لا تصدقوا المشهرين بهذه البلاد. لا تضلكم نبوءات الغضب التابعة لهم.
الغالبية الساحقة من المستوطنين يعارضون بشدة كل عنف مهما كان، ولكن اقلية طفيفة وبائسة فقط ممن يرشقون الحجارة هم من ترونهم. الغالبية الساحقة من رجال اليسار، نعم نعم، حتى اولئك الذين يعيشون في تل ابيب المشهر بها، هم أناس يحبون اسرائيل، وطنيون حقيقيون يحرصون على مصيرها. تل أبيب هي مدينة عبرية رائعة، مدينة لا تقل في جمالها عن مدن عديدة في اوروبا، والمحاولة الصاخبة لتصنيفها كبقعة قطيعة هي محاولة غبية ونكراء. اليسرويون، كما يلقبون بسخرية، هم مواطنون رائعون، ليبراليون ومحبون للخير، حتى وان كان اساس الضجيج تحدثه اقلية صاخبة تنبش في موقع «هآرتس».
معظم الاصوليين يفهمون بان ما كان ليس ما سيكون. بعضهم، اناس مثل يهودا موشيه زهاف، يجندون ابناءهم للجيش بفخار، آخرون يتوجهون للعمل، وثمة من لا يزالون يخشون، ولكن في خفاء قلوبهم يأملون ويبحثون عن السبل للاندماج. هذا يستغرقهم وقتا، ولكنهم يفهمون بان هذا هو الاتجاه. قلة منهم فقط تغلق الطرق وتشتم الفتيات وتسب الجنود. اقلية صاخبة وبارزة اعلاميا.
والعرب الذين تلتقونهم كل يوم، اولئك الذين التقيهم مصادفة، يتجولون مثلي في مجمع الكانيون في القدس، ما لهم وحنين الزعبي. فهل يريدون شيئا غير العيش الهاديء والجيرة الطيبة؟ ومقابل كل رئيس بلدية فاسد يوجد مئة يخدمون مدنهم باخلاص، ومقابل كل رحلة طيران قصة الشوكولاته الشهيرة يوجد عدد لا يحصى من الاسرائيليين الذين يتطوعون في جمعيات خيرية ويعملون من اجل اصلاح العالم.
تجري هنا صناعة استقطاب. توجد في أطراف المجتمع محافل تعمل على تعريف نفسها عبر رفض الاخر. فهم يتحدثون بعموميات، يعتاشون على الشروخ. ولكن محظور أن نسمح لهم بالانتصار. تعالوا نسمع نصيحة الحاخام اليعيزر الذي قال: «لا يوجد العالم الا من أجل من يكبح نفسه في لحظة الشقاق».
ما كنا لنصل إلى انجازات عظيمة كهذه في الدولة لولا أن يكون عاش هنا أناس فائقون، اسرائيليون يعرفون كيف يتساموا في ساعة الازمة، اناس رؤيا واخلاق. يعيش هنا اناس طيبون في هذه البلاد، يمين ويسار، متدينون وعلمانيون يفهم بان هذه دولة يهودية، ولكنهم يعارضون الاكراه بشدة، اناس براغماتيون من ناحية سياسية، اناس قادرون على خوض الجدال ولكن دون التوقف عن الحب، اسرائيليون غير مستعدين لليأس، اسرائيليون فيهم تفاؤل وتسامح وفهم عميق بان المشترك أعظم من المفرق، وان سلوكها هو سلوك الاقناع وكل مساراتها سلام. عيد سعيد.
يديعوت 1/5/2017