الناصرة ـ «القدس العربي»: سارعت إسرائيل على لسان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو لتقديم التهاني لإيمانويل ماكرون غداة انتخابه رئيسا لفرنسا دون أن يفوت الفرصة لممارسة قدراته الدعائية كما كان متوقعا، فيما اعتبرت سفيرة فرنسا أنه ماكرون ودودا للدولة اليهودية. وضمن محاولاته وضع إسرائيل في صف واحد مع الدول المتنورة المدافعة عن الحريات وتواجه «وحش الإرهاب الإسلامي» قال: «إن أحد التهديدات الكبرى التي يواجهها العالم اليوم هو الإرهاب الإسلامي المتطرف الذي يضرب باريس وأورشليم ومدنا كثيرة أخرى في كل أنحاء العالم. فرنسا وإسرائيل دولتان حليفتان منذ زمن طويل وأنا متأكد بأننا سنواصل تعميق العلاقات بيننا». كما وجّهت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي حاتوفيلي تهنئة حارة باللغة الإنكليزية إلى ماكرون، فور فوزه، جاء فيها «نتطلّع لمواصلة علاقات إسرائيل الوثيقة مع فرنسا». كذلك انضم نائب رئيس الكنيست الإسرائيلي أورين هازان، الذي كان يدعم لوبان، للمساعي الدعائية لنتنياهو معربا عن قلقه إزاء ما يعنيه ذلك للمعركة ضد الإرهاب والتطرف الإسلامي. وقال «آمل أن يعرف الرئيس الجديد كيف يضرب التطرف الإسلامي بيدِ من حديد ويواجه الإرهاب العالمي المتنامي».
معارض للاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية
هذا على مستوى الدعاية ومحاولات اقتناص الفرص واحتلال الوعي وخلط الأوراق لكن على الأرض أيضا ابتهجت إسرائيل بانتخاب ماكرون لكونه مناصرا لإسرائيل ويعارض الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية وإن كان يؤيد تسوية الدولتين بزعم أن ذلك لا ينفع أحدا من طرفي الصراع. وتبتهج إسرائيل الرسمية بانتخابه لأنه في الفترة التي أشغل فيها حقيبة الاقتصاد (2014-2016) عبّر ماكرون عن موقفه المعارض القاطع ضد حملة المقاطعة الدولية وضد أي شكل من أشكال المقاطعة على إسرائيل. كما حل ضيفا على نظيره الإسرائيلي آرييه درعي قبل عام ونصف العام وهو صديق مقرب جدا لرئيس حزب «هناك مستقبل « يائير لبيد الذي يمثل الطبقة الوسطى في إسرائيل.
وتعكس مباركة لبيد لماكرون موقف إسرائيل حكما ومعارضة بقوله إنه «معنا ويؤيدنا بقوة وعلى إسرائيل أن تكون سعيدة اليوم بانتخابه. هو إنسان طبيعي وعاقل ووسطي». وفي أوساط المعارضة باركت أيضا بحفاوة رئيسة حزب « المعسكر الصهيوني « عضو الكنيست شيلي يحيموفيتش، فاعتبرت أن فوز كاميرون «انتصار للديمقراطية الفرنسية وهزيمة لمُعاداة السامية».
وأشارت يحيموفيتش إلى أن انتخاب المُرشّح الوسطي يعزز التيار المعتدل ويُقوّي الاتحاد الأوروبي. وتابعت ياتشيموفيتش «فوزه الساحق جيّد لفرنسا ولأوروبا وللعالم وللعلاقات بين فرنسا وإسرائيل. وبخلاف القضايا الكبرى المتعلقة بقضايا الإرهاب والديمقراطية، تُشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن الإسرائيليين يأملون أن يلتزم ماكرون نهجًا أكثر اعتدالًا من سلفه فرنسوا أولاند فيما يخُص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتقول الصحيفة إن فترة حكم أولاند شهدت تهديدات من جانب فرنسا بالاعتراف بدولة فلسطين حال استمرار تجميد محادثات السلام، كما أنها قدمت عملية أحادية الجانب لتهيئة الظروف للمــحــادثات، الــتـي طالما خشيت إسرائيل أن تخلق شروطًا جديدة لفهم الصراع، من شأنها أن تعزز الدعوة إلى حل الدولتين على حدود ما قبل حزيران/يونيو 1967.
وبنظر مراقبين محليين يأتي انتخاب ماكرون نهاية مرحلة بالنسبة للعلاقات بين فرنسا وبين إسرائيل التي شهدت تراجعا بعدما حاول الرئيس السابق فرنسوا أولاند التدخل بالمفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من دون التنسيق مع إسرائيل ووسط توجيه انتقادات لسياساتها وممارساتها. كما يرجحون أنه حيال الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي سيكون ماكرون في أحسن الأحوال محافظا وستتأثر مواقفه منه بمدى قدرته على تكرار نجاحه في الانتخابات العامة. في حال اضطر للاعتماد على الأحزاب التقليدية في البرلمان الفرنسي فإن هامش مناورته الخارجية أيضا سيبقى محدودا جدا وربما يكون عرضة للابتزاز من قبلها فما بالك وقد مشى بين النقاط منذ بداية مشواره السياسي. كما هو الحال مع ألمانيا، وبريطانيا وإيطاليا وبقية دول أوروبا سترجح فرنسا كفة مصالحها الكثيرة والمتنوعة مع إسرائيل على سلم قيمها المعلن.
علاقات وثيقة مع الجالية اليهودية
الواضح حتى الآن أن ماكرون (39 عامًا) مؤيد لإسرائيل ومعارض لاعتراف أًحادي الجانب بإقامة دولة فلسطينية ويؤيد حل الدولتين، بدعوى أنه لن يصب في صالح كلا الطرفين. كما تجمعه علاقات وثيقة مع الجالية اليهودية في فرنسا، ولديه أصدقاء عدة من رجال الأعمال اليهود منذ كان يعمل مصرفي استثمار في بنك روتشيلد آند سي. ومن هذا المنطلق، تتوقع مصادر سياسية في إسرائيل استمرار السياسات الخارجية الفرنسية، دون تغييرات استراتيجية. كما يمكن استشعار اتجاه رياح العلاقات الفرنسية الإسرائيلية مما قالته هيلين لوجال السفيرة الفرنسية في تل أبيب غداة انتخاب ماكرون الذي صوت له معظم المواطنين الإسرائيليين حملة الجنسية الفرنسية من أصحاب حق الاقتراع. السفيرة الفرنسية في تل أبيب أشادت بالمشاركة الفعالة لهؤلاء في انتخابات الرئاسة الفرنسية بالجولة الثانية وأضافت في تغريدة على «تويتر» بأن حصول ماكرون على 96.3٪ من الأصوات في إسرائيل يعتبر محاولة لرفض مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان.
وأكدت السفيرة على أن هذه النتائج عقب فرز الصناديق في تل أبيب، ونتانيا، وحيفا، واسدود، وايلات وبئر السبع، ولكن لم تضم النتائج القدس.
وخلال مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، أكدت لوجال على أن ماكرون سيكون « ودودا للغاية « تجاه إسرائيل، ولكنها لم تكشف عن أي تفاصيل حول العلاقات بين البلدين خلال ولاية ماكرون.