قبل بضعة ايام غضب العالم من رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، لأنه كان يبدو أنه قد يجر إلى حرب نووية، في اعقاب تحذيره من أنه إذا استغل رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ اون مناسبة عيد ميلاد جده الـ 105 للقيام باجراء تجربة نووية، فهو سيرد بشكل غير متوقع. الجد الذي أقام السلالة الغريبة والدموية اضطر إلى الاكتفاء باطلاق فاشل لعدد من الصواريخ، والتجربة النووية لم تحدث. الآن انقلبت العجلة والعالم غاضب على ترامب بسبب استعداده للالتقاء مع كيم.
ترامب نفسه لا يعرف لماذا هناك حاجة لمقاطعة رؤساء الدول. في العام الماضي اثناء الحملة الانتخابية قال بوضوح إنه سيكون على استعداد للالتقاء مع رئيس كوريا الشمالية. والآن عندما أصبح رئيسا، وهو يعتبر كوريا الشمالية مشكلة لها أولوية عليا في برنامجه السياسي، عاد وكرر اقواله التي قالها في الحملة الانتخابية. وقال إنه في الظروف المناسبة سيكون مسرورا من الالتقاء مع كيم، وأن هذا سيكون امرا محترما.
الرد الفوري في الولايات المتحدة وفي العالم كان شديدا: أي احترام يرى فيه زعيم العالم الحر بلقاء ديكتاتور لم يسمع بعد عن مصطلح «حقوق الانسان» وعائلته تقوم بادارة الدولة مثل المشروع العائلي منذ ثلاثة اجيال، ويعتبر أن قتل أعداء النظام هو شيء طبيعي للحفاظ على الاستقرار؟ لم يلتق أي رئيس للولايات المتحدة مع أي رئيس لكوريا الشمالية، وليس هناك أي سبب للالتقاء مع من يعتبر استخدام السلاح النووي وسيلة مشروعة في الصراع ضد كل العالم.
ترامب لم يتراجع، رغم ذلك. وقد قال المتحدث بلسانه إنه توجد لكيم قدرة قيادية تسمح له بالسيطرة على بلاده وضمان استقرارها. ومن الصعب معرفة إذا كان هذا اللقاء سيتم، لكن من الآن فصاعدا أصبح هذا الامر امكانية عملية. لقد تغيرت قواعد اللعب.
أنا أريد الايمان بأن الأمر قد تم طرحه في اللقاء الأخير بين ترامب ورئيس الصين، وأن الرئيس الصيني تحدث عن امكانية خفض التوتر مع كوريا الشمالية من خلال لقاء تاريخي بين ترامب وكيم. وفي المشاورات مع وزير الخارجية ومستشار الامن القومي ووزير الدفاع تقرر أن لقاء كهذا من شأنه أن يحدث التغيير، وأن الرئيس الصيني قد نقل هذه الرسالة إلى كيم، والاخير طلب وجود دبلوماسية علنية قبل اللقاء يقول فيها ترامب شيئا في صالحه كي يثق بنيته الحسنة. وأن ترامب قد خطط مسبقا لاستغلال المقابلة التلفزيونية بمناسبة مرور مئة يوم على وجوده في البيت الابيض من اجل أن يقول ذلك، وأنه ستأتي دعوة من الصين للقاء ثلاثي، وأن هذا هو سبب عدم توقف ترامب عن مدح الرئيس الصيني على جهوده في تهدئة كيم.
لكن إذا لم تحدث كل هذه العملية، وبقدر ما استنكر استدعاء رئيس الفلبين دوتريتا إلى البيت الابيض، أعتقد أن اللقاء الإشكالي مع كيم هو محاولة صحيحة لمنع الحرب التي لا داعي لها. هذا هو دور زعيم العالم الحر، واحيانا لا يوجد له أي خيار سوى أخذ حبة دواء ضد المغص واجراء لقاء كهذا.
اسرائيل اليوم 4/5/2017