د. محمد عبد الحليم: القرآن يشدد علي حماية المسيحيين واليهود والاسلام يعلّم التحفظ حتي في ممارسة العنف الدفاعي

حجم الخط
0

في ندوة نظمتها الجمعية البريطانية المصرية و كابو

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف: تحدث الدكتور محمد عبد الحليم، استاذ الدراسات الاسلامية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن، عن ترجمته للقرآن من العربية الي الانكليزية التي صدرت في الاشهر الماضية عن دار جامعة اوكسفورد للنشر في ندوة دعت اليها الجمعية البريطانية المصرية و مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني (كابو) واقيمت في احدي قاعات مجلس العموم البريطاني في لندن.

واكد منظمو الندوة، التي حضرها حشد من الخبراء في الموضوع وعدد من النواب البريطانيين، ان هدف تنظيمها هو اظهار الصورة الحقيقية للاسلام وخصوصا فيما يتعلق بمواقف القرآن من الحرب والعنف والعلاقات بين الاديان التي شوهتها وسائل الاعلام العالمية نظرا لغياب معرفتها بالاسلام وبما ورد في المرجع الاساسي لهذا الدين.

ووافق المحاضر خلال تقديمه للندوة، بعنوان القرآن: ترجمة جديدة، صورة جديدة بان القرآن لا يترجم وانما يترجم معني ما ورد فيه بالعربية الي اللغات الاخري، وانه هناك حاجة ماسة لفعل ذلك في هذه المرحلة من التاريخ، وخصوصا ان خمسة مليارات من سكان العالم لا ينتمون الي الاسلام ولا يفهمون العربية وتوجه اليهم التشويهات بشكل متواصل تدعي بانه دين يركز علي العنف وعلي مواجهة الاديان الاخري والصراع معها.

وقال مازحا: لن نظل ننتظر عقودا وقروناً ليصبح من بعدها جميع سكان العالم يجيدون اللغة العربية لكي نعلمهم حقيقة ديننا.

وقدمت المتحدث الي الحاضرين النائبة العمالية كريستين راسل.

وبعد تعريفه لنفسه ولخلفيات دراسته في الازهر ثم في جامعة كمبردج قال الدكتور عبد الحليم بانه تتواجد ترجمات عديدة للقرآن من العربية الي الانكليزية، ولكنه رغب بانتاج ترجمة تجعل معانيه وفحواه اكثر قابلية للاستيعاب من جانب القاريء الاجنبي غير المسلم والذي لا يجيد العربية، ولذلك فقد اضاف حواشي وهوامش عرّف فيها اماكن او احداث او تعابير ومفاهيم يصعب علي القاريء غير العربي وغير المسلم فهمها، كما بدل الاسلوب الي حد ما.

واكد الدكتور عبد الحليم بان اعتماد العنف يرد في القرآن لحماية جميع الاديان الموحدة وحريتها ولا يفرض فرضا بل يفسر عقلانيا، كما يدعو القرآن الي اعتماد جميع الوسائل الاخري قبل الركون الي العنف والي الدفاع عن جميع المعابد للاديان الموحدة كالكنائس والمعابد اليهودية (الكنيسات) حتي انه لا يضع الدفاع عن المساجد الاسلامية في مطلع لائحة المعابد التي يجب الدفاع عنها، فالمسلم الحقيقي برأي القرآن يجب ان يحمي ممارسة العبادة لأبناء الاديان الاخري، ولأبناء ديانته، كما انه يسمح بالدفاع عن المسلمين الاخرين بشرط ان يتخلي المسلم عن اي معاهدة وقعها مع البلد الذي يتواجد فيه هؤلاء المسلمون. وهذا يعني، برأيه، انه اذا اراد مسلم ان يدافع عن المسلمين المستنجدين به ضد السلطة البريطانية مثلا فعليه ان يتخلي عن جنسيته البريطانية او اقامته في هذا البلد او عن اي معاهدة وقعها مع بريطانيا.

واعتبر بأنه اكبر خطأ يرتكب هو اتهام الاسلام بالدعوة الي العنف، فالاسلام يدعو الي الدفاع عن النفس ومحاربة الذين يعتدون علي الشعوب الاسلامية ولكنه يقول ايضا بوجود حدود لا يجب تخطيها في ممارسة العنف الدفاعي، وعندما يقول القرآن حاربوا المعتدين حيث تعثرون عليهم لم يشمل في قوله هذا محاربتهم في المساجد حيث يحرم قتل البشر والحيوانات وكل المخلوقات الحية، وقد اسيء تفسير هذه الدعوة بالقول ان القرآن يدعو المسلمين الي التفتيش عن الاعداء اينما كانوا، والقرآن، علي عكس ذلك، يدعو الي الرحمة في الدفاع عن النفس ويحب المسلمين الرحومين.

واستشهد عبد الحليم بما قاله المرجع البريطاني في الشؤون الاسلامية مونتغمري واط بأن مفهومي الحرب والسلم في الاسلام اسيء تفسيرهما الي اكبر درجة، والي درجة تتعدي جميع الاساءات في التفسير لاي مفهوم في الاديان الاخري.

وتحدث المحاضر عن محاولته تعديل اسلوب بعض ما ورد في القرآن بالعربية ووضعه في اسلوب مقروء بالانكليزية للانسان العادي، ولكنه اوضح بان اي شخص يحفظ القرآن بالعربية غيبا، قد يفضل الترجمة الانكليزية الحرفية له، ومن دون حواش وهوامش، غير انه اعتبر بانه بين غير المسلمين وغير العرب لا تتواجد نسبة عالية من حافظي القرآن غيبا، وبالتالي تسعي ترجمته هو الي الوصول اليهم وتعليمهم الاسلام الحقيقي.

واعتبر بأنه حتي الساعة كانت ردود الفعل علي ترجمته ايجابية عموما، والاقبال علي شراء النسخة المترجمة كان كبيرا، وخصوصا من مسلمين يرغبون بالتعريف عن دينهم الحقيقي وتحفظه حول العنف غير المبرر الي غير المسلمين الذين يحصلون علي صورة مشوهة بواسطة الاعلام العالمي الجاهل او السييء النية.

واعترف الدكتور عبد الحليم بوجود تعابير في القرآن لا يمكن ترجمتها من العربية الي اللغات الاخري، ولكنه قال انه بذل مجهودا خاصا لايراد معناها الي القاريء من دون التعرض للنص.

واكد انه فخور لكون مركز الازهر في مصر اعطي موافقته علي ترجمته للقرآن.

وتحدث عن تضخيم وسائل الاعلام الغربية لأدوار بعض الاشخاص الذين نصبوا أنفسهم مراجع في الدين الاسلامي واعلنوا قيادتهم لحركات سياسية مستندة الي القرآن والاسلام. وقال انه يؤيد وضع تشريعات لمنع حدوث مثل هذه التجاوزات ولحصر المعترف بهم عالميا كخريجي الازهر والمعاهد المرموقة والمعترف بها.

وقال انه من الضروري اعادة تعليم الاسلام الحقيقي للمسلمين انفسهم الذين تعرضوا لشتي انواع التشويهات لدينهم في الفترة الاخيرة.

وبالنسبة للمقاطع الواردة في القرآن عن احترام القرآن للأديان الاخري كالمسيحية واليهودية واحترامه لمعتنقيها ودعوته المسلمين للدفاع عنهم وعن معابدهم، طرح علي الدكتور عبد الحليم احد الحاضرين سؤالا حول ضرورة نشر هذه الصورة الحقيقية للديمقراطية في الاسلام ومقارنتها بالديمقراطية التي تحاول امريكا فرضها هذه الايام علي العالم الاسلامي والعربي، فقال المحاضر انني اوافق علي هذا المبدأ، ان الديمقراطية منتشرة في القرآن والاسلام. وطلب مازحا من السائل ان يبادر الي ابلاغ القادة الامريكيين بهذا الامر عبر اهدائهم نسخات من ترجمته للقرآن.

كما وافق رجال دين مسيحيون حضروا الندوة علي مواقف الدكتور عبد الحليم بالنسبة لتحريف الاسلام، وقالوا ان الدين المسيحي يجري تحريفه ايضا في العالم الغربي في هذه المرحلة ومن الضرورة وضع حد للتفسيرات الخاطئة للاديان عموما، او لعملية التعامل مع الآيات والنصوص بشكل انتقائي واختياري من دون ايراد المعني والفحوي الكاملين لهذه النصوص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية