دول شمال القوقاز في مركز التأثير على السنّة ورمضان قديروف يقود المهام… بوتين ينشر قوات شيشانية وأنغوشية لتعزيز تأثيره في سوريا والسيطرة على الأحداث غير المتوقعة

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: لا يمكن فصل قرع طبول الحرب في لندن والتي جاءت أولاً على لسان وزير الخارجية بوريس جونسون ومن ثم رئيسة الوزراء تريزا ماي بشأن مشاركة بريطانيا الولايات المتحدة في حملة عسكرية عن الأجواء الإنتخابية وأنها محاولة للإضرار بحزب العمال وزعيمه جيرمي كوربن الذي أبدى موقفاً متردداً من المشاركة في ضرب النظام السوري.
ويمكن أن تفهم تصريحات المسؤولين المحافظين أبعد من كونها محاولة لتصوير كوربن للناخب البريطاني على أنه مسالم لا موقف له وشيوعي متطرف. فقد واجه حزب العمال انقساماً حول مشاركة بريطانيا في عمل عسكري ضد تنظيم الدولة في كل من العراق وسوريا وخسر في العملية وزير خارجية الظل هيلاري بن. وعليه فحزب المحافظين الساعي لتعزيز مكاسبه في الإنتخابات العامة الشهر المقبل سيكون مسروراً لاستغلال الإنقسام داخل العمال في وقت يرى عدد من النواب موقف زعيم الحزب السابق إد ميليباند من معاقبة بشار الأسد لاستخدامه السلاح الكيميائي في الغوطة الشرقية (آب (أغسطس) 2013) فصلاً يدعو للعار في تاريخ الحزب الدولي. ومن هنا يرى باتريك وينتور، مراسل صحيفة «الغارديان» أن تريزا مي لن تجد صعوبة بعد الإنتخابات لجمع الدعم الكافي لعمل عسكري من الناحية المبدئية.
ويقول إن قرع طبول الحرب هي محاولة لإظهار التضامن مع الولايات المتحدة التي تبنت موقفا متشددا من نظام الأسد. فقد قال وزير الخارجية مرتين، في مجلس العموم وفي هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن بريطانيا ستجد صعوبة لرفض طلب من الرئيس دونالد ترامب للمشاركة في عملية عسكرية ضد قوات الأسد مثل التي تم اتخاذها في نيسان (إبريل) عندما شنت واشنطن سلسلة من الهجمات الصاروخية على قاعدة جوية قرب مدينة حمص.
وجاءت هذه رداً على الهجوم الكيميائي الذي تم شنه من القاعدة نفسها في 4 نيسان (إبريل) على بلدة خان شيخون وقتل فيه 85 شخصا. ويقال إن الصور التي شاهدها ترامب صدمته وقرر معاقبة النظام وهو ما استقبله جونسون بحماس واعتبره نهاية للتذبذب المقصود من إدارة الرئيس السابق باراك أوباما.

ماذا يريد؟

ومع ذلك يقول الكاتب إنه من الصعب على المملكة المتحدة معرفة توجه السياسة الأمريكية في سوريا خاصة أن هدف الضربات الصاروخية قدم بطرق مختلفة من داخل الإدارة. ونظر إليها البعض على أنها دفاع عن معاهدة انتشار الأسلحة الكيميائية وفرض الخط الأحمر الذي وضعه أوباما عام 2013 وفشل بتطبيقه. أما وزير الخارجية ريكس تيلرسون فقد ذهب أبعد عندما قال إن الولايات المتحدة ستكرس نفسها للتدخلات الجديدة والدفاع عن كل «بريء في أي مكان في العالم». أما نيكي هيلي، السفيرة في الأمم المتحدة فقد قالت إن أمريكا ليست مهتمة بتنحية الأسد عن السلطة.
ومن هنا حاول جونسون استثمار الضربة ومهاجمة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بتسميم سمعة روسيا من خلال مواصلة ارتباطه برجل قام وبشكل صارخ بضرب شعبه». وقال البريطانيون والفرنسيون وبشكل خاص إن النظام السوري لم يتخل بشكل كامل عن ترسانته الكيميائية واحتفظ بثلاثة أطنان من غاز السارين كافية لأن تقتل آلاف الأشخاص مع أن الروس أكدوا في عام 2013 أن النظام سلّم كل سلاحه الكيميائي. وقالت منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية إن أكثر من 40 هجوما نفذت منذ ذلك غالبيتها قام بها النظام. ورغم كل هذا الكلام فهجوم خان شيخون لم يؤد إلى سياسة أمريكية جديدة تجاه سوريا، بل على العكس أكد وجود فراغ في السياسة وكشف عن المدى الذي سلمت فيه الولايات المتحدة الراية للروس وتركيا وإيران.
ويشير وينتور إلى دور المتفرج الذي لعبته أمريكا والدول الاوروبية في محادثات أستانة التي اتفقت فيها روسيا وتركيا وإيران على تجميد القتال من خلال إنشاء مناطق آمنة. ويقول إن الفشل الدبلوماسي بعد خان شيخون لم يتوقف. فلم تحمّل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية سوريا المسؤولية الكاملة عن هجوم نيسان (إبريل). وقال الروس إن انبعاث غاز السارين جاء نتيجة ضرب الطيران لمخازن لدى المعارضة وهو ما رفضته الدول الغربية.
وعليه فرفض منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية الرواية الروسية سيعقد مهمة ترامب لعقد صفقة سلام في سوريا. ومن هنا فتقديم الدعم البريطاني لأمريكا ما هو إلا محاولة من لندن لتثبيط واشنطن عن عقد صفقة مع الروس أو على توقيع اتفاق ساذج يحصن موقع إيران في سوريا.
والملاحظ أن جونسون غيّر موقفه من الأسد بين بقائه وخروجه ولكنه الآن يتخذ موقفا متشددا. ويرى وينتور أن واشنطن قلقة من إمكانية جر موسكو لها إلى محادثات أستانة وفكرة بناء محاور آمنة أو»مناطق هادئة». وفي الوقت الحالي فهذه العملية تبدو قابلة للتطبيق أكثر مما حققه الهجوم الصاروخي على الأسد. وفي شهادة له أمام مجلس العموم البريطاني قال الباحث تشارلس ليستر من معهد الشرق الأوسط في واشنطن: « لا توجد هناك انفراجة كبيرة لتسوية النزاع على مستوى البلاد.
ونتيجة لهذا فالحل الوحيد هو حلول مؤقتة وتحقيق الهدوء بمناطق جغرافية معينة يتفق فيها اللاعبون المحليون والخارجيون ممن لهم تأثير لتجميد خطوط النزاع القائمة». لكن لا أحد حتى البريطانيين لديهم فكرة عن تفكير ترامب وإلى أين يسير. وحسب كيرت فولكر من معهد جون ماكين في واشنطن والذي تحدث لمجلس العلاقات الخارجية الأوروبي فإن «تهور ترامب مثير للقلق ويريد منا أن نظل غير متوازنين من خلال تصريحاته المتناقضة، فهو رجل لا يهتم بما يقوله. والجواب هو أن لا نصغي لما يقوله بل ما يفعله «.

فحص الخطة

وعلى العموم فالتشوش في فهم استراتيجية ترامب تنبع من اعتزازه بنفسه باعتباره «صانع الصفقات» وبدا هذا واضحا في موقفه من القضية الفلسطينة والنزاع الإسرائيلي حيث أخبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس ان حلها ليس مستحيلاً في تصريحات تثير الدهشة لأن الرؤوساء الأمريكيين من قبله حاولوا ترك بصماتهم على القضية من دون ثمار.
وفي الوقت الحالي يعني غياب الأمريكيين عن الساحة السورية تسيد الروس للعبة في المدينة. ومن هنا يرى ديفيد غاردنر في صحيفة «فايننشال تايمز» أن الخطة الروسية التي رفضتها المعارضة بأستانة تحتاج لفحص. وقال إن الدبلوماسية فشلت في سوريا منذ حزيران (يونيو) 2012 عندما قررت الدول دائمة العضوية الموافقة على «حكومة انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة». وبعد خمس سنوات مات أكثر من نصف مليون سوري وشرد الملايين بالإضافة لعدد من خطط السلام التي تركت وراءها طريقا دمويا. ولكنه قال إن الخطة التي تقدم بها أكبر لاعب في سوريا منذ تدخله العسكري في إيلول (سبتمبر) 2015 يجب أن تقابل بنوع من الشكوك.
فالخطة التي تقترح أربعة محاور لتجميد القتال في أنحاء مختلفة من البلاد مع إمكانية نشر قوات دولية لتعزيز وقف إطلاق النار المنهار جاءت بعد سلسلة من النشاطات الدبلوماسية : مؤتمر أستانة بين أطراف المعارضة والحكومة في دمشق ومكالمة بين ترامب وبوتين وزيارة لرجب طيب اردوغان إلى روسيا وعليه فالسؤال يتعلق بقدرة المبادرة تقديم حل للأزمة. ويعلق غاردنر على أن الخطة التي ستطبق في إدلب وجنوب سوريا وحمص وفي الغوطة الشرقية ستكون مثل بقية اتفاقيات وقف إطلاق النار فترة تعطي الأسد الفرصة لإعادة بناء صفوفه. وكان سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي ونظيره الأمريكي جون كيري قد احتفظا بنوع من المحادثات في جنيف رغم عدم توقف الطيران السوري عن قصف مواقع المعارضة.
وفي الظرف الحالي لا يعرف إن كان النظام سيوقف غاراته على المعارضة، وفي العام الماضي قام بنقل أعداد من المقاتلين وعائلاتهم إلى إدلب من خلال سلسلة من اتفاقيات وقف إطلاق النار المحلية. ومع ذلك فالنظام لا يستطيع تحقيق النصر نظراً لنقص الجنود واعتماده على حزب الله والميليشيات الشيعية من العراق وأفغانستان وجماعات مسلحة اخرى. وعليه فالنظام يتعامل مع الدبلوماسية كوسيلة لتوسيع سيطرته على ما تبقى له من دويلة سوريا. ويعتقد غاردنر أن الخطة الروسية تظل محلاً للإمتحان، فالمدنيون في مناطق التجميد المقترحة بحاجة للمساعدات الإنسانية. ويجب والحالة وقف الغارات الجوية وفتح المجال أمام حرية الحركة وكذا رفع الحصار عن المناطق التي تحاصرها قوات النظام والميليشيات الداعمة له.
ويعتقد الكاتب أن هناك حاجة لتسويات بين الأطراف المتنازعة وذات المصلحة، فترامب يريد من بوتين السيطرة على القوات المدعومة من إيران. أما هذه فترغب بتقوية محورها الشيعي الممتد من طهران عبر بغداد إلى دمشق ولبنان. وتريد تركيا مساعدة الروس لوقف تقدم أكراد سوريا على طول حدودها. ويحاول بوتين نفسه موضعة نفسه إلى جانب أمريكا ويأمل بتطبيع معها في ظل فضيحة تتعلق بدور الكرملين بالتأثير على الإنتخابات الأمريكية العام الماضي.

الشيشان قادمون

وتعتمد روسيا للتعويض عن قواتها البرية في سوريا على عامل جديد وهم الشيشان. فإن كان تنظيم الدولة قد اجتذب المئات من المقاتلين الشيشان وغيرهم من أبناء الجمهوريات الإسلامية فقد بات مظهر الجنود المسلمين أمراً عادياً في الشوارع السورية خاصة حلب. وكتب تشارلز غلاس، الصحافي الأمريكي عن زيارة له لحلب الغربية حيث أوقفه السكان باعتباره «روسيا».
وفي تقرير لمجلة «فورين بوليسي» تحت عنوان «بوتين لديه سلاح سري في سوريا: الشيشان» علّق كاتبه نيل هوير المحلل الأمني في «سيف ديب غروب» وقال فيه إن روسيا قامت وبطريقة هادئة بنشر ألف من القوات الخاصة المسلمة من المناطق الجنوبية في جنوب روسيا ويظهر تصميم موسكو على زيادة حضورها على الأرض. كل هذا على الرغم من إعلان المسؤولين الروس المستمر أنهم خفضوا من وجودهم العسكري في سوريا. ويرى الكاتب أن بعض القوات الروسية غادرت فعلا في كانون الثاني (يناير) لتحل محلها قوات خاصة من المتعهدين الذين يقاتلون نيابة عن موسكو. وأعلن الكرملين عن توسعة كبيرة لقواعده العسكرية في البلاد. وأهم تطور هو نشر عدد كبير من القوات الخاصة «كوماندو» شيشانية وأنغوشية من شمال القوقاز.
وحتى وقت قريب كان عدد القوات البرية الروسية في سوريا محدوداً ومقتصراً على قوات مساعدة للطيران ومستشارين لجيش النظام وعدد من جنود القوات الخاصة والمدفعية في اللاذقية وحماة. ومن هنا فنشر المقاتلين الشيشان والإنغوش يعبّر عن تحول استراتيجي بالدور الروسي حيث أصبح لموسكو قواتها على الأرض مما يسمح لها بتشكيل الأحداث وتأكيد حضور طويل لها.
ويرى الكاتب أن هذه القوات ستكون مهمة للحد من أي تحرك يقوم به الأسد للتأثير على الدور الروسي ومصالحها في الشرق الأوسط. وتستطيع في الوقت نفسه إظهار قوتها بكلفة قليلة.

أعداد

ولا يعرف حجم القوات الجديدة ولا عددها ولا طبيعة الدور الذي ستقوم به حيث ذكرت تقارير أن عدد الشيشان هم 500 مقاتل وهناك من اقترح انها تراوح ما بين 30- 400 جندي مقارنة مع الإنغوش الذين قالت إن عددهم لا يتجاوز الـ 300 جندي. ومع أن مهمة هذه هي «الشرطة العسكرية» إلا أن أفرادها تم اختيارهم من وحدات النخبة «سبتناز» من داخل القوات الشيشانية المسلحة وتم نشرها في مهام غير المهام المساعدة الأخرى وهي حماية نقاط التفتيش وحراسة القواعد العسكرية وحتى تنسيق الدفاع عن المعاقل المؤيدة للحكومة مع قوات النظام كما حصل عندما هاجم المقاتلون حي العباسيين في دمشق.
ويقول مارك غالوطي، الباحث في معهد العلاقات الدولية في براغ إن نشر هذه القوات هو اعتراف من موسكو وإن على مضض بأنها دخلت المستنقع. ونظراً للدور الهجين الذين يجمع بين العسكري والمدني أصبحت الكتائب أو الوحدات هذه وسيلة للنظام الروسي كي يعزز وجوده في أكثر من مسرح للحرب. فقد ظهرت الوحدات الشيشانية إلى جانب «المتطوعين» الإنفصاليين الروس في أوكرانيا ودخل بعض أفرادها إلى جورجيا خلال الحرب القصيرة عام 2008 واحتلوا بلدة غوري. وبعض الجنود الشيشان الذين وصلوا إلى سوريا لديهم خبرة في أوكرانيا حيث ذكرت الصحيفة الروسية «نوفايا غازيتا» ان أحد القيادات العسكرية هو أبتي بولتوخانوف والذي قضى وقتا في القتال مع القوات الموالية للروس في دونباس الأوكرانية.
وأهم ما تقدمه هذه الكتائب هو خدمة المصالح الروسية من دون اللجوء لإرسال الجنود الروس خاصة أن المجتمع الروسي أبدى حساسية تجاه القتلى الروس في معارك خارجية. وذهب الكرملين بعيدا في إخفاء عدد القتلى الجنود الروس. ويتم الحديث عن هؤلاء عندما يكتشف المراقبون شواهد قبور مكتوب عليها أسماء جنود ماتوا في الخارج. واعترفت موسكو بقتل 30 جنديا حتى الآن رغم أن العدد أكبر.
ومن هنا فاستخدام جنود غير روس في حروب الكرملين الجديدة قد يخفف من ردود الفعل السلبية على الخسائر البشرية. وقتلى من الشيشان لن يثير قلق الروس الذين يحملون مواقف مضادة لهم بعد حربين مع الإنفصاليين الشيشان. ويقول غريغوري شيفدوف محرر «كوكاشيان نوت» إن نشر الجنود من هذه المناطق نابع من حالة الإحتقار التي يولونها لها ولسكانها. «بنظرة ساخرة فسيكون من الاسهل على بوتين مقتل شيشان أو غيرهم من القوقاز في سوريا أكثر من مقتل روس من مناطق أخرى».

دين مشترك

ونظراً لأن معظم سكان شمال القوقاز من السنّة المسلمين فقد حاولت روسيا استخدام الإشتراك بالدين لصالحها منذ وصولهم إلى سوريا عام 2016. ويشير الكاتب هنا إلى أن الوحدات الشيشانية تعلمت كلمة «مخابرات» حتى تعطي فكرة عن أنها تقوم باعتقالات. وعلى المستوى الأدبي فقد تعلم الجنود استخدام اشتراكهم في التقاليد الدينية والتي شارك بالتأكيد عليها مفتي الشيشان أمام جماهير في مدينة حلب. وفي الوقت الذي يعتبر فيه نشر الوحدات الشيشانية تطوراً جديداً في التدخل الروسي بسوريا إلا أن استخدامها للمسلمين من الأقاليم ذات الغالبية المسلمة ليس جديدا، فلطالما لعب زعيم الشيشان رمضان قديروف دور المحاور نيابة عن بوتين لدى الدول السنّية بالمنطقة وجذب استثمارات خليجية للشيشان. وحاول قديروف تقديم العاصمة غروزني كمركز للحوار الإسلامي الدولي حيث استضاف عددا من المؤتمرات التي كان الهدف منها نزع الشرعية عن السلفية التي تتبعها الجماعات الجهادية في سوريا.
وبدأ المسؤولون السوريون بالتعاون مع دول شمال القوقاز، فقد زار وفد من الحكومة السورية يضم وزير الاوقاف عاصمة داغستان في آذار (مارس) وناقشوا معهم سبل مكافحة التشدد. ومع أن زيارة وفود سورية لدول أجنبية يعتبر غريبا إلا أن زيارة العاصمة ماكشكلا يظهر عمق استخدام موسكو للمناطق السنية المسلمة كوسيلة لخدمة مصالحها. وفي منتصف نيسان (إبريل) اعلن مدير جامعة دمشق انه سيفتتح فرعا لجامعته في العاصمة غروزني. وبناء على العلاقات الدينية والثقافية تقوم موسكو بالبناء عليها لجعل الكتائب الشيشانية المسلمة مقبولة لدى الرأي العام السوري.
ويكشف التقرير أن الوحدات الشيشانية لعبت دوراً في حماية وحدات حماية الشعب الكردية ضد التوغل التركي في منبج، شمال سوريا بالإضافة لتأمين خروج المقاتلين من المناطق التي تم فيها الإتفاق على خروجهم منها. ويرى الكاتب أن الدور المتزايد لهذه الوحدات يظهر رغبة روسيا بأن يكون لها تأثير خاصة في المناطق التي تواجه فيها توترا مع حلفاء النظام السوري الإيرانيين. فبعيدا عن التعاون بين حلفاء النظام إلا أن موسكو اختلفت في عدد من المرات مع دمشق وطهران. وأظهر مثال على هذا اتفاق وقف إطلاق النار الروسي- التركي في كانون الاول (ديسمبر) 2016 الذي أغضب الإيرانيين الذين لم يستشاروا فيه. وحاولوا تعطيله من خلال الميليشيات العراقية وليس غريبا أن تصل الوحدات الشيشانية في الأسبوع الأول من بداية هذه الأحداث.

أحداث غير متوقعة

وأهم ما تخدمه هذه الوحدات أنها تساعد موسكو للسيطرة على الأحداث غير المتوقعة مثل شائعة إصابة الاسد بجلطة دماغية وزعمت المعارضة أنه نقل إلى بيروت للعلاج. وبدلا من تجاهل الخبر نفته دمشق مما زاد في التكهنات. ووسط هذه الأخبار ظهرت تقارير تقول إن الإيرانيين يخططون لتنصيب شقيقه ماهر الأسد الذي ليس على قائمة الكرملين المفضلين للخلافة.
ومع أن الاسد عاد إلى دمشق وسيطر على الأمور إلا أن وجود قوات موالية لموسكو تظل مفيدة في أوضاع كهذه. وبالإضافة لهذه الوحدات تعتمد روسيا على المتعهدين الأمنيين والذين يعملون في البلاد منذ 4 سنوات. وبدأت أولا بوحدة سلافونيك كوربس التي قامت باول مهمة في عام 2013 ولم تنجح. وتم إعادة تشكيلها باسم جديد «واغنر» بقيادة ديمتري أوتكين، من القوات الخاصة الروسية سابقا وأعيد نشرها في سوريا عام 2015 كجزء من التدخل الروسي عام 2015.

دول شمال القوقاز في مركز التأثير على السنّة ورمضان قديروف يقود المهام… بوتين ينشر قوات شيشانية وأنغوشية لتعزيز تأثيره في سوريا والسيطرة على الأحداث غير المتوقعة

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية