علي اولمرت ان يأخذ من اسرائيل بيتنا تعهدا صريحا بدعم خطة الانطواء إن كان جديا

حجم الخط
0

مبروك فطفل الحكومة الذي عكف طاقم اولمرت علي توليده سيخرج الي الحياة. وزنه جيد جدا وولادته طبيعية والحمد الله من دون عملية قيصرية ولكن مستقبله عند والديه ليس واضحا بالمرة. الضباب الذي يلوح نابع من خلل اساسي واحد. يتوجب اصلاحه قبل عملية الختان. الخلل هو انعدام التصميم المقلق لدي رئيس الوزراء في عملية وضع البنية التحتية السياسية في القضية الهامة جدا او الواعدة التي تعد بها الحكومة الجديدة الشعب. القضية هي طبعا عملية الانطواء. قول نعم غير مشروطة لليبرمان يعني لا للبند الذي يبرز علي رأس قائمة المهمات الموعودة. الحكمة الاعتيادية تقول انه كلما وسعت الحكومة كانت لديها رافعة اقوي لدفع خطط الانسحاب الا ان هذه الالية واهنة وضعيفة. وجود محور مختل واحد في الرافعة يكفي لاسقاطها فوق رأس المسؤولين عنها. هذا العنصر هو سياسي داهية ويرفض ـ المقصود ليبرمان ـ اعطاء رئيس الوزراء الذكي ايضا ـ وعدا صريحا لا رجعة عنه بدعم خطة الانطواء. لهذا السبب علي اولمرت ان يحرص علي صيغة خطته الرئيسية هذه بصورة واضحة ضمن الخطوط الاساسية من دون ابهام او تحايل.

تحدثوا عن كل شيء. عن راتب الحد الادني، الدستور (الذي لا توجد له فرصة اصلا) رؤساء اللجان الفرعية في الكنيست والمناصب الوزارية ونواب الوزراء بطبيعة الحال. مواظبة كبيرة وجهود مضنية بذلت من قبل اولمرت لإزالة مناصب نواب الوزراء. مثل الوسيط اليهودي الذي ربط حسب النكتة المروية بين ابناء روتشيلد و روكفيلر بعد أن كذب علي كل واحد منهم بان الطرف الاخر راغب في الزواج.

اولمرت قال لعمير بيرتس ان ايلي يشاي يوافق علي ازالة مناصب نواب الوزراء ومن ثم قال لزعيم شاس بأن بيرتس قد استجاب للطلب. في خضم ذلك بدا بيرتس مثل البستنجي الذي يحب الورود في الحزب من حوله علي مستوي العشب. تحدثوا عن كل شيء باستثناء خطة الانطواء التي تعتبر البيبي السياسي الذي تبناه حزب كديما من قبل ان يولد للحياة.

ليبرمان تنازل عن شيء لا يملكه اصلا عندما وافق علي العيش من دون حقيبة الامن الداخلي. هو ايضا وافق بكرم وسخاء علي أن لا تدمج خطته العنصرية بابعاد عرب المثلث من اسرائيل ضمن الخطوط الاساسية للحكومة. ليس من الممكن توجيه الانتقادات اليه والادعاء اننا لم نسمع أي شيء عن دعم خطة الانطواء: وهل طالبه احد بان يفعل ذلك؟ من الممكن تنفيذ الانسحابات من دون حزب اسرائيل بيتنا وان كان يستطيع ان يشوش العملية ويعرقل تقدمها. ولكن عن أي تحالف عريض يتحدث اولمرت ان كان سيعتمد في خطة الانسحاب علي عكازتين من دون قائمة اسرائيل بيتنا الكبيرة نسبيا؟

من الممكن اعطاء رئيس الوزراء القادم بعض النقاط عن الطريقة المخادعة التي ادار فيها المفاوضات الائتلافية لدرجة انه ترك شمعون بيريس مذهولا من سرعة حركة اصابعه في طاولة القمار. هذه سياسة من المسموح ان نقول ذلك عن دهاليز المفاوضات والخدع والتنكر للوعود الشخصية والحديث المزدوج والمتناقض بين ساعة واخري. ولكن بعد ان يزول دخان السجائر (والسيجار) في الغرف المكتظة ستكون مبادرة اعادة ترسيم حدود الدولة هي الخاسر الرئيسي في العملية.

ليس من المتأخر جدا اصلاح هذا الخلل الكبير. علي ليبرمان ان يضع علي الطاولة صيغة واضحة تؤكد دعمه لخطة الانطواء أي ان عليه ان يتعهد بذلك ان كان اولمرت يقصد ما يقوله فعلا وينوي تنفيذه. وان لم يضع هذا التعهد يجب ان لا يتم ادخاله للحكومة الرابعة والثمانين لدولة اسرائيل. في هذه الحالة ستستجيب حركة ميرتس بلا شك للدعوة ويلتقي اولمرت بائتلاف من 79 عضو كنيست. ليست حسابات الاغلبية فقط هي الواضحة. من الواضح ايضا الحسابات المؤلمة ان احتفل ليبرمان بدخوله للحكومة بينما بقي نذر الحكومة السياسي (الانطواء) خارجها والقي في سلة مهملات التاريخ. جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 26/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية