مدريد ـ «القدس العربي»: مع تعثر برشلونة في اللحظات الحاسمة وكذلك أشبيلية في النصف الثاني من الموسم بعد انطلاقته الرائعة في النصف الأول، استحق ريال مدريد اللقب الثالث والثلاثين في تاريخ مشاركاته بالدوري الأسباني لأن نشاطه لم يفتر على مدار الموسم.
واستعاد الريال لقب الدوري بجدارة بعد تغلبه على ملقة 2/صفر الأحد الماضي في المرحلة الختامية من المسابقة ليحافظ على النقاط الثلاث التي تفصله عن برشلونة الذي تغلب على إيبار 4/2 في المرحلة ذاتها. ويدين الريال بالفضل الكبير في هذا اللقب إلى التماسك والاتساق في مستواه على مدار الموسم، وهو ما يتعارض تماما وبشدة مع التذبذب في مستوى برشلونة الذي قدم موسما مخيبا للآمال في ختام مسيرة المدرب لويس إنريكي مع الفريق. وقبل آخر مباراتين للريال، أشار برشلونة إلى أن الريال سيخوض المباراتين أمام فريقين تغلبا على برشلونة في ملعبيهما. لكن الريال لم يجد صعوبة في التغلب على سيلتا فيغو وملقة. وكان هذا بالضبط هو الفارق بين الفريقين.
وأهدر برشلونة النقاط أمام فرق كان من المتوقع ألا يجد صعوبة في التغلب عليها، فيما كان الريال أكثر صلابة في التعامل مع مثل هذه المباريات خاصة تلك التي خاضها خارج ملعبه. وقاد المدرب الفرنسي زين الدين زيدان الريال لحصد 47 نقطة خارج ملعبه في الدوري هذا الموسم، وهو ما يفوق حصاده في المباريات التي خاضها على ملعبه حيث بلغ عددها 46 نقطة. وسجل لاعبو الريال 58 هدفا خارج ملعبه وهو رقم قياسي جديد للنادي. كما كان أداء البرتغالي كريستيانو رونالدو أيضا عنصرا فعالا في الفوز باللقب، حيث أحرز 14 هدفا في آخر تسع مباريات في مختلف البطولات، علما أنه سجل 15 هدفا في آخر 15 مباراة هذا الموسم. وقال رونالدو: «لعب المدرب دورا مهما للغاية… عرف كيف يقود الفريق بطريقة ذكية للغاية». ويملك زيدان العديد من النجوم والعناصر المتميزة، لكن تطبيق عملية المداورة والتبديل بين اللاعبين ليس سهلا. ورغم هذا، كان زيدان قادرا على إقناع لاعبيه، بمن فيهم رونالدو، بأن هذا لمصلحة الفريق ومجموعة اللاعبين بأكملهم لأنه لا يوجد أي لاعب قادر على خوض جميع مباريات الفريق بالكامل. وذكرت صحيفة «آس» الأسبانية أن نحو 20 لاعبا خاضوا أكثر من 1000 دقيقة هذا الموسم. وقال زيدان بعد الفوز باللقب: «اليوم أفضل يوم في مسيرتي الاحترافية. أشعر وكأنني أرقص فوف هذه الطاولة». وانخرط زيدان بالفعل في موجة صاخبة من الاحتفالات مع لاعبيه بعد انتهاء المباراة أمام ملقة. وعلى النقيض، بدا برشلونة مجهدا ومنهكا للجهد الكبير الذي بذله الفريق نتيجة عدة عوامل منها التخطيط الخاطئ الصيف الماضي. وكان من ضمن التخطيط السيئ بيع ساندرو راميريز إلى ملقة ومنير الحدادي إلى بلنسية مقابل التعاقد مع باكو ألكاسير مهاجم بلنسية، حيث وجد ألكاسير صعوبة في التأقلم مع الفريق، فيما قدم منير وساندرو موسما أفضل مع فريقيهما الجديدين وسجل ساندرو 14 هدفا لملقة. كما فشل برشلونة في إيجاد بديل جيد للظهير الأيمن البرازيلي داني ألفيش بعدما تركه يرحل الصيف الماضي إلى يوفنتوس الإيطالي ويقدم موسما رائعا مع فريقه الجديد، حيث توج بثنائية الدوري والكأس في إيطاليا كما بلغ المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا والتي يلتقي فيها ريال مدريد مطلع الشهر المقبل، ليؤكد ألفيش بهذا أنه لا يزال قادرا على العطاء وأنه لا يزال بعيدا عن الاعتزال. فيما لم يجد برشلونة حلا لمشاكله في مركز الظهير الأيمن. وبذل سيرجيو روبرتو قصارى جهده في مركز الظهير الأيمن لتعويض رحيل الفيش ولكن تحويل روبرتو للعب في هذا المركز بدلا من وسط الملعب قلص خيارات المدرب إنريكي في خط الوسط الذي يعاني فيه من قلة البدائل منذ فترة طويلة.
ولم يكن برشلونة هو الوحيد الذي اختفى في ظلال الريال بل سار أشبيلية على نهجه أيضا، علما أن الفريق قدم في النصف الأول من هذا الموسم أفضل أداء في تاريخه في الفترة ذاتها على مدار مختلف المواسم بالدوري الأسباني. لكن الفريق اصطدم بالحائط في النصف الثاني وأنهى الموسم بفارق 21 نقطة عن الريال. وأنهى أتلتيكو مدريد الموسم في المركز الثالث خلف الريال وبرشلونة ومتفوقا على أشبيلية، لكنه خرج مبكرا من الصراع على اللقب وأنهى الموسم بفارق 15 نقطة عن جاره الريال. وضمن أتلتيكو على الأقل المشاركة مباشرة في دور المجموعات بدوري الأبطال الأوروبي الموسم المقبل فيما يحتاج أشبيلية إلى خوض الدور الفاصل لتحديد المتأهلين إلى دور المجموعات. وقدم فياريال موسما قويا وضمن المشاركة في مسابقة الدوري الأوروبي وهو ما ينطبق أيضا على ريال سوسييداد.