تونس ـ «القدس العربي»: القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي ستستضيفها العاصمة السعودية الرياض بمناسبة زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للمملكة هذا الأحد هي الأولى من نوعها التي تجمع هذا العدد الهام من القادة العرب والمسلمين.
وحسب المعلن، فإن الهدف من هذه القمة، التي فاجأت المراقبين، باعتبار الهجمات الشرسة التي شنها ترامب أثناء حملته الانتخابية على عدد من بلدان العالم الإسلامي وخصوصا العربية السعودية حتى توقع البعض حصول القطيعة، هو «بناء شراكات أمنية أكثر فاعلية من أجل مكافحة ومنع التهديدات الدولية المتزايدة للإرهاب والتطرف من خلال تعزيز قيم التسامح والاعتدال». أي أن ترامب يُحمل ضمنيا البلدان الإسلامية المسؤولية عن انتشار الإرهاب والتطرف ويدعوها إلى بناء شراكات أمنية والعمل على تعزيز قيم التسامح والاعتدال.
ويرى الكثير من الخبراء والمحللين أن سبب حرص العربية السعودية على إنجاح هذه القمة هو إنشاء تحالف عربي إسلامي دولي في مواجهة إيران، وبالتالي ستسعى الرياض لإقناع واشنطن بأنه لا علاقة لها بالإرهاب والفكر التكفيري المتطرف الذي انتشر في العالم انتشار النار في الهشيم. وفي هذا الإطار يأتي افتتاح «المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف» في قصر الناصرية بالرياض والذي يهدف إنشاؤه إلى منع انتشار الفكر المتطرف ودعم الحوار.
وفي هذا الإطار أيضا يأتي تنظيم معرض «المملكة الموازي» للفن المعاصر السعودي بالديوان الملكي، وأيضا «منتدى الرياض لمكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب». فالمملكة راغبة في دحض التهم التي أطلقها ترامب أثناء حملته الانتخابية ولا يمكنها في أي حال من الأحوال أن تعادي العم سام في ظل علاقات تسوء من يوم إلى يوم مع الجانب الإيراني بسبب ملفات سوريا واليمن والعراق ولبنان وغيرها.
ويرى محللون أن الرياض راغبة أيضا في تطوير التعاون مع الطرف الأمريكي في المجال العسكري خصوصا في حربها التي تخوضها في اليمن والتي لا تلقى تأييدا أمريكيا كاملا. ويؤكد هؤلاء على أن صفقات لبيع الأسلحة ستتم قريبا بين الولايات المتحدة الأمريكية والرياض التي تحرص على أن تتم في أفضل الظروف ودون تعطيل من ترامب أو غيره. ولا يقتصر الأمر على التعاون العسكري بين أمريكا والسعودية، فهناك استثمارات متبادلة ولا يمكن أن يتصور عاقل أن يستغني أي طرف على الآخر، فالولايات المتحدة بحاجة إلى السعودية في سياستها في منطقة الشرق الأوسط وفي المقابل فإن السعودية بحاجة إلى الولايات المتحدة بمجابهة الأخطار التي تتهدد مصالحها في محيطها الإقليمي.
مشار كة مغاربية
وتشارك بلدان تونس والجزائر والمغرب في هذه القمة باعتبارها معنية بمكافحة الإرهاب العابر للحدود. فقد وجهت الدعوة للحضور للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي منذ الإعلان عن القمة في العاشر من ايار/مايو الماضي وذلك إلى جانب رؤساء تركيا وباكستان والعراق. ووجهت الدعوات لاحقا إلى الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والملك المغربي محمد السادس.
ويبدو ان حضور القادة المغاربيين شخصيا أو من خلال ممثلين لهم سيكون شكليا وشرفيا ولن تتمخض عنه اتفاقيات تعود بالنفع على هذه الدول. ففي تونس مثلا برزت دعوات إلى عدم الحضور في هذه القمة التي سيلتقط فيها الباجي قائد السبسي إن حضر صورا مع ترامب للاستهلاك الإعلامي لا غير، ومن الأفضل حسب معلقين أن يهتم رئيس الجمهورية بحل مشاكل الجهات الداخلية المنتفضة بسبب غياب التشغيل والتنمية.
في المقابل فإن العاهل المغربي محمد السادس يبدو حريصا على لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو الذي كان منذ أيام قليلة في الولايات المتحدة الأمريكية ولم يلتق ترامب. لذلك من المتوقع أن يحضر ملك المغرب هذه القمة خاصة وان للمغرب علاقات متطورة جدا سواء من الأمريكان أو مع السعوديين وللمغاربة حرص شديد على تطويرها في شتى المجالات.
وفي حال لبت الجزائر الدعوة لحضور القمة فإن الوزير الأول عبد المالك سلال يبدو الأقرب من غيره لحضورها تمثيلا لبلده في ظل مرض الرئيس بوتفليقة. وقد يحضر أيضا وزير الخارجية رمطان لعمامرة. وكانت الجزائر من أكثر بلدان العالم تضررا من الإرهاب، فقد شهدت عشرية سوداء خلال عقد تسعينيات القرن العشرين وحازت اليوم على خبرة واسعة في مواجهة هذه الظاهرة والتي يمكن أن تنتفع بها بلدان عديدة تواجه اليوم هذه الآفة.
ولا يشك عاقل في أن المنطقة المغاربية تقف اليوم على صفيح ساخن ففيها أكثر من بؤرة توتر. كما أن محيطها العربي والافريقي غير مستقر وهي بحاجة إلى التعاون إقليميا ودوليا لتحقيق الأمن والاستقرار. لذلك فمن المتوقع ان تلبي هذه البلدان دعوات الملك السعودي خاصة وقد أعلن في تونس عن أن رئيس الجمهورية سيحضر وسيلقي كلمة.
وحسب ما أعلن ستتضمن كلمة قائد السبسي موقف تونس من ظاهرة الإرهاب والتطرف والتعريف بما قامت به من جهود لمكافحة الإرهاب الذي ضرب تونس ضربات موجعة بعد 2011. كما ستتضمن حثا للدول المجتمعة على إيجاد استراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب باعتبار أنه يصعب أن تنجح دولة بمفردها في مواجهة هذه الآفة مثلما أكد على ذلك الرئيس التونسي في أكثر من مناسبة.
روعة قاسم