البنك الدولي ورواتب الفلسطينيين

حجم الخط
0

البنك الدولي ورواتب الفلسطينيين

البنك الدولي ورواتب الفلسطينيينحققت الجولة الاوروبية التي اختتمها السيد محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية بزيارة باريس أمرين اساسيين، ستكون لهما تبعات علي درجة كبيرة من الأهمية علي الارض:الاول: ايجاد آلية دولية لصرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية وتعدادهم مئة وخمسون الفاً، من خلال البنك الدولي مباشرة، ودون المرور عبر وزارة المالية الفلسطينية في حكومة حركة حماس .الثاني: الحصول علي دعم مالي ومعنوي للحرس الرئاسي الجديد الذي يعمل علي تعزيز قوته العسكرية والعددية ليكون القوة الأهم الموازية للأجهزة الامنية الفلسطينية التي من المفترض ان تخضع لحكومة حماس ، وتتصدي لأي قوة جديدة يمكن ان تتشكل من الحركات المؤيدة لها، مثل كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة، ولجان المقاومة الشعبية.الرئيس الفرنسي جاك شيراك لم ينطق عن هوي عندما اقترح صيغة تكليف البنك الدولي بالقيام بمهمة ايصال الرواتب لموظفي السلطة. فالعاصمة البريطانية لندن استضافت وعلي مدي الاسابيع القليلة الماضية اجتماعات سرية لمندوبين عن الدول المانحة لبحث ايجاد مثل هذه الآلية الدولية، وبما يحول دون تجويع الشعب الفلسطيني.فالدول الاوروبية تدرك جيداً ان وقف الاموال عن الشعب الفلسطيني سيؤدي الي نتائج عكسية تماماً، من حيث تعزيز الخط المتطرف، وتدمير السلطة، وانهيار الهدنة الحالية التي التزمت بها حماس حتي الآن، وعودة العمليات الاستشهادية بصورة اقوي، وتحول غزة الي هانوي جديدة.حركة حماس لا تستطيع معارضة هذه الآلية، وان كانت غير مرتاحة لها، لأن معارضتها ستفسر علي انها مشاركة في عملية التجويع هذه، ولهذا سارع السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني الي الترحيب بتصريحات الرئيس شيراك، ولكن بتحفظ، فقد اشترط ان لا تؤثر هذه الخطوة علي سيادة حكومته .ولكن السيد هنية ربما سيكون اكثر قلقاً، هو وزملاؤه في الحركة، من الدعم الاوروبي والامريكي القوي لتوسيع الحرس الرئاسي الفلسطيني وزيادة عدد افراده وتدريبه وتسليحه وفق المعايير الغربية، لأن هذه القوة الجديدة التي ستتبع الرئيس عباس مباشرة، ستكون موجهة ضد حركة حماس والبديل عن الاجهزة الأمنية الاخري، وربما تكلف في المستقبل، وعندما يشتد عودها بمهمة نزع اسلحة الفصائل الفلسطينية المسلحة.فاللافت ان قوات الحرس الرئاسي هذه بدأت تتولي مسؤولية حفظ الأمن في المعابر الفلسطينية، مثل معبري رفح وايريز في قطاع غزة، ومعبر جسر الملك حسين في الضفة علي الحدود مع الاردن.الولايات المتحدة وحلفاؤها من الاوروبيين كانوا دائماً يعارضون تعدد الاجهزة الأمنية الفلسطينية، ويطالبون الرئيس الراحل ياسر عرفات بضرورة اصلاحها ودمجها في ثلاثة اجهزة فقط، وتبني مطالبهم هذه الرئيس الحالي محمود عباس، وتأييدهم جميعاً انشاء جهاز أمني جديد يشكل تناقضاً واضحاً في هذا الخصوص.ما يخشاه المرء ان تتحول المناطق المحتلة الي ساحة مواجهات دموية بين هذه الاجهزة الأمنية المتعددة. فالسيد عباس باتت له قواته الرئاسية الخاصة، وحركة حماس تنشئ جهازها العسكري الذي تقول ان هدفه دعم قوات الشرطة وحفظ هيبتها. وقادة الأمن الوقائي السابقون والحاليون يعززون ايضاً جهازهم ويحصلون علي تمويل خارجي له، وليس من الصعب التكهن بالمحصلة التي ستؤدي اليها هذه الفوضي.بالأمس كان تدويل المعابر، واليوم تدويل الرواتب، والقضية الفلسطينية تاهت بين الرواتب والمعابر والحرس الرئاسي. اصبحت قضية اموال وليست قضية شعب تحت الاحتلال.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية