السحر والشعوذة: طريقة سورية أخرى للتحايل على الموت

حجم الخط
0

أحمد ظاظا: أم ماهر امرأة في الخمسين من عمرها قررت اللجوء إلى السحر والشعوذة ،على أمل فك أسر ابنها المعتقل لدى قوات النظام السوري في مدينة دمشق، فبعد فشلها في تنفيذ وصية الروحاني ورش مياه مسحورة على أقرب مكان ممكن من فرع الجوية في مدينة دمشق، عادت أم ماهر أدراجها خائبة إلى منزلها في حي جرمانا، وتلاشت معظم آمالها في فك أسر ابنها المعتقل لدى قوات النظام السوري منذ سنتين ، فحينما ضاقت السبل بها واستنزفها السماسرة والمحامون مادياً، لم تجد خياراً أفضل من اللجوء إلى السحر والشعوذة بغية إنقاذ ابنها من آلة الموت كما تقول: «اعتقل ابني أحمد،35عاماً، على أحد الحواجز العسكرية في المدينة، وكل ما أعرفه حتى الآن أنه متواجد في فرع الجوية، لم تفلح كل محاولاتي ووالده في إطلاق سراحه من خلال رشوة الضباط أو تعيين المحامين، لذا لجأت إلى عمل الحجابات.
كانت البداية حين توجهت أم ماهر إلى أحد الجوامع القريبة من منزلها ، بغية تأدية صلاة الجمعة والدعاء لله على أمل فك ضيقها، وبينما كانت مجتمعة مع بعض صديقاتها عقب انتهاء الصلاة، صادفت إحدى النساء ونصحتها بمساعدة شيخ روحاني يدعى «أبو خالد»، يختص بعمل الحجابات والسحر وتيسير أمور الناس، مقابل مبلغ مادي يصل حتى ال40000 ل.س للجلسة الواحدة، كما توضح أم ماهر التي قررت خوض تلك التجربة وزيارة منزل الروحاني في منطقة مساكن برزة، تتابع: «المرأة التي قابلتها كانت «سمسارة» تتقاضى أتعابها عن كل زبون تصله بالشيخ، لدى وصولي ذلك المنزل، شاهدت بعض النساء اللواتي أتين من أجل فتح النصيب أو حتى السفر على أوروبا، إحداهن حدثتني عن مدى براعة الشيخ وخصوصاً بعد أن نجحت حجاباته بإقناع زوجها الهجرة للخارج، إلى أن جاء دوري وقابلت الشيخ الذي فاجأني بمعرفة الكثير عني وعن عائلتي».
لم تنجح محاولة الأولى، في ربط الحجاب الذي أعده الروحاني، وإحكامه بقدم حمامة كي تطير بها، وبررت فشل الأمر بأحد الاحتمالين، فإما مجيء زوجها المباغت إلى المنزل قد منع حدوث ذلك، أو أن الحمامة التي قامت بشرائه من أحد الأسواق لم تكن كبيراً كفاية حسب توجيهات الشيخ، لذا آثرت معاودة الكرة من جديد وزيارة «أبو خالد» الذي لم تكن وصيته الثانية بأسهل من الأولى، بعدما قام بإعطائها قنينة من المياه السحرية، طالباً منها المخاطرة بحياتها ونثرها على أقرب مكان ممكن من الفرع الأمني المحصن، حيث يتواجد ابنها المعتقل، تكمل أم ماهر: «أنفقت ما يقارب ال100000ل.س على هاتين المرتين، وطبعاً من خلال مرتبي الشهري وعملي في بوفيه في إحدى المدارس، بالإضافة إلى بعض المال الذي كنت قد جمعته سابقاً، لكني لست نادمة على ذلك وسأكرر المحاولات إلى أن أرى ولدي طليقاً بين ذراعي».
في الوقت الذي تنفق فيه أم ماهر مبالغ كبيرة على أمور السحر والشعوذة، يدر أبو محمد أرباحاً وفيرة جراء عمله كمنجم وروحاني في مدينة استانبول التركية، إذ أجبرته ظروف الحرب على النزوح من مدينة دمشق السورية ونقل مهنته معه كما يؤكد، وفي خطوة منه لتوسيع نطاق العمل ومواكبة عصر الحداثة، اتخذ من التنجيم وسيلة جديدة له، والتسعيرة هي 50ليرة تركية للجلسة الواحدة حسب تعبيره، تواصلنا معه بحجة فك السحر وجلب الحبيب خلال 48 ساعة كما كتب في إعلانه، فحدثنا قائلاً: «أجلبي لي قطعة من ثياب الحبيب ومعها 50 ليرة تركية ، وسأقوم بعمل الحجاب لك، وإن شاء الله الحبيب يحضر خلال 48 ساعة، وإن أردت السفر إلى أوروبا، فأستطيع عمل حجاب خاص لك، وإن شاء الله أمورك ستصبح جيدة».
ولا يختلف حال أبو محمد عن حال قلة من السوريين الذين قرروا العمل كوسطاء روحانيين-كما يطلقون على أنفسهم- في منطقة أكسراي الشهيرة وسط مدينة استانبول، أما شعارهم فهو تسهيل الحصول على فيزا لأي بلد أوروبي، وتعجيل زواج العوانس من خلال عمل الحجابات، غير مكترثين بعدم شرعية عملهم الحالي، واليأس الذي قد يدفع بعض السوريين إلى اللجوء إليهم، بغية التشبث بآخر خيط من خيوط الأمل في زمن الحرب التي أنهكتهم.

السحر والشعوذة: طريقة سورية أخرى للتحايل على الموت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية