تحديات العراق في مرحلة ما بعد «تنظيم الدولة»

بغداد ـ «القدس العربي»: فرض الملف الأمني وتطورات المعركة بين القوات العراقية وتنظيم «الدولة» نفسه على المشهد العراقي هذه الأيام مع تحذيرات سياسية من تداعيات مرحلة ما بعد «الدولة».
ففي خطوة لافتة، قام وزيرا الدفاع والداخلية بزيارة مفاجئة إلى النجف للقاء كبار المراجع الشيعية فيها، لطلب دعمها للقوات المسلحة ضمن مسعى ترتيب الملف الأمني وإعادة تأهيل الجيش والشرطة بعد مرحلة الانتهاء من تنظيم «تنظيم الدولة» بما يكفل أن يكون الملف بيد الوزارتين حصرا. وقد أبدى المراجع الكبار تجاوبا مع مساعي الوزيرين الأمنيين وخاصة مقتدى الصدر، الذي جاء هذا المسعى متناسقا مع ما طرحه في مشروعه لمرحلة ما بعد «تنظيم الدولة».
وتعد هذه الخطوة ذات دلالة مهمة كونها جاءت عكس توجهات قادة الأحزاب الشيعية والحشد الشعبي وبعض المليشيات الساعية لدور فعال في الملف الأمني مستقبلا، والتي كانت تعمل في الساحتين العراقية والسورية قبل تشكيل الحشد عام 2014 واستفادت منه في منح نفسها الغطاء الرسمي رغم أن بعضها أعلن صراحة أنه يتبع ولاية الفقيه بل وأن بعضها ترتبط بالحرس الثوري الإيراني منذ سنوات مثل سرايا الخراساني.
وعبرت تصريحات النائب عن ائتلاف دولة القانون كاظم الصيادي عن هذه المعارضة لتوجهات الوزيرين الأمنيين، عندما وصف زيارتهما إلى محافظة النجف بـ«الاستعراضية» فيما دعاهما إلى «تقديم استقالتيهما إذا لم يستطيعا حماية منتسبيهما».
ولكن نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي، كان واضحا في تشخيص الحالة العراقية خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة الحلة جنوب بغداد عندما أكد وجود جهات تحاول استغلال الحشد الشعبي لتحقيق غايات شخصية.
وحذر علاوي من أن «أي استقرار سياسي وأمني لن يكون ما دام هناك فقر وعدم وجود عدالة اجتماعية «، مشيرا إلى أن «تنظيم الدولة» جديد سيظهر أخطر من الحالي إذا لم تتم عملية الانصاف» سيبقى ولفترة طويلة داخل العراق مستغلا كل نقاط الضعف التي من الممكن ان توجد في الشعب « كاشفا أن قادة في الحشد أبلغوه أن إيران تمنع عودة النازحين في بعض المناطق ومنها جرف الصخر».
وأكد علاوي أن «العراق سيتعرض لأكثر من اختبار وامتحان بعد انتهاء الحرب ضد تنظيم الدولة وتحرير الموصل بالكامل، منها ما يتعلق بعملية اعادة البناء والاعمار وعودة الحياة الطبيعية الى المناطق المحررة، وأخرى تتعلق بالاستقرار السياسي والمرتبط بالابتعاد عن الطائفية والقومية وتوفير الحياة المحترمة للمواطن الذي عانى الكثير».
وفي إطار سير العمليات العسكرية، وفي محاولة للخروج من أزمة جمود العمليات العسكرية في الجانب الغربي من الموصل، اعلنت قيادة عمليات نينوى فتح جبهة جديدة في المعركة ضد تنظيم «الدولة» عبر بدء عمليات واسعة لاقتحام شمال الساحل الأيمن من الموصل يوم الخميس.
وقال قائد العمليات الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله، في بيانه، إن قطعات الجيش وقوات الشرطة الاتحادية، شرعت في اقتحام شمال الساحل الايمن لمناطق مشيرفه والكنيسة والهرمات».
ويربط مراقبون عسكريون في الموصل الهجوم الجديد بوعود أطلقتها القيادات العسكرية عراقية مؤخرا، باتباع أساليب جديدة ومفاجآت لتحرير الأحياء الباقية بيد تنظيم «الدولة»، ولتحريك الوضع العسكري الجامد وسط المدينة جراء تمترس بقايا عناصر التنظيم بالسكان المحاصرين وصعوبة تنفيذ هجمات كبيرة وسط الأحياء القديمة الضيقة، لذا جاء الهجوم من شمال غرب المدينة لتضييق الخناق على بقايا التنظيم.
ومن جهة أخرى شهد الأسبوع تصاعدا ملحوظا في هجمات التنظيم في عدة محافظات في محاولة لفك الخناق عن عناصره غرب الموصل ولتشتيت انتباه القوات العراقية، حيث شن عناصر التنظيم عدة هجمات على مواقع القوات المسلحة في الرطبة والقائم غرب الأنبار إضافة إلى تنفيذ عمليات انتحارية في الرمادي مركز المحافظة، كما شن التنظيم هجمات على مواقع الجيش والحشد الشعبي في محافظتي صلاح الدين وديالى انطلاقا من جيوب يسيطر عليها هنا وهناك. ولم ينجُ النازحون الفارون من جحيم الحرب من وحشية التنظيم، عندما هاجمت عناصره مخيم صغير معزول قرب مخيم الهول على الحدود العراقية السورية غرب الموصل، يضم نازحين عراقيين وسوريين، وارتكبوا مجزرة جديدة أودت بحياة العشرات من الرجال والنساء والأطفال الفارين من المعارك في البلدين المنكوبين، وسط انتقادات لسلطات بغداد والاقليم لعجزها عن حماية النازحين.
أما في إقليم كردستان، فيبدو أن القيادة الكردية عازمة على مواصلة مسيرة الاستفتاء والانفصال عن العراق، رغم كل الاعتراضات والتحفظات. فقد أكد رئيس إقليم كوردستان مسعود البارزاني «أن الوقت حان لإعلان الدولة الكردية وضرورة الاستقلال عن الحكومة المركزية بشكل سلمي، مؤكدا عدم الحاجة للحصول على ترخيص من بغداد لإجراء الاستفتاء».
وعزز مستشار الأمن في الإقليم مسرور البارزاني تصريحات والده بالتأكيد على المضي في إجراء الاستفتاء رغم وجود معارضين، لكون الشعب هو صاحب الكلمة الأخيرة، رافضا إعادة إحياء البرلمان إذا كانت رئاسته لا تسهل الاستفتاء، في اشارة الى رفض حركة التغيير الاستفتاء قبل تفعيل البرلمان.
وأكدت النائب عن التغيير سروة عبد الواحد لـ«القدس العربي» أن الاتحاد الوطني بقيادة جلال الطالباني يتوافق مع الحزب الديمقراطي بقيادة مسعود البرزاني، وأنهما ماضيان في الاستفتاء بدون حركة التغيير التي رفضت إرسال ممثل عنها الى اللجنة العليا للاستفتاء قبل تفعيل البرلمان.
ويبدو أن هذا الحراك الكردي لم يرق لدول الجوار التي فيها ملايين الأكراد، وفي هذا السياق جاء تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن «بلاده مع وحدة العراق وترفض إجراء استفتاء يتعلق باستقلال كردستان». حيث ردت حكومة إقليم كردستان أنها ترفض التصريح وتجدد التأكيد بأنها لا تسمح بتدخل أية جهة، مشددة على أن إجراء الاستفتاء حق طبيعي للشعب الكردستاني وإليه يعود القرار الأخير».

تحديات العراق في مرحلة ما بعد «تنظيم الدولة»

مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية