اليوم في ساعات الظهيرة ستبدأ الزيارة الرئاسية الـ 11 في ارض إسرائيل. ورغم مرور 43 سنة على وصول رئيس امريكي في منصبه للمرة الاولى ريتشارد نكسون الى ارض الميعاد، تحولت رحلات سكان البيت الابيض الى البلاد المقدسة الى جزء لا يتجزأ من «العلاقة الخاصة» بين واشنطن وتل أبيب.
في هذه المرة الحديث يدور عن زيارة أكثر خصوصية، لأن الرئيس الـ 45 دونالد ترامب، هو أول رئيس امريكي يقوم بزيارة القدس في السنة الاولى من ولايته. وخلافا للرؤساء السابقين، مثل جيمي كارتر وبيل كلينتون وجورج بوش الابن، الذين اعتمدوا على جهات مهنية لها خبرة في تحريك العملية السلمية سواء في وزارة الخارجية أو في مجلس الامن القومي في الادارة الحالية لم تتبلور بعد شبكة معلومات واسعة وعميقة ومنظمة.
رغم أن شخصية مهندس الدبلوماسية الامريكية في عهد الرئيس نكسون والرئيس فورد، هنري كيسنجر، ظهرت مجددا في الآونة الاخيرة الى جانب ترامب في البيت الابيض، رغم ذلك يصعب القول إن سياسي له تجربة وحكيم يمكنه في هذه السن، أكثر من 90 سنة، الاسهام بشكل حقيقي في بلورة سياسة الولايات المتحدة الخارجية في الشرق الاوسط.
مكانة الاصغر سنا من كيسنجر، الذين يعرفون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل عميق، مثل دنيس روس واهارون ميلر، ليست محفوظة في الطاقم الحالي في ادارة ترامب.
على هذه الخلفية، الخطر الكامن في الزيارة الرئاسية في توقيت مبكر هو المبالغة في التوقعات من هذه الزيارة، لا سيما أنها تتم بلا صيغة سياسية محددة وقائمة. لهذا فإن ذكر موعد لاستكمال الاتفاق النهائي في هذه المرحلة، يُذكرنا بمبادرات سياسية سابقة سعت الى التوصل الى اتفاق شامل خلال فترة زمنية محدودة. إلا أن هذه المحاولات تحطمت بسرعة. اضافة الى ذلك، رغم أن بداية الولاية الرئاسية تتميز بالتقدم في جميع المجالات، حيث يحظى الرئيس بدفعة معنوية داخلية، الامر الذي يمنحه مجال للمناورة في الساحة الدولية. إلا أن الصورة في هذه المرة مختلفة.
إن ظل قضية «العلاقة مع روسيا» بشكل عام، وتعيين المدعي الخاص لهذه القضية، روبرت ميلر بشكل خاص، يعيبان على برنامج العمل الرئاسي، ويجعلان من الصعب على ترامب التركيز على الاتفاق النهائي. من هذه الناحية، الزيارة تُذكرنا بزيارة نكسون التاريخية في حزيران/يونيو 1974.
رغم أن الظروف في حينه كانت مختلفة تماما عن الظروف الحالية نكسون في حينه كان محاط بقضية «ووتر غيت» الخانقة التي أنهت طريقه السياسي بشكل سريع. ولا يجب التقليل من شأن الضجة التي يمكنها اضعاف مكانة الرئيس ترامب والتأثير سلبا على قدرته على التعبير عن القوة ايضا في العلاقات الخارجية. لم يبق لنا إلا معرفة اذا كانت الزيارة ستكون ناجحة في خلق المحرك المطلوب لاحداث انعطافة في الموضوع الفلسطيني المعقد والمتعدد الأبعاد، رغم ظروف البدء المعقدة.
إسرائيل اليوم 22/5/2017