة رفع القضاة الراية البيضاء في وجه البرلمان والرئيس وكشفت الصحف الامس عن تشبث الازهر بموقعه كما رصدت تزايد شعبية الامام الاكبر الذي يحظى بعاصفة من التصفيق في كل مكان يتوجه إليه وكانت المفاجأة في فندق تابع للقوات المسلحة حينما لم ينقطع تصفيق ضيوف مؤتمر رسمي بمجرد دخول الإمام الأكبر الذي باتت ترشحه الأقدار ليكون بطلاً شعبياً يعيد للازهر حضوره فيما تطالب قيادات شعبية وشخصيات بارزة بحل البرلمان وتتراجع شعبية الرئيس بشكل لافت وفق شهادات انصاره بسبب تفاقم الأزمات. وإلى التفاصيل:
لم يعد مرشح الضرورة
السيسي فاز سابقاً، لأنه كما أعلن الأستاذ هيكل كان «مرشح الضرورة».. الآن كما يشير محمد علي ابرهيم في «المصري اليوم»:
«انتفت هذه الفرضية من ثم ينبغى أن نبحث له عن وصف آخر يليق بالمرحلة المقبلة، وأظن الأنسب «مرشح الحلول الواقعية».. أنا هنا أقدم نصائح لأننا بدأنا عام الاستعداد للانتخابات أمامه 12 شهراً، عليه أن يتغير فيها 180 درجة.. صحيح أن فرصته كبيرة جداً.. الجيش والشرطة والإعلام معه.. وأهم أسلحته أن المصريين لن يقبلوا «بالمجهول» مرة أخرى.. ربما يبحثون عن مخلص أو أمل أو منقذ، ويمكن أن يظهر فى الشهر الأخير، لكني أتحدث هنا عن الواقع والمعطيات.. المسلمات تقول إن السيسى سيفوز لكن ليس بـ23 مليون صوت.. أقل كثيراً.. نحن لا نملك مراكز يُعتد بها لقياس الرأي العام، والمعارضة ضعيفة والقوى السياسية ذبحتها الصراعات والتناحرات الداخلية البرلمان نسي دوره الرقابي على السلطة التنفيذية، واتحد مع الحكومة في كل قراراتها واتفاقياتها الدولية التي تعرض عليه بعد الموافقة عليها بالمخالفة للقانون.. الرئيس مطمئن للفوز لأن المعارضة لا تملك بديلاً ولا حلاً ولا برنامجاً.. المصريون يعيشون دائماً معادلة غريبة طرفاها الحاكم والمخلص.. منذ قديم الأزل.. المخلص افتراضي أو خيالي أو واقعي ليس له فرصة إلا بخروج شعبي كثيف يطالب به.. وحالياً لا يوجد سوى أسماء تكفل الإعلام بتشويهها أو دمغها بالخيانة من هذه المعطيات السابقة اكتسب الرئيس الثقة في أن يردد دائماً: لا تسمعوا لأحد غيري.. التفويض الذي حصل عليه سابقاً ليس ممتداً،.. التفويض في 2018 لن يقبل وعودًا ولا تبريرات أو اتهامات.. المنفذ الوحيد هو حلول الأزمات.. أي برنامج يحدد عدد الوظائف وأماكن الاستثمارات الجديدة وتدفقات السياحة وارتفاع إيرادات القناة والاكتفاء بما أنفقناه على التسليح والاهتمام مستقبلاً بالتنمية – مفتاح النجاح إن عدو الرئيس الأساسي ليس أهل الشر والإرهاب فقط».
… ولا بضاعة عنده سوى الرعب
نبقى مع الهجوم على السلطة ورموزها ويتولى المهمة عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم»:
«خطباء الأوقاف ممنوعون من الظهور الإعلامي إلا بإذن، رجال القضاء ممنوعون بإذن ودون إذن، رجال الشرطة كذلك، ظهور أعضاء البرلمان من عدمه مرتبط بما سيقولون، لو توافق مع رئيس المجلس خير وبركة، إن لم يكن فسوف يحال للجنة القيم بتهمة إفشاء المعلومات، حتى نجوم كرة القدم ممنوعون بأمر رئيس النادي، الجديد هو الفيسبوك، محافظ الدقهلية قرر معاقبة أي موظف يشكو عن طريق الفيسبوك، طبعاً الأمر مرتبط بالصحافة المقروءة أيضاً، أي لا حديث تليفزيوني ولا صحافي ولا فيسبوكي، السؤال الذي يطرحه عبدالناصر سلامة في «المصري اليوم»: لماذا كل هذا الرعب، لماذا نرتعد من فتوى صادقة لأحد العلماء، أو من الرأي الآخر لهذا القاضي أو ذاك الضابط، كيف لا يكون عضو البرلمان حراً يدلي برأيه كما يشاء، هو في النهاية لا يعمل لدى الدولة، هو يمثل الشعب، كيف لا يحق للاعب الكُرة أن يتحدث بصراحة عن إخفاقات الرياضة أو حتى إخفاقات النادي، كيف لا يجوز لموظف أو عامل أن يبعث برسالة إلى الوزير أو المحافظ بعد أن فشل في الوصول إلى أي منهما، كيف لا يجوز للمواطن بصفة عامة أن يُعبّر عما يجول برأسه مادام ذلك في إطار من الاحترام ومراعاة الآداب العامة وسرية البيانات المتعلقة بأي عمل ينتسب إليه أعتقد أن أي عقوبة فئوية يتم توقيعها على أي شخص في هذا السياق هي غير قانونية، ذلك أنه من غير المنطقي الاتصال بأي واعظ في الأوقاف على الهواء مباشرة لسؤاله في أمر متعلق بأمور الدين، فتكون الإجابة والله لا أستطيع هذا هو المعني الحقيقي لدولة الخوف».
بات منبوذاً
وتتواصل الحملات على النظام ورأسه على لسان محمد مصطفى في مصر العربية : «لما أتكلم محدش يتكلم»، عبارة لا تخرج عن سياق النزعة الطاووسية، التي تهيمن على رجل سمعناه مبكرًا في تسريبات يتحدث عن «المنامات» التي تتراءى له، والمعلوم بالضرورة هنا، أن تلك المنامات استخدمت بحيث توحي أنها من قبيل «رؤى صالحين» أولى الكرامات.
لما اتكلم محدش يتكلم».. وأيضًا «اسمعوني أنا بس»، فالمطلوب أن نخفض لجلالته جناح الذل، ولا ندين له إلا بالسمع والطاعة، حتى حين يقرر منفردًا تسليم جزيرتين من الأراضي المصرية، التي أريقت عليها دماء جنودنا، للسعودية، في صفقة مريبة، يقف العدو الصهيوني خلف أبوابها، في انتظار ابتلاع «البيضة المقشرة» على مرة واحدة، ومن ثم السخرية من تضحيات أجيال من المصريين ربطوا الحزام، وانتزعوا اللقمة من أفواه عيالهم لتمويل حرب تحرير التراب، واسترداد الكرامة السليبة
لقد جاء إصدار القانون بهذه العجلة إذن، لأن قاضيًا رفض أن يسمعه «هو بس»، وقال في حكم تاريخي، إن تيران وصنافير جزيرتان مصريتان، وشددت الحيثيات التي ستبقى وثيقة تاريخية تصم مخالفي الحكم على أن التنازل عن الأرض بعار الخيانة، وأطلقت العبارة الخالدة: خريطة مصر رسمها الله كيف يحكم قاضٍ بما لا أقول به؟ أنا المشير الخطير، الطبيب الفيلسوف، القادر القدير، فالرأي رأيي والقرار قراري، لا سلطة في الأرض تعلو سلطتي.. وأنا قاضي القضاة، المؤسسات إلى الجحيم، أنا فوق المؤسسات، وفوق الدستور ألم أقل مرة: مصر كانت بتقع وأنا أنقذتها لقد بلغت الأرواح الحلقوم، واترعت الكؤوس بالمرارة، ولم يعد هناك مفر من المواجهة، ظهورنا أصبحت للجدار، والقمع أصبح يتربص بنا الدوائر، وزوار الفجر صاروا لا يتورعون عن مداهمة بيوتنا».
لهذا الحد يهوى الانتقام
ونبقى مع الهجوم على رأس النظام هذه المرة على يد صديق سابق للسيسي .. عبد الله السناوي في «الشروق»:
«الصدام كارثة كاملة إذا ما تأسس على نزعات انتقام وتصفية حسابات. لكل سلطة صلاحياتها وأدوارها الدستورية التى لا يصح أن تتخطاها جوهر الأزمة هو استقلال القضاء هل هناك قضاء مستقل أم لا؟ وهل يجوز للسلطة التنفيذية أن تتدخل فى أعماله أم لا؟ تلك قضية لا تخص القضاة وحدهم، فاستقلال القضاء هو جوهر أي دولة حديثة وأمل أي تطلع للديمقراطية إذا شعر القضاة بأن تغولاً يجري على طبيعة أدوارهم، فإنه لا يكون هناك محل للحديث عن دولة القانون دولة القانون ترادف حق كل مواطن فى العدالة، وبلا استقلال قضاء فلا عدالة ممكنة ودولة القانون تضمن الحريات العامة، وبينها حريات الصحافة والإعلام والبحث العلمى والتفكير والإبداع كما يقال عادة لا حرية صحافة بلا استقلال قضاء.
فوق ذلك كله فإن تثبيت الثقة العامة فى القضاء من ضرورات بناء الدول الحديثة، الحرة والعادلة بلا استقلال قضاء فلا دولة حديثة قادرة على مواجهة التحديات الضاغطة كل شيء سوف يدخل فى انكشاف، وهذا مناخ يساعد جماعات العنف والإرهاب على التمركز والتمدد والضرب من حين إلى آخر فى الوجع هناك كلام كثير يتردد في الخطاب الرسمي عن أولوية تثبيت الدولة، وهذه مسألة لا يصح التهوين من أهميتها إذا لم تتثبت الدولة فإن خسارة المستقبل مؤكدة، لا الاستقرار ممكناً ولا تنشيط الاقتصاد وارداً ولا جذب الاستثمارات متاحاً.
العودة إلى المربعات القديمة لا تصلح، فمصر تغيرت بعمق تحت السطح ولا يمكن أن تعود إلى الوراء في العودة إنكار لـ«يناير» وتغييب للدستور وتلك مسألة شرعية بين قوسين كبيرين إذا لم يحترم الدستور فأي تثبيت هش وأي استقرار مؤقت».
يجب ألا يغريه صمت العدالة
النصيحة الواجبة للسلطة يقدما محمود خليل في «الوطن»: ونحن بصدد تحليل أسباب عدم وجود رد فعل قوى من جانب القضاة على تعديل «السلطة القضائية» تلخصها عبارة «من الضروري توخي الحذر». وكل ما أخشاه في هذا السياق أن يؤدي تمرير التعديل بأقل منسوب من الغضب من جانب القضاة إلى إغراء السلطة بتمرير اتفاقية «تيران وصنافير» بالطريقة نفسها. وأقصد بالسلطة هنا السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب، أما السلطة التنفيذية فموقفها محدد بشكل مسبق من الاتفاقية. على السلطة بجناحيها ألا تراهن بسهولة على رد فعل «طري» من جانب الشعب، حال منح المملكة الجزيرتين المصريتين. لا أريد أن أكرر كلاماً سبق أن ذكرته عن حساسية موضوع الأرض بالنسبة للمصريين، لكنني أؤكد هذه المرة أن هذا الشعب الذي صبر على المرار الاقتصادي الذي تسقيه له السلطة، ووقف وحده متحملاً فاتورة ما تطلق عليه الحكومة «الإصلاح الاقتصادي»، في إمكانه أن يأتي السلطة من حيث لا تحتسب. وإذا كانت السلطة دائبة التحذير للشعب من أي تحرك قد يتسبب -لا سمح الله- في تدمير الأوضاع، فعليها هي الأخرى أن تحذر من دفع الشعب إلى ما ليس منه بد».
حمرة الخجل
حين قامت مجموعة من الجيش الثاني الميداني بالتبرع لصندوق تحيا مصر مؤخراً لم يملك عمرو عبد السميع في «الاهرام» إلا أن يشعر بالخجل، متسائلاً: هل يقوم أبطال الجيش بالتضحية بأرواحهم فى مواجهاتهم الباسلة ضد الإرهاب والتي يبذلون فيها كل مرتخص وغال ثم يقومون بالتضحية بقروشهم البسيطة من أجلنا؟ هذا أمر تتواضع إلى جواره كل مشاهد وتجليات إسهاماتنا في كل مجهود وطنى بلطيف العبارة، وهو يطرح ـ من جديد ـ إحجام بعض مليارديرات رجال الأعمال عن التبرع (طواعية) لهذا الصندوق.
هناك تضخم فى ثروات بعض الناس، ولقد قبلنا لأجل خاطر السيسي إذلال الإجراءات الاقتصادية بعد تعويم الجنيه متصورين أن أصحاب الثروات سترق قلوبهم وتشف مشاعرهم ويظهرون قدراً من الحب للوطن قدر محبتهم المنصرفة إلى ذواتهم في نرجسية هائلة.
أنا حين أتكلم عن إسهام رجال الأعمال لا أشير إلى الضرائب فهذا أمر يشارك فيه كل مواطن حسب دخله، ولكنني أتحدث عن الجهد التطوعي الذي يوحي بأن البلد يشغل صفحة أو بضع صفحات في أجندة أبناء هذا البلد.. ولكننا كمن يؤذن فى مالطة، وأمام صنف من الناس تكوينه قائم على أنه السيد الوحيد الذي يجب أن تسخر له كل الثروات. لقد اجتمع الرئيس السيسي مع رجال الأعمال منذ سنوات وطلب إليهم المشاركة وشرح كيف أن مصر تواجه ظروفاً صعبة وتحتاج إلى أموال صندوق خارج الموازنة وأن هذا الصندوق سيخصص للكوارث ولبعض انهيارات البنية الأساسية وعلاج «فيروس سي» وغيرها، ولكن الرئيس كمن ينادي في واد».
فليحذر السيسي كرامات الطيب!
الحرب على الإمام الأكبرومؤسسته لاتنتهي بتعليمات النظام وهو الأمر الذي يفضحه عادل صبري رئيس تحرير «مصر العربية»:
«وسط حملة شعواء على الأزهر الشريف، صوبتها بعض الأذرع الإعلامية وثيقة الصلة بالنظام، وأبواق السلطة في البرلمان وخارجه، جاءه الغوث من حيث لا تشتهي السفن. لم تمر أيام على دفع أحد النواب المتحولين والمتزلفين لرجال الأعمال ورموز التطرف في كل عصر ودين، لاستصدار قانون يسمح بخلع شيخ الأزهر من موقعه ووضعه تحت رحمة مجلس حسبي يشكله رئيس الدولة على هواه، حتى جاءت زيارة البابا فرنسيس الثاني لتقلب الأوضاع على من حاولوا إشعال فتنة ضد الأزهر وشيخه الجليل .. بالأمس قال الجهلاء إن الأزهر أصبح مفرخة للتطرف، وأن شيوخه وعلماءه يفرضون وصاية لحماية الخارجين على الدول. حاول الرويبضة أن يدفعوا بالأزهر كي يؤيدهم في سفيه كلامهم، بأن الإرهاب الذي يشهده العالم سببه «الإرهاب الإسلامي»، فجاءت كلمات شيخه العالم، بأن الإرهاب لا دين له.
شجاعة شيخ الأزهر في مواجهة الرويبضة الجدد، جعلته في مهب الريح الخبيثة التي انطلقت ضد الأزهر وشيخه بل والإسلام كدين، من كل صوب وحدب ما هي إلا أيام معدودات وجاء بابا الفاتيكان، ليعلن للدنيا بأسرها من مقر مشيخة الأزهر ومنتدى حوار الأديان وأثناء القداس بالقرية الأولمبية باستاد الدفاع الجوي، بأن الإسلام دين المحبة والسلام، وأن الأزهر وشيخه الأمين رمز لهذا الدين. أخرست رسالة المحبة التي أطلقها بابا الفاتيكان ألسنة الثعابين التي أطلقها البعض لتسميم أجواء البلاد، لإثارة الخوف من شيوخ الأزهر والدعوة إلى الخروج عليهم ويؤكد الكاتب ان للأزهر كرامات، عرفها المغول وخبرها الإنكليز واستفاد منها عبد الناصر، ومن يحاول العبث به لا يدرك أن للأزهر رباً يحميه في كل الأوقات».
رد الاعتبار للإمام
ثلاثة وقائع شهدها الأسبوع الجاري كانت بمثابة «رد الاعتبار» للدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في مواجهة الحملة ضده، كما اشارت «المصري اليوم» للمكانة الكبيرة للمشيخة في قلوب الكثيرين باعتبارها رمزاً لمنارة الإسلام الوسطى. وشهد احتفال عيد العمال، الذي حضره الرئيس عبدالفتاح السيسي، امس، استقبالاً حاراً وتصفيقاً شديداً لعدة دقائق، أثناء دخول الدكتور أحمد الطيب، في رسالة لا يخطئها أحد على مساندته وحرص جبالي المراغي، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، على توجيه الشكر للأزهر والكنيسة على ترابطهما وتلاحمهما في مواجهة قوى الشر والأفكار المغلوطة وناشد شيخ الأزهر عمال مصر الأوفياء أن يستمروا في العطاء والعمل بجدٍ واجتهادٍ وإخلاص، من أجل رفعة الوطن، وتحقيق التنمية في مختلف المجالات، سائلًا الله تعالى أن يحفظ مصر وشعبها من كل مكروه وسوء.
وكانت الواقعة الثانية استقبال المشاركين في فعاليات مؤتمر الأزهر العالمي الذي شارك فيه بابا الفاتيكان، فرنسيس الأول، الجمعة الماضى، بموجة من التصفيق الحاد، كلمة شيخ الأزهر، التي أكد فيها براءة الأديان السماوية من الإرهاب، وأشادوا بها، كما استقبلوه بالتصفيق الحاد أثناء دخول قاعة المؤتمر وفي سياق متصل، أصدرت الأمانة العامة لمجلس النواب بيانًا، أول أمس، نفت فيه ما تناولته بعض وسائل الإعلام من عرض مشروعات قوانين تتعلق بالأزهر أو سن شيخه على المجلس أو لجانه حتى الآن».
تناقض الإسلاميين
على مواقع التواصل الاجتماعي، هاجم إسلاميون زيارة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان لمصر.. واعتبروها وفقاً لمحمود سلطان في «المصريون»: «انتصارًا للمسيحية على الإسلام في بلد الأزهروعبثًا تحاول أن تجد سببًا لـ«عدوانية الإسلاميين»، إلا استدعاء الخطاب الغوغائي والتعبوي ضد العالم غير المسلم، واستبطان ثنائية دار الحرب، ودار الإسلام مشكلة الإسلاميين، إنهم يستنجدون بالعالم المتحضر، لإنقاذهم من قمع ووحشية السلطات المحلية.. وفي ذات الوقت، يعتبرون هذا العالم «دار حرب» ينبغي قتاله ولا أدري ما إذا كان الإسلاميون اطّلعوا على جلسة الاستماع التي عقدها الكونجرس الأمريكي يوم 2 نيسان/إبريل الجاري؛ لمناقشة المساعدات الأمريكية لمصر.. ثلاث شهادات قدمها الأعضاء: «ميشيل دن، وتوم ماليونسكي، وإليوت أبرامز»، والتي وجهت انتقادات خشنة وفظة للسيسي، وأوصت بربط المساعدات بتحسين أوضاع حقوق الإنسان في مصر، ووقف القمع والتعذيب والاختفاء القسري وحسب الكاتب فالخطاب الغوغائي الذي يقدمه الإسلاميون والمعادي للعالم بوصفه «متآمرًا» على المسلمين.. وكذلك خطابهم المعادي للنظام الدولي، والمجاهرة بأنهم لن يكلوا عن الحشد والتعبئة لهدمه، وإقامة «الخلافة الإسلامية» مكانه.. وتقسيم العالم إلى فسطاطين: المسلمون في مواجهة الحلف الصهيوني والغربي الأمريكي الصليبي.. أدى إلى أن يخسر الإسلاميون تعاطف العالم مع محنتهم.. وهو الخطاب الذي أبقى على بشار وأعاد الندم على الإطاحة بصدام والقذافي، ومبارك.. الغرب يندم على خسارتهم بوصفهم كانوا حلفاء له في مواجهة الظاهرة الإسلامية المعادية للعالم كله.
تقارب نحن أولى به
يلتفت فهمي هويدي في «الشروق» لملاحظة مهة كشفت عنها الأيام الماضية: في رسالة تلقيتها من الدكتور هشام الحمامي حول تاريخ العلاقة بين الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية ذكر أن الحوار الرسمى بينهما بدأ بزيارة البابا شنودة عام 1973، وهي أول زيارة للفاتيكان قام بها بابا الإسكندرية بعد مجمع خلقيدونية الشهير عام 451م. البابا شنودة كان فى ضيافة البابا بولس السادس، في اليوم نفسه الذي زار فيه البابا شنودة الفاتيكان (4/5/1973) تمت زيارة البابا تواضروس في عام 2013، وكانت أول رحلة يقوم بها بعد رسامته، ورمزية التوقيت كانت مهمة، لأنها كانت بمثابة رسالة مودة ودعوة لاستمرار الحوار والتوافق بين الكنيستين. وليس دقيقاً أنها كانت زيارة روحية، لأن البابا تواضروس لو أرادها كذلك، لكان الأولى أن يزور الكنائس الأرثوذوكسية الحبشية والأرمينية والهندية والروسية، وبعد ذلك يتجه نحو كنيسة الفاتيكان الكاثوليكية، ولكن اختيار الفاتيكان كانت له حسابات أخرى متجاوزة الأبعاد الروحية وثيقة الصلة بالدور الذي يقوم به الفاتيكان في المجتمع الدولي.
واضح أن لقاء رأسي الكنيستين الأرثوذوكسية والكاثوليكية كان ناجحاً، بفضل انفتاح الرجلين وحرصهما على التوافق، ويظل الاتفاق على وحدانية المعمودية خطوة لها دلالتها فى هذا المسار. ولست أشك في أن روح التسامح والانفتاح التي اتسم بها البابا فرانسيس عززت من علاقته مع شيخ الأزهر المعروف برحابة صدره وانفتاحه، الذي عبرت عنه زيارته للفاتيكان فى العام الماضي التي كانت لها رمزيتها في الحرص على فتح صفحة جديدة مع البابا الجديد.
هذه الأجواء المعطرة التي تشيع بين الكنيستين، وبينهما وبين الأزهر تستحق الترحيب لا ريب، لكنها تثير سؤالاً كبيراً حول عجزنا عن أن ننقل ذلك التوافق إلى ساحة الأمة الإسلامية، خصوصاً بين السنة والشيعة. وتلك مسألة تحتاج إلى مناقشة معمقة ومخلصة..
الفردوس الأرضي أولاً
في كلمتي الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب والبابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، تجسدت كما يشير حسين ابو طالب في الاهرام توافقات فكرية على غير موعد، جسدت في القلب وحدة الأديان ووحدة التعاليم السماوية الداعية إلى خير كل البشر دون تمييز. ومن بين تلك التوافقات الموقف من العنف وتفسيره وعلاقته بالخواء الروحي من ناحية وبالمصالح الدنيوية من ناحية أخرى وشيوع الأفكار والنظريات التي تدعو الى العنف والصدام ونبذ الآخر والابتعاد عن الدين.
وبينما أشار الإمام الأكبر إلى المآسي التي يعاني منها العديد من شعوب الأرض، لاسيما فى بلداننا العربية، تساءل حول الأسباب التي تدفع الى هذه الكوارث فلا يجدون إلا سببا يبدو معقولا ومقبولا «ألا وهو تجارة السلاح وتسويقه، وضمان تشغيل مصانع الموت، والإثراء الفاحش من صفقات مريبة، تسبقها قرارات دولية طائشة». ومن جانبه كانت كلمات البابا فرانسيس التي تفسر ظاهرة الصراعات: فإن عدنا للسبب الأساسيّ، من الضروري وقف انتشار الأسلحة التي، إن تمّ تصنيعا وتسويقا، سوف يتمّ استخداما عاجلًا أو آجلًا. لا يمكن منع الأسباب الحقيقيّة لسرطان الحرب، إلّا إذا استطعنا كشف المناورات الخفية والملتوية التي تغذّيه
مثل هذا التوافق تبدو أهميته في انه ربط الصراع وشيوع الحروب وانتشار المآسي الإنسانية والتكالب على تحقيق مكاسب دنيوية بانتشار صناعة الأسلحة وما وراءها من مناورات وألاعيب خفية وظاهرة. الأمر الذي يجعل أي مبرر ديني للحرب والصراع، أي حرب وأي صراع، غير مقبول وغير منطقي وفاسداً من حيث البدء والمنتهى. فلا حروب باسم الدين، وإنما حروب من أجل الدنيا وزهوها الزائل».
ترامب ومأساة الأسرى
مع دخول إضراب الأسرى الفلسطينيين فى سجون الاحتلال الإسرائيلي أسبوعه الثالث وبدء تدهور صحة بعض هؤلاء الأسرى الذين يعيشون على شرب الماء والملح فقط وفقاً لأشرف ابو الهول في «الاهرام» فإن الأنظار تتجه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكي يتدخل من أجل إنهاء هذه المأساة خاصة انه بدءاً من هذا الأسبوع سينخرط بقوة فى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حيث سيستقبل خلال ساعات الرئيس الفلسطينى أبو مازن خلال زيارته الحالية واشنطن وقبل نهاية الشهر سيزور إسرائيل وبالتالي عليه أن يضغط على حكومة صديقه بنيامين نتنياهو للاستجابة للمطالب المشروعة للأسرى الفلسطينيين كبادرة حسن نية تجاهه هو شخصياً قد تفتح الطريق لاعتماده وسيطا بين الطرفين كما يريد وإذا تأخر ترامب عن التحرك فإن تأخره سيكون كفيلاً بإفساد زيارته لإسرائيل لأن حياة الكثيرين من بين الأسرى الـ 1600 فلسطيني الذين بدأوا إضرابهم في ثمانية سجون إسرائيلية فى 17 نيسان/إبريل الماضي تحت عنوان «معركة الحرية والكرامة» للمطالبة بظروف معيشية أفضل والوصول إلى العلاج الطبي ستكون في خطر وهو ما يعني تركيز الأنظار على أحوالهم وربط ما وصلت إليه من تدهور بموقفه شخصياً من قضيتهم العادلة والإنسانية ويلقى الإضراب دعماً واضحاً من المواطنين الفلسطينيين الذين نظموا فعاليات فى غزة والضفة الغربية والشتات كما يسانده الأحرار حول العالم لأن الكل يدرك مأساوية الأوضاع الصحية والمعيشية في سجون الاحتلال فى ظل وجود (1200) أسير مريض، من بينهم 21 مصابًا بمرض السرطان، و17 يعانون من مشاكل فى القلب علاوة على مئات الأطفال والعجائز والنساء».
رئيس طائش
نبقى مع ترامب وايامه التي قضاها في السلطة حتى الآن ويقيمه فراج اسماعيل في «المصريون»: اعتاد الأميريكيون على مراجعة الـ100 يوم الأولى للرئيس الجديد. يعتقدون أنها كافية للحكم عليه باقي مدته في البيت الأبيض لأن «الجواب يبان من عنوانه» كما يقال. العناوين الرئيسة لترامب بعد الـ 100 يوم التي اكتملت الأحد 30 أبريل تلخص أسلوبه في الحكم، فهو رئيس طائش متسرع في قراراته، غير قادر على ضبط اتجاهاته، لم يكن يعرف أنه موظف في منصب «رئيس» ضمن مؤسسات تدير دولة عظمى، وليس رئيساً في العالم الثالث، وأن هذه المؤسسات تستطيع فرملته إذا حاول السير في الاتجاه المعاكس لسياسة الولايات المتحدة.
الشيء الوحيد الذي كسره هو البروتوكول الذي اعتاده زعماء العالم أثناء التقاط الصور التذكارية لهم مع آخرين. المفترض أن الصور تلتقط لهم وقوفاً أو جلوساً في ندية كاملة. ترامب يفاجئنا بجلوسه ومن خلفه ضيوفه وبعضهم رؤساء، وقد حدث ذلك في صورة التقطت له مع الرئيس السيسي، الذي ظهر واقفاً ضمن طابور خلف ترامب الجالس على كرسي كأنه كبير العشيرة لجلوس الرؤساء الأمريكيين أمام ضيوفهم مذاهب، كلها تتماشى مع ثقافتهم ولا يقصد منها الإهانة أو التقليل من شأن الضيف كما تعتقد بعض ثقافاتنا الشرقية. لكن بعض الرؤساء يرد عليها في الحال بطريقة مشابهة بسبب أن هناك ملقناً للبروتوكول يعلمهم ماذا يفعلون إذا وضع الزعيم المستضيف ساقاً على ساق مثلاً. هناك صورة شهيرة للرئيس الراحل السادات في مواجهة الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر. الأخير وضع ساقاً على ساق فرفع أحد حذائيه في مواجهة السادات، فرد عليه الأخير بالمثل».
«ملوخية ع الهوا» لعلاء مبارك
زار علاء مبارك امس مطعماً بحي امبابة الشعبي وكشف ناصر صاحب المطعم تفاصيل اللقاء في تصريحاته لـ»الوطن»، قائلاً إنه فوجئ بنجل الرئيس الأسبق داخل المحل في الساعه التاسعة مساء، بصحبة ابنه و3 أفراد آخرين تتراوح أعمارهم بين الخمسين والستين عاماً، مرجحاً أن يكونوا أصدقاءه، مضيفاً «جاءوا دون موكب ضخم أو حراسة «كبده، وعكاوي، وتورلي، ومخاصي، وبامية، وملوخية على الهوا»، «يتم اعدادها امام الزبون مباشرة في مقعده» قائمة المأكولات التي طلبها علاء مبارك، من «البرنس»، على حد قول صاحب المطعم، بعد ترحيبه بالضيف، مضيفاً: أول لما شوفته رحبت بيه جداً وسلمت عليه، إزيك عامل إيه وكده، وقولتله منور إمبابة كلها، وبعدين طلب مني الحاجات البسيطة دي، وأصر أن أنا اللي أعملهم وتابع البرنس أن «زيارة علاء استمرت ساعة كاملة، تناول خلالها وجبة العشاء التي بلغت قيمتها 700 جنيه، كمواطن مصري طبيعي، واتعامل عادي جداً وقعد يهزر مع الناس عادي، واللي كانوا موجودين انبسطوا بوجوده واتصوروا معاه وهو وافق، واللي كان بيعدي أو يعرف إنه موجود يجي يبص عليه، ده بردو ابن رئيس سابق، وفي الوقت نفسه كان في ناس تانية رافضة وجوده ومتضايقين لم يزر الرئيس السابق أو نجلاه «كبدة البرنس» من قبل، سواء أثناء وجوده بالحكم أو عقب أحكام البراءة التي حصل عليها علاء وجمال مبارك، لذا تعد هذه الزيارة الأولى، ورغم ذلك كان ناصر البرنس يرتبط بعلاقة عمل مع نجلي مبارك، حيث كان يعد موائد من وجبات المحل لهم أثناء مباراياتهم الرياضية الخاصة بأحد الملاعب منذ أعوام عدة ، بحسب ما قاله البرنس، مضيفا: «أنا مشهور من زمان، وكانوا بيطلبوا نفس الأكل ده، وده الطلب المعتاد ليهم، بس مبارك ماكنش بياكل منه إطلاقاً».