تعز ـ «القدس العربي»: أعلنت كل من الجامعة العربية ومجلس التعاون لدول الخليج، أمس، عن رفضهما للمجلس الانتقالي الذي أعلنت قيادات يمنية جنوبية انفصالية عن تشكيله الخميس الماضي ورفضته السلطة الشرعية وكذا قطاعات واسعة من الكيانات والشخصيات الجنوبية البارزة.
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، دعمه الكامل لوحدة التراب اليمني، ودعا كافة أبناء الشعب اليمني إلى التضامن والتكاتف في هذه اللحظة الصعبة من أجل تجنيب البلاد مخاطر الفرقة والانقسام.
وقال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية الوزير مفوض محمود عفيفي في بيان صحافي إن «أبو الغيط عبّر عن انزعاجه الشديد إزاء التطورات الجارية في جنوب اليمن ويرى أن الأولوية خلال المرحلة الحالية ينبغي أن تكون لمواجهة الجماعة الخارجة عن الشرعية، والوصول إلى تسوية سياسية شاملة في البلاد على أساس المبادئ والمنطلقات التي حددها كل من قرار مجلس الأمن 2216، ومخرجات الحوار الوطني، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلياتها التنفيذية».
وذكر أن «أبو الغيط يعتبر فتح جبهات أخرى في الظرف الحالي يضيف إلى عوامل الشرذمة والتفتيت على الساحة اليمنية، كما يؤدي إلى إطالة أمد الصراع الدائر في البلاد، مع كل ما ينطوي عليه ذلك من كلفة بشرية ومادية هائلة لا يدفع فاتورتها سوى الشعب اليمني».
وشدد على أن «الأولى بالجميع في المرحلة الدقيقة الحالية دعم الشرعية من أجل بسط سيادتها على كامل التراب اليمني واستعادة الاستقرار الى هذا البلد الذي يتطلع اهله للسلام بعد سنوات من المعاناة والألم».
من جانبه جدد مجلس التعاون لدول الخليج العربية مواقفه الثابتة تجاه وحدة وسيادة الجمهورية اليمنية والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وقال في بيان صحفي دعمه الكامل لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة اليمنية وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم2216.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني «أن دول المجلس تدعوا جميع مكونات الشعب اليمني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ اليمن الى نبذ دعوات الفرقة والانفصال، والالتفاف حول الشرعية لبسط سلطة الدولة وسيادتها واستعادة الأمن والاستقرار في كافة مناطق اليمن، وإعادة الأمور الى نصابها حتى يتسنى للشعب اليمني استكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل التي عالجت كافة القضايا اليمنية، بما في ذلك القضية الجنوبية».
وشدد الزياني على ضرورة أن تتم جميع التحركات لحل القضية الجنوبية من خلال السلطة الشرعية اليمنية والتوافق اليمني الذي مثلته مخرجات الحوار.
وكان أكثر من 30 شخصية يمنية جنوبية، بينهم وزراء وبرلمانيون ومستشارون ومحافظون وشخصيات سياسية واجتماعية بارزة أعلنت رفضها تشكيل مجلس انتقالي في الجنوب، واعتبرته تحركا انفصاليا مرفوض من قبل بعض الأدوات المحلية التي لا تخدم إلا انقلاب الحوثي وصالح وتكرار لهذه النسخة الانقلابية في الجنوب بنفس الأسلوب والجهات الداعمة من الخارج.
وقال سياسيون جنوبيون لـ«القدس العربي» إن تشكيل هذا المجلس الانتقالي يعد نوعا من القرار غير المدروس وغير المقبول، والذي جاء كردة فـعـل علــى قـــرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي، على خلفية تمرده على سلطة الرئيس هادي الشرعية، بدعم من قبل الإمارات التي كشفت تحركاتها الأخيرة عن أهدافها من وراء مشاركتها بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية.
وأوضحوا أن «الإمارات للأسف الشديد، كشفت مؤخرا السر وراء مشاركتها في قوات التحالف العربي باليمن، والذي كان من أجل السيطرة على المناطق التجارية الحساسة والموانئ الهامة، ودعم الانفصال في الجنوب من أجل تيسير السيطرة على هذه المناطق في ظل الضعف الذي ستخلفه المناطق المحررة والمنفصلة والتي تحاول القوات الإماراتية إبقاءها تحت سيطرتها كما حصل في عدن وحضرموت ولحج وغيرها».
وقال الكاتب السياسي الجنوبي عبدالرقيب الهدياني «إن موضوع الوحدة أو الانفصال لم يعد شأنا بين الجنوبيبن والشماليين بل بين الجنوبيبن أنفسهم». وذكر أن «حصاد القيادات المراهقة والفاشلة التي تولت مناصب ما بعد تحرير الجنوب من انقلاب الحوثي خلقت قناعات جديدة»، في إشارة إلى قيادات الانقلاب الجنوبي التي أعلنت عن تشكيل المجلس الانتقالي وفي مقدمتها محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي ووزير الدولة هاني بن بريك.
خالد الحمادي