رامسفيلد في بغداد
رامسفيلد في بغدادينتظر العراقيون بحال من اللامبالاة تشكيل السيد جواد المالكي رئيس الوزراء المكلف الوزارة الجديدة، فقد علقوا آمالا عديدة علي حكومات ومجالس حكم سابقة، وجاءت النتائج علي الارض مخيبة كليا للآمال.اول قرار اتخذه السيد المالكي بعد اختياره لهذه المهمة الصعبة هو العودة الي اسمه الاصلي القديم نوري الذي اسقطه عندما كان مطاردا من قبل النظام العراقي البعثي، وهاربا من حكم بالاعدام صدر بحقه، ضمن احتياطاته الامنية الضرورية لتجنب الوقوع في قبضة النظام الذي عارضه وأشهر تنظيمه حزب الدعوة السلاح لاسقاطه.دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي طار الي العراق في زيارة سرية من اجل الضغط علي حلفائه في الائتلاف العراقي الموحد والاحزاب الكردستانية العراقية للتسريع في تشكيل الحكومة والكف عن المماحكات الحالية بين الاقطاب الرئيسية حول كيفية توزيع الوزارات.وما زال من غير المعروف الي اي مدي سينجح المستر رامسفيلد في مهمته هذه، ولكن ما هو معروف انه في كل مرة زار فيها العراق القي محاضرات مطولة، تخللها الكثير من التوبيخ للحكام الجدد، حول كيفية ادارة شؤون البلاد، وتقديم مصلحة العراق علي المصالح الحزبية والطائفية الضيقة، والكف عن عمليات الفساد والنهب للمال العام، وتوزيع المناصب علي اساس القرابة والمحسوبية والانتماءات الحزبية والطائفية.الارجح انه سيركز في محاضراته هذه المرة علي مسألة علي درجة كبيرة من الاهمية، وهي اعطاء وزارة الداخلية لشخصية غير طائفية لا تمارس القتل والتعذيب وتشكيل ميليشيات طائفية تتخصص في القتل علي الهوية. ولا نعرف ما اذا كان احد مضيفيه سيذكره بانتهاكات القوات الامريكية الوحشية لحقوق السجناء في سجن ابو غريب، او قتلها اكثر من مئة الف عراقي حتي الآن في قصفها العشوائي المتعمد للمدن العراقية في غرب العراق ووسطه.السيد المالكي سيكون قطعا من اكثر المستمعين للضيف الامريكي، لان الولايات المتحدة ما زالت صاحبة الكلمة العليا، فهي لم تخسر ثلاثمئة مليار دولار، وثلاثة آلاف من جنودها، علاوة علي سمعتها حتي يأتي من يقول لها ان نصائحها، او املاءاتها علي وجه الدقة، هي تدخل في شؤون العراق الداخلية.مهمة رامسفيلد في العراق، مثل مهمة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس وحليفها البريطاني جاك سترو، مهددة بالفشل لان الحكومة العراقية حتي لو تشكلت علي الصورة التي تريدها واشنطن فلن تكون افضل حظا من الحكومات السابقة من حيث اعادة الامن والاستقرار وتوفير الخدمات الاساسية للعراقيين ووقف حمامات الدم الحالية التي تسود بغداد ومدنا اخري.ولعل الشريط المصور الذي اذاعه ابو مصعب الزرقاوي قائد تنظيم القاعدة في العراق للمرة الاولي، ولم يظهر فيه برجل واحدة، او عين زجاجية، كان تذكيرا في وقته للاوضاع المتردية في هذا البلد الذي من المفترض ان يكون نموذجا للاستقرار والديمقراطية في المنطقة العربية.9