لندن ـ «القدس العربي»: اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بتسليح المقاتلين الذين يعرفون بـ «قوات سوريا الديمقراطية» بشكل يضع العلاقات الأمريكية ـ التركية على صفيح ساخن. وجاء القرار الذي وقّعه يوم الإثنين وأعلنت عنه وزارة الدفاع (البنتاغون) قبل الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى واشنطن.
ومع ذلك فلم يكن القرار مفاجئا فالحديث يدور منذ وقت طويل حول العملية في الرقة والتي قيل أنه جرى تأجيلها لما بعد الإستفتاء التركي على التعديلات الدستورية في الشهر الماضي.
وبهذا القرار تؤكد إدارة ترامب رؤية الإدارة السابقة على استمرار التعاون مع المقاتلين الأكراد رغم تعامل أنقرة معهم كفرع من الجماعة الإرهابية، حزب العمال الكردستاني (بي كا كا).
وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن القوات الأمريكية ولأكثر من عام وهي تنظر في خطط لاستعادة مدينة الرقة من تنظيم «الدولة»، مشيرة إلى أن القرار سيثير غضب تركيا. ومن هنا كانت المتحدثة باسم وزارة الدفاع دانا وايت حريصة على تطمين الجانب التركي والتأكيدعلى التزام الولايات المتحدة بتوفير الحماية للدولة العضو في الناتو.
وظل الموقف التركي واضحاً من تعاون الولايات المتحدة مع قوات حماية الشعب التابعة لحزب الإتحاد الديمقراطي. وسبّب هذا الموقف معضلة لواشنطن التي ظلت تزعم أنها لم تعثر على قوات قادرة أو مستعدة للمشاركة في عملية ضد تنظيم الدولة في المدينة التي يسيطر عليها منذ أكثر من ثلاثة أعوام.
رغبة بالدعم
وحصل الأكراد في سوريا في الماضي على دعم عسكري خاصة أثناء المعركة على بلدة عين العرب/كوباني.
وتقول الصحيفة إن الرئيس الأمريكي سيقوم بإبلاغ الرئيس التركي رسميا أثناء اجتماعهما يوم الثلاثاء المقبل، مضيفة أنه لا إدارة ترامب ومن قبله أوباما أخفت رغبتها في تقديم الدعم العسكري للأكراد ومنحهم دورا قياديا في المعركة على الرقة.
ويرى المسؤولون العسكريون الأمريكيون أن الحرب في حاجة لشحنات أسلحة مباشرة ومعدات متقدمة خاصة أن القوات المحلية ستجد نفسها وسط حقول من الألغام والمفخخات التي زرعها الجهاديون لوقف تقدم القوات المعادية لهم.
وتشير إلى أن الأتراك ظلوا يعبرون عن عدم رضاهم من الخطط الأمريكية علناً لكنهم سلّموا على ما يبدو بالواقع وأن إدارة ترامب اتخذت قرارها.
إلا أن أنقرة لم تفقد الأمل في إمكانية تغيير موقف الإدارة وأرسلت وفداً عالي المستوى إلى واشنطن حيث قابل رئيس هيئة الأركان المشتركة خلوصي أكار وحقان فيدان، مدير المخابرات التركية ترامب يوم الإثنين حسبما أوردت صحيفة «دايلي صباح» التركية.
وتضيف «واشنطن بوست» أن المسؤولين الأمريكيين حاولوا التخفيف من حجم الضربة على الأتراك من خلال التأكيد أن لا دور سيلعبه أكراد سوريا في فرض النظام والإستقرار بعد إخراج الجهاديين من المدينة.
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون: «تدعم الولايات المتحدة وبشكل كامل عودة الرقة لحكم العرب المحليين».
وتحدث جيمس ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي مع نظيره التركي فكري إسيك حيث كرر التزام واشنطن بمنع ظهور مخاطر أمنية جديدة على تركيا.
ولن تخفف هذه التعهدات من المخاوف التركية حيث تتهم أنقرة قوات حماية الشعب باستغلال المكاسب التي حققتها في ساحة القتال لتوسيع مناطقها وطرد العرب والتركمان وإنشاء كانتون ينضم إلى «بي كا كا» في تركيا.
ولهذا السبب حركت الحكومة التركية صيف العام الماضي قواتها في عملية لمواجهة تنظيم الدولة والأكراد داخل سوريا. وكرر أردوغان تهديداته لمنع وصول قوات حماية الشعب للرقة وقال إنه سيقوم بإرسال قواته عميقا في داخل سوريا.
وتحدث ماتيس في مؤتمر صحافي عقده فيد الدنمارك عن إمكانية لتعاون عسكري مع تركيا في سوريا. وهو وإن لم يقدم تفاصيل عن التعاون إلا أنه أكد على التزام كل الأطراف بمواجهة الجهاديين في الرقة.
والتقى مع وكيل وزارة الدفاع التركي باسات أوزتيرك وقال: «تتعاون دول الناتو مع بعضها البعص» و»هذا لا يعني اننا ندخل الغرفة ونحمل نفس الفهم للمشكلة».
ويقول مسؤولون إن قرار ترامب يمنح ماتيس الصلاحية لتسليح الأكراد لا الإنتظار وتقديم جدول زمني لدعمهم.
ومن المتوقع نقل أسلحة خفيفة ورشاشات وذخيرة وأدوات لمواجهة السيارات المتفجرة التي يعتمد عليها الجهاديون كثيرا.
وفي محاولة للتقليل من مخاوف الجانب التركي أكد مسؤولو الإدارة أن المعدات التي ستستخدم في عملية الرقة ستكون محدودة ولتحقيق أهداف بعينها. ويأتي القرار الأمريكي في وقت زادت فيه أنقرة من هجماتها على الإنفصاليين الأكراد في كل من العراق وسوريا.
تعقيد الجهود
وترى صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قرار ترامب تسليح الأكراد يعقد من جهود إدارته إصلاح العلاقات التي وصلت مستوياتها المتدنية في ظل إدارة أوباما.
وتساءلت الصحيفة عن الكيفية التي سترد فيها تركيا على القرار الأخير، مشيرة للدور المحوري الذي تلعبه أنقرة في الحرب ضد الجهاديين عبر قاعدتها الجوية «إنجرليك» مع أن المسؤولين الأتراك يقللون من احتمال منع الطيران الأمريكي استخدامها في الحرب.
وتعلق قائلة أن قرار الرئيس يأتي وسط مراجعة عامة تجريها الإدارة لمواجهة التطرف الإسلامي وتفكير بزيادة أعداد القوات الأمريكية في أفغانستان بـ 3.000 جندي إضافي لقتال حركة طالبان.
وخفف ترامب من القيود على الأعداد التي يمكن للبنتاغون إرسالها لقتال تنظيم الدولة. وتقول «وول ستريت جورنال» إن المسؤولين في وزارة الدفاع والقيادة المركزية التي تشرف على مواجهة تنظيم «الدولة» دفعوا في اتجاه تسليح الأكراد رغم التحفظات التركية. وتضيف أن الرئيس ترامب يواجه مهمة صعبة لإقناع أردوغان التعاون خاصة في ظل ما يمكن أن تتعرض له القوات الأمريكية الخاصة التي تقاتل إلى جانب قوات حماية الشعب منم مخاطر، وعليه يأمل الأمريكيون تخفيف مظاهر القلق التركي عبر التأكيد أن لا خطط لتزويد الأكراد بأسلحة ثقيلة يمكن تهريبها إلى داخل تركيا واستخدامها ضد الجيش التركي.
وتشير إلى أن المعدات التي سيحصلون عليها كانت جاهزة بانتظار قرار الرئيس. ورغم ثقة القوات الأمريكية الخاصة بالأكراد إلا أنه سيجري نقل الأسلحة ضمن عملية إنزال واستخدامها في عمليات قتالية ومن ثم تقييم العملية قبل اتخاذ قرارات أخرى بإرسال أسلحة جديدة لهم.
وقال مسؤول «سنزودهم بأسلحة كافية وذخيرة لتحقيق أهداف مؤقتة».
وعندما سيبدأ إرسال الأسلحة في الأسابيع المقبلة فسيتم تقديمها للمقاتلين الأكراد بطريقة تدريجية حتى يتم التأكد من قدرتهم على استيعابها.
وقالت إن مستشار الأمن القومي الجنرال أتش أر ماكمستر أبلغ المسؤولين الأتراك يوم الإثنين بالخبر في لقاء عقد في البيت الأبيض اتسم بالتوتر. ولم يعبروا عن رضا به «ولكنهم تقبلوه بأفضل طريقة ممكنة».
وبعد الأخبار أخذ الجنرال ماكمستر المسؤولين الأتراك للمكتب البيضاوي في لقاء قصير مع ترامب. وتضيف أن الحكومة التركية حاولت اقناع الحكومة الأمريكية تهميش الأكراد وتقديم خطة بديلة تقودها قوات دربتها إلا أن واشنطن رفضت نظراً لعدم استعداد المقاتلين التعاون مع الأكراد في الرقة حسبما تقول الصحيفة.
لكن المعارضة السورية تشكّك في نوايا قوات حماية الشعب وحسب العقيد أحمد عثمان، قائد كتيبة السلطان مراد «لن يتخلى الأكراد عن أي قطعة من الأرض احتلوها إلا بالقوة أو حالة تخلى الأمريكيون عنهم».
الفراغ
وفي مقال كتبه جيمس جيفري السفير الأمريكي السابق في أنقرة ونشرته مجلة «فورين بوليسي» حذر من آثار الخطوة التي أعلن عنها البيت الابيض والتوترات التي قد تنشأ مع كل من تركيا وإيران.
وقال إن الرئيس ترامب خفض من عمله الأسبوع الماضي تحضيراً للقائه مع أردوغان حيث تزدحم أجندة اللقاء بالكثير من القضايا مثل الوضع المعقد في شمال سوريا والتوتر القائم بسبب دعم الأكراد والعملية التركية ضد مقاتلي قوات حماية الشعب في 23 نيسان/إبريل.
ومع ذلك ورغم تأكيد أردوغان على مواصلة هجماته ضد الأكراد إلا أن ترامب اتخذ قراره كما نشرت المجلة في 5 أيار/مايو حيث أكدت أن الإدارة عازمة على تنفيذ استراتيجيتها من دون الأتراك.
ويعلق جيفري قائلا إن الإدارة من الناحية التكتيكية مصيبة في قرارها خاصة أنه ليس لديها بديل عن قوات حماية الشعب.
وتبدو أقل صوابا من الناحية الإستراتيجية حيث تبدو غير واضحة أو لا تملك المعلومات الصحيحة عن القضايا الأكبر في سوريا.
ويقول: «لو لم يتم تخفيف التوتر بين الرئيسين فإنه سيؤدي لمواجهة بين أنقرة وواشنطن في اللعبة الجيوستراتيجية الكبرى التي تلوح بالأفق في المنطقة».
فهذه اللعبة التي تدور في داخل وحول سوريا ليس التي تخوضها الولايات المتحدة بشكل منفرد مع تنظيم الدولة في الموصل والرقة آخر معقلين من معاقله بل تلك المتعلقة بترسيم الشرق بعد خسارة التنظيم الجهادي كل مناطقه.
ويضيف أن الغارات الجوية التركية وتلك التي قام بها الطيران الإسرائيلي ضد مخازن لحزب الله في مطار دمشق الدولي هي حركة كبيرة في لعبة الشطرنج الأكبر: جهود الأتراك والإسرائيليين والأكراد العراقيين والسنّة العرب الغالبية في المنطقة والذين يأملون جميعا قيام الولايات المتحدة الوقوف أمام المشاكل التي تحدثها إيران وروسيا على النظام بالمنطقة. وهو ما سيسمعه الرئيس ترامب في زيارته للسعودية وإسرائيل بعد أسبوعين.
ويعلق جيفري قائلا إن قوات حماية الشعب ومن وجهة نظرة تركية هي جزء من هذه الإضطرابات.
كما أن واشنطن ليس لديها، غير العدوانية، استراتيجية واضحة تجاه إيران وحزب الله ولا تعرف ماذا ستكون علاقتها مع الأكراد السوريين بعد هزيمة تنظيم «الدولة».
تركيا والأكراد
ويحلل الكاتب الموقف التركي من قوات حماية الشعب بأنه نابع من المخاوف على وحدة التراب التركي.
فهذه القوات هي جزء من «بي كا كا» المنظمة التي تخوض حربا مع الدولة التركية منذ 30 عاما وتحاول بناء كيان لها على معظم جنوب ـ شرق تركيا. وتزعم هذه المنظمة أنها تمثل كل أكراد تركيا البالغ عددهم 15 مليونا.
ورغم عدم قدرة أنقرة على هزيمة المنظمة هذه إلا أنها منعتها من توحيد الأكراد تحت رايتها من خلال تقسيمهم لمناصر لها ولرؤية زعيمها السجين عبدالله أوجلان، وداعمين يصوتون لحزب العدالة أو أكراد اندمجوا في الحياة التركية.
ولهذا فاعتراضات أردوغان على تسليح أكراد سوريا نابعة من مخاوف ولادة كيان لقوات حماية الشعب على الحدود الجنوبية يسمح لحزب العمال التواصل مع بقية الأكراد بشكل سيجبر تركيا على التعامل بشكل حاسم معه والكيان الذي قد ينشأ على الحدود الجنوبية. وتصف أنقرة الدعم الأمريكي للأكراد بالساذج ولن يمنع هؤلاء من بناء علاقات مع نظام بشار الاسد والإيرانيين والروس لمحاصرة تركيا بشكل يعطي طهران الفرصة لبناء ممرها الطويل عبر العراق وسوريا إلى البحر المتوسط وتوسيع مناطق قوات حماية الشعب حتى دمشق.
وكانت هذه المخاوف وراء التدخل التركي في شمال سوريا العام الماضي.
وقرأ جيفري في غارات الطيران التركي على مواقع قوات حماية الشعب والـ»بي كا كا» في شمال- شرق سوريا وسنجار العراق بأنها تعبير عن استعدادها لاستخدام القوة لحماية أراضيها.
تفكير غير استراتيجي
وفي المقابل تبدو واشنطن غير عارفة بالوضع وغاضبة في الوقت نفسه من الغارات الأخيرة.
ويشير الكاتب إلى أن أمريكا بحاجة للأكراد والمقاتلين العرب لمواجهة تنظيم الدولة لأنها لا تريد نشر قواتها على الأرض ونظرا لقدرة الأكراد القتالية.
ومن الناحية التكتيكية يبدو تفكير واشنطن التحالف مع الأكراد ضد تنظيم «الدولة» صحيحا مع أن هذا الأخير لا أهمية استراتيجية له.
إلا ان الولايات المتحدة أغضبت تركيا بتأكيدها المستمر على أن قوات حماية الشعب تختلف عن «بي كا كا»، رغم شهادة وزير الدفاع السابق أشتون كارتر في نيسان/إبريل الماضي والتقرير المفصل الصادر عن مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل 5 أيار/مايو والذي قدم تفاصيل عن سيطرة حزب العمال الكردستاني على قوات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية.
وموقف كهذا يثير شكوك تركيا من قيام أمريكا استخدام هذه القوات الكردية لضربها. وتعزز إدارة ترامب هذه المخاوف من خلال تجاهل الرهانات الكبرى في المنطقة والتي تكمن أبعد من هزيمة تنظيم «الدولة».
وفي الوقت الذي ترى الدول الحليفة لواشنطن الخطر الآتي من إيران إلا أن تركيا ترى أن الخطر الأول نابع من قوات حماية الشعب و«بي كا كا». والشيء المفقود في موقف إدارة ترامب هو الإستراتيجية، فلم تقدم إدارته تفاصيل عن مواجهة إيران أبعد من التهديدات البلاغية. والسبب نابع من صعوبة تقديم خطط مفصلة مقارنة مع الحرب على الجهاديين. فهي بالنسبة لترامب «حرب جيدة» وتحقيق لوعد انتخابي وسهلة توفر له الإنتصار السريع من دون كلفة وتحظى بدعم عام ولا يمكن لأحد الجدال في أولويتها.
وفي النهاية لن يقلب تنظيم الدولة النظام في الشرق الأوسط بقدر ما ستتمكن فيه إيران وأصدقاؤها من تغييره.
ويعتقد جيفري أن واشنطن تركز على المكاسب التكتيكية التي تثير الفرح وإن لفترة قصيرة وتتجاهل السياسات المثيرة للفوضى والمكلفة «الآن يواجه ترامب إمكانية مواجهة مع الحليف في الناتو تركيا ـ الأقوى عسكريا واقتصاديا في المنطقة. ولا يمكن تعويضها في المواجهة مع إيران».
ومن هنا تبدو زيارة أردوغان فرصة لنزع فتيل التوتر بين البلدين. ولو استطاع ترامب إقناعه بأن لديه استراتيجية احتواء لما وصفه الرئيس التركي «التوسع الفارسي» وأن تعاون إدارته مع قوات حماية الشعب مؤقت من ناحية المهمة والقدرات وان تركيا سيكون لها دور في تحرير الرقة، فعندها سيتم احتواء الأزمة وبدء الحملة المشتركة ضد التهديد الإقليمي الأكبر- إيران.
حفنة من المقاتلين
وفي تقرير لمراسل صحيفة «التايمز» أنتوني لويد أرسله من بلدة الطبقة قرب الرقة قال فيه إن حفنة من مقاتلي تنظيم «الدولة» هم من يعرقل ومنذ أسابيع تقدم قوات سوريا الديمقراطية نحو الرقة.
وأشار لتحصن 14 جهادياً في داخل غرفة التحكم في سد الطبقة. وقال لويد إن هؤلاء هم جزء من وحدة «إنغماسيين» ومعظمهم من الأجانب يخوضون معركة إلى جانب جسر الطبقة في الجزء الجنوبي من بحيرة الأسد رغم محاصرة قوات سوريا الديمقراطية منذ آذار/مارس.
وأدى وجودهم قرب السد الكبير حيث تحصنوا في الأنفاق فوق وتحت خطوط المياه لإغلاق الطريق الرئيسي إلى المدينة في وقت وصلت معركة الطبقة التي مضى عليها ستة أسابيع إلى ذروتها.
ويضيف أن السد والبلدة يعتبران من المراكز الإستراتيجية المهمة للإنطلاق نحو الرقة. وينقل عن قيادي في قوات سوريا الديمقراطية الملقب بقندل منجب «هناك 14 شخصا متحصنون وكلهم من الأجانب من الشيشان والفرنسيين والأفارقة».
وأضاف «لا يزالون في غرفة التحكم وبوابات السد ومتحصنون عميقا تحت السطح ونحن نحاول التخلص منهم منذ وقت طويل».
وهذا تكتيك عادي لتنظيم الدولة حيث يعتمد على جماعات صغيرة من المقاتلين الأشداء يتم وضعهم في مراكز مهمة لإبطاء تقدم القوات الأكثر جاهزية بشكل يعد بتحويل معركة الرقة إلى حرب طويلة.
ويقول عبدالله ياسين، العضو في مجلس الرقة المقيم في المنفى «لقد اقترحنا على قوات التحالف ضرب المقاتلين بالغاز ولكنهم (التحالف) رفضوا الإستجابة».
و»بدلا من ذلك قامت قوات التحالف بقطع الكهرباء عن السد ولهذا سيظل داعش بدون إنارة أو هواء نقي وقام بالتشويش على التردادات لمنعهم من التحدث لقادتهم في الرقة. ومع ذلك فقد يستغرق الوقت للتخلص منهم مدة شهر».
وقال لويد إن 50 مقاتلا تحصنوا في مبنى عال يدافعون عنه من خلال «أعشاش القناصة» والدروع البشرية والقنابل البدائية.
وحاولوا التفاوض على خروجهم منها إلى جانب زملائهم المتحصنين في سد الطبقة.
ويقول قندل منجب «طلب منا داعش وقفا لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام حتى يتمكنوا من الإنسحاب، إلا ان جوابنا أن ثلاثة أيام طويلة. ونعرف أن داعش يقوم بهذا في وقت سريع ولهذا انهارت المفاوضات في الوقت الحالي. وأصبحت المعركة على مسافة 500 مترا ولكنها الأصعب».
وبدأت معركة الطبقة في 22 آذار/مارس عندما قامت القوات الأمريكية الخاصة والمقاتلون الأكراد وبدعم من طائرات أباتشي وهوتزر بقصف مواقع تنظيم «الدولة» على الجانب الذي يسيطرون عليه من السد واستطاعوا السيطرة عليه لكن ليس بالكامل.
وحسب أرثر، المتطوع البولندي في قوات سوريا الديمقراطية «لقد توقفنا عن التقدم في النهار بسبب تهديد القناصة». وأضاف: «بدلا من ذلك نتقدم في الليل. ونقوم خلال النهار باستدعاء الغارات الجوية. وعندما بدأنا قيل لنا أنها لن تأخذ إلا أياما ونحن الآن في الشهر الثاني».
وحسب طبيب أمريكي متطوع مع المقاتلين الأكراد ويطلق عليه بول فقد قام هو وفريقه الطبي بمعالجة 300 من مقاتلي سوريا الديمقراطية خلال الأربعة أسابيع الماضية.
وقال إن القناصة قتلوا قيادية في سوريا الديمقراطية التي انفجرت في رأسها رصاصة أطلقها قناص من بناية عالية.
وأجبر القتال عددا كبيرا من السكان الهروب إلى الصحراء للإحتماء من الطيران والمعارك، ومن قرر البقاء منهم يعيشون بدون ماء أو كهرباء.
ورغم المقاومة الشديدة التي أبداها المقاتلون في الطرف الجنوبي إلا أن الادلة تقترح انسحابا سريعا للقيادات من مناطق أخرى خشية المحاصرة.
ويقول حارس الفراتي،36 عاما من سكان المنطقة «بدأ داعش بالإنسحاب قبل 6 أسابيع مع بدء تقدم قوات سوريا الديمقراطية». ويشير التقرير إلى أن القصف الأمريكي وطيران التحالف خلّف العديد من الضحايا المدنيين.
وأخذ السكان الصحافي لمشاهدة خمسة قبور جديدة إلى جانب بناية من طابقين قصفت في الأسبوع الماضي ودفن فيها 3 أطفال وبالغان.
إبراهيم درويش