حزب العمل مفترس لقادته وتهجمات المسؤولين منه وعلي بيرتس الآن اجتثاث الغصن الذي يجلسون عليه

حجم الخط
0

حزب العمل مفترس لقادته وتهجمات المسؤولين منه وعلي بيرتس الآن اجتثاث الغصن الذي يجلسون عليه

حزب العمل مفترس لقادته وتهجمات المسؤولين منه وعلي بيرتس الآن اجتثاث الغصن الذي يجلسون عليه في احدي المراحل الأخيرة من مفاوضات صياغة اتفاقية السلام الاسرائيلية ـ المصرية، دُعي وزير الخارجية موشيه ديان الي الولايات المتحدة لاجراء محادثات مع رئيس الوزراء المصري، مصطفي خليل. علي جدول الاعمال بقيت في حينه قضايا هامشية لم يتم حلها خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وطلبت ادارة جيمي كارتر التغلب عليها في قمة صغيرة تعقد بوساطته. الياهو بن اليسار، مدير عام ديوان رئيس الوزراء، كان من بين المشاركين في حاشية موشيه ديان الصغيرة. المحادثات في كامب ديفيد لم تزل الجمود القائم: علي الرغم من الضغوط الامريكية، أصر الاسرائيليون والمصريون علي كل القضايا، وعندها قرر كارتر استدعاء مناحيم بيغن. ديان مال لقبول رأيه. بن اليسار عارضه مُعللا ذلك بأن دعوة كارتر هي مؤامرة امريكية مصرية مدبرة من اجل حشر رئيس الوزراء في الزاوية وإجباره علي التنازل عن مواقفه. بن اليسار فضل أن يكون الرئيس المصري أنور السادات مفاوضا لبيغن وليس رئيس وزرائه مصطفي خليل. من الأفضل أن تحاول الضغط علي الولايات المتحدة حتي تقنع السادات بالقدوم هو ايضا الي واشنطن ، قال بن اليسار لديان.وزير الخارجية أشار الي جهازي هاتف كانا في الغرفة وقال لبن اليسار: ها هي اجهزة الهاتف، فاذا كنت تريد الضغط فلتضغط . ردود اغلبية اعضاء الكنيست المنتخبين عن حزب العمل علي التوقيع علي الاتفاق الائتلافي في نهاية الاسبوع الماضي تذكر بمفاهيم بن اليسار. داني ياتوم ادعي بامكانية انهاء المساومة بطريقة اخري، ومتان فلنائي راضٍ عن توزيع الحقائب المزمع. هذان الشخصان المجيدان يعتقدان انهما لو كانا مسؤولين عن المفاوضات لانتهت بانجازات أفضل للحزب بدرجة لا تُقاس بما تحقق.حزب العمل هو حزب الدوامات السياسية ولا تمر به لحظة هدوء واستقرار: انتخابات القيادة لا تنهي فصل الصراع الداخلي الحزبي المشروع، وانما تعتبر بداية للمجابهات القادمة علي رئاسته. قبل خمسة اشهر فقط وقف حزب العمل خلف عمير بيرتس المنتصر المفاجئ، وحمله علي الأكتاف ـ وها هو مضطر الآن الي أخذ موقف دفاعي أمام مركز الحزب اليوم في مواجهة السكاكين المشهرة. قبل شهر فقط دعا اعضاء الكنيست المنتخبين عن حزب العمل المواطنين الي انتخاب رئيسهم، وها هو يضطر الآن للدفاع عن موقعه وزعامته. هذا حزب مفترس للقادة. وهذا هو المصير الذي لقيه عمرام متسناع واهود براك. وهذه كانت التجربة التي عاشها اسحق رابين وشمعون بيريس عبر سنوات طوال تنافسا خلالها فيما بينهما. التوقع بمجيء فترة هدوء داخلي واعطاء فرصة للقائد المنتخب حتي يوطد صلاحياته ويجسد برامجه ليست ضمن وسائل اللعبة المعتادة في هذا الحزب.السياسيون القدامي والمستجدون الذين يثورون علي بيرتس الآن يتعاملون معه مثلما تعامل قادة الليكود مع عوزي كوهين قبل مدة وجيزة: عائق مزعج ومربك – وليس كزعيم جدير بالتقدير. هم (علي سبيل المثال متان فلنائي) يقولون ان عمير بيرتس هو فشل انتخابي وقيادي. وهم (افرايم سنيه مثلا) يوضحون أنه ليس ملائما لشغل منصب وزير الدفاع، وأنه اذا لم يعين له نائب ـ فان الدولة ستصبح في خطر. هم (ياتوم مثلا) يصرحون بأنه فاشل في المفاوضات وأن ايهود اولمرت قد خدعه ودفعه للموافقة علي اتفاقات مهينة. هم (كل من يري نفسه مرشحا لمنصب وزير ويعرف ان طموحه لن يتحقق) يتهمونه بخداع الناخبين والتقدير الخاطئ للأمور. تصرف ياتوم ورفاقه ينطوي علي رسالة واضحة: هم يعتبرون انفسهم شجرة التين والزيتون والأعناب أمام زعيمهم المنتخب، فهو مجرد شجرة جافة. وهم لا يفهمون أنهم يقومون بتصرفهم هذا بقطع الغصن الذي يجلسون عليه جميعا.عوزي بنزيمانكاتب في الصحيفة(هآرتس) 30/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية