لندن ـ «القدس العربي»: استفاقت فرنسا يوم أمس على حقيقة جديدة ورئيس جديد وكابوس قد انزاح عن صدرها، على الأقل في الوقت الحالي، فالإنتصار الكاسح للمرشح المستقل إيمانويل ماكرون على مرشحة اليمين مارين لوبان أوقف موجة المد الشعبوي التي بدأت العام الماضي في الجارة بريطانيا التي صوتت لصالح الخروج من الإتحاد الأوروبي وتبعتها أمريكا بانتخاب دونالد ترامب الذي استغل مظالم الطبقة العاملة والمحرومين من ثمار العولمة لهزيمة المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون.
ومع فرنسا تنفست أوروبا الصعداء بعدما استغل فيها اليمين المتطرف أزمة اللاجئين لتعزيز موقعه في الحياة السياسية وتحولت أحزابه الهامشية إلى أحزاب رئيسية كما حدث مع حزب لوبان الجبهة القومية وحزب الحرية بزعامة غيرت ويلدر، السياسي الهولندي الذي فشل في انتخابات 15 أذار/مارس 2017 رغم الآمال العريضة التي عقدت عليه بسبب العامل الأمريكي والبريطاني.
ضربة
ولهذا فقد كان انتخاب ماكرون ضربة جديدة للتيار الشعبوي وأيديولوجيه مثل ساكن البيت الأبيض ومستشار دونالد ترامب، ستيفن بانون. وكان فوز ماكرون الساحق (66.1%) ضد لوبان (33.9%) بالضرورة تأكيداً على الإنفتاح على أوروبا وانتصاراً لمؤيديها على دعاة العزلة، وللعولمة على القومية المتشنجة والإنفتاح ضد الإنغلاق والمستقبل ضد الماضي. ومع ذلك فالرئيس الذي كان ابن المؤسسة الحاكمة وعمل وزيراً في حكومة الرئيس الحالي فرانسوا أولاند وفي مصرف روتشيلد الإستثماري وقدم نفسه باعتباره الخيار الوحيد بين اليمين المحافظ المنهار واليسار المتداعي لم يكن ليفوز إن لم يكن الخيار بين شرين، فهنا نسبة من الحظ لهذا المرشح الشاب الذي سيكون أصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الفرنسية، 39 عاماً منذ نابليون بونابرت، وبينه وبين زوجته بريجيت عقدان من الزمن، فسيدة الإليزية الأولى تبلغ من العمر 64 عاماً.
وما حدث في انتخابات رئاسة فرنسا نابع من ابتعاد الناخب الفرنسي عن المشاركة فيها ومن تاريخ فرنسا واستثنائية التجربة الفرنسية. بشكل يجعل الواحد منا ينظر لكل تجربة صعد فيها التيار الشعبوي بناء على ظروفها.
فرغم النصر الكاسح إلا أن المشاركة الإنتخابية هي الأدنى منذ 40 عاماً حيث قرر 12 مليون ناخب البقاء في بيوتهم وأبطل 4 ملايين أوراقهم الإنتخابية بعد شعورهم بالرعب بالتحولات السياسية في بريطانيا والولايات المتحدة.
ولكن فوز معسكر لوبان بنسبة ثلث الأصوات أظهر أنقساما في البلاد بين الريف الذي صارت تمثله الجبهة الوطنية وماكرون الذي فاز بأصوات المدن والتجمعات الحضرية.
ولا يعني ذلك عدم تميز الحملة التي قادها ماكرون بالبراعة السياسية إلا أن الخوف والإحتقار الذي أبرزه الناخبون للوبان وحزبها كانا عاملين مهمين في قرار انتخاب الرئيس الجديد.
فقد ظل السؤال الدائر خلال العام الماضي عن إمكانية تحول الحركة التي أخرجت بريطانيا من أوروبا وجلبت ترامب إلى البيت الأبيض لحركة دولية شعبوية. وعليه كانت لوبان الزعيمة التي قدمت نفسها كحامية لفرنسا الإمتحان الأكبر.
وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» فقد كان التحدي الذي واجهته لوبان مختلفا لأن تاريخ فرنسا مختلف.
فخلال الست سنوات الماضية ركزت لوبان جهودها على تحويل حزبها الذي أنشيء قبل 45 عاما لحزب عادي وتنظيفه من تاريخه الأسود في التعامل مع النازية والمتطرفين والكارهين العنصريين للمهاجرين والمعادين للسامية.
وكانت تعرف أكثر من والدها جين ماري لوبان أنها ستظل مرشحة أقلية. ومن هنا قامت بعملية عرفت «بنزع الشيطنة» عن الحزب. وحسب مارتين نوريت، 52 عاما صاحب المطعم فلم يكن أمامها خيار إلا تجنب لوبان لأن التصويت لها هو «تصويت للتطرف».
وقالت إنها صوتت لماكرون الميال لدعم التجارة واختارته في الحقيقة كتعبير عن رفضها للوبان.
وتقول «نيويورك تايمز» إن لوبان فشلت في النهاية في تنظيف صورة الحزب، أولا أثناء الحملة الإنتخابية التي عاد مؤيدوها للماضي وجروها للمستنقع الذي حاولت الهروب منه. وثانيا في المناظرة التلفزيونية الأسبوع الماضي عندما عادت إلى اللغة القديمة التي حاولت التخلص منها.
وكان سلاحها الوحيد في المناظرة هو توجيه الشتائم وتلعثمت في أهم قضية دافعت عنها وهي الخروج من أوروبا.
وفي المقابل كشف ماكرون عن مزايا طالما حنّ الناخب الفرنسي لها ويراها، على خلاف الناخب الأنكلو ساكسوني ـ ضرورية: برودة وقدرة على فهم القضايا الحساسة التي تواجه فرنسا. وسواء كان ماكرون قادراً على ترجمة هذه المعرفة إلى واقع أمر آخر.
وترى الصحيفة أن ماكرون لم يكن يحلم بالوصول إلى ما وصل إليه في بداية حملته الناشئة وحزبه الجديد «إلى الأمام» حيث وضعته استطلاعات الرأي قبل أشهر في المرتبة الثالثة إلا أن مشاكل مرشح يمين- الوسط فرانسوا فيلون كانت وراء صعوده في الجولة الأولى الشهر الماضي.. وكان محظوظا من ناحية مواجهته لوبان التي لا تحظى بشعبية بين غالبية الفرنسيين.
ويجب أن لا ننسى أن ماكرون ساهم في تفكيك اليسار، حيث تخلى عن الرجل الذي منحه منصبا في الحكومة وهو الرئيس الأقل شعبية أولاند ومن ثم رفض المشاركة في حملات الحزب الإشتراكي. فقد فهم ماكرون أن الناخب الفرنسي أصابه الملل من الأحزاب الرئيسية ويريد روحا جديدة.
وعليه موضع نفسه بين اليمين واليسار ووعد بحماية دولة الرفاه الفرنسية مع ميل لدعم التجارة والشركات.
وتظل رؤيته محل تساؤلات من الفرنسيين فحسب توماس غولدشميدت صاحب شركة معمار في فرنسا «ليس رجلاً صاحب مبدأ»، مضيفا: «هو شخصية تثير الكثير من الأسئلة فرؤيته ميالة للتجارة».
ويعترف ماكرون ان انتصاره لا يعني تفويضاً بل إنقاذاً للبلاد من الجبهة القومية. وفي تصريحات يوم الجمعة لميديابارت اعترف أن فشله في السنوات المقبلة حلّ مشاكل البلاد يعني انتعاشاً للجبهة الوطنية التي تتغذى على السموم.
وأمام ماكرون امتحان كبير في الإنتخابات التشريعية حيث وعد أن يرشح أفراداً في كل المناطق الإنتخابية الـ 577 وسواء كان قادراً على فعل هذا أم لا ليس واضحا. وقد تفوز الجبهة الوطنية بحوالي 100 مقعد بشكل يجعلها قوة كبيرة في داخل البرلمان.
بعيداً عن السلطة
وستواجه الجبهة الوطنية عدداً من الأسئلة حول فشلها في الطريق إلى الرئاسة وهو سؤال يجد اليمين المتطرف امامه حيث تظهر استطلاعات الرأي في ألمانيا انخفاضا في شعبية حزب البديل قبل انتخابات إيلول/ سبتمبر وذلك بعد النتائج المخيبة في هولندا وفرنسا والنمسا.
ورغم توقف مسيرة اليمين المتطرف إلا أن ما حصلت عليه الجبهة الوطنية يعتبر انتصاراً تاريخياً في حد ذاته وجاء نتاجا لتطبيع اليمين في أوروبا. ففي عام 2002 عندما واجه لوبان الأب المرشح جاك شيراك في الجولة الثانية رفض السياسيون الجلوس والتحاور معه. وترى صحيفة «واشنطن بوست» أن التحدي الأكبر أمام الرئيس الجديد هو إعادة العلاقة مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي توترت مع أولاند.
ولو فشل فسيكون انتصاره مجرد وقف لزحف اليمين لا انتصاراً كاسحاً. ولاحظت الصحيفة المفارقة في تراجع لوبان التي كانت أول من هنأ الرئيس ترامب على فوزه.
وتشير الصحيفة إلى أن نتائج الإنتخابات الأمريكية وفي بريطانيا أظهرت ردة عن الأحزاب التقليدية لكن الرأي العام لم يكن مستعداً لتسليم الراية لليمين المتطرف.
كما أن الفترة الفوضوية التي اتسمت فيها أيام ترامب في السلطة أضرت بحظوظ التيار الشعبوي الأوروبي ولم تساعده.
وحسب خوزيه جانينغ، مدير مكتب برلين لمجلس العلاقات الخارجية الأوروبي «هذا ما يحدث عندما لا تتسيد أزمة اللاجئين عناوين الأخبار ويتفكك اليسار»، مضيفاً «ليس من السهل تفكيك اوروبا بناء على الخطوط القومية».
ومع أن قادة متطرفين يقودون دولاً في وسط أوروبا كما هي الحال في بولندا والمجر إلا أن أيا منهم لا يمثل تهديدا وجوديا على الإتحاد الاوروبي مثل لوبان.
ولهذا سارع قادة الأحزاب الأوروبية الرئيسية لطي صفحة من الماضي القاتم بعدما كانوا يتوقعون قيامة حالة فوز زعيمة الجبهة الوطنية.
وفي جلبة الإنتصار والترحيب هناك شعور ان هذه هدنة قصيرة ففي حالة فشل ماكرون بتنفيذ وعوده فسيعيد اليمين المتطرف ترتيب صفوفه.
ماذا بعد؟
وأهم ما يواجه الرئيس الحالي حسب مراسلة صحيفة «الغارديان» أنجليك كريسافيس التهديد الجهادي والإقتصاد.
وقالت إن أصغر زعيم لفرنسا وعد الفرنسيين بوعدين مختلفين . فقد وعد بجلب الثورة الشبابية للسياسة الفرنسية والعودة إلى تقاليد القيادة القوية والزعيم الذي يجسد الأمة.
ويعتقد أن فرنسا منذ إعدام الملك لويس السادس عشر تحاول التعويض عن خسارة الزعيم القوي الذي تجسد شخصيته البلاد. ويعتقد ماكرون غير المجرب الذي لم يرشح نفسه للمنصب إنه قادر على ملء المكان الشاغر.
وتعلق صحيفة «الغارديان» ان الرئيس الجديد الباحث له عن صورة متميزة بين رؤساء فرنسا سيرث بلداً أجهدته سنوات طويلة من البطالة العامة ونفد صبره من الإقتصاد الراكد ولا يزال يعيش تحت حكم أحكام الطواريء ويواجه التهديد الإرهابي المستمر وبقوات نشرت في دول الساحل والصحراء الإفريقية ضد الجماعات الجهادية هناك. وتقول إن الإنتخابات كشفت عن الإنقسام الحاد بين الفقراء والأغنياء وبين المدن المزدهرة والمناطق التي توقفت فيها الصناعة وتعيش على الهامش.
وعلى الرئيس الجديد إظهار اهتمامه بهذا القطاع من الشعب بعيداً عن قاعدته الشعبية. وقال عدد من مسؤولي حملته إنه «يعي حجم المسؤولية الملقاة على كاهله».
ومن هنا فسيكون أول تحرك يقوم به هو تخفيف قوانين العمال التي فرضتها حكومة أولاند وأدت لتظاهرات وشغب في البلاد.
وهو وإن تحدث عن القرارات الرئاسية كوسيلة لتمريرالقوانين وتسريع تفعيلها إلا أن القانون نفسه فرضه أولاند من خلال أمر رئاسي. وعليه فعلى الرئيس الجديد أن يكون حذرا في التحرك لتطبيق سياساته المحبذة للأعمال والشركات.
وستكون أولى زياراته لميركل وقد يزور القوات الفرنسية في مالي. ومن الشعارات التي رفعها أثناء حملته الإنتخابية هو «كفاءة العمل الحكومي» وتحسين أخلاقيات ومحاربة المحسوبية بعد فضيحة المرشح فيلون والتحقيق في تمويل الحملة الإنتخابية للوبان.
وكل هذه الوعود تعتمد على من سيعينه رئيسا للوزراء وفوزه في انتخابات الشهر المقبل. فمن دون أغلبية برلمانية سيجد أن يديه مقيدتان.
وفي الوقت الحالي فقد فاز ماكرون بأغلبية ساحقة ضد لوبان التي لو فازت لواجهت أوروبا كارثة حسب صحيفة «الغارديان» في افتتاحيتها. وقالت إنه أكبر الإنتصارات في تاريخ الجمهورية الخامسة.
وهي نكسة كاسحة لليمين الشعبوي في كل أنحاء العالم المتطور في أعقاب البريكست البريطاني وانتخاب ترامب «فقد كبد الشعب الفرنسي القومية الديماغوجية ضربة قوية، وبلدهم الآن أمن وكذا بلدنا وأوروبا ونحييهم لما فعلوه ونتمنى ماكرون كل النجاح».
وهي تقول إن «النصر هو مدعاة للإرتياح بدلا من الإحتفال، فقد كان الرئيس الجديد جريئا في حملته الوسطية التي قامت على حركة «إلى الأمام» وكان محظوظا بسبب منافسيه. فحتى الجولة الثانية لم يكن يمثل سوى ربع مواطنيه. وعلى عدة مستويات شعر فرانسوا أولاند ومانويل فالس ونيكولاس ساركوزي وألان جوبيه وفرانسوا بايرو وبونوا هامون وفرانسوا فيلون وجين لوك ميلينشون ولوبان بأنهم سقطوا واحداً بعد الآخر. وهو أمام مهمة ضخمة لتعزيز قوته خاصة أن ثلث الفرنسيين دعموا اليمين المتطرف المعادي لأوروبا والمهاجرين والحزب العنصري حتى النهاية».
ومع اعتراف الصحيفة أن الرئيس لم يكن معروفاً للكثير من الفرنسيين ورفض عدد منهم دعمه كرفضهم للوبان إلا أن رسالة الأمل والإصلاح التي تبناها ودعم القيم الليبرالية والعدالة الإجتماعية والكفاءة كانت كافية لإقناع آخرين بانه بديل لا بأس به عن التطرف. وتقول إن على ماكرون إثبات أن «لا يمين أو يسار» شعاره الإنتخابي كاف لتسريع النمو وتوفير الإصلاح الذي تحن إليه البلاد في ظل البطالة المستشرية والخوف من الإرهاب والعداء العنصري والإجتماعي.
وحذرت الصحيفة قائلة: «في كل مرة يتعثر فيها ماكرون فهو يفتح الباب أمام مباراة أخرى مع لوبان في عام 2022، فقد تعهدت بتحولات عميقة لحزبها وخلقه كقوة سياسية جديدة». وتختتم بالقول إن التحدي أمام ماكرون «هي ترجمة الحملة إلى الحكم والشعارات أفعال. فهو يقود أمة تعاني من أزمة أفرادها قلقون وغاضبون أكثر من كونهم واثقين. وعليه فمستقبله يعتمد على تحقيق وعوده» .
القرصنة
وتعتقد صحيفة «نيويورك تايمز» أن «عملية القرصنة على حملة ماكرون لم تغيّر كثيراً من نتائج الإنتخابات. وكان النصر مثيراً للإعجاب من عدة جوانب مشيرة لصغر عمره ولكونه الرئيس الذي لم يصل إلى الأليزيه على ورقة حزب تقليدي بالإضافة لكونه طالب فلسفة وعازف بيانو وموظفاً سابقاً في مصرف ووزيراً سابقاً».
وكل هذا لا يعفيه من التحديات التي تنتظره «فهو سيقود بلداً منقسماً مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من الديمقراطيات الكبرى التي يشعر فيها المواطون بالحرمان من ثمار العولمة والركود الإقتصادي وحكومات مهملة وبطالة وإرهاب بلا وجه وموجات هجرة». وعلقت الصحيفة أن مجرد فوز مرشحة اليمين بثلث الأصوات هو دليل على أن رسالتها وصلت إلى من سمّتهم بـ»المنسيين».
وعلقت صحيفة «وول ستريت جورنال» في افتتاحيتها على نتيجة السباق الرئاسي بالقول إن ماكرون يستحق الثناء على مبادرته التي جذبت إليها قطاعات من الفرنسيين الذين ملوا من الأحزاب التقليلدية ولأنها تحمل الأمل.
وقدم إصلاحاً بديلاً، لكنه كان محظوظاً بسبب سوء حظ منافسيه ولهذا ترى الصحيفة أن هذا يعني تفويضا هشا ونافذة ضيقة للمضي في تطبيق أجندته. والتفت الصحيفة إلى التحدي الأكبر لماكران وهو عزلة المسلمين الفرنسيين البالغ عددهم 6 ملايين نسمة.
ويمكنه المساعدة في دفع المسلمين والحديث صراحة أن الإندماج هو طريق باتجاهين. وفي النهاية ترى صحيفة «التايمز» في افتتاحيتها «إلى الأمام» إنه يجب التعامل مع نصر ماكرون في سياق فشل الجبهة الوطنية التي لم تحقق نتائج جيدة في الماضي وفي حالة فشله فستنتعش من جديد. وقالت إن لوبان تشبه كثيراً كلينتون أكثر من كونها تشبه ترامب.
فهي شخصية انقسامية أقنعت قطاعاً من الفرنسيين للمشاركة في معركة ليست معركتهم. وتقول إن خسارة لوبان تعني أن الشعبوية الترامبية قد وصلت منتهاها خاصة أنها جاءت بعد خسارة اليمين في هولندا.
ربما كانت ليلة الأحد هي ليلة ماكرون لكن كتابة نعي لوبان يظل أمراً متعجلاً كما تقول إميلي شولتيز في «ذا أتلانتك» فقد حققت ما تريده من تحويل حزبها الهامشي إلى حزب رئيسي وضاعفت من نتائج والدها 17.5% أمام شيراك عام 2002.
وفي ظل قيادة لوبان تحول النقاش من القضايا الحساسة مثل الإجهاض والزواج المثلي لقضايا مثل الهجرة والإرهاب ومعارضة الوحدة مع الإتحاد الأوروبي. وهو ما سمح لها بالتوسع خارج قطاعاتها التقليدية.
إبراهيم درويش