ابن الدكتور سمير المصري، وهو من سكان شرقي القدس، ولد في رحلة عائلية في الولايات المتحدة بسبب مشكلات في الحمل. ولأن زوجته من سكان الضفة الغربية، والتي توجد في سياق عملية «لم الشمل»، فإن إبنه الصغير عمر لم يحصل على المكانة القانونية كمواطن في دولة إسرائيل. وعندما عادت العائلة إلى البلاد بدأ المصري رحلة في ارجاء البيروقراطية في مكتب وزارة الداخلية في شرقي القدس من اجل الحصول على المواطنة.
حسب الاجراءات المتبعة يجب الذهاب مع الطفل إلى مكتب وزارة الداخلية للبدء في عملية التسجيل. وحسب اقوال المصري فقد ذهب إلى مكتب الوزارة عشرين مرة. «الطفل ولد بوزن قليل، ورغم ذلك يجب أخذه في كل مرة والانتظار 5 – 6 ساعات تحت اشعة الشمس إلى أن يتم التعامل معنا»، قال. المصري نفسه من مواليد القدس وعاش فيها كل حياته وإبنيه الآخرين حصلا على المواطنة في إسرائيل.
بعد أشهر من الانتظار، تم الطلب من المصري تعبئة نموذج مع تفاصيل الطفل، والانتظار إلى أن يحددوا له موعدا لبدء العملية. بعد شهر ونصف تم تحديد موعد له، في تموز 2017، سنة تقريبا بعد ولادة الطفل، وعشرة اشهر بعد توجهه إلى وزارة الداخلية، ونصف سنة بعد تقديم النموذج. الموعد الذي تم تحديده بعد شهرين هو فقط من اجل تقديم الوثائق لبدء الاجراءات بخصوص إبنه. والعملية نفسها قد تستغرق سنة اخرى. وفي هذه الفترة من المفروض أن يقوم بتدريس دورة في المانيا. تقدمت المحامية عيدي لوستغمان بطلب لتبكير الموعد. «حسب ما أعرف، لا يوجد مكان في العالم المتنور، ولا يوجد أي مكتب في إسرائيل تجري فيه الامور بهذا الشكل. وحقيقة أن موكلي اضطر إلى التوجه للقضاء من اجل الحصول على موعد، تؤكد وجود سلوك غير سليم». وجاء الرد التالي من وزارة الداخلية: «في 30 كانون الثاني وصل الينا طلب لم الشمل وتم تحديد الموعد في تاريخ 16 تموز. ولا يمكن تبكير الموعد». المحامون والسكان في شرقي القدس قالوا إن الوضع في مكتب وزارة الداخلية في شرقي المدينة تحول إلى أمر غير محتمل. الفلسطينيون في القدس لهم مكانة مقيمين، ومن اجل أن يصبحوا مواطنين كاملين يجب تقديم طلب خاص. وفي حالتين تقوم المحامية بمتابعتهما، تحددت المواعيد بعد سنة فقط من اجل فتح ملف لطلب الجنسية. وكما هي حالة المصري، فإن الموعد هو فقط لفتح الملف. والعملية نفسها يتوقع أن تستمر ثلاث سنوات اخرى.
وقد جاء من وزارة الداخلية أن مشكلة المواعيد البعيدة سببها الازدياد الكبير في عدد سكان شرقي القدس الذين يريدون الحصول على الجنسية. فمنذ بضع سنوات هناك زيادة في عدد المطالبين بالجنسية. وفي عام 2003 تم تقديم 69 طلب فقط، أما منذ العام 2010 فيتم تقديم 700 طلب كل سنة. وفي العام 2015 تم تقديم 829 طلب، وفي السنة الماضية تجاوز العدد، لاول مرة، الألف طلب. مقابل الزيادة في عدد الطلبات، حدث منذ العام 2014 انخفاض في عدد الطلبات التي تمت الموافقة عليها. بين الاعوام 2009 – 2012 حصل في كل سنة أكثر من 400 شخص من شرقي المدينة على الجنسية. وفي العام 2013 كان العدد 314، وفي العام 2014 – العام الذي حدث فيه التدهور الامني في شرقي القدس – حصل فقط 53 شخص على الجنسية. وفي العام 2015 حصل 24 شخص على الجنسية.
المحامون الذين يتابعون هذا الامر على قناعة بأن العقبات في هذه العملية لا تتعلق فقط بالبيروقراطية، بل تتعلق بسياسة موجهة تهدف إلى عدم حصول سكان شرقي القدس على الجنسية. المحامي يوتام بن هيلل يعتقد أنه لا توجد هنا صدفة. «خلافا للسابق، تتبع وزارة الداخلية سياسة مخففة تجاه سحب الاقامة». واضاف «لكن اذا طالب أحد بالجنسية، عندها تتدخل كما يبدو الاعتبارات الديمغرافية».
«في مكان سليم، يأتي الشخص وينتظر ساعة في الدور، أو ساعتين في اسوأ الحالات. أما هنا فالشخص يقف في الدور ساعات فقط من اجل الحصول على الدور. وبعد ذلك تحصل على موعد بعد سنة. الشخص عمليا يقف في الدور من اجل الحصول على الدور لتحديد موعد بعد ثلاث سنوات»، قالت المحامية لوستغمان. وهي تعتقد أن هذا الاجراء يتم استخدامه تجاه السكان الفلسطينيين في شرقي القدس. وفي حالة الاجانب، مثلا، الزواج بين مواطن إسرائيلي ومواطنة يابانية، فإن وزارة الداخلية تكون ملزمة في البدء بالاجراءات خلال 45 يوم.
هناك مشكلة اخرى يطرحها سكان شرقي القدس وهي اعتداء السلطات الاردنية على من يطلبون الجنسية. كجزء من عملية المواطنة يُطلب من سكان شرقي القدس التنازل عن الجنسية الاردنية (معظم سكان شرقي القدس يتنقلون في العالم بواسطة حواز السفر الاردني، رغم أنهم ليسوا مواطنين اردنيين).
السفارة الاردنية في إسرائيل ترفض منح الموافقة على الغاء جواز السفر لمن يطلبون الجنسية الإسرائيلية، لكن يُطلب منهم احضار اثبات لارسال الفاكس إلى السفارة مع طلب التنازل عن حواز السفر الاردني.
وفي عدة حالات حدثت مؤخرا تم منع من تقدموا بطلب كهذا من دخول الاردن.
وقد جاء من وزارة الداخلية أنه «في العامين الاخيرين سجلت زيادة كبيرة في عدد طلبات الحصول على الجنسية. وهذه الزيادة تجد تعبيرها في تراكم الطلبات». وجاء ايضا «وزارة الداخلية برئاسة آريه درعي تبذل الجهود لتقليل زمن الانتظار من اجل الحصول على الخدمات. وهناك زيادة في القوة العاملة وزيادة الخدمات التي تقدم عن بعد، وفتح المزيد من الفروع. ونحن على قناعة بأن هذه الاجراءات ستؤتي ثمارها قريبا».
هآرتس 16/5/2017