صافرة تهدئة

حجم الخط
0

 بعد نحو ثلاثين ساعة من الانفجار الصاخب لقضية تسريب المعلومات، التي نسبت لإسرائيل، إلى روسيا، تصمت صمتا مطبقا.
بعد الصدمة الاولية في جهاز الامن، بدأت تنتشر من مصادر إسرائيلية معلومات يفهم منها بأن الضرر الاستخباري كان صغيرا، هذا اذا كان وقع على الاطلاق، وان التعاون الاستخباري بين إسرائيل والولايات المتحدة قوي ومتين مثلما هو دوما. يبدو أن الضرر الذين الحقته التقارير في وسائل الاعلام الامريكية يفوق الضرر الذي لحق عمليا او من شأنه ان يلحق بعمل الاستخبارات الإسرائيلية – اساليب عملها، وسائل جمع المعلومات والتكنولوجيا.
اولا، اذا كان ثمة حقيقة فيما نشر، فإن مصدر المعلومات التي وفرتها إسرائيل للولايات المتحدة جاء من شعبة الاستخبارات العسكرية «امان» وليس من الموساد. وبالتالي، فإنها تمت أغلب الظن بوسائل تكنولوجية وليس بشرية.
بمعنى أن الحديث لا يدور أغلب الظن عن عميل مغروس أو يعمل في صفوف داعش، مثلما ادعت بعض وسائل الاعلام في الولايات المتحدة. 
وحسب ما نشر في وسائل الاعلام يدور الحديث عن معلومة حذرت قبل بضعة اشهر من مخططات لداعش لتنفيذ عمليات في طائرات غربية، امريكية اساسا، من خلال تهريب مادة متفجرة في بطاريات الحواسيب المحمولة دون أن تتمكن أجهزة الكشف من اكتشافها.
وقد احبطت المؤامرة ومنعت الولايات المتحدة المسافرين من الشرق الاوسط، بما في ذلك تركيا ولكن ليس من إسرائيل، أن يأخذوا معهم في حقيبة اليد الحواسيب المحمولة. 
وكان هذا البيان من سلطة الطيران الفيدرالية صدر قبل بضعة اشهر وكان يمكنه ان يسمح لداعش بأن يستنتج بأن مؤامرته انكشفت وانه كان تسريبا في تنظيمه.  تقدر مصادر في إسرائيل بأن كل القضية جاءت على خلفية صراعات القوى في الادارة الامريكية، ولا سيما بين محافل في اسرة الاستخبارات والرئيس دونالد ترامب ومساعديه.
من هذه الناحية وقعت إسرائيل ضحية لتلك النزالات بالايدي. صحيح أن القضية أحدثت حرجا شديدا للمسؤولين في الاستخبارات الامريكية، ممن تبين لهم مرة اخرى بأن رئيسهم لا يفهم في المسائل الاستخبارية، يثرثر اكثر مما ينبغي، ليس ضالعا في المادة وربما ايضا يأخذ بنصائح من يحيطون به.   اذا كان قد وقع ضرر على الاطلاق فإنه في خطر احتمال ان تنتقل المعلومات التي نقلتها إسرائيل إلى الولايات المتحدة لروسيا وتشق طريقها إلى إيران، الحليف التكتيكي لموسكو في صراعه لحماية نظام بشار الاسد. ومع ذلك لا يوجد يقين بأن روسيا نقلت المعلومات او تنوي نقلها إلى طهران. 
لا حاجة لتصريحات وزير الدفاع افيغدور ليبرمان الذي قال امس ان التعاون مع الولايات المتحدة لم يتضرر وانه سيتواصل بكل مداه. وحقيقة أن رئيس شعبة الاستخبارات، اللواء هيرتسي ليفي يوجد حقا في هذه الايام في زيارة عمل في الولايات المتحدة، كانت تقررت مسبقا دون صلة بالقضية وتشكل جزءا من سياق التعاون بين الدولتين – تشهد على ذلك اكثر من أي شيء آخر.
معاريف 18/5/2017

صافرة تهدئة
الضرر الذي قد يقع من نقل المعلومة الاستخبارية إلى روسيا هو أن تنتقل إلى إيران  
 يوسي ميلمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية