حراك عراقي نحو الخارج هربا من تعقيدات الاستحقاقات الداخلية

بغداد ـ «القدس العربي»: تميز هذا الأسبوع في المشهد العراقي، بالانفتاح نحو المحيط العربي والإسلامي، للبحث عن الدعم في مواجهة تداعيات وتطورات الاوضاع السياسية والامنية والاقتصادية في المنطقة، وكيفية مواجهتها بأقل الخسائر.
وجاء أول توجه في هذا الإطار عندما دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، إيران والسعودية إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد، وترك شعوب المنطقة لكي تقرر مصيرها بيدها. فيما حضر رئيس البرلمان سليم الجبوري، اجتماعا للجنة العلاقات الخارجية البرلمانية مع رؤساء البعثات الدبلوماسية لبحث تطورات المرحلة الحالية، وقد أكد فيه أن «المنطقة تمر بمرحلة من أشد مراحل تاريخها وحاضرها خطورة وأن تحديات داخلية وخارجية تهدد بنسف الخارطة الجيوسياسية الحالية ووضع شعوبها على حافات خريطة جيوسياسية أخرى، قد تحمل في داخلها عناصر دمار أخطر لا تحمد عواقبه على الشعوب والانسانية أجمع».
وأدلى رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم بدلوه عبر دعوته إلى عقد مؤتمر إقليمي يضم العراق وإيران وتركيا والسعودية، لمناقشة المشاكل عبر الحوار.
ومن جهة أخرى، توجه مستشار الأمن الوطني فالح الفياض نحو سوريا، حيث اجتمع بالرئيس السوري في مهمة يعتقد بعض المراقبين أنها تهدف إلى التنسيق في التحرك المشترك على جانبي الحدود العراقية السورية، لاحكام الطوق على عناصر تنظيم «الدولة».  
كما سُجل زيارة الرئيس العراقي فؤاد معصوم ورئيس الإقليم مسعود البرزاني إلى الاردن للمشاركة في منتدى البحر الميت الاقتصادي وبحث آفاق العلاقات مع الأردن والدول الأخرى، وخاصة ما يتعلق بالأنبوب المزمع مده لنقل النفط عبر البلدين بين البصرة والعقبة إضافة إلى التبادل التجاري. وكان ذلك بالتزامن مع توجه وفد نيابي إلى القاهرة والاجتماع بالأمين العام للجامعة العربية لطلب المزيد من الدعم العربي للعراق في ظروفه الحالية.

جدل إقالة مفوضية الانتخابات

وفي الشأن الداخلي، تواصلت الخلافات بين القوى السياسية حول العديد من القضايا كالانتخابات، والموقف من إقالة مفوضية الانتخابات وقانونها، حيث تمسك كل طرف بمواقفه وحسب مصالحه، التي تركزت في رفض القوى المستفيدة من المفوضية الحالية لتغييرها، بينما طالبت القوى الأخرى وفي مقدمتها التيار المدني الشعبي والتيار الصدري، بضرورة تغيير المفوضية التي اعتبروها منحازة لمصلحة الأحزاب الكبيرة وتمثل المحاصصة الحزبية، وعدّوا تغيير المفوضية خطوة لا بد منها للبدء باصلاح الوضع السياسي المنهار وللحد من نفوذ حيتان الفساد، وهو الامر الذي يستبعد المراقبون تحقيقه، نظرا لتحكم تلك الحيتان بمفاصل الدولة بشقيها التشريعي والتنفيذي.
كما ظهرت الخلافات بين القوى السياسية في التعامل مع مؤتمرات القوى السنية في الخارج التي عقد العديد منها، في مسعى بعض القوى السنية بدعم من بعض الدول، إلى بلورة موقف سني موحد لمواجهة مستحقات المرحلة المقبلة في العراق، بينما عارضتها القوى الشيعية واعتبرتها مشاريع خارجية تنتهك سيادة العراق، وكأن هذه السيادة مصانة ولا توجد تدخلات خارجية في شؤون العراق أكثر من أي وقت مضى، والتي شجعها غياب التوافق وغلبة المصالح الخاصة للسياسيين.
وفي حدث ذي دلالة، رضخ البرلمان، للاحتجاجات الشعبية والسياسية الواسعة، وقرر تأجيل تمرير «قانون حرية الرأي والتظاهر» الذي سعت قوى سياسية متنفذة لاصداره بهدف تقييد الآراء المعارضة، وهو ما عده الناشطون والقانونيون بأنه يتعارض مع الدستور. وكان هذا القانون مثار جدل واسع منذ سبع سنوات، بين التيار المدني والصدري الذي اعتبره مقيدا لمادة اساسية في الدستور تجيز التعبير عن الرأي بمختلف الطرق، وبين قوى تريد ضبط حركة التظاهرات والنشر عبر الإعلام.

الوضع الإنساني في الموصل

وأمنيا، عبرت قوى سياسية ومنظمات دولية عن قلقها إزاء الوضع الانساني المتدهور للسكان المحاصرين في الجانب الغربي من الموصل، حيث وصلت معركة تحرير المدينة الى اعقد حالاتها بعد محاصرة بقايا عناصر تنظيم «الدولة» في الأحياء القديمة والذين قرروا على ما يبدو القتال حتى النهاية بعد فرار اغلب قياداتهم الى خارج المدينة. ورغم التقدم البطيء للقوات في انتزاع المزيد من الأحياء، ومع أن رئيس الحكومة حيدر العبادي وعد بإكمال تحرير المدينة قبل حلول رمضان الكريم قريبا إلا أن العديد من المصادر المطلعة من داخل الموصل أكدت لـ«القدس العربي» أن انجاز عملية التحرير الكامل لغربي المدينة، لن يكون قبل عيد الفطر المقبل، نظرا للصعوبات البالغة التي تعيق القوات العراقية وفي مقدمتها السكان المحاصرين وقدم بيوت المدينة وضيق شوارعها وأزقتها.
وكشف تقدم الحشد الشعبي في مناطق القيروان غرب الموصل في مناطق قريبة من سنجار، مخاطر نشوب نزاع مسلح بين الحشد والبيشمركه، عندما وجه رئيس الإقليم مسعود البرزاني، قوات البيشمركه بعدم السماح للحشد بالسيطرة على مناطق تعود للإيزيديين. وكادت الأمور تصل الى حالة المواجهة لولا وصول مستشار الامن الوطني فالح الفياض واجتماعة مع البرزاني لتطمينه بان الهدف هو تحرير المناطق من سيطرة تنظيم «الدولة». وعزز هذا التوتر، المخاوف من تداعيات مرحلة ما بعد تنظيم «الدولة» عندما تسعى كل جهة من المكونات للسيطرة على مناطق جديدة وتوسيع النفوذ. وواجهت الأقليات في العراق، حدثا غير سار جديدا أثار قلق الكثير منهم، عندما فجر رئيس الوقف الشيعي علاء الموسوي، ثورة غضب من قبل الطائفة المسيحية في العراق، عبر تسريب حديث له أمام طلاب الحوزة الدينية، يبين فيه أن حكم الاسلام تجاه المسيحيين هو ان يُسلموا او يدفعوا الجزية او يُقتلوا. وانتقدت المراجع المسيحية الدينية والسياسية، هذا الكلام، داعين الموسوي للاعتذار من المسيحيين، ومعتبرين ان هذا المنطق لا يختلف عن طروحات تنظيم «الدولة»، ويعزز مخاوف الاقليات على مستقبلهم المبهم في العراق.
وأقدم التركمان على عقد مؤتمر موحد لكافة القوى السياسية للمكون، وأصدروا وثيقة موحدة عن اوضاعهم وحقوقهم في العراق، تؤكد ضرورة اعطاءهم الدور الذي يستحقونه باعتبارهم ثالث قومية في العراق وأنهم محرومون من الحقوق.

حراك عراقي نحو الخارج هربا من تعقيدات الاستحقاقات الداخلية

مصطفى العبيدي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية