تحليل: عبد الناصر وماو قادا ثورتين وتشابها في أمور كثيرة
تحليل: عبد الناصر وماو قادا ثورتين وتشابها في أمور كثيرةواشنطن ـ من كلود صالحاني:تجتاز الثورات أحيانا عوائق الزمان والمكان.أعادت التظاهرات الأخيرة المناوئة لنظام الحكم المطلق لملك نيبال غيانندرا فتح ملف الثوار الماويين الشيوعيين الذين يعتنقون عقيدة سياسية بائدة.وفي خارج نيبال، وبعض المناطق النائية من الهند، وربما في البيرو انقرض الماويون شأنهم في ذلك شأن أتباع الزعيم المصري السابق جمال عبد الناصر، الذي حرض علي قيام حركة قومية عربية في العالم العربي خلال فترة الستينات من القرن الماضي.قد لا يكون هناك أي تشابه للوهلة الأولي بين الزعيم التاريخي للثورة الصينية ماو تسي تونغ و جمال عبد الناصر، أحد الضباط الذين قاموا بانقلاب أبيض في تموز (يوليو) عام 1952 أزاحوا خلاله فاروق ملك مصر، ولكن هناك عدة أمور مشتركة بين الرجلين تستحق الذكر.حصل ماو وناصر علي دعم ضباط يمكن الوثوق بهم داخل الجيش، وقد اعتمدا عليهم في تشكيل حركتيهما الثوريتين وحشد الأنصار في صفوف الفلاحين.اعتمد ماو الي حد ما علي دعم الفلاحين الذين يشكلون شريحة كبري في الصين، في حين حصل ناصر علي دعم مباشر من الجيش لحركته والتي أيدها الفلاحون في ما بعد، اعتقادا منهم بأن الثورة سوف تحسن أوضاعهم.سعي ماو وناصر للحصول علي دعم الفقراء والأميين، وقد وجدا دعما كبيرا لهما في صفوف الفلاحين الذين زعما بأنهما يعملان علي تحقيق مصالحهم. وقد اصطدم الرجلان بالطبقة التي تهيمن علي دولتيهما، والمتمثلة في الطبقة البرجوازية.. والتي لا تشكل سوي نسبة ضئيلة من عدد السكان، وكانت هذه الفئة تسيطر علي كافة القطاعات الهامة في البلاد سواء الاقتصادية أو الصناعية والزراعية.أدت السياسات التي اتبعها الزعيمان الي كوارث اقتصادية استدعت عقودا من الزمن لاصلاحها. لقد بدأت الصين الآن النهوض من كبوتها الاقتصادية والتخلص من القوانين الجامدة التي قيدت حركتها ابان الحكم الشيوعي.تعد الصين اليوم ثاني أكبر دولة مستوردة للنفط بعد الولايات المتحدة، فيما لا تزال مصر تعاني من التجربة الاقتصادية الكارثية لسياسة التأميم للكثير من الشركات التجارية المستقلة التي اعتمدها ناصر، الذي أمضي فترة طويلة في مغازلة الاتحاد السوفييتي السابق.ومما يدعو للأسف انه خلال هذه العملية لقي عشرات ملايين الأبرياء في الصين، والآلاف في مصر مصرعهم، وهجر الكثير منهم الي معسكرات اعتقال أو اعادة تثقيف، كما اضطهد كثيرون واعدموا، أو تم نفيهم أو سجنهم لعدم تأييدهم للنظامين السياسيين في بلدانهم.لعل الفرق الرئيسي بين الزعيمين هو أن ماو لم يستطع السيطرة علي الصين قبل 20 عاما من أعمال العنف والحرب الأهلية، في حين أن ناصر استطاع خلال ليلة عزل الملك فاروق في انقلاب أبيض ونفيه الي ايطاليا واستلام السلطة.بدأت الثورة الصينية ابان العشرينات من القرن الماضي بعد انفصال ماو عن حزب كيومنتانغ وقيادته المسيرة الكبري والتي بلغت أوجها خلال الحرب العالمية الثانية، وبانتصاره علي الزعيم (الوطني) تشانغ كاي شيك.نظر اتباع الزعيمين اليهما علي أنهما أنصاف آلهة، سواء في بلديهما أو مناطق أخري من العالم، حيث يمكن أن تجد اتباعا لماو في كل انحاء العالم من آسيا، الي أوروبا الغربية والي جنوب ووسط امريكا وأفريقيا والشرق الأوسط. ويمكن لانصار ماو الاطلاع علي فلسفته الثورية في الكتاب الأحمر والذي يباع بالملايين.ذاع صيت ناصر في العالم العربي كزعيم للقومية العربية، وهي حركة يمكن أن تكون مسؤولة جزئيا عن اندلاع الحرب الأهلية في كل من اليمن ولبنان.مات ماو في ايلول (سبتمبر) عام 1976 عن عمر يناهز الثانية والثمانين، فيما مات عبد الناصر في 28 ايلول (سبتمبر) عام 1970 وهو لم يتجاوز الثانية والخمسين من العمر.لقد انبعثت حركة عبد الناصر مرة أخري خلال الحرب اللبنانية من 1975 الي 1990 حيث عملت أربع أو خمس مجموعات شبه عسكرية تحت الشعارات التي رفعها الزعيم المصري الراحل، شأنهم في ذلك شأن المتمردين النيباليين الذين يقاتلون الآن تحت شعار المطرقة والمنجل للماويين الشيوعيين.وكما كان الأمر في لبنان، أو نيبال الآن فهناك ايديولوجيات بائدة أعطت للمتمردين من دون قضية.. قضية للثورة من أجلها. (يو بي آي)