مصر: غضب واتهامات بالتقصير الأمني بعد استهداف الأقباط مجدداً في هجوم إرهابي خلف 29 قتيلا

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: 29 قتيلا ونحو 24 مصابا، رقم جديد في تعداد الضحايا المصريين من الأقباط جراء الاستهداف الإرهابي لهم في مصر، الذي بدأت تتصاعد وتيرته منذ نحو نصف العام، وبدأت بذبح 7 أقباط من العريش بتبني من تنظيم الدولة الإسلامية، وانتهت بتصفية ركاب حافلة متجهة لدير الأنبا صموئيل، ظهر أول أمس الجمعة، في مركز العدوة بمحافظة المنيا، جنوب مصر.
وروى الأنبا مكاريوس، أسقف المنيا، تفاصيل الحادث قائلا: « كان هناك 4 سيارات ميني باص ليس لها علاقة ببعضها البعض متوجهة للأديرة، إلا أن الإرهابيين يعرفون أن الكنائس بها حراسات، فسلكوا طريق اصطياد الأقباط بطرق مهجورة»، وأوضح أن «مرتكبي الحادث قطعوا الطريق على المواطنين الأقباط وخيروهم بين أن ينكروا إيمانهم أو أن يقتلوا فاختاروا القتل».
وأكد إن منفذي الحادث جردوا النساء الأقباط من الذهب، واستولوا على أموالهن»، مشيرا في مداخلة هاتفية لإحدى الفضائيات المصرية الخاصة، إلى أن 11 طفلا سقطوا بين الضحايا.
وكشف أن أثناء هروب منفذي العملية تعطلت إحدى سياراتهم، ففجروها حتى لا يتم التعرف عليهم، مشيرا إلى أن الكنيسة اعتادت على إجراء رحلات إلى الأديرة كل جمعة.

نزيف مستمر

في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أودى تفجير انتحاري استهدف الكنيسة البطرسية الملحقة بكاتدرائية الأقباط بمنطقة العباسية وسط القاهرة، بحياة 29 شخصا، فيما أسقط تفجيرين انتحاريين كذلك استهدفا كنيستي مار جرجس بمدينة طنطا، والمرقسية بالإسكندرية، بحياة 45 شخصا بين أقباط ومسلمين ورجال أمن.
وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية تبنيه لجميع عمليات استهدف الأقباط المصريين السالف ذكرها، متوعدا في كل مرة بمزيد من العمليات التي تستهدف الأقباط.
وعقب كل حادث تتكرر مشاهد الدموع والشجب والإدانات، والاتهامات للأمن بالتقصير وللأزهر بالتحريض على التكفير والإرهاب، وبتوعد السلطات بالثأر من الإرهاب وتجفيف منابعه، عبر سلسلة من العمليات الأمنية والقوانين والقرارات، التي كان أهمها وآخرها، إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب تفجيري كنيستي طنطا والإسكندرية، حالة الطوارئ في مصر لمدة 3 أشهر، وتشكيل المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف ومده بصلاحيات واسعة.

الثأر في ليبيا

رد النظام المصري جاء في ليلة الحادث هذه المرة، بتنفيذ ضربات جوية على معسكرات في ليبيا، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنها لتدريب الإرهابيين الذين ينفذون عملياتهم في مصر، وذلك عقب اجتماع مصغر عقده بعد الحادث الإرهابي مع قيادات أمنية وعسكرية.
السيسي ظهر في كلمة مقتضبة مساء أول أمس الجمعة، وهدد خلالها بقصف المعسكرات الإرهابية في أي مكان داخل مصر أو خارجها، داعيا إلى معاقبة الدول التي تدعم الإرهاب دون مجاملة أو مصالحة معها، معلنا تنفيذ ضربة قاسية لمعسكرات الإرهاب، دون أن يحدد موقعها، وهو ما تكشف بعد ذلك بأنه في ليبيا.
وقال إن على المصريين أن يظلوا متماسكين كي لا تصبح مصر قاعدة للراديكالية في العالم، معربا عن ثقته في الإدارة الأمريكية الحالية وفي تعاون الرئيس دونالد ترامب مع العالم لمكافحة الإرهاب، معلنا كذلك تدمير القوات المصرية نحو 300 سيارة دفع رباعي جاءت مصر لتستهدف أمنها وأرضها، محددا كذلك أن نظامه كان يعلم أن عقب سقوط النظام في ليبيا ستتعرض مصر لهجمات إرهابية عبر الحدود، وأن هناك جهودا تبذل لضرب الاقتصاد والسلام الاجتماعي المصري، داعيا كل دول العالم لأن تتحد في مواجهة هذا الشر.
عقب كلمة السيسي بدقائق، نشر المتحدث العسكري المصري فيديو لتحرك قوات الجو المصرية لتنفيذ ضربات على معسكرات الإرهابيين، ألحقها ببيان قال فيه إنه «بناء على توجيهات رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبعد التنسيق والتدقيق الكامل لكافة المعلومات والبيانات، قامت قواتنا الجوية بتنفيذ ضربة جوية مركزة ضد تجمعات من العناصر الإرهابية بالأراضي الليبية بعد التأكد من اشتراكهم في التخطيط والتنفيذ للحادث الإرهابي الغادر الذي وقع اليوم بمحافظة المنيا، واستمرار تلك الضربات».
وقد حذر رئيس الوزراء المصري، شريف إسماعيل، من خطوات أخرى غير متوقعة، وصرح أن «الضربات في ليبيا هي مجرد بداية فقط، وأن الأمن القومي المصري يتم حمايته من داخل وخارج القطر المصري»، مشيرا في مؤتمر صحفي بمقر معهد ناصر الذي زار فيه المصابين أن هناك اجراءات سيتم اتخاذها تجاه هذه العملية الإرهابية التي تستهدف جميع المصريين، متابعا: «بدأنا في إجراءات مكافحة الإرهاب بضرب معاقله»، لافتا كذلك إلى أن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات لحماية الأقباط والمصريين بصفة عامة من الاستهداف.

الأقباط منقسمون

وبينما عبر العديد من الأقباط عن غضبهم من تقصير الأمن والسلطات المصرية في حماية أرواحهم ومقدساتهم، جاء الموقف الرسمي للكنيسة ورجالها مغايرا، بتأييد السيسي والنظام، إذ قال البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إن كلمة السيسي بعد الحادث الأخير «طيبة» وإن «الرئيس لا يترك ثأر أي مصري».
البابا أوضح في مداخلة هاتفية على إحدى الفضائيات المصرية الخاصة أن الضربات الموجهة لمعسكرات الإرهاب في ليبيا «تشفي قليل من غليل الأقباط والمصريين»، مشددا على أن «كلمة الرئيس في محلها وتظهر مصر القوية القادرة أمام الإرهاب الأسود، وتشفي غليل المصريين، وما يحدث ليس موجها ضد الأقباط فقط، ولكنه موجه ضد قلب مصر».

إدانات واسعة

وانهالت الإدانات المؤسسية المصرية والعربية والدولية للحادث الإرهابي، فدانت روسيا الهجوم، ووصفته بـ«الشنيع»، داعية مواطنيها هناك إلى توخي الحذر.
ودان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم على الأقباط، داعيا الدول المتحالفة مع واشنطن إلى العمل معا لهزيمة الإرهاب، وقال ترامب في بيان أصدره مكتبه الصحفي إن «سفك دماء المسيحيين يجب أن يتوقف، ويجب معاقبة جميع من يساعدون القتلة»، معتبرا أن «الإرهابيين يخوضون حربا ضد الحضارة، وعلى جميع من يقدرون قيمة الحياة أن يواجهوا هذا الشر وأن يهزموه».
وأضاف أن «هذا الذبح بلا رحمة للمسيحيين في مصر يمزق قلوبنا ويحزن نفوسنا»، متابعا أن هذا الهجوم أيضا يزيد عزمنا على جمع الدول معا من أجل سحق منظمات الإرهاب الشريرة، وفضح أيدولوجيتها.
وأشار إلى أن بلاده تؤكد أيضا لأصدقائها وحلفائها وشركائها ضرورة الدفاع عن الجماعات المسيحية العريقة والتاريخية في الشرق الأوسط وحمايتها، وشدد على أن واشنطن تقف مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجميع المصريين «لهزيمة هذا العدو المشترك».
وذكرت وكالة الأنباء السعودية نقلا عن مصدر مسؤول بوزارة الخارجية أن المملكة تدين «وبأشد العبارات الهجوم المسلح في محافظة المنيا المصرية»، فيما أجرى العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز، اتصالا هاتفيا بالرئيس السيسي، لإدانة الحادث، والإعراب عن تضامن المملكة مع مصر وشعبها.
كما أعربت دولة قطر عن «إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم في المنيا بجمــهـورية مصر الشقيقية»، وأكدت وزارة الخـــارجية القطـرية في بيان موقف دولة قطر الثابت من رفض العــنــف والإرهاب مهما كانت الدوافع أو الاسباب.
وعبر البيان عن تعازي دولة قطر لذوي الضحايا والشعب المصري وتمنياتها للجرحى بالشفاء العاجل.
ووصفت الإمارات العربية المتحدة الهجوم بأنه «جريمة إرهابية نكراء»، وأصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بيانا قالت فيه «نقف مع مصر الدولة والشعب ضد التطرف والإرهاب».
وذكرت وكالة الأنباء الكويتية أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أرسل برقية تعزية إلى الرئيس المصري يعبر فيها عن تعازيه ومواساته.
وأدانت مملكة البحرين الهجوم، وأصدرت وزارة خارجيتها بيانا تدين فيه الاعتداء الإرهابي، و عبرت عن خالص التعازي لأهالي وذوي الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل لجميع المصابين.
ودان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في برقية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الهجوم الإرهابي «البشع»، مؤكدا وقوف الأردن مع مصر في الحرب على الإرهاب، الذي يستهدف الإسلام والإنسانية.
كما أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس هجوم المنيا، ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) قوله في بيان إنه يندد «باسمه شخصيا وباسم دولة فلسطين وشعبها، بهذا الحادث الآثم»، مؤكدا وقوف الشعب الفلسطيني إلى جانب مصر وقيادتها في حربهم ضد الإرهاب، وضد من يحاول خلق الفتنة والمس بالنسيج الاجتماعي.

مصر: غضب واتهامات بالتقصير الأمني بعد استهداف الأقباط مجدداً في هجوم إرهابي خلف 29 قتيلا

مؤمن الكامل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية