بغداد ـ «القدس العربي»: بالتزامن مع التحضيرات للمعركة النهائية لطرد تنظيم «الدولة» من الموصل المنكوبة، فرضت العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي نفسها على المشهد السياسي، عبر استقبال رئيس الحكومة حيدر العبادي وزيري النفط السعودي والخارجية القطري في بغداد.
ورغم استقبال حكومة بغداد وقواها الشيعية، لمؤتمر القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض بالنقد، نتيجة مواقفها من إيران ومحاولات عزلها، وللشكوك التي رافقت الاعلان عن تشكيل قوة إسلامية هدفها هو لجم تحركات إيران والمليشيات الشيعة المقربة منها، إلا ان الحكومة العراقية لا تجد مفرا من استمرار التواصل وتنسيق المواقف مع السعودية تجاه القضايا الاقتصادية في المنطقة وخاصة التعاون في ما يتعلق بالسياسة النفطية لـ»أوبك»، ولمحاولات جذب الاستثمارات العربية لنجدة الاقتصاد العراقي المريض.
أما زيارة وزير الخارجية القطري للعاصمة العراقية، فيبدو أن الاعلان عن الرغبة في إعادة فتح السفارة القطرية في بغداد وتطوير التعاون بين البلدين، كان الهدف المعلن للزيارة ، إلا ان المتابعين يؤكدون ان السبب الأهم هم البحث في مصير نصف مليار دولار القطرية التي صادرتها الحكومة العراقية في مطار بغداد على خلفية قضية التفاوض حول إطلاق سراح الصيادين القطريين المخطوفين.
وفي الاتجاه المعاكس جاءت مظاهرات أتباع التيار الصدري أمام السفارة البحرينية في بغداد وقنصليتها في النجف لإعلان دعم شيعة البحرين، بعد تأزم العلاقة بين السلطات البحرينية وزعماء دين شيعة فيها والتصدي لمظاهرات وأعمال عنف.
وفي الإطار الأمني ، تبدو ملامح ومؤشرات قرب حسم معركة تحرير الموصل وطرد التنظيم منها ، قريبة المنال مع توجيه القيادة العسكرية العراقية تعليمات لسكان غرب الموصل بضرورة الإسراع فورا في مغادرة منازلهم والتوجه نحو المناطق المحررة ، وهو الأمر الذي يصعب على السكان المحاصرين تحقيقه وسط قيام التنظيم بشديد الرقابة على منافذ الهرب وإعدام كل من يجرؤ على محاولة الفرار،ما يعني حتمية سقوط المزيد من الضحايا المدنيين سواء الذين يجازفون بالفرار أو الذين يضطرون للبقاء أثناء معركة الحسم.
وقد وجه العبادي بعودة جهاز مكافحة الإرهاب إلى المعركة رغم الإعلان عن انتهاءه من تنفيذ واجباته قبل أيام، وذلك لكونه القوة الأقدر على حسم الموقف المعقد في غرب الموصل. كما قامت القوات العراقية بتهيئة الاستعدادات للمعركة الحاسمة ونصبت أول جسر عائم يربط ضفتي الموصل، لتسهيل عبور القوات والمساعدات للجزء المحاصر المتبقي من المدينة القديمة.
وكانت القوات العراقية قد ضيقت خلال الاسبوع الحالي من الخناق على بقايا عناصر التنظيم في المدينة القديمة، حيث لم يتبق سوى أحياء قليلة تحت سيطرة التنظيم، بعد نجاح القوات الأمنية في تحرير المزيد من الأحياء وإخلاء الآلاف من سكانها إلى المناطق المحررة. ويتوقع المراقبون أن يتم حسم تحرير الموصل خلال الاسبوعين القادمين.
وفي مؤشر مهم على هزيمة التنظيم في الموصل، أعلنت قيادات كردية عن نقل التنظيم، أبرز قياداته ومئات من عناصره، من الموصل إلى الحويجة غرب كركوك لكي تكون مقرا بديلا جديدا ، وسط مخاوف من تجميع التنظيم عناصره في الحويجة والإنطلاق منها لفتح ساحة مواجهة جديدة وربما محاولة احتلال مناطق في شمال شرق محافظة صلاح الدين التي تعاني من تكرار الخروقات الأمنية والهجمات التي تنفذها جيوب للتنظيم.
أما في المحور الغربي الممتد غرب الموصل، فقد تمكنت القوات المشتركة من تحرير العديد من القرى ومحاصرة مدينتي القيروان والبعاج آخر المدن الكبيرة إضافة إلى تلعفر، التي تمتد في المنطقة الواقعة بين الموصل والحدود السورية، ضمن مساعي الحشد الشعبي للسيطرة على المنطقة والوصول إلى الحدود بهدف الالتقاء بالقوات السورية هناك لإحكام السيطرة على الحدود وقطع مجالات تحرك التنظيم مقابل فتح مجالات تحرك المليشيات العراقية المساندة للنظام.
ويلاحظ المراقبون العسكريون أن الحشد الشعبي كرر الابتعاد عن اقتحام مدن القيروان والبعاج كما فعل مع تلعفر، واتجه نحو مناطق اخرى، لكون معارك اقتحام المدن تحتاج الى قوات عسكرية ذات خبرة واسعة في حرب المدن اضافة الى تكبدها خسائر كبيرة في الأرواح.
وفي إطار توجه إقليم كردستان نحو الاستقلال، يبدو أن القيادة الكردية تسرع الخطى في إجراء الاستفتاء على تقرير المصير الذي يتوقع حصوله في الربع الأخير من العام الحالي، رغم وجود بعض المشاكل الداخلية في ترتيب البيت الكردي.
وأعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الى العراق يان كوبيش، ان مسؤولي اقليم كردستان أكدوا عزمهم على تنظيم الاستفتاء في الاقليم نهاية العام الحالي، لتحديد رغبة أهالي كردستان، كما اشار الى ان مسؤولي محافظة كركوك أعلنوا انهم يريدون الاشتراك في هذا الاستفتاء.
وحذر كوبيش، التحالف الدولي من المشكلات والعراقيل الآنية، أو التي ستنشأ بعد تحرير المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة».
ومن جانبها، أعلنت حكومة الإقليم عن خطوات نحو مشروع استقلال الإقليم اضافة الى الاستفتاء، من بينها إبرام اتفاقيات لتنظيم وتطوير قوات البيشمركة، حيث إن «الحكومات الأميركية والبريطانية والألمانية أبرمت اتفاقية مع إقليم كردستان لتنظيم وتطوير قوات البيشمركة تشمل تشكيل صنوف جوية ودبابات وأسلحة ثقيلة».
وضمن هذه الأجواء، برزت هذه الأيام تحذيرات من احتمالات مستقبل غير مستقر للعراق، ومنها ما أعلنه رئيس وكالة المخابرات الدفاعية الأميركية اللفتنانت جنرال فنسنت ستيوارت من العواقب السلبية في حال لم تستطع حكومة حيدر العبادي في بغداد، التفاهم مع الأكراد أو السنة في العراق من أجل تجاوز المشكلات والعقبات التي تمر بها البلاد، ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى نشوب صراع بين جميع الأطراف في العراق.
مصطفى العبيدي