برنامج جديد لـ«يوم القدس»

حجم الخط
0

 حسب أوامر «قانون الازعاج» من العام 1992، هناك ستة ايام في السنة لا يتم فيها تطبيق هذا القانون، حيث يكون من المسموح ازعاج الجيران بعد الساعة الحادية عشرة ليلا. أحد هذه الايام هو «يوم القدس». وقد جاء هذا الامر إلى العالم كتعبير عن رغبة متخذي القرارات اعطاء هذا اليوم الرسمي مضمونا احتفاليا وشعبيا كبيرا، لكن يصعب القول إن هذه التجربة قد نجحت، لا سيما في اوساط المقدسيين.
 «عموما، سكان القدس يكرهون «يوم القدس» لأنه يقلقهم، ويقوم باغلاق المدينة»، قال ايلان ازراحي، رئيس المركز الجماهيري غينوت هعير ومؤلف الكتاب الجديد «معافاة في الحلم»، الذي يتحدث عن القدس منذ 1967 والمجتمع المدني في المدينة. «الشعور في هذا اليوم هو الاقتحام من الخارج. هذا اليوم لا يوجد فيه شيء مريح، هذا ليس يوم عطلة، وليس يوم للشواء، هذا فقط يوم مزعج، حيث يتم فيه اغلاق الشوارع ولا يحدث فيه أي شيء جيد للمقدسيين». 
“يوم القدس”، الذي يتم الاحتفال به منذ العام 1968 يعتبر عيدا رسميا. حسب القانون الذي سن في العام 1998، فان هذا اليوم هو من اجل «احياء أهمية القدس في حياة شعب اسرائيل الذي عاد إلى ارضه، واقام دولته وأعلن القدس عاصمة أبدية له». من بين الاحداث الهامة والرسمية التي تحدث في هذا اليوم جلسة احتفالية في الكنيست ومراسيم احياء ذكرى قتلى حرب الايام الستة ومراسيم رسمية في تلة الذخيرة. ولكن على مدى الثلاثين سنة الماضية اصبح هذا اليوم هو يوم عيد للصهيونية الدينية، ومن اهم الايام في رزنامة الوسط الديني. وهذا الامر يجد تعبيره في حدثين هامين: خطاب رئيس الحكومة في احتفال الصهيونية الدينية، ومعهد مركز الحاخام، عشية “يوم القدس” (المسيرة الليلية إلى حائط المبكى لطلاب المعهد)، مسيرة اعلام بمشاركة عشرات آلاف الشباب المتدينين إلى البلدة القديمة، التي يرافقها في العادة الهتاف القومي المتطرف والعنصري وأحداث العنف.
 في السنوات الاخيرة هناك الكثير من الجهات المستقلة التي تسعى إلى وضع التفسيرات المقبولة لـ”يوم القدس” أمام التحدي – الرسمي والقومي المتطرف. في كل عام هناك المزيد والمزيد من النشاطات التي تتحدث عن تقبل الآخر والفسيفساء الاجتماعية في القدس. وفي هذه السنة بمناسبة مرور خمسين سنة على توحيد المدينة اصبح “يوم القدس” أكبر بشكل خاص، وكذلك هذه الظاهرة تصل إلى الذروة. أكثر من 80 نشاط مع الجمهور ستتم في شوارع المدينة في محاولة لوضع برنامج جديد ل”يوم القدس”. 
«هذا ليس يوم بديل لـ”يوم القدس”، لأننا نحاول أن يكون هذا هو الشيء الاساسي»، قالت ميخال شلئور، النشيطة في المركز متعدد الثقافات ومن منظمي «يوم مقدسي – يوم الآخر». المركز الذي يعمل في جبل صهيون ينفذ عشرات النشاطات ويدعم العشرات غيرها. في كل سنة هناك مسيرة الاعلام وهناك المظاهرة المناهضة للمسيرة، ومن يريد الاشتراك يجب عليه أن يختار أين يوجد. ولكن هناك ثغرة كبيرة بينهما. اغلبية المقدسيين لا ينحازون إلى هذه أو تلك، ونحن ندخل في هذا الفراغ». من بين أحداث «يوم مقدسي» يمكن الاشارة إلى الجولات للتعرف على المدينة، ومحاضرة عن كيفية تحضير الكعك ولقاء مع جالية طالبي اللجوء في المدينة، لقاءات بين الاديان، ونشاطات ثقافية شرقية، جولة فنية في حي حريدي، وأمسيات غنائية وما أشبه. 
«النقطة هي أن المقدسيين يقولون إنهم يريدون استعادة هذا اليوم لأنفسهم. وأنا كمقدسي لا يساعدني النقاش حول نقل السفارة الامريكية. نحن لا نريد التجادل فيما اذا كنا حررنا أو احتللنا، لكننا نريد الاحتفال بتنوع المدينة»، قال حجاي اغمون شنير، مدير المركز متعدد الثقافات. 
التنوع الانساني – علمانيون وحريديون ومهاجرون، يبدو ظاهرا في هذه النشاطات، لكن الوسط الغائب هو سكان المدينة العرب الذين لا يجدون مكانهم في “يوم القدس” البديل ايضا. «هذا يشبه عيد الهوديا للهنود، لا تتوقع أن يكونوا على صلة به. ولكن أمام الرسمية والقومية المتطرفة الانبعاثية، فان هذه الاحداث هي الشيء الطبيعي، هذا ما يريده المقدسيين في جميع اجزاء المدينة»، كما قال شنير. 
«المجتمع المدني في المدينة كبر مع الوقت، ومن داخل الانوية الليبرالية للمجتمع المدني في القدس بدأ اليوم البديل في الظهور»، قال ازراحي. «ليس جميع المقدسيين، لكن ايضا ليس عدد من اليساريين الذين يعانقون الاشجار. هذا احتفال مقدسي، وخلافا لمسيرة الاعلام التي يتم احضار المشاركين فيها إلى القدس في الحافلات». 
أحد الاحداث البديلة هو «المسيرة المقدسية»، التي سميت في السابق «مسيرة العائلات». هذا بدأ قبل اربع سنوات، حوالي 15 عائلة خرجت إلى السير في جنوب المدينة بالتوازي مع مسيرة الاعلام. وفي السنة الماضية شارك في المسيرة اكثر من ألف شخص. «عندما نظرنا إلى مسيرة الاعلام والجناح المتطرف في الصهيونية الدينية الذي حولها إلى مسيرة عنيفة شعرنا بأنه ليس هكذا نحب القدس. ومن يحب القدس يجب عليه أن يحب ايضا الاختلاف فيها»، قالت عنات ليفي، المديرة العامة للحركة المقدسية والتي تقوم بتنظيم المسيرة.  «“يوم القدس” هو احتفال قومي، يتم الاحتفال به من قبل الصهيونية الدينية. وهناك جمهور واسع يجب القدس ويريد الاحتفال بها. ولكن ليس لنفس الاسباب.
نحن لا نريد المسيرة المناهضة لمسيرة الاعلام، لكن هيا نعطي المكان لجمهور آخر». في هذه السنة ستتوسع المسيرة وستصل إلى بيت صفافا وحي القطمون. اضافة إلى الانشطة التي تتحدث عن تقبل الآخر وعن التعددية، ستكون في المدينة نشاطات لها طابع احتجاجي لنشطاء اليسار. بعضهم موحدون تحت مظلة «صندوق اسرائيل الجديد».  الصراع حول مسيرة الاعلام يشتعل مثلما هي الحال في كل سنة. المحامي ايتي ماك توجه في الايام الاخيرة باسم جمعية عير عاميم إلى قائد الشرطة في القدس والمستشار القانوني للحكومة ورئيس البلدية وطلب عدم مرور المسيرة في شوارع الحي الاسلامي. في السنوات السابقة قدمت عير عاميم دعوى ضد عبور المسيرة في الحي، الامر الذي أدى إلى مواجهات عنيفة وهتافات عنصرية.
في السنة الماضية بذل المنظمون جهدهم لتقليل هذه الظاهرة، لكن ما زالت تسمع هنا وهناك دعوات «الموت للعرب» و»محمد مات» وأغنية «انتقام واحد من عيني» من فيلم «حفل زفاف الكراهية» لنشطاء اليمين المتطرف. في المسيرة السابقة كان هناك تخفيف على حظر التجول الذي تم فرضه على السكان والتجار في الحي الاسلامي. ولم يجبر جميعهم إلى اغلاق المحلات وسمح لبعض السكان بحرية الحركة. 
قبل عام انتقد قضاة محكمة العدل العليا الشرطة لأنها لم تتشدد ضد هذه الظواهر، وأمروا الشرطة باتباع سياسة منع التحريض، لكن لم يتم تطبيق أوامر القضاة، حسب ما يقول ماك. لذلك، على خلفية الضرر المتوقع لسكان الحي الاسلامي يجب اعادة النظر اذا كان يمكن للمسيرة بعبور الحي الاسلامي.
هآرتس 17/5/2017

برنامج جديد لـ«يوم القدس»
 يحاول سكان المدينة إعادة تنظيم برنامج يومها وادخال مضامين التعددية وتقبل الآخر فيه 
نير حسون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية