العالم العربي وبشرى ترامب

حجم الخط
0

  يوجد في الشرق الاوسط نوعان من الدول، الدول التي تسمى دول النفط مثل السعودية والكويت، والدول التي تسمى دول الاماكن المقدسة مثل إسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية. رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وصل الى السعودية لعقد الصفقات، وطلب ايضا القضاء على الارهاب. ووصل الى منطقتنا من اجل امتداحنا على محاربة الارهاب، والطلب من إسرائيل والفلسطينيين صنع السلام.  وسائل الاعلام العربية تقوم بامتداح ترامب. في المجتمع العربي غير المسلم، من يحصل على لقب أبو فلان (على اسم إبنه البكر) هو الذي ينجح في كسر الحواجز والوصول الى قلوب مستمعيه. وترامب فعل ذلك. وهو يسمى الآن «أبو افنكا»، على اسم ابنته التي تحظى بالتأييد في العالم العربي. التأييد الجزئي أو المؤقت لرئيس القوة العظمى الاكبر في العالم هو بسبب بدء جولته الاولى خارج الولايات المتحدة بلقاء مع الزعماء العرب والمسلمين، ولأن هذا الجزء من العالم يعتبره مجنون، الامر الذي يحظى باعجاب الكثيرين.  كان من المفروض أن يتعلم ترامب من دروس أسلافه. لقد هاجموا اوباما لأنه اختار مصر كي يخطاب العالم العربي منها، فظهر وكأنه يصرخ في الصحراء. وسيهاجمون ترامب لأنه اختار السعودية. ومن الآن، فان زيارة ترامب في السعودية مختلف فيها وتثير الردود المتناقضة. فمن جهة الزيارة والصفقة التجارية الاكبر التي تم التوقيع عليها ستشجع زعماء عرب ومسلمين آخرين للسير في أعقاب الملك سلمان. ومن جهة اخرى، اختيار العاصمة السعودية كمنبر من اجل المطالبة بالقضاء على الارهاب، الامر الذي تسبب بالاحراج. يجب علينا عدم نسيان أنه من بين الارهابيين الـ 19 الذين نفذوا عمليات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، كان معظمهم سعوديين قادهم اسامة بن لادن السعودي.  
لكن بيل كلينتون وكونداليزا رايس هاجما العالم العربي والاسلامي بسبب التدخل في سياسات دول عربية، والمحاولات الفاشلة لتطبيق الديمقراطية. في العالم الذي في معظمه من السنة، 85 في المئة من أصل مليار ونصف مليار مسلم، كان تفضيل الشيعة على السنة مثابة رهان لمقامر مبتديء. وثمن ذلك، كما يزعم المثقفون العرب، هو ألف قتيل كل شهر في العراق، مئات آلاف القتلى في سوريا وملايين اللاجئين في العالم.  لقد سمع ترامب ايضا الدعوات في العالم العربي والغرب التي تشتاق لصدام حسين والقذافي والأسد الأب. والخيار حسب من يشتاقون هو بين السيء والاسوأ. الاشتياق هو قبل كل شيء الى الاستقرار في الانظمة والامتناع عن الحروب، حتى لو كان الثمن الديكتاتورية. والامر الأهم هو مكان العمل والهدوء. لذلك فان اقوال ترامب بأنه لن يتدخل في شؤون الدول العربية والاسلامية هي بشرى لهذه الانظمة. يستطيع الزعماء العرب فعل ما يريدون شريطة أن يكون هدوء نحو الخارج. وهذا هو الذي يهم امريكا ترامب فعليا لأنه ينشغل في اضافة اماكن للعمل في ديترويت وكاليفورنيا. 
اغلبية الزعماء العرب سيسارعون الى الاعلان عن تأييدهم لمواقف ترامب، لأنه لا أحد يريد التورط مع المجنون. أما التنفيذ الفعلي فهو أمر آخر. وفي هذه الحالة، أبو مازن ومشعل ونصر الله، سينجحون بدون أي مشكلة في جهاز فحص الكذب، لأنه بالنسبة لكثير من القادة في هذا الجزء من العالم فان ما يقوم به من يفجرون العبوات ومن يطلقون غاز الاعصاب ومن يقتلون الأبرياء، هو نضال من اجل الحرية وليس ارهاب.
إسرائيل اليوم 23/5/2017

العالم العربي وبشرى ترامب
سيسارع غالبية الزعماء العرب الى الإعلان عن تأييدهم لمواقفه لأنهم لا يريدون التورط مع المجنون  
موشيه العاد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية