بغداد ـ «القدس العربي» من صفاء ذياب: على مدى عقود طويلة، حافظ شارع المتنبي؛ وسط العاصمــــــة بغداد، على كيانه كشارع للثقافة والكتاب، فبعد التحوّلات التي شهدها الشارع منذ تأسيسه بدايات القرن الماضــــي، حتى استقر به الحال كشارع للكتاب، دخلت في هذا الشارع فعاليات موازية كثيرة، منها ما هو فني، ومنها ما هو أدبي وثقافي، خصوصاً بعد افتتاح بناية القشلة والمركز الثقافي البغدادي وانتشار دور النشر فيه بشكل ملحوظ.
غير أن هناك مدناً عراقية كثيرة، لم تشأ أن تبقى مكتوفة الأيدي، فأول شارع يقترب من فكرة شارع المتنبي افتتح في مدينة البصرة باسم (شارع الفراهيدي)، لتليه بعد ذلك شوارع ثقافية في الناصرية والكوت والنجف والسماوة وغيرها الكثير..
فما الذي غيّرته الشوارع الثقافية في المدن العراقية من وجه الثقافة؟ وهل أضافت حراكاً جديداً للوسط الثقافي؟
من الأحادية إلى التعددية
الناقد أحمد الزبيدي، من بغداد، يرى أنه لم يكن مصطلح (الشارع الثقافي) شائعاً في الأوساط الثقافية العراقيّة قبل الاحتلال الأمريكي، وربما كان حكراً على (شارع المتنبي)، لكن بدلالة اقتصاديّة لا تتجاوز بيع الكتب وشرائها. فالثقافة العراقية بشتى أنواعها كانت حكراً (للسلطة)، إمّا معها فتسير بتبختر أو ضدها وتتخذ من الليل جملاً للهرب… وبعد أن انفتح باب الحرّية التعبيرية على مصراعيه أخذت تدبّ الحياة الثقافية العراقية في شارع المتنبي، لتتوسع وظيفته من الأحادية الاقتصــــــادية إلى التعـــــددية الوظيفية، إذ شهد حـــراكاً ثقافياً وجدلاً فكرياً لم يشهده الوسط البغـــدادي من قبل، وسرعان ما تنفست المحافظات العراقية تلك التحولات الثقافية، فكـــانت البصرة رائدة التحول لما تمتلكه من طـــاقات إبداعية خلاّقة على المستويات الشعرية والسردية والفكرية، فبرز فيها تقليد ثقافي يعكس وعيها المــدني بتمثّلات حضارية متنوعة، وتوسعت باحة التقليد لتشهد المحافظات الأخرى حراكاً ثقافياً يجسد إبداعاتها.
مضيفاً أن الشارع الثقافي العراقي أنتج وعياً جديداً يتمثل بنشوء التداول اليومي، أو الأسبوعي بالمنجز الإبداعي، فضلاً عن تقنيات الإنترنت والتواصل الاجتماعي، التي تقرّب البعــــيد وتعقد اللقاءات بدعوات ملبّية، فما من إصدار جديد يُحكــــى عنه إلا وكثر التساؤل عن ماهيته وطبيعته وتوفره في الأسواق الثقافية. والجميل جداً نزوع الحركة الشبابية المدنية نحو الشارع الثقافي وتلاقفها لما ينتجه الآباء الأدباء والمثقفون والمفكرون، حتى غابت الفوارق الزمنيّة.
ويبين الفوتوغرافي صباح والي، أحد رواد شارع المتنبي في بغداد، أن النشاطات الاجتماعية أو الثقافية، تعتمد على رسوخ تقاليد فاعلة تتعمق دائماً بالتواصل والتفاعل، وهنا نتكلم عن ظاهرة شارع المتنبي التي ظهرت كردة فعل على شيوع ثقافة سلطة تعمل بآيديولوجيا الحزب والرأي الواحد، وكان المكان متنفساً لغالبية القراء والمثقفين، خاصة بعد ظهور ظاهرة الكتاب المستنسخ، وما حققه من انتشار لكتب كانت تشكل تهمة بحد ذاتها.
فشارع المتنبي- حسب والي- الذي بدأ بشكل بسيط عام 1987 بـ(بسطيات) لا تزيد عن أصابع اليد، أصبح الآن مكاناً يرتاده الآلاف من العراقيين، ومقراً لمكتبات ودور نشر، وعلى هامشه تقام فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، فضلاً عن استقطابه الكثير من الظواهر الثقافية والاجتماعية وحتى السياسية، ليكون جزءاً من معادلة مهمة في الثقافة العراقية.
مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من إيجابيات ما ذكرنا، لكن تنوع الفعاليات وكثرتها، وربما حتى عشوائيتها، أدى إلى اختفاء الجانب الثقافي الجاد أمام الفعاليات العشوائية التي تعتمد على التفاعل الآني واللحظي وغير المؤثر.
ويرى والي أن عدم وجود متنفس آخر، جعل المتنبي مكاناً للكل، والكل يمارس فعالياته فيه، السياسي يمارس دعاياته الانتخابية، بعض منظمات المجتمع المدني تمارس عملها فيه لأنها عاجزة عن وصولها بشكل حقيقي لمن تستهدفهم. غير أن والي يؤكد أن الفعاليات ذات الطابع الثقافي بدأت تختفي أمام كمٍّ من المبادرات، فهناك من يستقبلك للتبرع لجهة ما، هناك من يوزع منشوراً لا تعرف ما هو، وغير ذلك، لكنها تكاد تخلو من تأصيل لتقاليد ثقافية حقيقية.. فالشوارع الثقافية ظاهرة صحية لنشر مفاهيم ثقافية حقيقية، لكن عندما تتحول إلى منابر للتباهي بأعمال أدبية لا تصلح لأن تنشر في زوايا بريد القراء، تكون الخسارات مضاعفة.
شارع الحياة المضمومة
ومن مدينة الكوت، تحدث الشاعر والناقد حميد حسن جعفر، قائلاً: لقد كان لشارع دجلة الثقافي في الكوت أكثر من حالة إعلان عن أهمية وضرورة صناعة الوعي المعرفي، بأهمية القراءة على مستوى الأفراد والجماعات، ربما كان شارع دجلة الثقافي كسواه من الشوارع الثقافية المستحدثة في العديد من المحافظات، ربما كان يشكل فعلاً فجائياً، للكثير من الفصائل الثقافية أو مدعية الثقافة، ليتحـــول بعد ذلك إلى فعل عام يمثل الكثـــــير من الاهتمامات الجمعــــية، إنه الفعل الذي كان مضموماً تحــــت فعل التقية.
لقد كان لحراك هذا الشارع أكثر من نشاط ثقافــي وأدبي على مستوى أصحاب المكتبات، وكذلك على أصحاب الشأن الثقافي من الأدباء والشعراء والقصاصين، بل على العديد من منظمات المجتمع المدني والتجمعات التي تنتمي للثقافة، تمثل هذه الأنشطة الكثير من الفعاليات، إنها الدعوة للقراءة، فكما أن فعالية توقيع كتاب التي قدمها العديد من الكتاب والشعراء والقصاصين تمثل نشاطاً متميزاً. وبحسب جعفر، فقد تمكن التجمع من إقامة العديد من النشاطات الثقافية، حوارات ونقاشات مع أدباء ومثقفين وأساتذة جامعيين، حول المنجز الإبداعي الثقافي على مستوى المحافظة أو البلاد عامة، فكان شباب التجمع ومثقفوه يمثلون طليعة الحراك الثقافي في نشاطاتهم التي شملت إقامة مكتبة دجلة، التي تمثل أكثر من دعوة للقراءة، عبر توفير أمهات الكتب، وأحدث الإصدارات والمطبوعات على مستوى المنتج العراقي والعربي، بل والعالمي كذلك.
وينهي جعفر حديثه: استطاعت الشوارع الثقافية أن تنتج حراكها المعرفي الخاص بها، وأن توفر أكثر من أفق مختلف للقراءة والمطالعة والمتابعة، لأحدث إصدارات المطابع، وربما لظهور مكتبات جديدة في هذه الشوارع لم يكن لها وجود من قبل، هذا الظهور يمثل قوة وقدرة الفعل الثقافي على صناعة الحراك، والدفاع عن الحياة الروحية لجماليات الإنسان.
جدل التاريخ
في حين يبين الروائي زيد الشهيد، من مدينة السماوة، أن من يطالع خريطة العراق الثقافية يجد أن العراقي مجبول على تعاطي الثقافة، فهي زاده وهواؤه.. والعراقي بطبعه ميّال إلى التغيير، بمعنى التجديد والقفز على المألوف، منطلقاً من أن المألوف يصنع أيقونته الستاتيكية المتجهة نحو الجمود، والجمود موت. لذا، ومن هذا المنطلق أوجدت في السنوات القريبة الماضية شوارع ثقافية تؤكد حيويته، وتعلن مناهضته للظروف القاهرة المستجدّة التي هي بالمحصلة تؤدي إلى تقويضه وتحطيم معنوياته؛ وهذا ما جعله يعلن ردَّ فعله عبر استحداث شوارع ثقافية استطاعت استقطاب الشباب (وهذا هو المفرح والمبهج)، فرأينا توجههم وبأعداد لا يستهان بها؛ تقتني الكتب وتعمل على التقرب من المثقفين ومصاحبتهم مباهاةً واقتداءً.
ويوضح الشهيد أنه إذا كان شارع المتنبي رمزاً ثقافياً عراقياً يتمركز في بغداد بوصفها العاصمة- الحاضنة للثقافة والمعرفة أزلياً- فإن شوارع المحافظات ومراكزها الثقافية تنشط بشكل فعال، وإن كان نسبياً، يتفاوت من محافظة لأخرى. كما أن ما يسعد ويثبت أن الثقافة العراقية بخير هو بقاء المثقف العراقي، وسط الخراب والإرهاب والفساد، نائياً، بل رافضا لكل ما يتوجه لمسخه، فلم نر مثقفاً عراقياً يساند الإرهاب ويصمت على الفساد، إنما نراه يعلن هويته المعرفية التي تؤكد حلمه في بناء وطن مدني حضاري يركب قطار العصرنة ليسهم في بناء عالم خالٍ من الجور والاضطهاد والعسف، مليء بحب الإنسان لأخيه الإنسان. ولا ننسى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت وبشكل فعال في الإعلان والإشهار بتداول الأخبار والصور عن الفعاليات المتواصلة للشوارع الثقافية والمعارض التي تقام على الأرصفة، وما يعرض، ومن يشارك بها من الأدباء والكتاب والمثقفين بنتاجاتهم وحواراتهم.. وتلك ظاهرة تستشرف المستقبل النير، وتؤكد أن الأجيال تتواصل بحبها للثقافة ورغبتها العميقة للنهل من المعرفة. وما العصي التي توضع في عجلة التقدم والتحول والتطور نحو الأفضل إلا محاولات غبية لجهات أو أناس لا تفهم جدلية التاريخ.
حركة نحو التغيير
وعن شارع الثقافة في مدينة النجف، قال القاص علي العبودي: يتشكل كل شارع للثقافة الآن من (شعراء وقصاصين وروائيين ونقاد)، وكذلك فنانين منهم (التشكيلي، والممثل، والمخرج وغيرهم)، ويجلس معهم خليط شعبي آخر، (طلبة، عمال، كسبة)، وهذه ظاهرة جيدة، حيث تجد الشعبي مع المثقف، فينتج شيئاً من الجمال لتقارب الفئتين من أصحاب الفكر والإبداع وفئة أصحاب الوعي الأقل، مما يجعل الفكرة الحقيقية هي تقريب الأنشطة الثقافية من الجمهور عبر فضاء عام. لهذا تم استنساخ أكثر من شارع في محافظاتنا الحبيبة كي يضمن الجمهور المثقف وجود شارع ثقافي كشارع المتنبي في بغداد.
مضيفاً: الشارع الثقافي تجربة ساعدت على تقارب الجمهور مع المبدعين في شتى مجالاتهم واختصاصاتهم، ما ساعد على إنتاج مضاعف للإنتاج الإبداعي، وكذلك إلى زيادة قراء الكتب، خاصة من الشباب، فنسبة القراءة ازدادت كثيرا في السنوات الأخيرة… وما يبهج أيضاً أن العائلة العراقية ضمنت أين تجد ما تريده من الكتب، أو المقتنيات الفنية لما تحتويه هذه الشوارع من نوادر الكتب والإبداعات الفنية من رسومات أو نوادر تراثية وصوراً نادرة. ويؤكد العبودي أن ظاهرة فتح شوارع ثقافية في عدد من محافظاتنا شكلت سمة جليلة، وهي كسر الرتابة وانطلاق الشباب بقوة وكشف طاقاتهم وأعطى مكانة للمرأة أيضاً أن تكون موجودة مع الرجل، وهذا كله سند ثقافي يبهج كل الآمال لتحقيقها.
ويعتقد العبودي أننا لا نستطيع تغيير حكومات في الوقت الحاضر، لكننا حتماً سنجد ثقافة متجددة وتتغير نحو الأفضل، من خلال مبادرات كفتح هذه الشوارع الثقافية التي تهدف لخلق جيل مثقف يعي كيف يغير الحكومات الفاسدة.
كسر النمطية
الشاعر نصير الشيخ، من مدينة العمارة، يرى أنه ربما نتفق أن في أنحاء العالم جميعها ثمة الكثير من الآثار الثقافية والأمكنة، التي أصبحت ذات تأثير كبير في الثقافات المجتمعية للبلدان.. والرصيف المعرفي في ميسان يؤكد تلك الفعالية الثقافية كي تديم مفعولها التداولي عبر، إشاعة نمط جديد للتثاقف بين من يقدم الفعالية (معرضا للرسم، مشهدا مسرحيا في الهواء الطلق، عزفا موسيقيا، قراءات شعرية….الخ) وعابر ربما يتلمّس شيئاً يضرب ذائقته لتتفاعل عنده جماليات جديدة… من هنا يكتسب الفضاء الثقافي حيزه التداولي، سهماً مادياً ومعنوياً في رفع نسبة الحس الثقافي ومن ثم الإصرار على التواجد للحضور المستمر للفعاليات الثقافية، وبهذا ينعكس إيجاباً لقدرة التأثير الثقافي في الذات.
ولأن شارع المتنبي هو عقد القلادة بين المدن العراقية، بتاريخه ومفاعيله الحضارية، نشطت مؤخراً أماكن وشوارع وأرصفة في عدد من مراكز المدن وقصباتها، وهي أمكنة تحاول تخليق حالة صحية تعتمد الخطاب الثقافي رسالة لها، وجسراً يمد نسوغه لفضاءات مقترحة وجديدة عبر لغة اتصالية، ليس أولها الشعر وقراءته أمام الجمهور الحاضر، والكتاب في معارضه كعلامة تشتغل لتحريك الآخر وذاته عبر اكتشاف العناوين ومن ثم طرح الأسئلة للوصول إلى المضامين.
ويكمل الشيخ كلامه: من هنا كان (الرصيف المعرفي) لمدينة مثل العمارة، فضاءً مستقلاً عاملاً على أن يكون مركزاً نوعياً لصهر الثقافات المتواجدة بتعدد الأنشطة والفعاليات، مبرزة جهداً مضافاً لصانعي الفعل الثقافي، كإثبات وجود وانتصار للذات، يتصدرهم شباب وشابات يطمحون لبث رسائل محبة وانتصار للحياة ضد زوايا القبح أينما كانت عابرين سمة الانغلاق في القاعات الرسمية والنقابات التي تنتهج نظاماً قارَّاً لا يحتمل التجديد ولا يذهب بالطاقات الشابة نحو تخوم التحرر الفني والإبداع.
من هنا كان الرصيف المعرفي فضاءً للقول والتعبير وتأكيد الحاجة الماسة للخروج من علبة السردين المؤسساتية إلى حقل أخضر يستنشق هواءه شبان عابرون لسمة التقليد، وشابات يتحدى حضورهن (تابوات) اجتماعية تعد لهن شبابيك بلا زجاج.
دعم لم يتحقق
في حين يقول الكتبي غسان البرهان، من مدينة الناصرية، إنه بعد عام 2003 أنشئت سبعة شوارع للثقافة مماثلة لشارع المتنبي في العراق وهي: فراهيدي البصرة، شارع الكتاب في الناصرية، طه باقر «متنبي بابل»، شارع الثقافة في كربلاء، دعبل الخزاعي في النجف، شارع دجلة في الكوت، الرصيف المعرفي في ميسان. وهذه الشوارع وإن كانت لها مساهمة «طفيفة» في تنشيط الحركة الثقافية، إلا أن تأثيرها كان «مخجلاً»، ولا يرتقي ومكانة العراق وثقله الثقافي.. جزء من فعاليات الشوارع تحول إلى استعراض «شخصي» للطارئين على الثقافة. فلم تظفر أغلب الشوارع الثقافية بالنجاح، ولم يترجم الطموح والأمنيات إلى الواقع، فقد افتقرت أغلب الشوارع للمطاولة، لأن الواقع اصطدم مع التصور المأمول به، ولم ينج من اختبار المطاولة غير شارع الفراهيدي تقريبا.
بالتأكيد يتعدى هذا قدرة مجموعة من الشباب الطامح، فهذا يحتاج إلى دعم حكومي من حيث توفير شارع ثابت وأرضية مناسبة وقاعات ثقافية، ومشاركة ودعم المؤسسات المعنية بالثقافة. كما أن هناك مواجهة ضد هذا المناخ الثقافي، تحول دون إنجاح هكذا مبادرات من خلال التقصير والإعاقة وعدم توفير أبسط متطلبات الشارع. من جهة أخرى، كان من أسباب فشل هذه الشوارع هو عدم الشعور بالانتماء لها من قبل أوساط المثقفين، إذ تكاد الشوارع تفتقر إلى حضور المثقفين البارزين والأكاديميين والطلبة المعنيين، إذ يغلب على الحضور المتجولين الذين يتخذون من الشارع مكاناً للنزهة والتقاط الصور، وهذا ما سيؤثر على دخل أصحاب المكتبات الذين هم عماد الشارع وأساسه. كما لا يمكن أن نصرف النظر عن دور الإعلام الذي يتحتم عليه أن يروج لهذه الشوارع التي يجهل كثير من عامة الشعب عن وجودها في مدنهم، إذ إن النمط الذي يخلقه الإعلام في عقل المتلقي يسهم بشكل أساسي في استحسانهم للفكرة ودفعهم من أجل المشاركة بشكل فعلي في حضورهم ودعمهم لإنجاح عمل الشارع الثقافي وإبقائه نابضاً وحيّاً بكل ما يسعد قلوبهم واهتماماتهم.