انطلقت فعاليات مهرجان «موازين إيقاعات العالم» الشهير، في دورته 16، الليلة قبل الماضية (الجمعة/السبت)، بالعاصمة المغربية الرباط، بمشاركة عربية ودولية.
ومن على منصة «النهضة»، دشن الفنان البريطاني المعروف سامي يوسف، بصوته الشجي، افتتاح المهرجان الدولي بسهرة فريدة، تفاعل معها الآلاف من معجبيه.
وعلى إيقاعات صوفية من التراث الإسلامي والهندي، عانقت العالمية بأدائها المتجدد، أدى سامي يوسف باقة من أشهر أغانيه، بينها «أمتي» و»المعلم» و»محمد» و»نور»، مزج فيها بين اللغة العربية والإنجليزية، والتي تجاوب معها الجمهور بحماس.
وعلى منصة «السويسي» المخصصة للفنانين الغربيين، كان لجمهور هذا اللون الموسيقي، موعد مع المغنية البارزة في «الإلكترو بوب» البريطانية «إيلي غولدينغ»، في ليلة الافتتاح.
إيلي غولدينغ، بعدد من أغانيها الشهيرة، أتحفت جمهورها وأغلبهم من المراهقين، بالترديد والرقص.
المغنية البريطانية حضرت إلى «موازين» وفي رصيدها أكثر من 30 مليون اسطوانة مباعة، منذ صدور ألبومها الأول عام 2010، وحضورا كبيرا في مواقع التواصل الإجتماعي يفوق 30 مليونا، على انستغرام، وفيسبوك وتويتر، ورصيدا من الجوائز الدولية.
وعلى غير ما عرف به المهرجان، بدى الحضور في ليلة افتتاح هذه الدورة قليلا، مقارنة مع الدورات السابقة.
وسامي يوسف ملحن ومطرب ومؤلف موسيقى وشاعر، ولد في طهران، وعاش في لندن مع عائلته، ويوصف بكونه «المغني البريطاني المسلم الأكثر شعبية بالعالم»، الذي «أعطى ولادة لنوع جديد من الموسيقى الإسلامية».
في سنة 2003، طرح سامي يوسف أولى ألبوماته «المعلم». وفي 2005 أصدر ألبومه الثاني «أمتي»، الذي تضمن أغان باللغة الأنجليزية، والذي حقق من خلاله شهرة واسعة في أوروبا والعالمين العربي والإسلامي.
صدر له عام 2016 ألبوم «البركة» الذي يدعو فيه للحفاظ على أصالة الفنون التقليدية والتراثية.
في رصيد سامي يوسف 8 ألبومات، وباع أكثر من 34 مليون نسخة.
ويعتبر سامي يوسف أن رسالته الفنية قائمة على «الحب والتسامح والرحمة»، كما يعتبر أنه «يبتكر ويجدد بتقديم موسيقى تلائم وتصالح بين الانتماء الإسلامي وتطور المجتمع الحديث المعاصر».
وعينته منظمة الأمم المتحدة سفيرا ضد الجوع.
وفي مؤتمر صحافي، أول أمس، في الرباط، قال سامي يوسف، إن موسيقاه «تحمل رسالة وتنطلق من أعماق الروح».
ودافع عن براءة الدين من التطرف، قائلا إن «هناك مشاكل في العالم كله، لكن التطرف الذي يمس العالم لا علاقة له بالدين».
واعتبر أن «المسلمين يعانون مركب النقص تجاه الآخر»، مضيفا أنه «يجب أن نعيش في سلام مع أنفسنا لا أن نرضي الغرب، ويجب أن لا ننتظره ليرضى عنا أو يحبنا، يجب أن نحب أنفسنا».
وأضاف «يجب أن لا ننظر إلى الغرب على أنه الأفضل، ليس لأنه سئ، بل لأن حضارتنا الإسلامية من أكبر الحضارات التي عاش فيها المسيحيون واليهود وباقي الديانا»، وختم بالقول «يجب أن نرضى عن أنفسنا ونعيش في سلام لأجلنا، ونحترم الآخر أيضا»
ويعد مهرجان «موازين» أحد أشهر المهرجانات الموسيقية الدولية. وقدرت اللجنة المنظمة عدد الجمهور الذي حضر دورة العام الماضي بأكثر من مليونين ونصف المليون شخص.
ولمهرجان «موازين إيقاعات العالم»، الذي تنظمه جمعية «مغرب الثقافات» (جمعية غير ربحية) برعاية من العاهل المغربي الملك محمد السادس، شهرة عربية وعالمية، مكنته من استقطاب اهتمام أبرز الفنانين العرب والعالميين.
من جهة أخر افتتح في مدينة فاس (شمال المغرب)، ليلة أول أمس الجمعة، الدورة الـ 23 لمهرجان الموسيقى العالمية العريقة (الروحية) بعرض فني حمل عنوان «روح فوق الماء»، مستوحى من الماء وحب الطبيعة.
وشارك في العرض، الذي تم تقديمه بمنطقة «باب الماكينة» الأثرية التي يعود تاريخ بنائها إلى أكثر من 12 قرناً، عدد من الفنانين القادمين من مختلف أنحاء العالم، وهو من إعداد وإخراج المدير الفني، ألان فيبر، وتلحين قائد الأوركسترا، رمزي أبو رضوان.
واعتمد العرض، تقنية «المابينغ» (رسوم ضوئية متحركة معروضة على الأسوار) التي «قادت الحاضرين في رحلة عابرة للزمن تعود إلى أصل البشرية المسؤولة عن الخطر الذي يتهددها» حسب المنظمين.
الفنانة المغربية، فاتن هلال بك، التي شاركت في العرض، قالت خلال ندوة صحفية في فاس إن «العرض يعتمد على التواصل الروحي بدون استخدام الكلام، للحث على التعامل الأمثل مع الماء».
وأوضحت أنه «طرح أيضاً مسألة الحفاظ على البيئة والماء، التي تشجع عليها مختلف الديانات».
من جهته، شدد عزيز لشهب، المدير الفني للمهرجان المكلف بالبرمجة العربية، في حديث للأناضول، على أن «المهرجان تطور بشكل كبير مع توالي دوراته».
ولفت أنه «سيشهد حضوراً وازناً لفنانين من مختلف دول العالم، كما سيتميز في الشق العربي فضلا عن استضافة الفنانة اللبنانية القديرة ماجدة الرومي، لتقديم عرض فني إبداعي يكرم الشخصية الفنية للمرأة المغربية، بمشاركة مجموعة من الفنانات المغربيات يمثلن تاريخ المغرب».
وتنعقد الدورة 23 للمهرجان برعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، تحت شعار «الماء والمُقدّس»، وهو من تنظيم مؤسسة روح فاس (غير حكومية).
وتستمر فعاليات المهرجان مدة 9 أيام بمشاركة فرق موسيقية من عدة بلدان عربية وأوروبية وإفريقية ومن أمريكا اللاتينية.
ومن بين الفنانين والفرق الموسيقية، المشاركة في الدورة 23، الفنان الأمريكي إيريك بيب، والعازفة «لينغلينغ يو» من الصين، وعازف البيانو الفرنسي مارك فيلا، والمجموعة الفرنسية ـ الهندية «رنين»، بالإضافة إلى مشاركة إسبانية في فقرات عدة.
وتحتفي دورة هذا العام بالماء في بعده الروحي، من أجل العمل على تشجيع الإدراك البيئي السليم والوعي بالترابط الإنساني وحب الأرض وثمارها.
ويسعى القائمون على المهرجان إلى جعله «فضاء للحوار بين الديانات والثقافات والأنماط الموسيقية العريقة».
ويحتضن المهرجان أيضاً، منتدى فكرياً ينطلق غدا السبت، لمناقشة «الرهانات المرتبطة بتدبير الماء وطابعها الأساسي في التوازنات الطليعية والمناخية، وشروط الحياة ومستقبل المجتمعات والجنس البشري على نطاق أوسع».
ويتضمن المنتدى ثلاث ندوات بعنوان «الماء في بعده الروحي»، و»ندرة الماء في ظل متطلبات التنمية المستدامة»، و»الماء في الأنظمة البيئية الهشة»، وذلك بمشاركة باحثين وجامعيين ومحللين أوروبيين ومغاربة.
(الأناضول)