في العام 1951، في 16 كانون الاول/يناير، رعنان فايتس، رئيس قسم الاستيطان في الوكالة اليهودية يرسل الى حانوخ هلمان، المدير في القسم، رسالة مستعجلة. «طلبت في حينه فتح كتاب اسود تسجل فيه جميع العائلات التي غادرت بدون ترتيب وبدون إذن. وأنا أطلب تركيز الاسماء وارسال نسخ الى مكتب العمل من اجل منعهم من العمل في الاماكن التي انتقلوا اليها، ومنع استيعابهم واسكانهم في المناطق التي يعيشون فيها الآن، والى قسم التأهيل التابع للحكومة من اجل اخراجهم من الاسكان».
هذه الحقائق المُدينة التي تشير الى معاقبة المهاجرين الشرقيين الذين قرروا مغادرة الاماكن التي تم اسكانهم فيها بشكل قسري، تطرق اليها دافيد درعي ودورون غلعيزر وروت يوفال، وهم منتجو فيلم «صالح، هنا ارض إسرائيل»، الذي عرض في مهرجان دوكافيم.
الفيلم الذي سيتحول الى مسلسل وثائقي سيتم بثه في القناة الثانية، يصف قصة اقامة بلدات التطوير.
إن الكشف عن «الكتاب الاسود» ينضم الى عدد من الأدلة المتراكمة في الفيلم، وتخلق معا وثيقة مرعبة. حول الخطأ الاول لمباي تجاه المهاجرين الشرقيين. بعض الحقائق تم نشرها في السابق، لكن في الفيلم يتم الكشف عنها جميعها، اضافة الى حقائق جديدة مثل «الكتاب الاسود» وشهادة عن اعطاء الرشوة للمهاجرين لاقناع اصدقائهم الذين رفضوا النزول من الحافلات والسكن في وسط اللا شيء الذي تم ارسالهم اليه.
تظهر في الفيلم ايضا شهادة اليشع افرات المتوفى، الذي عمل في حينه في قسم التخطيط، وهو يصف ماكينة التنظيم القومية بشكل يجمد الدم في العروق. الجفاف والبرودة في اقواله تعبر عن التمسك بهذه المهمة، التي كانت مقرونة بحملة التثقيف العنيفة للمهاجرين الشرقيين عندما تم اسكانهم بالقوة في الكتاب الخالي.
«صالح» يتآمر على التاريخ الرسمي ويُحدث شرخ عميق في رواية السيطرة العليا التي تتنكر لوضع الشرقيين في بلدات التطوير كجدار أمني حي، والتي أنكرت التمييز الاقتصادي الفظ بين المهاجرين الشرقيين والمهاجرين من بولندا، والتي تبرر مشروع التثقيف العنصري أو تنفيه. الفيلم مملوء بالحقائق التي تتحدث عن ذاتها وتخرج الى الخارج وتضرب البطن بقبضة.
لكن الى جانب الحقائق يضع الفيلم ذاكرة مضادة. ديفد درعي وبن يروحام يقومان باصدار هذه الاصوات من موقع المخرج الموثق الذي يلبس عدة قبعات. الولد الذي تم الالتقاء معه من جديد، الابن الحساس والباحث. ويحث درعي أبطاله ومن ضمنهم والداه على نبش الذاكرة. وبهذا يعيد اليهم ماضيهم ويُمكنهم من مشاهدته فعليا في الفيلم. لقد تحول الماضي الى حاضر يتحرك أمام ناظريهم دون توقف، ويثير لديهم المشاعر المتناقضة. لكن هذا ايضا هو حاضر بلدات التطوير نفسها الذي يحتاج الى الاصلاح. الاصلاح بسبب تحويلها الى ملاحظة هامشية في التاريخ القومي، من اجل بروليتارية سكانها من قبل مباي، والتمييز في الاراضي والاملاك المثمرة. الكثيرون يشتكون من العودة الى الماضي، لكنها ضرورية.
تأتي لحظة في حياة أمة مطلوب منها الوقوف أمام ماضيها. خطأ التمييز المستمر ضد بلدات التطوير يجثم ايضا على صدر الليكود، لكن مصدره هو حزب العمل. وقد حان الوقت لأن يتحمل حزب العمل المسؤولية عن ذلك.
هآرتس 23/5/2017