مهزلة بادرات حسن النية

حجم الخط
0

  بادرات حسن النية هي العكس تماما عن الاعتراف بالحقوق. واحيانا تكون الفتات الذي يقوم الزعيم بتوزيعه، السيد، على مرؤوسيه الى أن يقرر مجددا عقابهم وأخذ الفتات من جديد. ولكن في العادة يكون الاعلان عن بادرات حسن النية هو طريقة لاسكات خبراء البنك الدولي والملاحق الاقتصادية في سفارات الولايات المتحدة وفرنسا، التي تعرف جيدا طرق تخريب اسرائيل للاقتصاد الفلسطيني، ومن تقرير مكشوف الى تقرير سري يشدون شعرهم بغضب لأنهم لا يستطيعون التحدث بشكل علني. 
سيكون جيدا بيقين اذا كان معبر اللنبي، الذي هو معبرهم الوحيد الى العالم، مفتوح لـ 24 ساعة، بالضبط مثل مطار بن غوريون ومعبر طابا. هذه ليست بادرة حسن نية، بل هو اصلاح للتشويه. تراخيص بناء في المناطق ج؟ يبدو هذا مألوفا لأننا نسمع منذ عشر سنوات هذه الوعود: اسرائيل ستصادق على خطط هيكلية للفلسطينيين في المناطق ج، أو ستقوم باعدادها بنفسها. من الواضح أن حزب البيت اليهودي عارض هذا البند (اللجنة التابعة لشؤون الترانسفير، المعروفة كلجنة ثانوية ليهودا والسامرة في لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست والتي يترأسها موتي يوغف، حولت هدم البناء الفلسطيني في المناطق ج الى راية لها). ولكن كلما تم ترديد الأمر بدا أنه يوجد هنا تقاسم عمل بين الشرطي الجيد والشرطي السيء، كي نعتقد أن هناك اختلافات في الرأي. 
نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان يعرفان ايضا أنه بين بادرات حسن النية المهينة وبين تطبيقها يوجد اختراع أوجده العقل اليهودي بيروقراطية الادارة المدنية: يجب اجتياز دزينة من اللجان بنجاح، الاعتبارات «الامنية» التي يتم وضعها طوال الوقت، عشرات الموظفين الخاضعين لضباط في الجيش وللوزارات الحكومية، البعض منهم مستوطنون يقولون اصلا إن كل انبوب مياه فلسطيني هو عمل لاسامي، عشرات الجنود والموظفين الذين ما زالوا يكبرون، لذلك يحتاجون الى الخروج لاستراحة الأكل خمس مرات يوميا، لهذا يفوتون الرسالة الالكترونية أو الفاكس الذي يطلب الاذن أو الاتصال الهاتفي اليائس.
 بادرات حسن النية والتخفيف هي امور محدودة بزمن معين، وهي تخضع لمزاج من يعطيها، مثل الحاصلين عليها (أو الذين من المفروض أن يحصلوا عليها) هم محاصرون في اماكن محددة وضمن الحدود التي وضعها من يعطي. هذا ليس وصف لوضع الفلسطينيين السيء، بل مستوطنة الأسياد الاسرائيلية. بادرة حسن نتنياهو (أو التي يتم الاعلان عن اعطائها) بالضبط لأن حكومة اسرائيل وناخبيها لا يعتبرون الفلسطينيين شعبا، بل تواصلا تاريخيا وثقافيا في البلاد وحاجة وحق للتواصل الجغرافي من اجل البقاء وحرية الاختيار. 
بادرات حسن النية تعطى أو يتم الاعلان عنها من اجل التمكين من السيطرة وليس من اجل انهاءها. تضطر القيادة الفلسطينية الى الوقوع في الشرك الذي تعرفه جيدا.
المطالبة ببادرات حسن النية تتم قبل كل لقاء قمة، وفي كل لقاء مع «رئيس الحكومة الحقيقي» للفلسطينيين، كما يسمون منسق شؤون المناطق، أو المختار. هكذا تستطيع القيادة تبرير وجودها في نظر مواطنيها. وها نحن قد حصلنا على شيء، مثلما في السجن: ذات مرة لم يكن فراش للأسرى الفلسطينيين، والآن يوجد. 
اسرائيل تسخر من بادرات حسن النية، وتسخر من الأخيار (انظروا افتتاحية هآرتس بالأمس).
واذا كانت اسرائيل ستقوم بتطبيق جميع بادرات حسن النية والتسهيلات للفلسطينيين، التي أعلنت عنها منذ العام 1994 كانت مناطقهم ستكون مزدهرة (رغم الاحتلال العسكري) مثلما ازدهرت الحاضرة اليهودية في ظل الانتداب البريطاني.
ولكن بادرات حسن النية لا تعطى من اجل الازدهار. البادرات تعطى وتلغى من اجل التقييد والكبح وكسب الوقت والتهديد بابقاء الفلسطينيين أسرى ومعتقلين مع وقف التنفيذ.
هآرتس 24/5/2017

مهزلة بادرات حسن النية
هذه البادرات تؤكد على أن من يقدمها لا يعترف بحقوق الطرف الآخر  
عميره هاس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية