لا تتوقعوا بشرى حقيقية من إيران

حجم الخط
0

بعد الحملة الانتخابية المشتعلة والمفاجئة واستفتاءات الشعب التي لا تقل دراماتيكية في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا، يأتي دور إيران. بعد اسبوعين، في 19 أيار/مايو، سيذهب 50 مليون شخص من مواطني الدولة لانتخاب رئيس لاربع سنوات قادمة. وفي الوقت الحالي تزداد سخونة الحملة الانتخابية، والمرشحون المتخاصمون يتبادلون الاتهامات، ويبدو التوتر في شوارع العاصمة طهران.
لكن لا تقلقوا. إن هوية المنتصر في الانتخابات معروفة مسبقا. والامر المفاجيء هو أنه لم يكلف نفسه عناء الترشح للانتخابات. الحديث يدور هنا عن علي خامنئي، رجل الدين من الدرجة ج، والذي تحول بعد موت الخميني إلى القائد الاعلى للجمهورية الإسلامية في إيران. لذلك يستطيع الشباب في إيران اللعب أمامه في الانتخابات، لكن الكلمة الاخيرة ستكون كلمته.
بالنسبة للاغلبية الساحقة من الإيرانيين، فإن الرئيس المسؤول عن مكافحة الفساد وغلاء المعيشة وتقديم الغذاء ـ لا يقل أهمية عن القائد الاعلى، الذي ينشغل في الامور المصيرية التي لا تهم الناخب العادي، مثل تدخل إيران في سوريا واليمن ومساعدة حزب الله وموضوع المشروع النووي والعلاقة مع الولايات المتحدة.
هناك أكثر من 1600 شخص قاموا بالترشح لانتخابات الرئاسية، من بينهم 137 امرأة. لكن الـ 12 عضو من «مجلس الحفاظ على الدستور»، والذين تم تعيينهم من قبل خامنئي، رفضوا ترشح معظم النساء، ومن بينهم الرئيس السابق احمدي نجاد، الذي حاول تجربة حظه، رغم «الاقتراح» الذي حصل عليه من خامنئي بعدم ترشيح نفسه. يوجد بين الاثنين علاقة متوترة على خلفية الخلافات المتعلقة بالتقدير والأنا منذ الفترة التي كان فيها نجاد رئيسا.
في الانتخابات القادمة سيتنافس الرئيس التارك حسن روحاني (69 سنة)، والذي يريد ولاية اخرى، وفي مقابله عدد من المرشحين الذين ينتمون للمعسكر المحافظ في إيران، البارز من بينهم رئيس بلدية طهران محمد بكر ورجل الدين المحافظ ابراهيم رئيسي. هذا الرجل الرمادي كان مسؤولا في بداية الثمانينيات، عندما كان نائبا للمدعي العام في طهران، مسؤولا عن الاعدام الجماعي للمعارضين السياسيين.
قبل اربع سنوات تم حمل روحاني على أكتاف الشباب الذين طالبوا بالتغيير والاصلاح، الذين أملوا أن يحدث التغيير في إيران، وخاصة تحسين الوضع الاقتصادي في الدولة. والمشكلة هي أن جزء صغير فقط من التغيير قد حدث. روحاني قام بالتوقيع على الاتفاق النووي مع الرئيس اوباما، إلا أن ذلك لم يحدث تغيير دراماتيكي في إيران. الاقتصاد لا ينمو، ويمكن الاستمرار في الحلم حول التغيير في مجال المجتمع والدولة. في نهاية المطاف روحاني ليس ثوريا، وقد اخطأ من اعتبره غورباتشوف إيران. وهو محافظ جاء من المؤسسة الإيرانية، وهو ملزم بالدفاع عنها. الفرق بينه وبين خصومه هو استعداده لاظهار البراغماتية والعمل حسب الواقع المتغير، لكن كل ذلك من اجل الحفاظ على ما هو قائم وعدم تحطيمه.
ليس غريبا أنه في المواجهة العلنية التي تمت بينه وبين خصومه في الاسبوع الماضي، هاجموه لأنه لم يف بوعوده للناخبين، وزعموا أن الفجوة بين الفقراء والاثرياء في إيران في ازدياد، وطلبوا بشكل متهكم «العدالة الاجتماعية»، لكن التقدير هو أن روحاني سيفوز، حيث أن مؤيديه الخائبين لا يوجد لهم مرشح بديل له.
في تركيا ايضا، عارض سكان المدن الكبرى اردوغان، لكنه نجح بفضل الناخبين في المناطق القروية في المحيط. هذا قد يتكرر في إيران. ولكن كل ذلك لا يعني أي شيء لأن دفة القيادة بقيت في أيدي القائد الاعلى خامنئي. الانتخابات الحقيقية والحاسمة قد تكون تلك التي يتم فيها وضع هوية بديله من وراء الابواب المغلقة عندما يغادر القائد الاعلى العالم.
في التغيير الذي قد يحدث في إيران في يوم ما، سيقوم الإيرانيون باسقاط هذا النظام الذي يسيطر عليهم. إلا أن هذا الامر يحتاج طول نفس. فإيران لن تتغير في الانتخابات القادمة للرئاسة، حتى لو فاز كما هو متوقع الرئيس الحالي حسن روحاني.

إسرائيل اليوم 3/5/2017

 لا تتوقعوا بشرى حقيقية من إيران
الرئيس روحاني ليس ثوريا بل شخص محافظ من المؤسسة ومن الذين يدافعون عنها
ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية