الكنيسة الفرنسية تدق أجراسها للتحذير من قانون الهجرة الجديد

حجم الخط
0

باريس ـ “القدس العربي” ـ من شوقي أمين:

في أجواء تأهب قصوي يعيشها المجتمع المدني الفرنسي هذه الأيام استعدادا لتنظيم احتجاجات في كل مكان ضد قانون الهجرة الجديد الذي من المتوقع أن يقدمه وزير الداخلية نيكولا ساركوزي علي طاولة البرلمان في الثاني من شهر أيار/مايو القادم، دقت الكنيسة بمذاهبها الكاثوليكية والبروتستنتية والأرثوذوكسية أجراسها معلنة معارضتها بشكل رسمي لتوجهات الوزير ساركوزي الذي علي ما يبدو يسبح ضد كل التيارات لكي يركب موجة اليمين المتطرف في محاولة يائسة لاستمالة أصوات مناصريه الذين باتوا يشكلون خزانا لا يستهان به وجبهة انتخابية يتنافس عليها المتنافسون استعدادا لخوض انتخابات 2007 الرئاسية.

في مرحلة أولي، قام رؤساء مجلس الكنيسة المسيحية في فرنسا بمراسلة رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان وشرحوا له أسباب قلقهم من قوانين ساركوزي الذي كلما اغلق ملف الهجرة الا وأعاد فتحه من جديد وكأن ترسانة القوانين الموجودة لا تكفي ليضيف عليها أخري. وهي حالة باتت مدعاة للتساؤل والدهشة في آن في ظل تنام مستمر للعنصرية وكره الأجانب.

وعبّرت الرسالة عن مخاوف رجال الدين المسيحيين من انحرافات وزير الداخلية الذي يحاول تسويق بضاعة فاسدة قد تعود وبالا علي المجتمع برمته نظرا لما ينطوي عليه برنامجه حول الهجرة من تطرف وتشدد وفق نسق براغماتي أسقط من خلاله كل رأفة وانسانية في حق أشخاص لم يختاروا الاغتراب انما هو الذي اختارهم.

وقالت الرسالة ان معضلة الهجرات تحد حقيقي تجب معالجته في اطار سياسة شاملة وعبر رؤية انسانية لا تقصي أحدا وتعطي لكل حق حقه في العيش الكريم.

ويخشي رئيس الفيدرالية البروتستنتية من تكريس حالة البؤس التي يعيشها المهاجرون، مبديا حسرته وأسفه لـ هيمنة المنطق الاقتصادي علي أي شيء آخر. كما أبدي قلقه من أن يعرف اقتراح ساركوزي نفس المصير الذي عرفه قانون عقد الوظيفة الأولي الذي انتهي الي سلة المهملات بعد الاحتجاجات العارمة التي كادت أن تحدث ثورة طلابية أخري ونقابية شبيهة بثورة ايار/مايو 1968 التي غيرت من خارطة البلاد الاجتماعية والاقتصادية.

في مقابل ذلك، أوضح ممثل المذهب الكاثوليكي، أولفييه بيرونجيه، أن ساركوزي يجب أن يعرف ان مقاومة شديدة تنتظره يحمل لواءها هذه المرة المسيحيون. وبأسلوب يشبه التهديد والصرامة في آن أكد نفس المتحدث في تساؤل يحمل دلالات الغضب والامتعاض من قانون يبدو أنه تجاوز كل الحدود: هل سمعنا ساركوزي؟ بل هل أصغــــي الينا جيدا؟.

ورغم قوة الخطاب الذي تقدم به مجلس الكنائس المسيحية في فرنسا الذي يتمتع بثقل يحسب له ألف حساب، إلا أن الأنظار باتت تتجه الآن إلي ما ستقوله لجنة الأساقفة الكبري التي تضم تحت جناحها كل الكنائس الفرنسية، بينما بدأت تعالي أصوات تندد بهذا التدخل الغريب من الكنيسة في الشأن السياسي يشكل يتعارض جملة وتفصيلا مع مبدأ العلمانية العزيز علي الفرنسيين.

ولا يُعرف ان كان ساركوزي ودوفيلبان سيخضعان لضغط رجال الدين المسيحيين أم سيكتف بما سيتمخض عنه نقاش نواب البرلمان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية