القاهرة – «القدس العربي» ـ من حسام عبد البصير: قبل أيام تجسدت خيبة السلطة الجديدة بشكل جعل أذرع النظام الإعلامية والسياسية في مأزق حقيقي إثر أنباء تشير إلى عزم الحكومة بيع مطار الاسكندرية وإعداد البرلمان العدة لإقرار قانون يقر بيع الجنسية المصرية للأثرياء الأجانب. أقدم النظام على طرح تلك الافكار بعيداً عن التفكير في إجراء استفتاء شعبي مثلما يحدث في كل بلاد الدنيا عند الاقدام على خطوات تمثل خطاً أحمر بالنسبة للمصالح القومية العليا للوطن.
ولأن السلطة الراهنة تدير دفة الامور بمنطق دولة مبارك نفسه الذي كان يتعامل من منطلق ان الشعب لم يبلغ سن الرشد بعد.. حتى بعد قيام ثورتين أملاً في كنس كل ادبيات دولة القمع والخوف عادت مصر من جديد سيرتها الاولى مدفوعةً بأزمة خانقة على الاصعدة كافة تحدث الرئيس السيسي موجهاً كلامه لشعبه مؤخراً قائلاً «مطار الاسكندرية هيفضل مغلق الفترة القادمة واعفونا من ذكر الاسباب» تماماً كما لو كان ناظر مدرسة بالمرحلة الابتدائية يحدث التلامذة بعدم تسلق سور المدرسة هكذا تجد الجماهير التي انتظرت جني ثمار سنوات الشقاء فإذا بها تجد نفسها مطالبة بالصمت وعدم التساؤل عن أي شيء له علاقة بالوطن والمستقبل .. وقد عمت صحف امس معارك ضارية ضد بيع الجنسية وإغلاق مطار الاسكندرية وتكميم وسائل الاعلام وتركيع القضاة والتآمر على الازهر. وإلى التفاصيل:
«المصريون»: شوربة مبارك وزبادي السيسي
مطار الاسكندرية الذي أنشأه الملك فاروق عام 1947، ومن المقرر أن يبيعه الرئيس السيسي في 2017، هو أحد المعالم التاريخية… بعض ما يتم تسريبه وفقاً لجمال سلطان في «المصريون» يتحدث عن أن جهات سيادية أو أمنية قالت إن المطار يصعب تأمينه ، نظراً لوجود عشوائيات حوله، فكيف يمكن التحجج بأن الدولة عاجزة عن إزالة أو إعادة تنظيم العشوائيات وبالتالي قررت إلغاء المطار الذي يخدم ملايين البشر، كما أن تلك الأسباب بكاملها موجودة في مطار القاهرة الدولي نفسه وما يحيط به من كتل سكنية تجاوزت الارتفاعات المسموح بها وأصبح اليوم يتواجد في محيط كتل سكنية هائلة، كما أن تلك الأسباب تبدو سطحية وساذجة ولا تستدعي أن تكون سرية وخطيرة لدرجة أن رئيس الجمهورية لا يواجه الناس بها ويعلنها بوضوح وصراحة، وهناك تقارير صحافية تحدثت عن حالات شراء نهمة للمناطق العشوائية القريبة من المطار من قبل مستثمرين كبار، بما يعني أن لديهم معلومات مسبقة عن «نوايا» حكومية لبيع المطار وتدمير ما تم إنجازه ومحو جزء من ذاكرة الإسكندرية وصورتها التاريخية الجميلة، ويتردد الآن أن أسعار الأراضي حول المطار وصلت لأسعار فلكية وغير متصورة بعد التسريبات الأخيرة .
رفض رئيس الجمهورية الإفصاح عن نواياه تجاه المطار، والأسباب التي جعلته يقرر شخصياً وقف تشغيله الذي كان من المقرر هذه الأيام بعد أن تمت عمليات تطويره وأصبح تحفة معمارية وسياحية، وطلب الرئيس ألا يسأله أحد عن أسباب قراره، فتح الباب واسعاً حول الشكوك والاتهامات وشبهات الشفافية مطلوبة ومن حق الناس أن تسأل، ومن واجب الدولة أن تجيب، واللي اتلسع من الشوربة أيام مبارك ينفخ في الزبادي أيام السيسي، كما يقول العامة في أمثالهم الخالدة.
«بيع يا ريس»
قضية عرض الجنسية للبيع أثارت غضب الكثيرين من بينهم حسام فتحي في «المصريون»: يا سادة يا كرام.. هناك دول «مهجر» لديها مساحات شاسعة وخيرات وفيرة، وعدد سكان محدود، ومصرـ قطعاًـ ليست من بينها وهناك دول لديها فائض في السكان، وتعاني مشكلات «أمنية» وأوضاع «متوترة» مع جيرانها من جميع الجهات، أكرر جميع الجهات.. حتى البحر ونحن نقع في نطاق المجموعة الأخيرة، وبالتالي فإن مسألة الإقدام على خطوة «منح» الجنسية المصرية لمن يدفع يجب ان يكون فيها «قولان».. أو أكثر ولا تمر مرور الكرام.
أعتقد ان «مصر» بوضعها الحالي لا يجب ان تعرض «جنسيتها» لمن يدفع أكثر، فظروفنا السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية لا تسمح بدخول «جماعات من دول شقيقة أو غير شقيقة.. صديقة أو غير صديقة لتصنع «جيتو» مغلقاً خاصاً بها داخل المجتمع المصري، وهناك فارق كبير بين ان «تستضيف» مصر «أشقاء» من دول تتعرض لأوضاع سياسية وعسكرية متقلبة مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا، وبين ان نمنح الجنسية المصرية للأشقاء مقابل «مبلغ» من المال فالجنسية المصرية ليست مجرد جواز سفر، بل هي عشق لأرض تفتدى بالغالي والنفيس، وحب لبلد ندفع فريضته من دماء أبنائنا لنحافظ عليه موحدًا وهناك حلول أخرى لجذب الاستثمارات ممن يرغب في العيش الكريم على تراب مصر الطاهر، مثل «الإقامة الدائمة».. أما منح الجنسية فهو في اعتقادي أمر آخر.. تجب دراسته باستفاضة.
الدواء للأغنياء فقط
هل يعقل أن تنجح مصر ذات يوم فى توفير 85٪ من احتياجاتها الدوائية محلياً، بعد أن كانت النسبة 5% فقط، هذا السؤال تثيره الشهادة التي سجلتها خبيرة صناعة الأدوية ناهد يوسف وما أدهش فهمي هويدي في «الشروق» ليس فقط كم المعلومات الصادمة التي ذكرتها وإنما أيضاً أن ما قالته لم يحرك شيئاً في دوائر المسؤولين والغيورين على هذا البلد، عند الحد الأدنى فإن أحداً لم يحاول التحقق من صحة تلك المعلومات.
ذكرت ناهد يوسف ما يلي: نهضة صناعة الدواء انطلقت على أيدى الدكتور النبوي المهندس الذي تولى وزارة الصحة بين عامي 61 ــ 1968 ــ إذ قادت مؤسسة الأدوية التي أنشئت في عهده عام 1962 حملة توفير الدواء لـ500 وحدة صحية منتشرة بالقرى، واستعانت في ذلك بالمصانع الصغيرة التي كانت موجودة آنذاك، إلى جانب تأسيس شبكة من ثمانية مصانع جديدة، وكان الهدف الموضوع هو زيادة إنتاج المستحضرات الدوائية من 5% إلى 85%.
في تلك المرحلة أيضاً أنشئت أكبر شركة لصناعة الدواء في الشرق الأوسط «شركة النيل للأدوية»، التي بني مصنعها العملاق خلال عامين، وتولى الخبراء المصريون تصميم وتصنيع المستحضرات الدوائية اللازمة كافة لمختلف التخصصات ووفرت مؤسسة الأدوية الحماية اللازمة لتلك الصناعة في مواجهة شركات الأدوية العملاقة التي عملت جاهدة لإفشالها، لأن مصر كانت تستورد منها معظم احتياجاتها من الأدوية والخامات اهتمت مؤسسة الأدوية بصناعة الكيميائيات الدوائية، وحين لم تنجح محاولات الحصول على حق المعرفة من المصانع الغربية، فإن مصر اتجهت إلى التعاون مع روسيا واستطاعت إنشاء مصنع لإنتاج المضادات الحيوية والسلفا ومشتقاتها والأسبرين إذا صح ما سبق فمعناه وفقاً لهويدي أننا منينا بهزيمة ساحقة في معركة تصنيع الدواء. لذلك فإن التدقيق في المعلومات وتقصي حقائق تلك المرحلة يصبح من الأهمية بمكان، إذ الهزيمة هذه المرة لم تكن ثمرة مؤامرة دبرها الخصوم، لأنها كانت صناعة محلية تمت على أيدي «أهل الشر» في الداخل، من المهملين والفاسدين.
«الشروق»: حماس تفقد عقلها
لماذا تقدم حماس على هذه الخطوة شبه المجانية؟ يجيب عبد الله السناوي في «الشروق»: إنها محاولة لتخفيف الضغوط الدولية والإقليمية عليها وسعي للاعتراف بها كلاعب فلسطينى معتمد في أية تحركات سياسية مقبلة إعلان القبول بدولة على أراضي ما قبل (5) يونيو (1967) مجرد خطوة أولى، وأي كلام آخر خداع للنفس لا شيء مستبعد، هكذا قواعد اللعبة التي خبرها العالم العربي منذ أول اتصال سرى بإسرائيل في عام (1988) انزلقت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية باسم الواقعية السياسية من إعلان الاستقلال من طرف واحد في الجزائر إلى تفريغ قضية الاستقلال من أي معنى تحرري والانخراط في مفاوضات واتصالات ــ علنية في مدريد وسرية في أوسلو ــ أفضت إلى «سلام بلا أرض» بتعبير المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد وقد كانت مفارقة كبرى أن «سعيد» شارك بأدوار جوهرية في التمهيد لإعلان «وثيقة الاستقلال» قبل أن يصاب بخيبة أمل في الحصاد الأخيرعندما صاغ «محمود درويش» بإلهام الشعر ورفعة اللغة وثيقة الاستقلال كانت منظمة التحرير الفلسطينية مازالت تحتفظ بقوة تمثيلها للشعب الفلسطينى، وجاءت الصياغة تعبيرا عن توافقات وتفاهمات بين فصائلها، وذلك لا وجود له الآن الأخطر أن المنظمة نفسها أطلال ماضٍ انقضى، فلا هي بيت فلسطيني جامع لوحدة الشعب والقضية، وكان آخر دور لعبته التوقيع باسمها على أوسلو.
لإحياء المنظمة ضرورته لكن ليس بالطريقة التي تحدثت بها حماس في وثيقتها عن الحفاظ عليها والعمل على تطويرها لا معنى لمثل هذا الكلام الفضفاض إذا لم يتوقف الانقسام الفلسطيني وتدمج تحت أفق سياسي واحد القضية وشعبها في غزة والضفة الغربية وعرب1948 واللاجئون في المنافي والمخيمات أسوأ استنتاج ممكن من ذكر منظمة التحرير الفلسطينية في سياق الظروف الحالية أن تكون قيادتها موضوع نزاع جديد بين حماس وفتح.
أسئلة حول صفقة وتنازلات
تعكس هذه الفقرة بحسب محمود خليل في الوطن تحولاً نوعياً في فكر وتوجهات حركة حماس، فكل أدبياتها السابقة كانت تُردّد عبارة: «إقامة دولة فلسطينية على كل التراب الوطني الفلسطيني»، بما يعني الحديث عن مجمل الأرض التي احتلتها إسرائيل منذ حرب 1948 وما قبلها إلى الآن، المسألة غدت مختلفة، وأصبح المعلم الأساسي لمفهوم الدولة في تصور حركة حماس، متمثلاً في حدود 4 يونيو/ حزيران 1967، وبالتالي تتحدّد خريطة الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع والقدس الشرقية التحول في ظاهره يبدو واقعياً ومتسقاً مع الطريقة التي يفكر بها العالم، وكذا زعماء الكثير من الدول العربية والإسلامية التي ترى أن الحديث عن استعادة كامل التراب الفلسطيني، أصبح مجرد لغو، لكنه يحمل في باطنه دلالة على انطلاق «قطار التنازلات»، وأن «حماس» ركبته سريعاً. ثمة تنازلات أخرى متوقعة من الحركة، مؤكد أنها ستوصف حين وقوعها أيضاً بـ«الواقعية السياسية». المزيد من التنازلات آتٍ لا ريب فيه، لأسباب لا تعوزها الموضوعية. فإقامة دولة فلسطينية طبقاً للتصور الحمساوي الجديد يقابله الكثير من العقبات المحورية داخل كل قطعة من القطع الثلاث للدولة الفلسطينية الموعودة (الضفة الغربية – القدس الشرقية – قطاع غزة) يوجد لغم بمقدوره تدمير هذا التصور على أرض الواقع. في الضفة الغربية يوجد ما يزيد على 130 مستوطنة يعيش فيها أكثر من 350 ألف إسرائيلي. القدس الشرقية أيضاً لا تخلو من مستوطنات يعيش فيها ما يقرب من 300 ألف إسرائيلي. السؤال هل من الممكن أن تتنازل إسرائيل عن هذه المستوطنات؟ كل الشواهد والتصريحات الرسمية والمواقف الأمريكية تؤكد تمسك إسرائيل بالاستيطان. وقطاع غزة، يعاني من مشكلة سكانية عاتية. فعدد السكان يقترب من مليوني نسمة والسؤال أين سيذهب هؤلاء؟ ويتساءل الكاتب هل يمكن أن تتم «صفقة» دون أن تكون هناك تنازلات؟!
«الوطن»: الإمام حين يتكلم
الثناء على الامام الاكبر في تزايد رغم حرب النظام ضده ومن بين المدافعين عنه ناجح ابراهيم في «الوطن»: أحسن إمام السلام د.أحمد الطيب استقبال بابا السلام فرنسيس وأحسن وفادته في مؤتمر السلام الذي اعتبره أعظم إنجازات الأزهر في عهد شيخه الصابر الصامد الزاهد د.الطيب الذي يعرف العالم قدره، ويجهله الأقزام في بلادنا، وأكثرهم نفعيون أفاقون لا يخرج رأيهم من عقولهم كان المؤتمر مختلفًا عن مؤتمرات العرب، فيه حيوية وقوة وتجرد، كلمات دقيقة، مفعمة بالصبر والتجرد، تبحث عن المشتركات، لا تدق طبول الحرب أو تطلق نعيق الصراعات ولم يكن حنجوريًا فارغ المضمون، خاطب العقول ولم يدغدغ المشاعر، كل كلمة موضوعة بدقة، فلا يحسن الحديث عن السلام بالذات إلا من يحسنه ويحبه، دعاة الحرب والصراع والدماء أفاقون كذابون بحث المؤتمر عن المشتركات والتعايش، لن يستطيع أحد أن يقهر الآخرين على تغيير دينهم أو مذهبهم أو أعراقهم ولكن يمكنهم التعايش والتوافق والتحاب على أرضية عمران الكون، والتأثير والتأثر الإيجابي تلمس ذلك مليًا في كلمات إمام السلام د.الطيب الرائعة والرصينة «رسالة محمد ليست دينًا منفصلًا عن رسالة عيسى وموسى وإبراهيم ونوح عليهم السلام وإنما هو حلقة أخيرة في سلسلة الدين الإلهي الواحد»، وقوله: «الأديان كلها متفقة على أمهات الفضائل وكرائم الأخلاق وتغريد الوصايا العشر، وموعظة الجبل كلها تغرد في سرب واحد ولغة شعورية واحدة»، وقوله: «القرآن الكريم يقرر حقيقة الاختلاف بين الناس دينًا واعتقادًا ولغة ولونًا، والاختلاف هو سنّة الله في عباده التي لا تتبدل حتى تزول الدنيا»، ويقول: ويترتب على حقيقة الاختلاف منطقيًا حرية الاعتقاد والأخيرة تستلزم بالضرورة نفي الإكراه في الدين».
«اليوم السابع»: دهاء أم خيانة؟
وصلنا لمحطة المشاجرات على الجزيرتين المقرر تسليمهما للسعودية ومن جانبه يؤكد كرم جبر في «اليوم السابع» على: أولاً: صكوك الوطنية واتهامات الخيانة، مرض عضال أصاب الحياة السياسية، وكأننا في مزاد لمن يرفع أعلى سعر.. ثانياً: تيران وصنافير قضية تختلط فيها العواطف بالحقائق بالضغوط بالقوانين بالفتاوى السياسية.. ثالثاً: عاطفيا الجميع يتمنى إثبات حق مصر فى الجزيرتين وعدم التنازل عنهما.. رابعاً: بالقوانين مصر تتفاوض مع السعودية لترسيم الحدود البحرية وليس بشأن الجزيرتين منذ سنوات، وفعلت ذلك مع اليونان وقبرص.. خامساً: لماذا الآن؟ لأن الاكتشافات أكدت وجود ثروات بترولية وغازية هائلة في البحرين الأحمر والمتوسط، ولن تقبل الشركات العالمية إنفاق دولار واحد في مناطق متنازع عليها، إلا بعد ترسيم الحدود.. سادساً: مصر دولة فيها مؤسسات راسخة، القضاء والبرلمان والمحكمة الدستورية، بحانب الحكومة والأجهزة التنفيذية، ولكل منها دور محدد في القضية المطروحة.
إذن: نتناقش ونتحاور وفقاً للدستور والقانون، دون شعارات حادة أو اتهامات جارحة، فليس في بلدنا خائن يقبل التفريط في شبر من أرضه، الا تلك الجماعة الإرهابية، التي أعلنت عن ذلك بنفسها، فالإفراط في تبني مصريين للموقف السعودى يثير الاستياء، والاتجار بالشعارات النضالية صيد في العكر، ومصر دولة تحترم القوانين والمعاهدات الدولية، فإذا كان لنا حق في الجزيرتين فلندافع عنه حتى النهاية، وإذا لم يكن فلا نعتبر ذلك مدعاة لمزيد من التناحر والاختلاف. وعليه: من حق البرلمان أن يناقش دون حجر، ومن حق القضاء أن يصدر ما يراه من أحكام، ومن حق الحكومة أن تقدم ما لديها من أوراق ووثائق، والجهة التي تفض الاشتباك هي المحكمة الدستورية العليا، والأهم أن يشعر الرأي العام بالجدية والموضوعية والاحترام، دون أن نرفع بعضنا فوق الأعناق، أو ندوس آخرين بالصراخ والصخب والضحيج.
«البديل»: مسرحية هزلية
من أبرز المقالات التي انتقدت بشدة رأس النظام تلك التي كتبها محمد احمد القشلان في «البديل» منذ أن تولى السيسي حكم مصر وقبل ذلك، والواقع يأبى إلَّا أن يكذبه، فقد بدأ جولته كاذبًا عندما صرح بعدم ترشحه لرئاسة الجمهورية بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، ثم أثناء حملته تحدث عن دَين مصر الذي وصل في نيسان/أبريل في 2014 إلى 1,7 تريليون جنيه، وكان يستنكر ذلك جدًّا قائلًا: «هل ده الورث اللي هنسيبه للأجيال الجايه؟» وكأنه بالفعل يعمل على حياة أفضل لهذه الأجيال، لتكون نتيجة حرص سيادته على تقلص الدين أنه وصل في نيسان/أبريل 2017 إلى 3,4 تريليون جنيه تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي حكم مصر ليبدأ عرض مسرحيته الهزلية، وكانت أول وعوده «اصبروا معايا سنتين، وهتشوفوا إن شاء الله تباعًا.. قلت اصبروا معايا إيه؟ سنتين!» مضت هذه الأيام عجافًا من الحريات، فلم نر فيها إلَّا الاعتقال وسوء المعيشة على مستوى التعليم والصحة والزراعة والاقتصاد، وفي هذه الفترة أيضًا تبخرت وعود سيادته، فلم نر شيئًا ولم يف بأي شيء مما قاله، وأبرزها الأسعار التي كلما تحدث عن انخفاضها ارتفعت، ومنها أيضًا مشروع المليون فدان، ودخل قناة السويس الجديدة وغيرها الكثير ومما روج له الرئيس السيسي أيضًا سوء الحالة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وحديثه عن الفكة والتبرعات التي لا يطلبها إلَّا من الطبقة التي تحيا خيالًا لا أكثر، فنحن نؤمن أن مصر تمر بأسوء حالاتها الاقتصادية، ولكننا نؤمن أيضًا أن هذا الفقر والسوء لطائفة فقط من الشعب المصري دون غيره، فلا يعاني من تدهور الاقتصاد وغلاء الأسعار سوى هذه الطائفة التي يلح عليها سيادته كل يوم كي تتبرع وكي تقف جوار مصر لتخطي الأزمة».
«الشعب»: بين أخناتون والسيسي
ومن معارك امس الصحافية تلك التي شنها حلمي قاعود في «الشعب» ضد الدكتور محمد ابو الغار: يستدعي أبو الغار قصة أخناتون الفرعون الذي دعا إلى التوحيد، وبناء عاصمة أخرى في تل العمارنة (غير العاصمة القديمة طيبة) ويتهمه بالسفه في إنفاق الأموال ليقارنه بالجنرال الذي بنى عاصمة إدارية جديدة دون استشارة المصريين أو الفنيين أو أهل الاقتصاد. الاستدعاء غير موفق لأسباب كثيرة، لأن أخناتون كان يدعو إلى عبادة الله الواحد الأحد وليس آمون والكهنة. وإني أدعو أبا الغار ليقرأ رواية نجيب محفوظ التي عنوانها «العائش في الحقيقة» لعله يفهم طبيعة أخناتون، وليرى أن الدولة العميقة انتقمت منه لحساب الكهنة واللصوص الكبار، وهم الذين يكرهون التوحيد ويكرهون الحقيقة مثل بعض اليساريين المصريين الذين لا يؤمنون إلا بالمادة الخشنة، ولا يفقهون إلا الولاء للدبابة والمدفع والرصاصة.
على كل حال يخبرنا أبو الغار أنه في عصر الجنرال لم يدرس أحد ما هي الأولويات في المشروعات الكبرى، ومن غير المعقول أن المشروعات الكبرى كلها غير مدروسة اقتصادياً، وبدون حوار مجتمعي، مع أنه القائل: إننا دولة فقيرة جداً جداً، والدولة الفقيرة جداً جداً يجب أن تدرس جيداً أين تستثمر الأموال القليلة جداً، وتفكر جيداً في أي قرض خارجي أو داخلي للتأكد من أن عائد المشروع المستثمر فيه القرض سوف يغطي قيمته وفوائده. وبهذه المناسبة أذكّر أبا الغار بأنه في أواخر مارس/أذار عام 2013 تردّد كلام عن اعتزام حكومة الدكتور هشام قنديل اقتراض أربعة مليارات دولار من صندوق النقد، فانتفض اليسار وجبهة الإنقاذ وأصحاب اللحى الخائنة، وتظاهروا مهدّدين الرئيس الأسير محمد مرسي رفضاً للقرض ونتائجه، ولكنهم خرسوا عندما وقع الجنرال اتفاقاً باقتراض اثني عشر مليار دولار، صحبه زلزال التعويم الذي قلب حياة المصريين وجعل الجنيه لا يشتري بصلة واحدة.
«مصر العربية»: لهذا يكره القضاء
بعد إقرار قانون السلطة القضائية المثير للجدل، يبدو السؤال الذي يطرحه في «مصر العربية» هاني بشر ملحا : ما الذي لم يقدمه القضاء للسلطة التنفيذية لتغضب عليه؟ هل قصر في شيء وخذل السلطة التنفيذية في شيء يتعلق بقضايا السياسيين المعارضين سواء المتهمين بالعنف أو بالتظاهر وإبداء الآراء؟ ومن غير المنطقي أن تكون قضية واحدة مثل تيران وصنافير أمام مجلس الدولة هي التي أثارت كل هذه المشكلة.
السلطة التنفيذية في مصر دائماً ما تملك القوة والسلاح والنفوذ لبسط سيطرتها سواء بغطاء شرعية سياسية أو بدون غطاء. أما السلطة التشريعية فهي قابلة للتطويع دائما عبر انتخابات موسمية تستوفي الشكل الخارجي للديمقراطية ولو من دون نزاهة أو حرية والاختيار متنوع بين الملايين ترشيحاً وتعييناً وهم جاهزون دوماً للقيام بهذا الدور. يتبقى لدينا من سلطات الدولة السلطة القضائية ومشكلتها أنها بناء هرمي وطريق ذو اتجاه واحد من أسفل لأعلى يعتمد الأقدمية في نظام صارم أقرب ما يكون للقوات المسلحة. التأثير أو تطويع هذه السلطة لصالح أي نظام سياسي يحتاج لهندسة خاصة وكثير من الإغراءات أكثر من التهديدات. ولهذا ليس بمستغرب أن تنهال الزيادات والعطايا على القضاة في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية طاحنة المعادلة التي حكمت علاقة القضاء بنظام الحكم استندت لفترة طويلة على العرف البيروقراطي في القضاء المصري من أن ما للسياسة للسياسة وما للقضاء للقضاء، حتى ولو استعان النظام الحاكم ببعض الدوائر القضائية من أجل استصدار أحكام معيبة، ويرى الكاتب ان المشكلة تتمثل في الإصرار على أن يكون القضاء شاهد زور».
… ولا يطيق العدل
وممن انتقدوا قانون السلطة القضائية الجديدة كريمة كمال في «المصري اليوم»: هل مثل هذا المشروع يتمتع بالعمومية والتجرد، أم أنه يفتقد العمومية والتجرد؟ فالقوانين تشرع ليس للصالح العام، ولكنها تشرع لإغلاق أبواب تسبب صداعاً لمن يدير البلاد! ولنا في هذا أسوة بما جرى في القوانين المنظمة للإعلام التي تم تقسيمها إلى ما سمي بالقانون المؤسسي الذي تم تعديله وإجازته ليتم تشكيل الهيئات بالطريقة التي تجعل من السلطة التنفيذية والرئاسة مسيطراً عليها ومتحكماً فيها، والدليل على ذلك مشاركة أعضاء من رئاسة الجمهورية في اختيار القيادات الصحافية، كما صرح رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام نفسه. أما القانون الذي ينظم الإعلام، فلم يرَ النور بعد وها هو قانون السلطة القضائية يأتي للتحكم في القضاء والتخلص من أسماء بعينها حكمت بما تراه العدل، ولم تحكم بما يريدون، وهم يريدون أن يعتلي رئاسة الهيئات من هم موالون، وليس من هم مختلفون حتى لو كان اختلافهم من باب إقرار العدالة.. هل هو الانتقام ممن أصدروا حكم تيران وصنافير، أم الرغبة في أن تكون كل مقاليد البلد في يد الرئيس وحده؟ الحقائق لا تختفي وراء أقنعة، بل هي تأتي ببساطة على ألسنة الموالين للنظام الحاكم، فكما قال رئيس مجلس إدارة إحدى المؤسسات الصحافية ورئيس تحرير صحيفتها الأولى، في أحد البرامج الحوارية التي ناقشت قانون السلطة القضائية، إنه يرى أنه يجب أن يتحكم الرئيس في كل الخيوط في هذه المرحلة الحرجة، وإنه يثق فيه أكثر من ثقته بالمؤسسات الأمر واضح تماماً وضوح الشمس، هي خطة للتحكم في كل المؤسسات ومنع أي أصوات معارضة من الظهور والبرلمان هو مخلب القط في تنفيذ هذه الخطة، بطرح قانون وراء الآخر ليغلق باباً وراء الآخر، وليصمت صوتاً وراء الآخر».
… ويتحرش بالإعلام
نبقى مع الهجوم على النظام بسبب ضيقه بالقوى والمؤسسات الوطنية كافةً التي تهدف عبور مصر من محنها وفي مقدمتها الاعلام والقضاء حيث يرى محمد سعد عبد اللطيف في «البديل» ان قرارات التأميم التي فرضت على نقابة الصحافيين بوسط القاهر في شارع عبد الخالق ثروت تم تعميمها لتشمل باقي الطوائف ولم يسلم منها حتى سدنة العدالة بعد أن أقر الرئيس مطلع الأسبوع الحالي القانون المشبوه الذي مرره برلمان علي عبد العال ومنح رئيس الجمهورية حق اختيار رؤساء الهيئات القضائية، بما يعني العصف بجوهر استقلال القضاء وضربها في مقتل رسالة سلطة «أشباه الدولة» لكل من يمارس حقه في الاستقلال وإبداء الرأي: «أسكت»، ورسالة الجيل الذي انتزع حريته وفرض إرادته وأسقط نظامين ليقيم دولة محترمة قائمة على الكرامة والعدل والمساوة والكفاية «انتهى زمن السكات».
… فحصدنا الهموم على يديه
ومن معارك الأمس ضد النظام وقياداته تلك التي شنتها في «المصري اليوم» مي عزام: بدأ الرئيس السيسي عهده بعبارة «مسافة السكة»: أمن الخليج من أمن مصر، وفي مؤتمر القمة العربية الذي عقد في شرم الشيخ تحدث عن القوة العربية المشتركة، كان الهدف أن يكون لدى العرب قوة قادرة على فض النزاعات والحروب في البلاد العربية وفرض الشرعية والاستقرار والحماية. جيش مصر كان سيساهم بالنصيب الأكبر في هذه القوة، على أن تقوم دول الخليج بتمويل التسليح ومساندة مصر اقتصادياً. كان يمكن أن يكون الحل الأمثل للجميع، لكن السعودية في عهد الملك سلمان وابنه وزير الدفاع فضلت تأسيس حلف إسلامي بديل عن القوة العربية المشتركة تكون هي زعيمته، وأجهضت فكرة السيسي وترتيباته.
السيسي حاول في بداية عهده استعادة التوازن في علاقات مصر الخارجية، وتقوية العلاقات المصرية الأفريقية، ونجح إلى حد ما، لكن في السنة الأخيرة وجدنا جفوة بين مصر وعدد من الدول: السعودية، السودان، إثيوبيا وروسيا، ولم يعد أمام الرئيس سوى رهان واحد على الرئيس الأمريكي المنتخب، ولقد أعلنها صراحة في حضور ترامب، وهو يتوقع من الأخير أن يقوم بالوساطة بين مصر والسعودية ويسانده في الحرب على الإرهاب وتقديم حزمة مساعدات اقتصادية.. ولا أحد يعرف على وجه الدقة هل يمكن الثقة بهذا الترامب ووعوده.
في هذه اللحظة الآنية التي نعيشها ماذا تبقى لمصر سوى الهموم والمصاعب، بسبب التفكير المحدود للنظام الحاكم، الذي لا يجد حلاً لمشاكله الداخلية وإخفاقاته الخارجية سوى تقديم المزيد من التنازلات والبيع. وبعيداً عن الحديث عن الكرامة الوطنية واستقلال القرار والتمسك بتراب الوطن، فلنكن براغماتيين وننظر حولنا في الحياة العادية وعلى الساحة الدولية، هل أفلح المتنازلون؟ من يتنازل عن حقوقه وكرامته ليبقي على حياته.. يفقد في النهاية كليهما
«الأهرام»: تقلص مساحة الإبداع
لا أحد يسره حال الإعلام الرسمي حتى أهله سيد علي في «الأهرام» نموذجاً: كنت أتصور أن مشكلة الأزمة في مصر تكمن في إدارة الأزمة نفسها وأننا في أمس الحاجة لمخرج يدير سيناريو المشهد السياسي بوعي وحرفية كما تفعل كل الأنظمة.
وتفاءلنا عندما ظهرت فرق الكتائب الإلكترونية لتمرير وتوضيح بعض الأحداث التي تود الدولة إيصالها دون أن تتورط فيها ولكن كالعادة كان الأداء المرتبك والمبالغ فيه والانحياز وركاكة صياغة الرسالة نفسها للدرجة التي أدت لتأكيد الشائعات أو السخرية من الرد الهزلي وبدا أعضاء تلك الفرق الإلكترونية كالمخبرين في أفلام الأبيض والاسود بالطو وكوفية وجريدة مثقوبة بل أن بعض أعضاء تلك الفرق خرجوا على الملأ بفتخرون بعضويتهم في الفرق الإلكترونية الرسمية وبالمناسبة تلك التسمية هم الذين مرروها.
وإذا ما أضفنا التواضع المهني والسياسي لمعظم الذين يشغلون منصب المتحدث الرسمي مع تدهور الهيئة العامة للاستعلامات والغياب المتعمد لماسبيرو واختفاء الدور السياسي للصحف الكبرى والتي كانت توصف في الأدبيات الخارجية في الصحف الحكومية أو شبه الحكومية فقد باتت الدولة المصرية بلا لسان يفسر ويوضح ويدحض الشائعات رغم أن الكثير منها يمس مباشرة الأمن القومي وتثير الاحتقان والبلبلة في الشارع وفيما يبدو فقد ابتكرت الدولة نظاماً موازياً بإنشاء بعض القنوات والمواقع الإلكترونية واحتضنتها بالرعاية ويقال التمويل أيضاً ظناً منها أن الاعلام الخاص حتى ولو شكلاً هو ذراعها الاعلامية في تلك الفترة المرتبكة ولكن للأسف أيضاً تقلصت مساحة الإبداع والإقناع وبداً المشهد الإعلامي الجديد وكأنه إعادة إنتاج لماسبيرو ولكن بصورة مبهرة شكلاً وأداء مهزوز من ناحية الموضوعية لغياب الإيمان والاقتناع بالقضية المثارة.