قبل هذه المجموعة أصدر الشاعر الفلسطيني عمر شبانة أربع مجموعات شعرية: «احتفال الشبابيك بالعاصفة»، «غبار الشخص»، «الطفل إذ يمضي»، و»رأس الشاعر». ومجموعته الجديدة هذه تحتوي ستّ قصائد، متفاوتة الأحجام، تنقسم إلى مقاطع أو فقرات، وتتابع الكثير من موضوعات الشاعر الأثيرة حول الولادة والحلم والموت والكتابة. كذلك تستأنف القصائد تلك النبرة الغنائية التي طبعت شخصية شبانة منذ البدايات، خاصة إطلاق الذات الشاعرة في شبكات متقاطعة من هواجس الوجود، الأمر الذي يكتسب بعداً إضافياً حين يُستذكر أنّ شبانة أحد أفضل الأصوات التي تشتغل بدأب على تطوير شكل التفعيلة إلى مستويات رفيعة.
هنا مقاطع من قصيدة «صلاة شاعر»: «خذني إليها/ يا بهيّ الأرجوان/ أو أعطني خيطاً/ من الثوب المعطر/ كي أرى أمي وجدّاتي/ أرى في ثوبها أنهاره/ وأشمّ في زيتونها لون الزمان/ بيتي أنا في ثوبها/ خذني إليه/ أشمّ خابية، هنا/ وأبوس بئراً للمياه/ وأعبط الأشجار والنوّار/ والغنمات، والدنيا.. هناك/ عن جدّتي، قالت/ أنا بنت البلاد/ أنا، بلادي تلتقيها في دمي/ في أغنيات النعنع الفوّاح، تسمعها/ وفي رقصات غابات من البلوط والأعشاب/ أو.. في سهل هذا الثوب/ هذا الثوب، ثوبي ساحة تمتد/ من حيفا إلى صيدا/ ومن أرواد/ حتى قصر قرطاج الذي في آخر الدنيا/ أنا الثوب الفلسطيّ الذي بستانه/ بحر على أمواجه تجري الدماء/ فيزهر الحنّون في جنباته/ ويطلّ من أكمامه فصل الربيع الحرّ/ وسألتها:/ يا جدتي، من أين يأتينا الغزاة؟/ فداعبت حبّات سبحتها/ وقالت، وهي تضحك:/ هل ترى ثوبي المطرز بالأغاني؟/ قلت: أعرفه/ وأحصيت الأغاني والزهور عليه/ أعرف كم جميل/ ساحرات قبّرات الحقل في بستانه/ لكنه…/ بيت الجمال الحرّ في أرض العسل/ أرأيتَ كيف تجيء أسراب الغزاة كما الذباب، كما الجراد/ هذا هو الوطن الذي سُكبت على أطرافه شمس الأمل».
الأهلية، عمّان 2017