القطاع الطبي الأردني يحصي خسائره بعد قرار «تأشيرة أمنية» شملت السودان وليبيا واليمن وأكراد العراق

 عمان ـ «القدس العربي»: يختصر اتصال هاتفي فيه قدر من المناكفة نمط الأزمة التي يعاني منها القطاع الطبي الأردني، حيث تلقى أحد أبرز أركان هذا القطاع، وهو جراح القلب الكبير والمخضرم الجنرال يوسف القسوس اتصالا هاتفيا من زميل لبناني يتضمن تقديم الشكر للسلطات الحكومية الأردنية على دورها في «إنقاذ ثم إنعاش» الاستثمار الطبي والعلاجي في لبنان.
 يبدو في مثل هذا الاتصال قدر من الضرب على وتر حساس لأن المطلوب هو لفت النظر إلى الدور الذي لعبه قرار أردني أمني غامض اتخذ قبل عدة أشهر بفرض «تأشيرة أمنية «مسبقة على جميع مواطني أربع دول عربية بما في ذلك المرضى منهم والذين يزورون عمان منذ عشر سنوات بقصد الاستشفاء.
الحديث يتفاعل في الأردن عن أزمة القطاع الطبي خصوصا بعد تراجع عوائد الاستثمار في هذا القطاع إلى أقل من 70 ٪ حسب مصادر في جمعية المستشفيات الخاصة والتي تعتبر الأكثر تضررا.  هذا التراجع رصد بقوة بعدما تقرر امنيا وعلى نحو غامض وبخلفية أكثر غموضا إلزام كل مريض من ليبيا والسودان واليمن والعراق بالحصول على تأشيرة أمنية قبل الحضور إلى عمان بقصد الاستشفاء حيث شمل هذا القرار أكراد العراق.
 يصر رموز القطاع الطبي الخاص على أن هذا القرار الامني البيروقراطي البسيط كلف البلاد العام الماضي ما لا يقل عن مئات من الدولارات يدفعها هؤلاء المرضى وعددهم بالآلاف لصالح الأردن والأردنيين.
«القدس العربي» كانت قد تحدثت عن هذا الموضوع في مقال خاص أثار ضجة في عمان وانتهى بنقاشات توضيحية لبعض الأمور.
 بالنسبة لأطباء كبار تحدثوا لـ «القدس العربي» لا مجال لأي عبث أو تسهيلات عندما يتعلق الأمر بالأمن الوطني الأردني وباحترام تقديرات الأمن. لكن التركيز على هذا البعد قد يكون مساهما في التأثير سلبا على سمعة الطب في الأردن والحاجة ملحة للحوار بالتفصيل مع الحكومة حول هذا الموضوع وبما يضمن العودة لتنشيط القطاع الطبي والحفاظ على الاستثمارات المفيدة في هذا القطاع ودون المساومة على الموضوع الأمني ولا المزايدة على القطاع والأطباء في مجال الإحساس بنعمة الأمن والاستقرار.

أصل المشكلة

 يرى كثيرون أن أصل المشكلة قد ينحصر عمليا في قيود التأشيرة الأمنية ويقرون بأن بعض الدول المجاورة منحت تسهيلات نجحت في استقطاب الأشقاء العرب الذين يثقون في المؤسسات الطبية والعلاجية الأردنية ففي الوقت الذي خسر فيه القطاع الطبي في الأردن مئات الملايين من الدولارات انتعش في دول مثل تركيا ولبنان.
يقدر القسوس ورفاقه أن سمعة الطب في الأردن منجز وطني تاريخي للدولة والشعب الأردني وبالقياس يرى أن الحفاظ على هذه السمعة واستعادة عوائد الاستثمار في قطاع الطب مسالة ينبغي أن يهتم بها الجميع وبدون استثناء.
 قرار التأشيرة الأمنية اتخذ في وقت سابق من خلال مدير المخابرات الأسبق الجنرال فيصل الشوبكي وعندما استفسر بعض كبار الأطباء حول الموضوع فقيل لهم أن الأمر لا يتعلق بفرض تأشيرة ولكن بإبلاغ يسبق زيارة المريض من الدول المقيدة بـ 24 ساعة بهدف إجراء مسح الأمن اللازم والتوثق.
 في رأي القطاع الطبي مثل هذا الإجراء مبالغ فيه وتم استعماله من قبل موظفين في المطارات والحدود خارج سياقاته وبالتالي أحجم آلاف عن الاستشفاء بزيارة الأردن.  الأطباء الذين يفكرون في النكسة التي يتعرض لها الطب في الأردن يقرون بوقوع بعض الأخطاء والاجتهادات لكنهم يروون انها في المعدل المنطقي ولا يمكنها ان تكون السبب في تراجع عائدات المملكة من الاستثمارات الطبية وهو الأمر الذي استفسر عنه بصورة مباشرة مؤخرا الملك عبد الله الثاني عند لقاء خمسة من أطباء الأردن الكبار في الخارج على هامش منتدى دافوس في البحر الميت.
 القطاع الطبي أيضا يتحدث عن عدم رصد أي خلل أمني من رعايا الدول الأربع المشار إليها إطلاقا طوال السنوات الماضية ويرى رموز القطاع بأن السلطات لم تسجل ولو مخالفة امنية واحدة بحق اي مواطن عربي من الدول الاربعة تلك من الذين حضروا بقصد الطب والاستشفاء أصلا.
 تم التواصل مع رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ووعد بدراسة الأمر بدون فائدة منذ اسابيع وتم التواصل أيضا مع وزير الداخلية غالب الزعبي ولم يحصل العاملون في القطاع الطبي على نتائج من أي نوع.
 وبحكم الواقع الموضوعي لا زالت الأزمة مستمرة وفي الوقت الذي يعلن فيه موظفون بأن الأمن فوق مستوى الاستثمار دوما يرى أطباء مسيسون أن واجب الامن حماية الاستثمار مع الإشارة إلى انه من غير المنطقي التعامل مع مريض شقيق باعتباره ذئب منفرد يخطط للإرهاب في الأردن.
 يحاجج رموز القطاع بأن المستثمرين في القطاع نفسه لا تزيد حصتهم عن 25 ٪ من عائدات الاستشفاء والسياحة العلاجية التي انخفضت إلى مستوى متدهور غير مسبوق بعد قرار التقييد الأمني.  وتستند الحجة تلك إلى أن المريض العربي مثلا الذي يزور المملكة مستعينا بخبراتها الطبية رفيعة المستوى وذات السمعة الطيبة عربيا ودوليا لا يأتي منفردا بل مع أفراد من عائلته أو أقاربه ولا يدفع للأطباء والمستشفيات فقط بل يدفع للإقامة في الفندق وللمواصلات والمطاعم والمولات بمعنى ان الجميع يستفيد وليس الأطباء والمستثمرون في الطب فقط إضافة الى عوائد الخزينة والضريبة.

القطاع الطبي الأردني يحصي خسائره بعد قرار «تأشيرة أمنية» شملت السودان وليبيا واليمن وأكراد العراق

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية