خطة ترامب

حجم الخط
0

لم يتردد وزير المواصلات، اسرائيل كاتس، في النظر مباشرة الى أعين من تجري المقابلة معه وقال: «لو كنت وزيرا للمالية لقمت بخفض الضريبة على السيارات». هل هناك شخص أفضل منه؟ إن السائقين يشتكون من الضريبة المرتفعة المفروضة على السيارات والوقود في اسرائيل. والبعض منهم يعرفون ايضا أن الدولة تجبي مبالغ طائلة تبلغ 40 مليار شيكل سنويا كضريبة شراء وجمارك وعمولات وضريبة قيمة مضافة التي تفرض على هذا القطاع. فلماذا لا يتم تخفيف هذا العبء؟. 
المشكلة الصغيرة تتلخص في سؤال كيف سنقوم بملء الخزينة. وهذا ما نسي كاتس أن يقوله لنا. هل سيرفع ضريبة القيمة المضافة؟ أم أنه سيلغي نقاط الارجاع المالي الجديدة التي حصل عليها آباء الاطفال الصغار؟ هل سيرفع ضريبة الدخل وضريبة الشركات؟ من الواضح أن الجواب هو «لا». فهذه خطوات ليست شعبية.
 يجب علينا التذكر ايضا أن الضرائب المفروضة على السيارات حقيقية وصحيحة. فكلما كان سعر السيارة أكبر تكون الضريبة عليها أكبر، ومن لا توجد له سيارة (اصحاب الدخل القليل) لا يدفعون أي شيء. محظور علينا أن ننسى أنه في لحظة خفض اسعار السيارات والوقود، لن «نكتفي» باستيراد 300 ألف سيارة جديدة في العام، بل سنقوم باستيراد 500 ألف سيارة، وعندها سيزداد الاكتظاظ في الشوارع وبالتالي سيزداد عدد حوادث الطرق وسيزيد تلوث البيئة. 
في جميع الحالات، الضرائب على السيارات هي جزء من موضوع أوسع تم طرحه مؤخرا على برنامج العمل اليومي، وهو الاصلاح الضريبي لدونالد ترامب وتأثيره علينا. 
تعتبر الولايات المتحدة، وبحق، دولة مع نسبة ضرائب منخفضة. وهذا سبب رئيسي في نجاحها الاقتصادي. فلا يوجد هناك جمارك تقريبا ولا توجد ضريبة على المشتريات والضريبة على الدخل منخفضة. ولكن هناك استثناء واحد وهو ضريبة الشركات التي تصل الى 35 في المئة، وهي من النسب الاكبر في العالم. 
هذا بالضبط ما أراد ترامب تعديله، وهو يريد تقليص ضريبة الشركات الى 15 في المئة فقط، من اجل تشجيع انتقال الاعمال الى الولايات المتحدة، واقامة المصانع وزيادة الاستثمارات. وبكلمات اخرى، تشجيع النمو. وهو ايضا يريد تقليص ضريبة الارباح المالية الى 20 في المئة وتبسيط ضريبة الدخل، مع تخفيض الضريبة الهامشية الى 35 في المئة فقط، من اجل تشجيع الخروج الى العمل. 
الحديث يدور عن عدة خطوات صحيحة. إن تقليص ضريبة الشركات سيؤدي الى فائدة مزدوجة: شركات دولية كبيرة مثل آبل وغوغل وميكروسوفت وامازون ستنقل الدخل من دول مثل ايرلندا وسويسرا الى الولايات المتحدة. وستدخل المليارات الى الخزينة الامريكية. اضافة الى ذلك النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة سيزداد، الامر الذي سيزيد الدخل من الضرائب. ومنذ الآن قررت إنتل اقامة مصنعها القادم في اريزونا وليس في ايرلندا أو في اسرائيل. 
لا يجب الاهتمام بالتخويف حول زيادة التضخم والحاق الضرر بالضعفاء. العكس تماما هو الذي سيحدث. في العام 1986 قام الرئيس رونالد ريغان بخفض الضرائب وكانت النتيجة تضخم أقل وزيادة في فرض الضرائب على الاثرياء. وهذا ما حدث لدينا في العام 2003 حيث قلص بنيامين نتنياهو الضرائب وحقق النمو. 
الاجتماعيون المزيفون يحبون تجاهل هذه الحقائق الاقتصادية، والنمو الذي يتحقق في اعقاب خفض الضرائب يسمونه باستخفاف «نظرية التخلخل». ولكن ما العمل والحقيقة هي أن النمو يتخلخل ويشجع ويحسن وضع الاقتصاد ووضع الفقراء.
 هناك نقطة ايجابية بارزة في خطة ترامب وهي أنها تلغي التسهيلات والامتيازات التي تشوه تخصيص المصادر في الاقتصاد. وهذا خلافا لطريقة موشيه كحلون الذي يحب توزيع الامتيازات والتسهيلات على فئات معينة، من اجل الحصول على التصفيق. وبسبب ذلك، يجدر تعلم خطة ترامب ونقلها. صحيح أننا لا نستطيع الغاء الضريبة العالية على السيارات والوقود، لكن الاصلاح في ضريبة الشركات وضريبة الدخل هو حاجة ملحة، والعالم كله عمليا سيرد بتقليص الضرائب على خطة ترامب، ومن الاجدر أن نكون من بين الاوائل.
هآرتس 10/5/2017

 خطة ترامب
يجب تقليص ضريبة الشركات كما فعل الرئيس الامريكي في الولايات المتحدة لتشجيع الاستثمار 
نحميا شترسلر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية