لم يتوافق جميع الأطراف الرسمية والمجتمعية على شيء مثلما توافقهم على اختلالات السجون وعدم نفاذ القانون فيما يخص السجناء والسجون.
تم تشكيل لجان للنزول وملامسة واقع السجون ورعاية السجناء والتأكد من مدى قانونية وسلامة احتجاز السجناء من جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية الجميع خرج بتقارير ممتلئة بملاحظات واختلالات وقصور جسيم في السجون كمبان وبنية تحتية منهارة وتعامل قاصر ولايحقق الهدف المنشود من السجن كمكان مخصص لاصلاح وتأهيل السجناء وليس فقط احتجاز الاشخاص كاجراء عقابي فقط.
الجميع استعرض نصوص المنظومة القانونية للسجون من قانون تنظيم السجون ولائحته التنفيذية وكذا قانون الإجراءات الجزائية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية فيما يخص السجون ورعاية السجناء والقانون النموذجي العربي للسجون والمعايير الدنيا لمعاملة السجناء الذي يجب ان لاينتقص منها باعتبارها حدود دنيا باعتبار تلك النصوص التزامات وحقوق قانونية يحظر تجاوزها ومخالفتها.
وتمت في الوقت نفسه ملامسة واقع مؤلم للسجون في جميع المحافظات دون استثناء لايوجد اي تقدم او تحسين لوضع السجون ورعاية السجناء والجميع يعاني من انخفاض الرعاية والتغذية والخدمات التعليمية والتاهيل والصحة وجميع الخدمات في السجون وصلت إلى حدود الانهيار بالاضافة إلى الازدحام والاكتظاظ الشديد الذي تجاوز السعة الإستيعابية للسجون باضعاف واصبحت السجون اماكن لحشو أجساد بشرية في غرف مغلقة وضيقة مما زاد الطين بله.
وفوق هذا تواكبت جميع تلك الكوارث على السجون والسجناء مع تباطؤ في العدالة الجنائية وإجراءات التقاضي في النيابة العامة والمحاكم القضائية مما رفع مستوى الاكتظاظ الكبير للسجون دون اي مبرر منطقي ودون اي جدوى في ظل انفلات الأجهزة الادارية والامنية في احتجاز كثير من الاشخاص وايداعهم السجون خارج اطار القانون وضعف الرقابة الادارية والقضائية الفاعله والسريعه على ذلك ودون الالتزام بالنصوص القانونية والدستورية التي حددت الجهات المخولة بالاحتجاز وقيدت صلاحيتها في الاحتجاز حيث تم تقييد حق اجهزة الامن في الاحتجاز لمدة لا تزيد عن اربع وعشرين ساعة والنيابة العامة في الحبس الاحتياطي لمدة اسبوع فقط ومن ثم الاحالة للقضاء لتمديد احتجاز الاشخاص لفترات محدده.
وبعد عرض ملف القضية والمتهم على القضاء للتمديد لفترة لاتتجاوز ستة اشهر حسبما نص عليه القانون ثم الاحالة للمحاكمة لتقوم بمحاكمات مستعجله كون القانون أوضح أن تكون إجراءات محاكمة السجناء ذات صفة الاستعجال والالوية في نظر القضايا كونه على ذمتها سجناء هم بريئين وفقاً للقانون حتى صدور احكام نهائية وباته مما يستلزم معه سرعة البت في قضايا السجناء في فترة محدودة جداً لا تتجاوز أشهرا معدودة.
ولكن الواقع مؤلم؟
سجناء مودعين السجن لسنوات خارج اطار القانون وبالمخالفة لجميع نصوص القانون يستوجب تصحيح ذلك الانحراف واعادة النظر في الاسهال والتساهل في احتجاز الاشخاص بالرغم من خطورة ذلك كون حرمان شخص من حريته يعتبر خطيرا لأنه يؤثر بشكل مباشر على بقية الحقوق.
قيد القانون ايضاً السجون المركزية واماكن الاحتجاز بعدم قبول اي شخص وايداعة السجن الا وفقاً للشروط وآليات قانونية وكذا يجب الافراج عنه فور صدور انتهاء فترة الحبس المحكوم بها عليه وعدم ايداع السجناء على ذمة حقوق مدنية او شخصية في السجون باي حال من الأحوال لمخالفتها لنصوص القانون.
كل ذلك الألم في السجون في اليمن كان موضوع نقاش ساخن وايجابي تشرفت بالحضور والمشاركة صباح يوم الخميس بتاريخ 18أيار/ مايو /2017م في ندوة بعنوان «الإصلاحيات ونزلاؤها بين الواقع والحقوق الواجبة» الذي نظمتها اللجنة العليا لرعاية السجناء ومساعدة المعسرين والمفوضية السامية لحقوق الإنسان ومؤسسة السجين الوطنية والتي تعتبر تدشيناً لبدء الحملة الوطنية للفعالية السنوية ليوم السجين اليمني الذي يوافق يوم الثامن من رمضان كل عام يتم في هذا اليوم التأكيد على مسؤولية الجميع في رفع مستوى السجون ورعاية السجناء وايقاف اي مخالفة لنصوص القانون فيما يخص السجناء.
شارك فيها ممثلون عن اجهزة ومؤسسة القضاء النيابة العامة والقضاء والأجهزة الأمنية وقيادة مصلحة السجون ومنظمات دولية منها اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومنظمات مجتمع مدني في مقدمتها مؤسسة السجين الوطنية المشاركة في تنظيم الفعالية وايضاً في اوراق عمل الندوة وكذا مؤسسة كفى للحماية الإنسانية المتخصصة في رعاية السجينات وتقديم العون القضائي لهن ومؤسسة الموئل وعدد من منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة والاهتمام وشخصيات ذات اهتمام في رعاية السجناء ومنهم الشيخة نبيله جبر وغيرها من النساء والرجال الذي لهم بصمات واضحة بجهودهم الايجابية في مجال رفع مستوى السجون ورعايه السجناء.
تخلل الندوة استعراض أربع أوراق:
1- ورقة العمل الأولى: ناقشت أوضاع السجون في اليمن
2- ورقة العمل الثانية: ناقشت حقوق السجناء في التشريع الوطني
3- ورقة العمل الثالثة: استعرضت حقوق السجناء في المواثيق الدولية
4- ورقة العمل الرابعة أوضحت دور منظمات المجتمع المدني في رفع مستوى السجون ورعاية السجناء في اليمن مؤسسة السجين الوطنية نموذجاً .
وبعد استعراض اوراق العمل تم فتح النقاش العام وتم اثراء اوراق العمل وخرجت عن الفعالية توصيات تؤكد على اهمية التزام جميع الجهات الرسمية ذات العلاقة بالسجون بالقانون وان اي مخالفة او تقصير في تطبيق القانون لا يعتبر مخالفة بل جريمة خطيرة ويجب ان يلتزم الجميع بالقانون وعدم تجاوزه وكذا اهمية التكامل الايجابي لجهود الأجهزة الرسمية مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني الوطنية ليتم تنسيق وتنظيم تلك الجهود لرفع مستوى السجون ورعاية السجناء.
وأنه يجب أن تقوم منظمات المجتمع المدني بدور تنسيقي بين جميع تلك الأطراف لتكون حلقة الوصل بينها جميعاً لتحقيق الهدف من السجون وهو اصلاح وتاهيل السجين وادماجه في المجتمع كشخص ايجابي وهذا ما قامت وتقوم به مؤسسة السجين الوطنية بالشراكة والتعاون مع المنظمات ذات العلاقة والتي تم تأكيد وجوبية تفعيل دور منظمات المجتمع المدني لتكون رديفا فاعلا للدور الرسمي وليس بديلا عنه باعتبار المسؤولية تقع على عاتق الأجهزة الرسمية ومنظمات المجتمع المدني فقط تقوم بتكميلها بجهود ايجابية فاعله وفقاً لشراكة شفافة وواضحة ولتحقيق ذلك يستلزم اشراك منظمات المجتمع المدني المهتمة والمختصة بالسجون ورعاية السجناء في اللجنة العليا للسجون واللجنة العليا لرعاية السجناء ومساعدة المعسرين كون منظمات المجتمع المدني ستقوم بتفعيل تلك اللجان والعمل على اشراك القطاع الخاص بفاعلية في رعاية السجناء باعتباره عملا انسانيا يستلزم تكاتف الجميع لتحقيقه بكفاءة وفاعلية.
كان جميع المشاركين في الندوة متحمسا ومتفاعلا لأن الجميع ذوي اختصاص مباشر مع السجون والسجناء وحتى السجناء شاركوا في الفعالية بممثلين لهم. احدى السجينات التي طرحت مشاكل السجناء المتمثل في غياب القانون لمن هم وراء القضبان وكأن القانون يتوقف عند اسوار القضبان وما وراءها خارج اطار القانون وهذا خطأ لأن القانون ينظم علاقات الجميع بدون استثناء خارج السجون وخلف القضبان.
وفي الأخير: نؤكد على وجوبية تنفيذ الجهات الرسمية من ادارية وقضائية وامنية ذات العلاقة بالسجون للنصوص القانونية الوطنية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية في جميع محافظات ومناطق الجمهورية دون أي تقصير باعتبار تلك النصوص توضح حقوقا إنسانية للسجناء واي مخالفة لها او تقاعس في تنفيذها تعتبر جريمة وانتهاك للكرامة الإنسانية للسجين الذي يحظر انتهاكها وأنه يجب أن يكون الالتزام كاملا وشاملا لكافة النصوص القانونية دون استثناء او تخيير فالقانون وسيادته فوق الجميع ولا أحد فوق القانون.
كما ويجب أن تتكاتف وتنسق جهود جميع القوى المجتمعية الفاعلة في المجتمع من منظمات مجتمع مدني وطنية ومنظمات دولية وقطاع خاص مع وبالشراكة مع الجهات الرسمية ذات العلاقة بالسجون ورعاية السجناء لرفع مستواها ورعايتهم بشكل افضل وايجابي حتى يخرج السجين من السجن شخصا صالحا وايجابيا يسهل ادماجه في المجتمع وينخفض نتيجة ذلك مستوى الجريمة في المجتمع بذوبان اسـبابها واصـلاح مرتـكبيها.
فلا يمكن ان تتحقق أهداف السجون في رعاية وتأهيل السجناء ما لم تتكاتف جهود الجميع في منظومة مشتركة وواضحة وشفافة حتى لا تتعارض المهام والمسؤوليات او يتواكل البعض على الاخر وحتى ايضاً لا تتكرر الجهود نفسها في مجال واحد دون اشباع بقية الاهتمامات الاخرى للسجناء خصوصاً وان الجميع مؤمن بوجود قصور وخلل في اداء السجون يستلزم تفعيله وتصحيحه حتى يتم تضييق الفجوة الكبيرة للسجون والسجناء ما بين التزامات وحقوق قانونية وواقع مؤلم.
عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الإنسان في اليمن
عبدالرحمن علي الزبيب