القاهرة – أحمد رمضان: أصدر الرئيس المصري السابق، عدلي منصور، في 25 سبتمبر/ ايلول 2013، تعديلا على مادة الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية، سمحت للمحكمة، الاستمرار في حبس المتهمين على ذمة قضايا، مدة لا تنتهي وغير مقيدة بشيء.
قبل ذلك، نظم القانون مدة الحبس الاحتياطي، للقضايا غير الجنائية (الجنحة) لا تتجاوز فترة الحبس 6 أشهر، وفي الجنايات 18 شهرا (قد تصل إلى عامين)، ولكن تعديل الرئيس السابق غيّر القصة بتفاصيلها، وجعل من الممكن أن يظل المتهم محبوسا احتياطيا لسنوات ثم يصدر له حكما بالبراءة.
وقائع الحبس لسنوات في قضايا التظاهر أو الانتماء لجماعة محظورة (جماعة الإخوان المسلمين) في مصر بعد صدور قرار حكومي بحلها في الربع الأخير من 2013 ، شملت صحافيين ونشطاء وباحثين، وحتى عاملين في المجتمع المدني ومشاريع التنمية المجتمعية.
ورغم أن القانون والدستور المصري الصادر في 2014، ألزم الدولة بتعويض كل من يقضي فترة في الحبس الاحتياطي ثم يحصل على البراءة، لكن ذلك لا يحدث، فقد نجد شبابا قضوا في عمرهم 3 أو 4 سنوات في الحبس دون معاقبة المسؤول عن ذلك قبل أن يحصلوا على البراءة.
ويقول صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، وعضو لجنة الإصلاح التشريعي، والتي تشارك فى إعداد مشروع الحكومة الخاص في الإجراءات الجنائية، في تصريحات صحافية إن : «التعويض الأدبي غير كافٍ لذلك اقترحنا ضرورة تعويض أدبي بالنشر مرتين وليست مرة واحدة فى جريدتين الأوسع انتشار، بالإضافة إلى تعويض مادي عادل عن سنوات اقتطعت من عمره وحريته بالخطأ».
وحول عدم إصدار قانون العدالة الانتقالية، يوضح النائب هيثم الحريري، لـ «القدس العربي»: أنه «لا توجد إرادة سياسية لدى النظام الحالي لإصدار القانون وترسيخ قيم العدالة، نحن كنواب مسؤولون عن ذلك، علينا أن نطالب به ونظل نسأل الحكومة عن عدم إصداره حتى الآن».
ولعل قضايا «أحداث جامعة الأزهر» و»غرفة عمليات ميدان رابعة العدوية» و«مؤسسة بلادي»، أشهر 3 وقائع دفع فيها صحافيون وشباب سنوات من حياتهم في الحبس الاحتياطي دون أسانيد قانونية قوية، قبل أن يحصلوا على البراءة في النهاية، دون أن يعوضهم أحد عن فترة الحبس.
فقد قضى الزميل الصحافي أحمد جمال زيادة ورفاقه في قضية «أحداث جامعة الأزهر»، أشهر طويلة منذ اعتقاله أثناء ممارسة عمله الصحافي في تغطية الأحداث، وحتى إصدار حكم بالبراءة في القضية وإخلاء سبيله، تخللتها عشرات الطلبات من نقابة الصحافيين والحقوقيين بإخلاء سبيله ولكن دون جدوى.
كما قضت المصرية الأمريكية أية حجازي وزوجها محمد حسانين و6 آخرين، فترة حبس احتياطي اقتربت من الـ3 سنوات على خلفية اتهامهم بـ «استغلال الأطفال في الجنس والتظاهر»، حتى تدخل نظام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وطالب بالإفراج عنها وهو ما حدث في وقت لاحق.
بالإضافة إلى قضاء صحافيين ومواطنين آخرين، حوالي 3 سنوات و9 أشهر، في القضية المعروفة باسم «غرفة عمليات فض رابعة العدوية» قبل أن يحصلوا أيضا على البراءة منذ أيام، ومن أبرز الأسماء في القضية، الزميل الصحافي هاني صلاح الدين والزميل أحمد سبيع، اللذان ينتميان تنظيميا إلى جماعة الإخوان المسلمين.
الفقيه الدستوري والقانوني، عصام الإسلامبولي، يقول إن «الدستور الحالي كفل الحق في رد الاعتبار لمن قضوا مدة حبس احتياطي ثم البراءة، إلا أن الأمر لا يحتاج ما هو أكثر من الدستور!».
ويضيف: «قبل دستور 2014 لم تتحدث الدساتير عن هذه النقطة، الدستور الجديد وضع مادة تمنح الأشخاص الحق في الحصول على تعويضات مالية حال تعرضهم لحبس لمدة ثم حصولهم على البراءة».
ويتابع: «إلا أن المادة الدستورية تحتاج إلى قانون لتفعيلها، وهو ما ليس موجودا الآن، لذلك علينا أن نعمل على إيجاد هذا القانون لمنح الحق لأصحابه».
وعن قانون العدالة الانتقالية الذي لم يصدر حتى الآن رغم إلزام البرلمان بإصداره في دور الانعقاد الأول، قال الإسلامبولي إن « البرلمان يتحجج بالإخوان حتى لا يرى القانون النور».
وأضاف في هذه الجزئية: «العدالة الانتقالية ليس مقصودا بها الإخوان المسلمون فقط، ولكن يقصد بها التصالح وإعادة صياغة التعامل مع كافة من أفسدوا الحياة السياسية منذ حكم المخلوع مبارك وحتى الآن. المسؤولون في البرلمان يتحججون حتى يتهربوا من مسؤولياتهم السياسية».