نسعى إلى خلق رأي عام في دول أمريكا اللاتينية متفهم للقضايا العربية

حجم الخط
0

الرباط ـ «القدس العربي»: جاءت فكرة تأسيس «الكارلاك» وهو الاسم المختصر لمجلس العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، لكون أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية التي تعيش تجارب متقاربة الشبه وتشهد نموا اقتصاديا واجتماعيا كبيرا، وعلى اعتبار ان إمكانية تطوير العلاقات الثنائية بين المنطقتين كبير جدا تتيح إمكانية خلق تحالف اقتصادي واجتماعي وثقافي بين بلدان العالم العربي وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
و»الكارلاك» مؤسسة غير حكومية وغير سياسية وغير حزبية، تسعى لتحقيق دينامية دائمة مبنية على المصالح المتبادلة لشعوب المنطقتين، ويتواجد مقرها الرئيسي في الرباط وأعلن عن تأسيسها في لارومانا، جمهورية الدومينيكان في 21 شباط/ فبراير 2014. وتهدف المؤسسة إلى تنظيم وتنسيق وتنفيذ الهياكل اللازمة لتطبيق الرؤية المحددة في جدول أعمال المنتدى، بالإضافة إلى البحث في الوسائل الملائمة التي تتيح معالجة مجموعة كبيرة من القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بالتجارة والاستثمار والتنمية الاجتماعية والتعليم العالي والتبادل الثقافي.
ويتشكل هذا المجلس من 60 شخصية قيادية متميزة في مجال الاقتصاد والسياسة والأدب والثقافة والتعليم من أمريكا اللاتينية ومن العالم العربي، يجتمعون للبحث في كيفية وضع الخطط والبرامج التي يمكن من خلالها تجسير الفجوة بين المنطقتين. ويسعى المجلس كذلك إلى إيجاد آليات مناسبة من أجل تعزيز الحوار والتعاون حول العديد من القضايا المشتركة كالمناخ والطاقة المتجددة والطاقة النووية ومكافحة الإرهاب وقضايا تتعلق بالأمن والسلم الدوليين، وتتجلى مهامه في إجراء الأبحاث، والبرمجة والدراسات وتحليل السياسات العامة عن طريق إشراك المؤسسات، والحكومات، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية بشأن القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المتبادل بين المنطقتين.
«القدس العربي» حاورت السفير حسن عبد الرحمن الرئيس التنفيذي للمجلس وهو يرى إن أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية وتجمع بينهما مصالح مشتركة، وأن مجلس العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي يهدف إلى توطيد وتنمية العلاقات على مستوى الشعوب، وإلى خلق مشاريع ملموسة لها نتائج محددة تخدم الطرفين.
وأشار عبد الرحمن وهو سفير سابق لدولة فلسطين في واشنطن والرباط، وممثل سابق لمنظمة التحرير الفلسطينية في عدد من دول أمريكا اللاتينية، إلى أن التعاون بين أمريكا اللاتينية والعالم العربي، في الكثير من المجالات كالتربية والعلوم والثقافة والفنون وغيرها، من شأنه أن يشجع على فهم أفضل لحضارة ولغات وتاريخ كل منطقة، وأن يشكل شبكات لتطوير الرؤى وتعميق التعاون على المدى الطويل.
ويرى السفير عبد الرحمن الرئيس ان أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية وتجمع بينهما مصالح مشتركة، وأن المجلس يهدف إلى توطيد وتنمية العلاقات على مستوى الشعوب، وإلى خلق مشاريع ملموسة لها نتائج محددة تخدم الطرفين.
وهنا نص الحوار:
○ من خلال تجربتك في المجال الدبلوماسي، ما هي طبيعة العلاقة التي تجمع بين دول أمريكا اللاتينية والعالم العربي؟
• أمريكا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية التي تتميز بطابع متكامل وتجمعهما مصالح مشتركة في العديد من المجالات، الاقتصاد والسياسة والثقافة، والتعاون في إدارة الموارد الطبيعية، وغيرها. ونحن في «الكارلاك» نطمح إلى المساهمة في تحويل هذه الأفكار إلى برامج ملموسة ومحددة، من خلال مشاريع نجمع فيها الأطراف المعنية في مؤتمرات وندوات لوضع أفكارنا حول طبيعة العلاقات المستقبلية بين العالم العربي ودول أمريكا اللاتينية محل التنفيذ.
○ هل لديكم علاقات مع المجتمع المدني داخل دول أمريكا اللاتينية؟
• طبعا، أصلا بعض أعضاء منظمة «الكارلاك» هم من دول أمريكا اللاتينية، ومعظمهم كانوا من قياديي المجتمع المدني، وفي الأحزاب السياسية، وفي الجامعات وفي المجتمع الأكاديمي، وكانوا من القياديين في التجمعات الاقتصادية، هم شخصيات بارزة لها دور مهم في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونحاول من خلالهم أن نصل إلى المؤسسات والمنظمات التي لها علاقة بمراكز صنع القرار في هذه الدول. فمثلا عندما نقيم علاقة مع إحدى جامعات دول أمريكا اللاتينية، فنحن نضع في أذهاننا بأنها مؤسسة أكاديمية تساهم في الحياة الأكاديمية والفنية والثقافية والاجتماعية، وبالتالي من خلالها نصل إلى قيادات المستقبل، سواء من الطلاب والباحثين والأكاديميين الذي يساهمون في صنع الرأي العام وفي صنع أجيال المستقبل في بلادهم.
ويجب الانتباه إلى أن هناك حوالي 18 مليون شخص من أصول عربية يعيشون في أمريكا اللاتينية، وأيضا هناك إمكانية الاستثمار في أسواق أمريكا اللاتينية وفي الدول العربية، وقاعدة المصالح المشتركة للطرفين واسعة جدا، ولا ننسى التبادل الأكاديمي والفني. هذه كلها عناصر تشكل جسرا للتفاهم بين المنطقتين، وتقرب فيما بيننا.
○ من خلال تواصلكم مع المجتمع المدني في هذه الدول، كيف ترون تعاطيهم مع القضايا الكبرى للعالم العربي، كالقضية الفلسطينية مثلا والسورية وقضية العراق؟
• من خلال الدبلوماسية الموازية التي نقوم بها، نسعى إلى خلق رأي عام في هذه الدول، رأي متفهم للقضايا العربية سواء الفلسطينية أو قضايا مكافحة الإرهاب، وأخرى متعلقة بمشاكل إقليمية، من خلال خلق شركات وتحالفات تخدم الأحداث السياسية والدبلوماسية للمنطقة العربية سواء في شمال افريقيا أو في منطقة الشرق الأوسط.
ولابد من الإشارة إلى أن أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، على المستوى السياسي، وخلال العقود السابقة، يعني في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، كانت تحكمها إلى حد كبير أنظمة ديكتاتورية عسكرية مرتبطة بإسرائيل، ونظام عالمي مختلف، وكانت جزءا من الحرب الباردة. فالتطور الذي حصل اليوم، هو الانتقال إلى الديمقراطية، سواء في أمريكا الوسطى أو في أمريكا الجنوبية، هذا فتح المجال لمنظمات المجتمع المدني في هذه الدول كي تكون شريكة في صنع القرار، وبالتالي سمح لنا أيضا بالتواصل مع هذه الأطراف للحوار وفتح النقاش والتوصل إلى اتفاقات ومواقف مشتركة حول ما هو مفيد لنا وما هو مفيد لهم.
فمثلا في سنة 2012 عقدنا مؤتمرا لمنتدى العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية وكانت مشاركة بين منتدى العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية ومؤسسة «أوسكار أريس» نسبة إلى رئيس جمهورية كوستاريكا السابق، الذي حصل على جاهزة نوبل للسلام بسبب دوره في إنهاء الصراع في أمريكا الوسطى، وكان عنوان الندوة، «دور منظمات المجتمع المدني في دعم السلام العالمي» حضرها ما يزيد عن ثمانين منظمة، من منظمات المجتمع المدني، من أمريكا اللاتينية وكان موضوع النقاش هو «كيف تساهم منظمات المجتمع المدني في دعم عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط وفي شمال افريقيا؟» وكان هناك انفتاح كبير وحوار استمر لمدة يومين متتاليين.
فمن هذا المنطلق، نرى أن هذا الانفتاح يمكنه أن يساهم في رفع مستوى الفهم والتفاهم بين المنطقتين، حول العديد من القضايا المشتركة التي تهم الجانبين، ليس فقط في المجال السياسي، ولكن أيضا في قضايا أهم، كقضية السلاح النووي، والطاقة المتجددة، والبيئة، والتغيير المناخي، وإدارة الموارد الطبيعية، وقضايا أخرى تهم الأمن الغذائي، ومكافحة الأوبئة، فهناك العديد من المجالات التي يتم التعاون فيها ليس فقط على مستوى الدول، ولكن على مستوى المؤسسات أيضا.
○ هل يمكن أن نقول ان العالم العربي يمكن أن يوجه أنظاره لدول أمريكا اللاتينية، بعدما فقد الثقة في الغرب؟
• لا يمكن للعالم العربي أن يستقل عن الغرب، على العكس أرى ان مواقف الغرب مثلا من القضية الفلسطينية هي مواقف متطورة، ونرى أنه خلال السنوات الأخيرة هناك تطور إيجابي فيما يتعلق باعتراف البرلمانات الأوروبية بالدولة الفلسطينية، وبحق الشعب الفلسطيني، أما الولايات المتحدة الأمريكية، فموضوع آخر مختلف تماما، بسبب الأوضاع الداخلية وبسبب عوامل أخرى لأن قضية إسرائيل، في الولايات المتحدة هي سياسة داخلية، بحكم قوة اللوبي المؤيد لإسرائيل، واللوبي اليهودي، وكيفية صنع القرار في الولايات المتحدة وتشكيلة
الكونغرس، وكيف يؤخذ القرار السياسي، هذا موضوع مختلف تماما.
اليوم يوجد حوار جدي بين بعض الدول العربية والولايات المتحدة حول القضايا الثنائية التي تهم بعض الدول، وهناك قضايا إقليمية وقومية حولها خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن بغض النظر عن كل ما سبق فدور الولايات المتحدة يبقى مركزيا. هذا لا يعني في أي حال من الأحوال أن تقتصر العلاقات مع الولايات المتحدة، بل هي طرف مهم في العلاقات الدولية.
وكان خطأ، أو ربما سهوا عدم الانتباه إلى أهمية دول أمريكا اللاتينية، بحكم أن هذه الدول لم تكن تلعب دورا في السياسة الدولية، فخلال الخمس وعشرين سنة الأخيرة، كانت هذا الدول، جزءا من المعسكر الاشتراكي. وبعد انهيار المعسكر السوفييتي، بدأت تقيم علاقات مستقلة، وتصنع فيما بينها تكتلات مثل تكتل دول أمريكا الجنوبية «الميركوسول» وتجمع «الباسفيكي» وتجمع كل دول أمريكا اللاتينية منطقة الكاريبي «سيلاك» التي يضم 33 دولة. إذن فأصبح لدول أمريكا اللاتينية إحساس بأهميتها واستقلاليتها في صناعة السياسة الخارجية بشكل مستقل عن المعسكر الذي كان يحكم علاقاتها الدولية. وهذه فرصة لإقامة علاقات مع دول أمريكا اللاتينية التي تطمع ليكون لها دور مستقل عن الولايات المتحدة وعن الغرب في سياستها الخارجية.
○ تعتبر أمريكا اللاتينية من أكثر المناطق التي تتسم بمعارك دبلوماسية شرسة بين المغرب وجبهة البوليساريو، ما هي طبيعة مواقف هذه الدول فيما يخص قضية الصحراء؟
• لا شك أن لبعض دول أمريكا اللاتينية مواقف مختلفة فيما يتعلق بقضية الصحراء، مثل فنزويلا ونيكاراغوا، لها مواقف متشددة، بسبب العقيدة السياسية التي تحكم هذه الأنظمة شبه السلطوية، ولكن لا ننسى ان هناك تطورا إيجابيا شهدته دول أخرى في هذا الخصوص، بحيث أصبح هناك تراجع كبير لبعض الدول في موضوع الاعتراف بالبوليساريو، نتيجة تكثيف الدبلوماسية المغربية مؤخرا.
أرى أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح، وأدعو إلى المزيد من الحوار، لكي نحصل على النتائج المرجوة في مواقف هذه الدول تجاه مجموعة من القضايا الهامة، ليس في قضية الصحراء فقط وإنما في قضايا عديدة، كالقضية الفلسطينية والإرهاب وغيرها من القضايا الساخنة.

نسعى إلى خلق رأي عام في دول أمريكا اللاتينية متفهم للقضايا العربية
رئيس مجلس العلاقات العربية مع أمريكا اللاتينية حسن عبد الرحمن لـ«القدس العربي»:
فاطمة الزهراء كريم الله

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية