لندن ـ «القدس العربي»: دعا السياسي ورجل الأعمال الجزائري المثير للجدل رشيد نكاز إلى احتفال لارتداء «البوركيني» على شواطئ مهرجان كان السينمائي الدولي، بالتزامن مع الحدث العالمي الذي تحتضنه المدينة الفرنسية من 17 إلى 28 من الشهر الحالي، وللاحتفاء بقرار مجلس الدولة الفرنسية، الصادر في 26 أغسطس / آب من العام الماضي 2016، والذي علق قرار حظر ارتداء «البوركيني» على شواطئ فرنسا، والذي كانت بلدية كان» أول من فرضته.
وكتب على موقعه وهو في الوقت نفسه موقع منظمته السياسية «حركة الشباب والتغيير» أن عملية «لنرتدي « البوركيني» على شواطئ مهرجان كان السينمائي الدولي» ستنظم يوم الجمعة 26 من أيار/ مايو الحالي من الساعة الثانية إلى الرابعة مساء، في «كروازيت» (المقر الذي يحتضن المهرجان) وعلى شواطئ كان، وذلك قبل 48 ساعة من توزيع المهرجان لجائزته الكبرى (السعفة الذهبية) «. واعتبر أن مهرجان كان «الذي يعد أكبر ومهرجان سينمائي عالمي، هو مكان ولحظة سحريتان، وهو الموقع الأمثل للاحتفال باستعادة الحرية في المدينة التي كانت الأولى في حظر ارتداء «البوركيني» في يوليو/ تموز 2016».
وكان نكاز أعلن قبل قرار مجلس الدولة الذي علق قرار حظر «البوركيني» استعداده لدفع غرامات قد تفرض على مسلمات يرتدين (البوركيني) لمخالفتهن قرار اتخذته بلديات بعض المدن الفرنسية وأولها كان، التي فرضت غرامة قدرها 38 يورو على كل من ترتديه على شواطئها.
وكان موضوع «البوركيني» أو لباس السباحة الإسلامي للنساء كما يسمى هو كلمة مشتقة من كلمتي برقع وبيكيني الذي يغطي جسد المرأة كاملا بالإضافة لشعرها، قد اثار جدلا فرنسيا وعالميا كبيرا خلال صيف العام الماضي. وقد اُضيف لنكاز، حينها، اسم محامي «البوركيني» بعد أن كان يعرف في فرنسا باسم «محامي المنقبات» عندما أعلن في 2010 أنشاء صندوق بمليون يورو سماه «صندوق الدفاع عن الحرية» لدفع غرامات المنقبات في فرنسا أمام المحاكم بعد صدور قانون يجرم من ترتديه». وذكر أنه دفع نحو 245 ألف يورو لما يقول إنها غرامات دفعها عن المنقبات، وأنه سدد 5 غرامات عن مسلمات تم معاقبتهم بسبب ارتدائهم «البوركيني» في الشواطئ الفرنسية.
ونكاز من مواليد 1972 في «فيلنوف سان جورج» بفرنسا لوالدين هاجرا من الجزائر. نشأ في حي شعبي في منطقة فال دو مارن، كان الفشل الدراسي هو الغالب بين أبناء المهاجرين، إلا أنه استطاع إكمال دراسته والالتحاق بجامعة السوربون، حيث درس التاريخ والفلسفة في جامعة السوربون.
في 2006 دخل معترك السياسة وحاول الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية في 2007، ولقبول ترشحه كان مطالباً بجمع على الأقل 500 توقيع من رؤساء البلديات في فرنسا.
وقد زعم حينها أنه تمكن من جمع 521 وعداً بالدعم من رؤساء البلديات، لكنه لم يُحصِل في الأخير العدد المطلوب، مبرراً ذلك بضغوط تعرض لها رؤساء بلديات، لكن روايته تعرضت للتشكيك، خاصة لما ذهب إلى إعلان أن مقر حملته الانتخابية تعرض للسرقة وأن تم أخذ الكمبيوتر، الذي كان يخزن فيه هواتف وعناوين رؤساء البلديات.
جرب في السنة نفسها حظه في الانتخابات البرلمانية في فرنسا، لكنه لم يحقق أي نجاح يذكرُ، ثم أسس بعدها حزباً سماه «التجمع الاجتماعي الديمقراطي» وخاض به الانتخابات البلدية في بلدية «أورلي» لكنه لم يحصل إلا على نسبة 5 في المائة من الأصوات.
في 2011 ومع بروز اسمه إعلاميا بعد الضجة التي أثارها بإعلانه صندوق دعم دفع غرامات المنقبات في فرنسا، حاول الترشح للانتخابات الرئاسية في 2012 عبر الحزب الاشتراكي الفرنسي، لكنه لم يتجاوز الانتخابات التمهيدية داخل الحزب، واتهم حينها بمحاولة الرشوة وشراء صوت عمدة بلدية واعتقل بسبب ذلك وتم التحقيقي معه قبل إطلاق سراحه.
وفي 2013 حوّل بوصلته السياسية نحو الجزائر، وبعد سلسلة من النشاطات «الاستعراضية» الإعلامية، أعلن في أكتوبر/ تشرين ثان 2013 تنازله عن جنسيته الفرنسية من أجل استكمال الإجراءات القانونية لخوض انتخابات الرئاسة في الجزائر التي جرت في 17 أبريل/نيسان 2014. لكنه لم يستطع خوض الانتخابات بعد فشله في جمع توقيع 60 ألف مواطن جزائري، كما يفرض قانون الترشح. وزعم حينها «مؤامرة» عرقلت وصول السيارة التي كانت تحوي التوقيعات التي جمعها، والتي كان يقودها شقيقه، مما أدى إلى انتهاء مهلة التي حددها المجلس الدستوري لقبول الترشيحات.
وفي 2016 أنشأ حركة سياسية في الجزائر أسماها «حركة الشباب والتغيير»، وحاول الترشح في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ممثلا عن الجالية الجزائرية في باريس، لكن السلطات الجزائرية رفضت ترشحه، وقد أرجع ذلك إلى مظاهراته واعتصاماته أمام في باريس أمام عقارات مسؤولين جزائريين.