«صفقة إيران: الصورة المقلقة»، هذا هو عنوان التقرير الذي نشر في الاسبوع الماضي في صحيفة «بوليتيكو» الشهيرة في الانترنت (كان هناك عنوان آخر هو «هدية اوباما الخفية لإيران»). وهناك تفاصيل لامور مختلفة قام بها اوباما من اجل ضمان الاتفاق النووي مع إيران. هذه الامور مثلما يقتبسها الصحافي القديم جوش مئير، تعرض للخطر المصالح الحيوية للولايات المتحدة.
يلقي التقرير الضوء مجددا على سلوك الادارة السابقة ومن وقف على رأسها من اجل تقدم المفاوضات على الاتفاق بأي ثمن تقريبا، حتى لو كانت النتيجة الحاق الضرر بأمن الدولة. «الصفقة كانت مقدسة، والإيرانيون كانوا يعرفون ذلك مسبقا، وقد استغلوا هذا الامر لصالحهم»، قال شخص كان على صلة بالاتفاق. لقد اعتبر اوباما الاتفاق أساسا لعمله السياسي، وكان مصمما على منع أي شيء يعيق تحقيقه.
حسب ما جاء في التقرير، كان الامر على النحو التالي: كان لدى سلطات القانون في الولايات المتحدة 21 مواطنا إيرانيا، أو اشخاصا لديهم الجنسية الإيرانية الأمريكية المزدوجة، عملوا على مدى سنوات على تهريب الاجهزة المتقدمة إلى إيران (لا سيما في المجال النووي) وتطوير الصواريخ وتكنولوجيا الاقمار الصناعية، وايجاد طرق جديدة من اجل نقل السلاح إلى حزب الله. وقد نجحت الـ اف.بي.آي ووزارة العدل في اعتقال هؤلاء الاشخاص بعد مراقبة استمرت سنوات. أما الرئيس اوباما ووزير الخارجية جون كيري ووزيرة العدل لورتا لينتش فقد قاموا، بطرق مشكوك فيها، باطلاق سراح هؤلاء الاشخاص من السجن، من اجل الاستجابة لشروط إيران للتوقيع على الاتفاق.
الادارة الأمريكية تدخلت بشكل مناقض للقانون الذي يمنح الاستقلالية للمحاكم والمؤسسات القضائية الاخرى. وبهدف اخفاء هذا الامر نشر اوباما اعلانا جاء فيه أنه تقرر القيام ببادرة حسن نية لمرة واحدة واطلاق سراح سبعة معتقلين مدنيين «غير متهمين بالارهاب أو بمخالفات عنيفة»، دون الكشف عن أن الحديث لا يدور عن سبعة اشخاص بل عن 21 شخصا، لم يستخدموا الارهاب بشكل مباشر، لكنهم كانوا حلقة وصل مركزية في جهود إيران من اجل الحصول على السلاح النووي وتحقيق خططها العسكرية الاخرى (في الموضوع النووي كان الحديث عن تهريبات من اجل المساعدة في تخصيب اليورانيوم في نتناز وفوردو).
قرار الادارة الأمريكية لم يكن قرارا مفاجئا أو متسرعا. ففي خريف 2014 صدر أمر باعاقة التحقيق مع شبكات التهريب الإيرانية. وقد قال المسؤول عن التحقيق الفيدرالي في حينه «كان من الواضح لنا أنه قد تم فرض حصار على التحقيقات في الشؤون الإيرانية». وفي نفس الوقت أعلنت الادارة الأمريكية عن رفع جزء من العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. وقد قالت وولري لينسي، مديرة معهد «مستقل» الذي يتابع انتشار السلاح النووي، قالت إن اطلاق سراح الإيرانيين «سمح لإيران عمليا بالاستمرار في الاخلال بالقانون الدولي».
سيكون من حق المؤرخين مقارنة سلوك الادارة في الموضوع الإيراني مع قضية ووترغيت، وقد يتبين أن تأثير هذا السلوك على الولايات المتحدة بشكل خاص والعالم بشكل عام، أكثر خطورة. إن صراع إسرائيل ضد الاتفاق، بما في ذلك التصادم بين اوباما ونتنياهو، يبدو الآن أكثر صحة، ومن الصعب التحرر من الشعور بأن تصريحات الادارة التي قالت في حينها «رغم الخلافات، ستستمر واشنطن في التعاون الامني مع إسرائيل»، كانت من اجل ازالة المخاوف من الاتفاق الذي قاموا بالاعداد له.
في هذه الاثناء هناك جهات كثيرة تبرر الاعتبارات الجيوسياسية لاوباما. فقد نشرت «نيويورك تايمز»، على سبيل المثال، مقالا افتتاحيا بعنوان «التضييق على إيران»، تم فيه مهاجمة وزير الخارجية تلرسون بسبب اقواله إن «إيران هي المبادر الاكبر للارهاب». وبسبب قوله إن الاتفاق معها لا يحقق الهدف، الذي هو عدم تحولها إلى قوة عظمى نووية. ويمتدح المقال ايضا موقف اوباما في منح إيران التأثير في الشرق الاوسط قبالة العالم السني برئاسة السعودية. هناك الكثير من القضايا التي يتم نشرها في الوقت الحالي في وسائل الاعلام الأمريكية، والتي مصدرها كراهية ادارة ترامب، دون التعاطي الموضوعي مع المسائل المختلفة. ولكن مع مرور الوقت سيكون من الصعب تجاهل الحقائق أو تزوير التاريخ.
إسرائيل اليوم 7/5/2017