لا يوجد حل في الأفق

حجم الخط
0

 رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يصل الى إسرائيل مع رواية جيدة وهي صنع السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وهو يسمي ذلك «الصفقة الأفضل». ولمَ لا؟ كل طرف يتنازل قليلا ويتم تحقيق المهمة. هكذا يتم الأمر في عالم الاعمال. إلا أن الكثيرين حاولوا ذلك على مدى السنين ولكن بدون نجاح. من هذا يمكننا أن نفهم بأن هناك اسبابا عميقة تجعل هذه الصفقة غير ممكنة تقريبا. ليس من الصعب معرفة هذه الاسباب، وعندما يدركها ترامب قد يتوصل الى استنتاج أنه للأسف الشديد، حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لا يوجد في الوقت الحالي في الأفق. 
ما هي هذه الاسباب؟ لماذا نجحت إسرائيل في التوقيع على اتفاق السلام مع مصر والاردن، ومع مرور الوقت آمنت بأنه يمكن تحقيق اتفاق سلام مع سوريا ايضا، لكن مع الفلسطينيين لا؟ لماذا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مختلف الى هذه الدرجة؟. 
تعالوا نقوم بفحص اتفاق السلام بين إسرائيل ومصر. اولا، الاتفاق احتاج الى اربع حروب والى انتصار إسرائيل الكبير في حرب يوم الغفران كي يتحقق. ثانيا، الصراع بين الدولتين كان جغرافيا بالدرجة الاولى.
فمصر كانت مصممة على استعادة سيناء، وهي المنطقة التي فقدتها في الحرب التي هاجمت فيها إسرائيل. ثالثا، إسرائيل كانت مستعدة للاستجابة لطلب مصر شريطة أن تكون سيناء منزوعة من السلاح. وقد وافقت مصر وانتشرت قوات دولية في سيناء لضمان تنفيذ هذا الشرط. وهكذا استطاعت إسرائيل الشعور بالأمن بعد انسحابها من سيناء.
والسبب الرابع وهو الأهم، كانت حاجة الى قرار شخص واحد في مصر هو أنور السادات، الذي كانت له صلاحيات الديكتاتور، من اجل التوقيع على الاتفاق وتطبيق شروطه. وهذا بالتأكيد مكّن من تحقيق الاتفاق. 
الأمر مع الاردن كان أسهل من ذلك. فبعد فك الارتباط عن الاردن والمنطقة التي ضمها الاردن بعد الهجوم على إسرائيل في 1948، لم يكن بين إسرائيل والاردن أي صراع جغرافي. وكانت للملك حسين جميع الصلاحيات المطلوبة. وبعد توقيع اتفاق اوسلو مع م.ت.ف كان مستعدا للانفصال عن العالم العربي والذهاب في اعقاب مصر والتوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل. كان يمكن الاعتماد عليه لمنع خروج العمليات الارهابية من الاردن ضد إسرائيل، والحفاظ على أمن إسرائيل في الحدود. 
لقد اعتقد اسحق رابين وايهود باراك أن الاتفاق مع مصر سيشكل نموذجا لاتفاق مشابه مع سوريا. المنطقة التي فقدت سوريا سيطرتها عليها في اعقاب الهجوم على إسرائيل ستُعاد اليها وتكون منزوعة السلاح، ويمكن الاعتماد على الديكتاتور السوري حافظ الاسد في تطبيق الاتفاق والحفاظ على الهدوء في الحدود. ولكن خلال بضع سنوات تبين أنه لا يوجد من يمكن الاعتماد عليه في سوريا، وتنفس الجميع الصعداء بسبب عدم التوقيع على الاتفاق، الذي كان قريبا جدا. 
الصراع مع الفلسطينيين أكثر تعقيدا، حيث يدور حول الارض. صحيح أنه من بين طلبات محمود عباس الكثيرة، استعادة المناطق التي توجد في شرق خط وقف اطلاق النار للعام 1949 كي تكون اراضي الدولة الفلسطينية. ولكن فلسطينيين كثيرين يعتقدون أن إسرائيل كلها يجب أن تكون مع مرور الوقت تحت السيادة الفلسطينية. بكلمات اخرى، مبدأ وجود إسرائيل مشكوك فيه. وطلب عباس الذي لا رجعة عنه، أي اعادة اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم، الذين غادروا بيوتهم اثناء الهجوم العربي على إسرائيل في العام 1948، هو عمليا طلب القضاء على دولة إسرائيل.
لا توجد لمحمود عباس الصلاحيات والقدرة على تطبيق الاتفاق اذا تم التوقيع عليه، أو منع العمليات الارهابية ضد إسرائيل من المناطق التي توجد تحت سيطرته. وفي الوقت الحالي لا يبدو أن هناك حل للصراع في الأفق.
هآرتس 23/5/2017

لا يوجد حل في الأفق
السلام بين إسرائيل ومصر والاردن أسهل كثيرا من السلام مع الفلسطينيين  
موشيه آرنس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية