الاسرائيليون لا يستوعبون حقيقة أن العرب قد تغيروا وأصبحت فيهم تيارات واقعية بما فيها في حركة حماس نفسها

حجم الخط
0

الاسرائيليون لا يستوعبون حقيقة أن العرب قد تغيروا وأصبحت فيهم تيارات واقعية بما فيها في حركة حماس نفسها

ابعاد الصراع بين حماس الداخل والخارج تتضح الآن بصورة متزايدةالاسرائيليون لا يستوعبون حقيقة أن العرب قد تغيروا وأصبحت فيهم تيارات واقعية بما فيها في حركة حماس نفسها اسماعيل هنية، رئيس وزراء فلسطين، استشاط غضبا من خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي في حماس. في يوم الجمعة الماضي اتهم مشعل خلال مؤتمر حاشد في مخيم اليرموك في دمشق، محمود عباس، وأتباعه بالخيانة والخضوع لاسرائيل، فتحطمت كل السدود واندلعت اعمال اطلاق النار في شوارع غزة. اسرائيل ابتهجت وفرحت: ها هو عقد حماس ينفرط. ولكن في تلك اللحظة حدثت انعطافة ـ حماس تصرفت بصورة مخالفة للتوقعات . هنية هدد خالد مشعل بالاستقالة اذا لم يتراجع عن تصريحاته. مشعل أدلي بتصريحات ذات اعتذار ضمني فعاد الهدوء الي الشوارع. في نفس اليوم الذي عقد فيه المؤتمر في دمشق، كشف الاردن أمر تهريبات السلاح من سورية الي اراضيه، وألغي زيارة وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار. هنية اضطر الي التدخل السريع في هذه المرة ايضا: حماس ـ الخارج تعرقل خطواته مرة اخري وتحول دون انشاء علاقات سليمة وضرورية مع الدولة الأهم بالنسبة للفلسطينيين ـ باعتبارها الدولة التي تسيطر علي قناة الهواء التي تمر بين فلسطين والدول العربية. الصراع الداخلي بين حماس الداخل وحماس الخارج ليس جديدا، إلا أن أبعاده تتضح الآن بصورة متزايدة، لأن الانتقال من الايديولوجية الراديكالية لحركة حماس التي كانت حتي فترة قصيرة منظمة ارهابية وأصبحت الآن حكومة، محتاجة للشرعية، هو عملية شبه قسرية حسب ما يظهر. هذا نفس المنطق السياسي الذي دفع الزهار في يوم الخميس الي التحدث فجأة عن امكانية اجراء مفاوضات مع اسرائيل كما ينعكس ايضا من خلال منظومة العلاقات الآخذة في التبلور بين هنية وعباس. كلاهما يدركان أنهما لا يستطيعان أداء دورهما من دون بعضهما البعض. عباس لا يستطيع طرح بديل سياسي أو أمني، وهنية ليس قادرا علي الوفاء بالتزاماته للجمهور من دون الاموال والعلاقات التي يحشدها له أبو مازن. من المحتمل أن تكون حماس الآن في طور الانشقاق الذي مرت به منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمات اخري في العالم عندما وجدت نفسها أمام خيار صعب بين نوعين من الشرعية: تلك التي اكتسبت من خلال الكفاح المسلح والتضحية، وتلك التي تتطلب المسؤولية وتلبية الاحتياجات.هذه المعضلة لا تعني صانعي القرار في اسرائيل بالتأكيد، الذين يقعون الآن أسري الانطواء والذين يعتبر ظل كل شريك مهددا لبنية التفكير التي يتقمصونها. هي ايضا تثير حفيظة من يعرفون أفضل من غيرهم حقيقة هؤلاء العرب !. لأنه يتبين أن ما تمر به حماس هو ظاهرة بارزة وليست هي وحدها التي تصدر اصواتا مختلفة ـ ليس احتراما لاسرائيل وانما احتراما لنفسها ولجمهورها. هذا هو حال المتحدثين والقادة العرب الرسميين والمثقفين الذين يكتبون أمورا انتقادية ضد ايران التي يعتبرونها تهديدا، وعملية سيناء الأخيرة تلقت وابلا من الانتقادات والشجب من كل التيارات العربية والاسلامية، ومن يدعي أن اسرائيل تقف من ورائها يعرض نفسه للسخرية والاستهزاء. الي جانب شجب السياسة الامريكية في العراق تتعالي اصوات منددة بالارهاب الذي يجري هناك. الاخوان المسلمون في مصر لم ينجحوا في اقناع الاخوان المسلمين في سورية بدعم بشار الأسد، والجناح السوري من الحركة دعا الي الاصلاحات الشاملة.أما الكتلة الاسلامية التي تشمل الاخوان المسلمين في الاردن، فتحرص علي الحفاظ علي علاقة جيدة مع الحكومة والعائلة المالكة، وفي السعودية يؤيد المثقفون والمفكرون المتدينون وسائل الرقابة الالكترونية التي وضعتها الحكومة في المساجد حتي تراقب الخطب التي تُلقي فيها.الحياة ليست مثالية بعد، وما زالت التيارات الاصولية المتعصبة تحظي بالدعم والتأييد في اوساط السكان المختلفين في الشرق الاوسط، ولكن اولئك العرب الذين شكلوا أساسا لبناء النظرية الاسرائيلية (والمستشرقة) حول جوهر وماهية العربي أو جوهر حماس ، اولئك العرب الذين يوجد لهم سلوك متوقع وتلقائي قد بدأوا فجأة بابراز أوجه اخري وأصوات مغايرة، ويميزون بين الارهاب والكفاح الوطني وبين الايديولوجيا الدينية والسياسة العملية، وهم مستعدون حتي الي شق فصائل تاريخية علي خلفية الاختلاف في الآراء العملية. ربما يتوجب المسارعة الي حبسهم ضمن الاطار التقليدي المعروف: شعب واحد ودين واحد وارهاب واحد، وإلا فاننا سرعان ما سنجد ـ لا سمح الله، شريكا أمام أعيننا.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 30/4/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية