قبل ست سنوات، في عهد الكنيست الـ 18، وضع النائب آفي ديختر (في حينه في كديما) قانون القومية. كنت في حينه نائبا في كتلة الاتحاد الوطني وأرفقت بسرور توقيعي على القانون. أربعون نائبا فعلوا ذلك، بمن فيهم كثيرون من اعضاء كاديما. واذا لم تخني ذاكرتي ـ في البداية أيدته ايضا تسيبي لفني، ولكن ما أن بدأ فرسان اليسار يعربدون باسم الديمقراطية حتى فزعت وأمرت ديختر بسحب القانون.
عرفت أن القانون هام جدا ولهذا فقد تقدمت بمشروع قانون مشابه. وفي شروحاتي أشرت بالطبع إلى ان حقوق الطبع تعود لمعهد الاستراتيجية الصهيونية، الذي صاغ القانون وللنائب ديختر الذي كان شجاعا بما يكفي لان يتقدم به.
بعد ذلك كانت انتخابات، وفي الكنيست التالية (الـ 19) اصبحت ليفني وزيرة العدل؛ منصب مثالي لمن يريد أن يدفن القوانين. وهكذا مع ان بنيامين نتنياهو (في حينه كان رئيس الوزراء ايضا) تعهد بدفع القانون إلى الامام ـ دفنته الوزيرة لفني دفنة حمار احتفالية في الانظمة البرلمانية المتبعة. إذ ما لها والخصومة مع فرسان حقوق العرب؟ اما رئيس الوزراء فلم يبدِ في حينه أي بوادر استياء.
ولكننا لم نفقد الأمل. وكالطير الذي ينبعث من الرماد عاد القانون ليطرح، كمشروع قانون خاص، ومرة اخرى من النائب ديختر، الذي تحرر في هذه الاثناء من قيود كاديما، الحزب المزدوج الاخلاقي الذي تخلى بسرور عن كل ايديولوجيا من اليمين ومن اليسار.
واجيز مشروع القانون اول أمس بالاجماع في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع. ومع ان الصيغة كانت اكثر رقة، إلا ان المباديء الهامة بقيت فيه. وحتى مادة اللغة العربية اعيدت اليه. وسنعود إلى هذه المادة الهامة لاحقا.
اذا ما اقر القانون الاساس: القومية، واندرجت فيه ايضا الفقرة التي تقول فيها انه يفوق قوانين اساس اخرى كقانون كرامة الانسان وحريته، فان هذا يعد انجازا قويا هائلا.
مرة اخرى ستعاد السيادة للشعب من خلال منتخبيه في الكنيست؛ السيادة التي نزعت منه في الثورة القضائية لرئيس المحكمة العليا المتقاعد أهرون باراك والتي تستخدم منذئذ لالغاء قوانين تسنها الكنيست. إذا ما أنهى القانون كل مسار التشريع، واذا لم يخصوه على الطريق، فسيكون ممكنا ان تقام ـ ويا للهول على حد صرخة «هآرتس» ـ بلدات لليهود في بلاد اسرائيل. تماما تجسيد الصهيونية.
ما خطر على علمها منذ بدايتها، ما كلفت حتى بريطانيا بعمله في صك الانتداب («تشجيع الاستيطان اليهودي المكثف»)، ما فعله بن غوريون وكل احزاب اليسار الصهيوني: مباي، مبام، يهودوت هعفوا. ما فعله منشئو دغانيا وكرميئيل، حنيتا وغان شموئيل وساسا. مسموح العودة للاهتمام بتهويد الجليل.
بل ومسموح ايضا على ما يبدو نشر اعلان في الصحيفة: «مطلوب عمال، ويفضل من خريجي الجيش». وسيكون مسموحا ايضا تفضيل الجنود المسرحين في خدمة الدولة.
إذ يحظر هذا اليوم، وهو يعد اليوم عنصريا ومميزا. وكدنا ننسى أن دولة اسرائيل اقيمت كدولة للشعب اليهودي. ومن يخدم في الجيش ويستعد للتضحية بحياته من اجل دولة الشعب اليهودي ـ يستحق اكثر. ما الذي هنا ليس واضحا؟ هذا مكتوب بالعبرية البسيطة.
وبمناسبة العبرية: في حزيران/يونيو 2012 وضعت على طاولة الكنيست مشروع قانون خاص (ولمحبي التفاصيل الزائدة ـ ف/18/4385) «مشروع قانون اللغة».
المادة الاولى (والهامة) فيه: «لغة الدولة في اسرائيل هي العبرية». اما المادة الاخيرة فيه: «المادة 82 بشأن الملك في المجلس على بلاد اسرائيل 1922 ـ 1947 ـ ملغاة». لقد كان لي سرور خاص لان الغي قوانين انتدابية. أبي رحمه الله، قاتل من اجل طرد البريطانيين من هنا ولم يتبقَ لي غير ان انظف قليلا وراءه. هذه المادة الانتدابية قررت ان في بلاد اسرائيل ثلاث لغات رسمية: الانجليزية، العبرية والعربية. ومع قيام الدولة شطبت الكنيست الانجليزية. واعتقدت انه حان الوقت لان تزال ايضا العربية من قائمة اللغات الرسمية. مشروع القانون وان كان قدم «انتباها خاصا لاحتياجات الناطقين باللغة العربية»، ولكني لم انجح في أن اجند الاغلبية اللازمة. فامام وابل الشجب لمشروع القانون الذي وصف بانه «عنصري مميز وقومي متطرف»، يجدر بي أن اعترف اليوم: لم اكتب اي كلمة في القانون.
لقد وضعت الصيغة البروفيسورة روت غابيزون. القانونية المجيدة التي كانت بين مؤسسي جمعية حقوق المواطن ورئيسة الجمعية. ليست يمينية، ليست قومية متطرفة وبالتأكيد ليست حماسية. ببساطة صهيونية، امينة ايضا على الديمقراطية وحقوق المواطن.
هذه المادة، مادة اللغة، ادخلت في الصيغة الحالية، التي اقرت اول امس في اللجنة الوزارية. شكرا للنائب ديختر. إذا لم يفزع نتنياهو مرة اخرة، فسيتمكن هذا القانون، عظيم القيمة، في الدخول قريبا إلى كتاب القوانين لدولة اسرائيل.
معاريف 9/5/2017