برشلونة ـ «القدس العربي»: هل يستطيع لاعب التنس الأسباني رافايل نادال الفوز باللقب العاشر له في بطولة فرنسا المفتوحة (رولان غاروس) بعدما حقق هذا الإنجاز في بطولة مونت كارلو الأخيرة ثم في بطولة برشلونة الاسبوع الماضي؟ هذا هو السؤال الذي رد عليه منافسوه والمحللون الرياضيون بالإيجاب، فيما آثر اللاعب الأسطوري الصمت.
والتزم نادال الصمت حيال هذا السؤال ليتحاشى التحدث عن المستقبل، لكن بعدما أصبح أول لاعب في التاريخ يفوز بإحدى البطولات عشر مرات ثم كرر هذا لإنجاز بعد أسبوع واحد فقط، يبدو أن اللاعب الأسباني في طريقه إلى حصد لقبه العاشر في بطولة ثالثة، وهو ما ينتظر الكثيرون حدوثه في رولان غاروس. وقال نادال عقب احتفاله بفوزه باللقب العاشر في بطولة برشلونة بالقفز في حوض السباحة الخاص بنادي «ريال كلوب للتنس»: «لا أهدف إلى هذا ولا يهمني تحقيقه». وأرجع المصنف الأول عالميا سابقا نجاحه إلى طريقة اللعب الجيدة التي ينتهجها، وإلى الحالة البدنية العالية التي يتمتع بها وإلى جرعات الحظ التي يجب توافرها في أي انتصار، على حد تعبيره. ونجح نادال في تكرار انجازه في مونت كارلو بعد أسبوع واحد في برشلونة، البطولة التي فاز بلقبها في 2005 و2006 و2007 و2008 و2009 و2011 و2012 و2013 و2016. وأضاف نادال: «الفوز ببطولة ذات تاريخ كبير عشر مرات أمر يصعب شرحه ويصعب معه أيضا التعبير عن المشاعر، إنه أمر صعب التحقق، ولكن الفضل يعود إلى العمل اليومي بالإضافة إلى الحظ وعوامل أخرى». ورغم وصوله إلى الثلاثين من العمر وحصوله لأخر مرة على لقب بطولة رولان غاروس عام 2014، يبدو أن سطوة نادال على الأراضي الرملية لا تزال حاضرة، أو على أقل تقدير أصبحت في طريقها لفرض نفسها مرة أخرى. وبعد تذبذب كبير في المستوى والمعاناة من إصابات، أبعدته لفترة طويلة عن الملاعب، عادت اللياقة البدنية للاعب الأسباني لتكون صاحبة اليد العليا من جديد. بالإضافة إلى عودة نادال لإشهار أبرز أسلحته الفنية، التي تعتمد على اللعب بشراسة كبيرة، والتي كانت سببا في أن يحصل على لقب «اللاعب الذي لا يهزم» على الأراضي الرملية طوال العقد الأخير. واستطرد نادال، بعدما تغلب على النمساوي دومينيك تيم في نهائي برشلونة: «ما يجعلك تفوز هو أسلوبك الفني وليست اللياقة الذهنية والبدنية فقط»، مشيرا إلى أن جيل اللاعبين الجدد الذي ينتمي إليهم تيم سيحققون الألقاب يوم ما. وحتى يحدث هذا يظل منافسو نادال على الأراضي الرملية أقل شأنا منه، كما الحال مع البريطاني أندي موراي، المصنف الأول عالميا، الذي لا يعد لاعبا ذا شأن على هذا النوع من الملاعب. ورغم أنه وصل إلى نهائي رولان غاروس في 2016 لم تأت نتائجه هذا العام على النحو المرجو. وسقط اللاعب الاسكتلندي، الذي يعاني من مشاكل بدنية، في دور الستة عشر من بطولة مونت كارلو امام الأسباني ألبرت راموس، كما لم يتمكن في برشلونة من تخطي الدور قبل النهائي بعدما أطاح به تيم.
أما ما يتعلق بالصربي نوفاك ديوكوفيتش، المصنف الثاني عالميا وبطل رولان غاروس 2016، فهو أيضا لا يمر بأفضل لحظاته. وخاض في مونت كارلو بطولته الوحيدة على الأراضي الرملية في الموسم الجاري وخرج من منافساتها في دور الثمانية، عندما أطاح به البلجيكي ديفيد غوفين في مفاجأة كبيرة. لكن يبقى السويسري روجيه فيدرر، بفضل ما حققه هذا العام، المنافس الوحيد لنادال الأكثر جاهزية والذي يستطيع مناطحته على لقبه العاشر في رولان غاروس. ونجح فيدرر، الفائز بـ18 لقبا ببطولات «غراند سلام»، هذا الموسم في التغلب على نادال في مباراتين نهائيتين، في أستراليا المفتوحة وميامي ذات الألف نقطة. لكن بعدما توج بلقب بطولة ميامي، أعلن اللاعب السويسري أنه لن يخوض أي بطولة على الأراضي الرملية حتى موعد انطلاق رولان غاروس، وهي البطولة التي لم يؤكد مشاركته فيها أيضا. ومع وصوله إلى الخامسة والثلاثين من العمر اختار فيدرر بشكل مميز المكان الذي يمكن أن يظهر فيه أفضل مستوياته الفنية، حيث لم تكن الأراضي الرملية أبدا طوال مسيرته هي الساحة التي شهدت تألقه. يذكر أن فيدرر لم يفز ببطولة فرنسا المفتوحة سوى مرة واحدة فقط في 2009. وقال تيم: «رافا هو المرشح الأوفر حظا (للفوز ببطولة رولان غاروس) لأنه فاز ببطولة مونت كارلو، كما لم يخسر هنا أي مجموعة. بالإضافة إلى أن ديوكوفيتش وموراي ليسا في أفضل حالاتهما، على النقيض من رافا، لم يخسر سوى أمام روجيه (فيدرر) وهو أقوى من روجيه على الأراضي الرملية».
ولم يفصح نادال عن نواياه بعد، ولكنه يترقب تحقيق الثلاثية بالفوز للمرة العاشرة ببطولة رولان غاروس.