إيران والولايات المتحدة: عهد جديد

حجم الخط
0

إن فوز روحاني المقنع في الانتخابات الرئاسية في إيران في نهاية الاسبوع يضمن استمرار الوضع الذي ساد منذ التوقيع على الاتفاق النووي: نظام هجومي متطرف، لكن مع تصوير نفسه بأنه معتدل.  هذا الوضع مريح للطرفين في الاتفاق يوجد لإيران كل الامكانيات من اجل استئناف الجهود للتحول الى قوة نووية دون وقف الخطط العسكرية الاخرى. وفي نفس الوقت توسيع سيطرتها الاستراتيجية والجغرافية في الشرق الاوسط. والوضع مريح ايضا بالنسبة للدول الاوروبية: إيران توجد حسب رأيهم «في الجانب الصحيح» في الحرب ضد داعش. ومواجهة إيران النووية تُركت لمن سيأتون بعدهم. أما في الوقت الحالي يمكن عقد الصفقات.  موقف الولايات المتحدة في عهد ترامب أكثر تعقيدا: لا شك أن إيران تعتبر عدو لا يُعرض فقط حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط للخطر، بل ايضا هي تهدد مصالح الولايات المتحدة الحيوية. الرئيس اوباما لم يعتقد أن الشرق الاوسط هو مصلحة حقيقية بالنسبة للولايات المتحدة، وقد اعتبر الاتفاق النووي مع إيران هو أساس ولايته في السياسة الخارجية. ومثلما قال في حينه من كتب له خطاباته «أمريكا لا تنجر وراء السعودية وإسرائيل والايباك. وفي المقابل، تتمسك ادارة ترامب بمواقفها بأن الاتفاق النووي هو اتفاق فاشل من الناحية السياسية والامنية ايضا. وخلافا لاوباما الذي أراد منح إيران مكانة هامة في الشرق الاوسط مقابل الخط السني بقيادة السعودية، يسعى ترامب الى استيعاب توجهات إيران في المنطقة.
حملة الرئيس ترامب الحالية والاقوال التي سمعها في الرياض والاقوال التي سيسمعها في القدس ستعزز هذا الميل. ورغم ذلك تبقى التناقضات التي تنبع من التعاون التكتيكي بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا وفي الحرب ضد داعش. روسيا وليس امريكا هي التي تسيطر على الامور، وهدفها العلني هو تقليل تدخل القوى العظمى فيما يحدث في سوريا، أي تقليل تدخل الولايات المتحدة، الامر الذي سيرفع مكانة إيران في سوريا ليس في سوريا فقط، بل في كل الشرق الاوسط. بالنسبة لإسرائيل، يوجد لهذا السيناريو مغزى واضح سلبي، حيث أن تواجد إيران الكثيف في سوريا، وفي المرحلة القادمة في لبنان، قد يؤدي الى المواجهة العسكرية بين حرس الثورة الإيراني وحزب الله في هضبة الجولان وفي الحدود الشمالية لإسرائيل بشكل عام.  من المعروف أن ادارة ترامب منشغلة في هذه الاثناء في بلورة سياسة كاملة تجاه إيران، ومن الواضح أن هذه الامور تظهر أمام من يعملون على ذلك. مع أن الامريكيين سيتعرضون للضغط من جهات اقتصادية داخلية في الولايات المتحدة، تريد عقد الصفقات مع إيران. 
في الوقت الحالي سلكت ادارة ترامب سلوك ادارة اوباما فيما يتعلق بالسماح بتصدير النفط الإيراني، و»ايزان» هذه بالتأكيد عقوبات جديدة تتعلق بمشروع الصواريخ الإيراني وحقوق الانسان. وهناك من يقوم بتفسير العقوبات الجديدة في واشنطن على أنها اشارة تحذير امريكية لطهران حتى لا تقوم بتوسيع هجومها في مجالات كثيرة كي لا تعرض نفسها لرد امريكي حاسم، بما في ذلك عسكريا. وهناك ايضا من يعتقدون أنه في هذه المرحلة على الأقل، تفضل ادارة ترامب الانتظار. أو بكلمات اخرى، القول لإيران بأن الولايات المتحدة غير راضية عن افعالها رغم عدم وجود اجراءات حقيقية في الوقت الحالي لالغاء الاتفاق النووي. 
وسواء كان هذا الامر أو ذاك، فإن السؤال هو ما اذا كانت امريكا وإسرائيل قد تأخرتا في العمل العسكري لكبح نوايا إيران، أو أنهما قامتا بتأجيل ذلك الى موعد، لن يختفي من برنامج العمل اليومي. في جميع الحالات، رغم تغير موقف الولايات المتحدة من ناحية إيران، إلا أن موقف إسرائيل لم يتغير: محظور أن يكون لدى إيران سلاح نووي.
إسرائيل اليوم 22/5/2017

إيران والولايات المتحدة: عهد جديد
واشنطن في عهد ترامب تعتبر أن طهران لا تهدد مصالح حلفائها فقط بل والمصالح الحيوية لها 
زلمان شوفال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية