ترامب في أول رحلة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة: أبعاد خليجية ودلالات إقليمية وعالمية للقمة الإسلامية العربية الأمريكية

حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يختار الرياض محطته الأولى في رحلته الخارجية لعقد قمة سعودية أميركية، وقمة خليجية أميركية، إضافة إلى قمة إسلامية أميركية. هذه القمم الثلاث تأتي بعد فترات من التوتر والقلق طبعت الأيام الأولى من علاقة إدارة الرئيس الأمريكي منذ وصوله البيت الأبيض بحلفاء بلاده في الخليج، قبل أن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي ويتحول الخلاف إلى ود وتوافق بدأت ملامحه في التشكل.
عامل حاسم ومحوري يشد الطرفين نحو بعضهما ويمنعهما من الابتعاد وتجاوز إرث عريق من التعاون والتقارب مستندا على ركائز ثابتة. يتجسد الوئام الثنائي أساسا في إيران وملفها النووي وأدوارها المتنامية في المنطقة. كانت طهران أكثر الكلمات السرية المشتركة بين نزيل البيت الأبيض الجديد، وحلفائه في المنطقة وكان الوتر المعزوف على نفس النغمة أن هذا العدو أو المنافس هي المستهدفة أساسا، ومن تشكل تهديدا للمصالح الاستراتيجية للطرفين معا.

إرث أوباما

التحول الجديد في مسار العلاقات الأمريكية الخليجية تحديدا يقوم على محاولات حثيثة لطمس آثار الرئيس السابق باراك أوباما، وتجاوز الإرث الثقيل الذي خلفه قبل مغادرته البيت الأبيض. لم يخف الجمهوري دونالد ترامب قبل أن يصبح رئيسا للبلاد امتعاضه من الاتفاق الموقع مع طهران. اعتبر ضيف الرياض الحالي أن بلاده قدمت تنازلات سخية ومجانية لغريمة مضيفيه. كان لهذا التوافق حول إيران دور حاسم في تجديد أواصر القرب بين الطرفين مع وجود منافس أو عدو يُخشى بأسه ولا يريد أي طرف أن يترك بحرية.
سعت السعودية والدول الحليفة لها أن تقنع أمريكا بضرورة لجم إيران ومنعها من التمدد في المنطقة وتقليم أطرافها المتمددة في كل مكان، بما يشكله ذلك من خلط لكل أوراقها. ووجدت الرياض مع ترامب الآذان الصاغية في مساعيها والتفاعل إيجابا مع القلق من تدخلات منافستهم وتلويحهم باتخاذ إجراءات بحقها. لم يتقبل حلفاء أمريكا اللطمة التي وجهها لهم أوباما قبيل ترك منصبه وعقده لاتفاق مع إيران باغتهم الإعلان عنه من دون مقدمات ورموا بكل ثقلهم لدفع واشنطن للتراجع عنه أو إلغائه أو تجاوز الترتيبات التي تراها خطيرة على أمنها القومي.

محاربة الإرهاب والتطرف أولوية ترامب

الرئيس الأمريكي وإن كان منفتحا على هواجس حلفائه بخصوص إيران، إلا أن حقيبته الدبلوماسية تشغلها ملفات ثقيلة عنوانها الرئيسي محاربة الإرهاب وتطويق منابع التطرف، وهي الأولوية الرئيسية لديه قبل أي ملف آخر. ويشكل برنامج زيارة ترامب بمحطاتها الأساسية والرئيسية توجه إدارته الجديد لتشكيل حلف إسلامي سني قوي يعمل بشكل جدي على تحقيق الاستراتيجية التي يراهن عليها على امتداد عهدته الانتخابية وهذا بالتنسيق والتعاون مع زعماء وممثلي خمسين دولة إسلامية وعربية.
ومن خلال برنامج الزيارة وما يتضمنه من تفاصيل في مشهدها ومنها تدشين مركز لمكافحة التطرف تكون أميركا حققت اختراقا في أحد المطالب الأساسية من دعواتها المتكررة للدول الإسلامية في بذل مزيد من الجهد لاجتثاث جذور التطرف من أساسها.

الملف السوري خارج إطار التوافق

توافق واشنطن مع دول المحور السعودي وتحديدا الخليجية منها على تحييد إيران وتطويق نفوذها في المنطقة، لم ينعكس على الملفات الأخرى. ولا ينظر الطرفان في نفس الاتجاه بخصوص البدائل المتاحة في سوريا على ضوء تعقيدات الملف وتغلغل روسيا في ثناياه. واشنطن لا ترى الأسد هاجسها الأول والأخير، بنفس الحدة التي تنظر إليه السعودية وقطر. وتحكم البيت الأبيض حسابات مختلفة تماما حول الموضوع تربطها بتحقيق توزان شامل خصوصا فيما يتعلق بحلفائها الأساسيين الأكراد. وعلى الطرف الثاني تلقي تركيا بظلالها في الملف السوري معترضة على التقارب الأمريكي الكردي وترى في ذلك تحديا لخططها في محاربة أعدائها.
هذه التقاطعات ستكون محور الأحاديث الخاصة التي تجمع بها المجتمعين في الرياض في محاولة لكسر هذا الجمود وتجاوز الخلافات العالقة لتحقيق اختراق في هذا الملف الذي يعتبر من أكثر الأزمات تعقيدا في المنطقة.

التواجد العسكري لأكبر لأمريكا في الخليج

يرى رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأمريكية العربية الدكتور جون أنطوني في دراسة شاملة أصدرتها المؤسسة وحصلت «القدس العربي» على نسخة منها أن «المملكة العربية السعودية واحدة من أهم شركاء الأمن القومي الأمريكي خلال العقود الثمانية الماضية». ويضيف الباحث أن الرئيس ترامب يكون عبر ضمنا عن اغتنام الفرصة لبدء صفحة جديدة وأكثر إيجابية تجاه العرب والمسلمين في المنطقة وخارجها».
ويضيف الخبير في العلاقات الثنائية بين البلدين في الدراسة الصادرة عشية زيارة ترامب للمنطقة، أن الأمريكيين يعتقدون بأن أكبر عدد من قواتهم المسلحة في الخارج موجود في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية، إلا أن ذلك إلى حد ما غير دقيق لأن نسبة معتبرة من القوات الأمريكية متمركزة في دول الخليج.

صفقات أسلحة

زيارة ترامب للسعودية لن تقتصر فقط على إيران وملفاتها المفتوحة في المنطقة ومحاربة الإرهاب، فهناك مجال واسع لـ«البيزنيس» ولغة الأرقام التي يفهم بواطنها جيدا الرئيس الأمريكي الجديد ذو الخلفية التجارية. وينطلق طموح ترامب الذي وعد ناخبيه بالعمل على تحريك عجلة الاقتصاد الأمريكي الذي سجلت دورته انكماشا طفيفا في الفترة الأخيرة، من باب التجارة والسعي لعقد اتفاقات ثنائية تدر مداخيل مجدية. الرئيس الأمريكي سيجد في شراهة السعوديين في الحصول على معدات عسكرية وتعزيز قدراتهم الدفاعية فرصة لعقد صفقات تسلح مجزية يصرف من خلالها مخزون الشركات الأمريكية الطموحة لتحقيق عائدات عالية.
رغبة البيت الأبيض في التوصل لاتفاق مع الرياض في المجال العسكري تنطلق من دراسات عديدة تؤكد زيادة الإنفاق العسكري في المملكة بما يشكل 12.7٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2015 و 8.9٪ في عام 2016.
وبالرغم من تراجع أسعار النفط، لا تزال الرياض واحدة من أكبر مستوردي المعدات العسكرية دوليا، وبحسب التوقعات يمكن أن يحقق ترامب صفقات تزيد عن 100 مليار دولار.
المتابعون للزيارة يعتبرون أن الحكم على أثارها لن يكون في المدى القريب ولن تظهر بوادر ما يتم التوصل إليه إلا بعد فترة والتأكد من رعبة الجميع في تحقيق اختراق فعلي يكسر الجمود المسجل على عدد من الملفات العالقة. وبغض النظر عما يتم ترجمته على أرض الواقع تظل زيارة ترامب بكل ما رافقها من أحاديث مهمة وتؤرخ لمرحلة جديدة في علاقات بلاده مع دول المطقة بعد سنوات من الاضطراب والتخبط، ويعلق عليها كثيرون آمالا عدة قد تتحقق أو تظل حبيسة القاعات التي سجلت تلك الاجتماعات.

ترامب في أول رحلة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة: أبعاد خليجية ودلالات إقليمية وعالمية للقمة الإسلامية العربية الأمريكية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية